المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ** ..:: تاريخ مدينة خان يونس ::.. **


arabwit
08-12-2005, 04:14 AM
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]

وصولا إلى ما آل إليه الكتاب حول تاريخ مدينة خان يونس و الجذور التاريخية البعيدة لها، والتي رجًحت أنها كانت جزءً من الأراضي الزراعية الخصبة التي كانت تحيط بعدد من التجمعات السكانية المجاورة، وقد قيل أيضاً أن النشأة الأولى للمدينة قد ارتبطت بالعصر اليوناني، حيث أســس اليـونان مدينة ساحلية عرفـت باسم" جينسس " كما ارتبطت نشأة خان يونس بالمماليك الجراكسة، و بالسلطان المملوكي برقوق ( حكم مصر و بلاد الشام بين عامي 1382 و 1399 م ) على وجه التحديد، الذي اهتم بتعزيز الحركة التجارية بين مصر و بلاد الشام، فأمر ببناء عدد من الخانات والقلاع، و كان من بينها بناء الخان و القلعة التي أشرف على إنجازها الأمير يونس الداودار، حامل أختام السلطان، حيث بنى القلعة بسورها الضخم و بنى بداخلها خانا فسيحا سنة 789هـ 1387 م.

--------------------------------------------------------------------------------


و من هنا ارتبط اسم هذه المدينة باسم مؤسسها فقيل [ قلعة برقوق ]، وقيل [ خان يونس ]. و لما كان النشاط التجاري غالبا على النشاط الحربي للقلعة غلب اسم الخان على اسم القلعة وعرفت المدينة بـ " خان يونس " بعيْـد وقت قصير من بناء القلعة. و كانت مدينة خان يونس في العهد المملوكي تابعة للواء غزة، الذي كان يضم مساحات واسعة من النقب و جنوب الأردن حتى مدينة الكرك، وشاركت مدينة خان يونس منذ نشأتها في الأحداث الجسام التي مرت بها مصر و بلاد الشام حيث تعاون أهالي المدينة مع المماليك، ومهما كان من أمرٍ فقد جدد العثمانيون القلعة، و أقاموا فيها حامية عسكرية، و استبقوا جزءاً منها نزلاً للتجار والمسافرين و عابري السبيل و تبعت فلسطين في العهد العثماني لواء غزة معظم الوقت، و لكنها تبعت مدينتي القدس وعكا في أحايين كثيرة. و كانت مدينة خان يونس في ذلك العهد بوابة الشام للقادمين من مصر، و آخر منازل الشام الرئيسة للمسافرين لمصر و بلاد المغرب، و ساهمت هذه المدينة بنصيب كبير في الدفاع عن بلاد الشام و مصر، وشهدت مدينة خان يونس أول مجالسها البلدية في أواخر القرن التاسع عشر، حيث بدأت الحكومة العثمانية في تشكيل التنظيمات البلدية منذ سنة 1874 م، و منذ ذلك الحين شكلت عدداً من المجالس البلدية.


--------------------------------------------------------------------------------

و كان من أهم المشاركات التاريخية و العسكرية و أبرزها دور المدينة البطولي في التصدي للغزو البريطاني، مما اضطر البريطانيين إلى ضرب قلعتها بنيران المدفعية التي أدت إلى تهدم القلعة. وتعمًـد الإنجليز إهمال ترميم القلعة، لأنهم لم يرغبوا في تجديد دورها العسكري، ومن هنا تحولت الأراضي الواقعة داخل القلعة إلى ملكيات خاصة، فأزال الناس بقايا الخان المتهدم، بل أزالوا أسوار القلعة نفسها و التي كان آخرها السور الجنوبي الذي أزيل تدريجيا بعد احتلال القوات الإسرائيلية للمدينة بعد حرب 1967 م. أما اليوم فلم يبق من القلعة غير الواجهة الغربية، و هي عبارة عن البوابة الرئيسة للقلعة و الخان، و تطل على وسط المدينة وعلى المتنزه، وارتبطت مدينة خان يونس تجارياً و اقتصادياً منذ نشأتها بمدن غزة و يافا و بئر السبع و العريش، حيث كان أهالي خان يونس يذهبون إلى تلك المدن للتسوق والتجارة، و استقبلت مدينة خان يونس في أعقاب حرب 1948 م نحو خمسين ألف لاجئ من إخوانهم الفلسطينيين، الذين لا يزالون يقيمون في معسكراتهم بالمدينة في انتظار العودة إلى مدنهم وقراهم السليبة، كما ساهمت مدينة خان يونس مساهمة فاعلة في حربي عامي 1956م و 1967م، حيث كانت من أكثر المدن صموداً وتصدياً، فعاقبها جيش الاحتلال سنة 1956 م بارتكاب مجزرة بشعة فوق ترابها الطاهر. أما عقوبة صمودها بعد حرب 1967 م، فكانت قرار قوات الجيش الإسرائيلي عدم السماح للمدينة بتجديد أو ترميم بنيتها التحتية بسبب صمودها الأسطوري فأصبحت مدينة منكوبة على الصعيدين الداخلي والخارجي، فالبنية التحتية مازالت غير موجودة وضعيفة، فضلاً عن قيام إسرائيل بالسيطرة على الامتداد الإقليمي للمدينة بالاستيطان و سلب المياه و محاصرتها حتى لا تضطلع بدورها النضالي مرة أخرى.. و بدأت مدينة خان يونس في استعادة وجهها الحضاري منذ عودة السلطة الوطنية سنة 1994، حيث بدأت البلدية في إقامة عدد من المشاريع المرتبطة بتطوير البني التحتية، و منها تجديد و تأهيل و رصف عشرات الشوارع التي فقدت أهليتها في زمن الاحتلال الإسرائيلي، إضافة إلى شق عشرات الطرق الجديدة، و إنشاء محطتين لتحلية المياه، و إعادة تأهيل الآبار القديمة، و تجديد شبكة المياه المهترئة و البدء في إنشاء شبكة الصرف الصحي التي تعتبر من أهم مشاريع البنى التحتية في خان يونس.