صابرين بنت لبنان
02-05-2007, 02:50 AM
بقلم /حسن غريب أحمد
كاتب وناقد مصري
**********************
جغرافية اللغة وأسلوبية المكان
فى
ديوان(( السقوط فى فواصل اللهب ))دراسة نقدية
جغرافية اللغة وأسلوبية المكان
فى
ديوان(( السقوط فى فواصل اللهب ))
للشاعر :عبد القادر عيد عياد
****************************************
عرفت الأوساط الأدبية فى مصر عامة وسيناء خاصة الشاعر عبد القادر عيد عياد الفصحى وإصداراته الأدبية على مدى أكثر من عقدين شاهدة على ذلك فلقد صدر له من قبل :ـ
1ـ الفارس والمدينة ( ديوان شعــــر )
2ـ العودة (أشعار بالعاميـــة )
3ـ ابتعدي عن روضتي ( ديوان شعــــر )
4ـ منى القلب ( ديوان شعــــر )
5 ـ أحلام ( أشعار بالعاميـــة )
6 ـ قيس القرن العشرين ( ديوان شعـــــر )
7 ـ وتغيرت يا قدس فيك معالمى ( ديوان شعـــــر)
8 ـ أوجاع شمالية ( أشعــار بالعاميــة)
وأخيراً كتابه الشعرى " السقوط فى فواصل اللهب " 0
ويبدو أن خارطة الفنون الإنسانية لا تعرف حدوداً جغرافية ولا إقليمية تتسمر عندها ، بل هى فوق كل القوانين واللوائح ، ولذلك لم يكن غريباً أن نجد الفنان يبدع بالريشة والألوان تارة ، وبالقلم والورق تارة أخرى 00 يداعب أوتار عوده يوماً ، وينقش بأزميله 0
فى صفحة الحجر الحنون يوماً آخر 00 وهذا تماماً ما تنطبق عليه حال الشاعر السيناوى " عبد القادر عيد عياد " فى كتابه الأخير "السقوط فى فواصل اللهب " الصادر عن فرع ثقافة شمال سيناء 2000 م التابع للهيئة العامة لقصور الثقافة 0
جماليات النص الشعرى :ـ
ذات يوم هتف أحد المستشرقين قائلاً :ـ
" ليس غريباً أن يكون كل العرب شعراء 00 فالغريب ألا يكونوا " فالعربى الذى لا يكتب الشعر ولا يبدعه يتذوقه ويطرب له ، ويهيم بصوره وأخيلته وموسيقاه التى تقتلع الروح من جذورها ، ويبدو أن خطيئة الشعر وعدواه الجميلة أصابت شاعرنا عبد القادر عيد عياد كما تصيب الجميع ، لكن الفرق أنه كان أكثر جرأة من غيره فى جمالية النص الشعرى والبوح والاعتراف 0
رأى الكاتب أن يهدى عمله فى مطلع الديوان إلى نجمة حياته المتفردة عنده والغالية و الذى يشتاق إليها دوماً بعد ما افتقدها إلى روح أمه الطاهرة 0
وكنت أتمنى عليه لو أنه اكتفى بالسطرين ، الأول والثاني فى الإهداء ، لكان ذلك أغنى وأكثف 0لم يكتف عبد القادر بإهدائه فى صدر الديوان بل قدم عدة اهداءات داخل الديوان 0
يشتمل الديوان على خمسة عشر قصيدة وهى :ـ
1 ـ رنين الصمت 0
2 ـ عبور 0
3 ـ امتداد
4 - السقوط فى فواصل اللهب 0
5 ـ انت 0
6 ـ أنا والليل 00وال 0
7 ـ مقبرة الشعر 0
8 ـ إلاك فلا 0
9 ـ شادى 0
10 ـ سماؤك حقاً 0
11 ـ أحلق عبر أشجانك 0
12 ـ ألف على ميم 00 وعشق ضائع 0
13 ـ إلام ؟
14 ـ الرحيل عبر الأحرف 0
15 ـ سينا ء الجنوب 0
وكأن الكاتب أراد من خلال ذلك إيجاد حالة من التبويب والتصنيف لعملة الشعرى ، لكننا نرى أن هذه العناوين جاءت مقحمة على السياق الشعرى المتناغم والمتجانس أصلاً ، ضمن نسق شعرى واحد تنظمه حساسية مفرطة وشاعرية جميلة ، وكثير من أشكال الرفض والمعاناة والعشق وهم الوطن والاغتراب 0
تقوم تجربة هذا الديوان على تقديمه تجربة رنين الصمت بوصفه تجربه جمالية ، ينصت فيها الشاعر الى صوت الذكريات المكانية والآخر فى داخله ، فالصمت هنا ليس تجربة سلبية ، وإنما قراءة لتجربة الذات وعلاقاتها بالآخر وعلاقتها بنفسها ، وإنصات للوجود بكل ما يشمله من مفردات ، والصمت هنا ليس حالة ساكنة وإنما لها رنين و دينامية وصيرورة يتبدل فيها حضور الآخر فى الكيان الداخلى ، ونستشعر هذا بوضوح فى التوتر الداخلى فى القصيدة الواحدة والأصوات المتداخلة التى تدخل فى حوار يعكس حوار الذوات داخل الشاعر ، وهذا ما يعطى لهذا الديوان أهمية خاصة لاختياره لغة الإشارة والتلويح بدلاً من المباشرة والتصريح ، ولهذا يختار الشاعر لقصيدته عنواناً "رنين الصمت " وكلمة رنين لفظ رجعى يدل على مجموعة ردود الأفعال للصمت ذاته ، والتى يذكرها الشاعر فى قصيدته من مواقف وحالات يشتد فيها التوتر الوجدانى بين الذكرى والرجاء ، وقد أضاف للرنين كلمة الصمت ، ليحوله من رنين صوتى إلى رنين باطنى دخلى ، تستضىء به الذات فى قراءة ذكرياته ومفردات قصيدته تقوم على تقويم تجربة جغرافية المكان بملامحها الخاصة ، لكن الشىء اللافت أنه رغم تركيبة التجربة التى يقدمها الديوان الا أن الشاعر استطاع أن يتواصل مع القارىء فى يسر وسهولة ، دون افتعال أو غموض مستغلق يعوق التواصل مع نصه الشعرى ، وقد رتب الشاعر قصائده بوعى وقصديه ،بحيث تبدأ من المشخص وتتدرج فى الرؤية التى تتسع وتضيق عباراتها على حد تعبير( النفرى ) ، فتقل كلمات و أبيات القصيدة تبعاً للتدرج ، و كأنها رحلة معراج خاصة ينتقل بها الشاعر من الخاص إلى الوطن ثم إلى الكون
يُتبع
كاتب وناقد مصري
**********************
جغرافية اللغة وأسلوبية المكان
فى
ديوان(( السقوط فى فواصل اللهب ))دراسة نقدية
جغرافية اللغة وأسلوبية المكان
فى
ديوان(( السقوط فى فواصل اللهب ))
للشاعر :عبد القادر عيد عياد
****************************************
عرفت الأوساط الأدبية فى مصر عامة وسيناء خاصة الشاعر عبد القادر عيد عياد الفصحى وإصداراته الأدبية على مدى أكثر من عقدين شاهدة على ذلك فلقد صدر له من قبل :ـ
1ـ الفارس والمدينة ( ديوان شعــــر )
2ـ العودة (أشعار بالعاميـــة )
3ـ ابتعدي عن روضتي ( ديوان شعــــر )
4ـ منى القلب ( ديوان شعــــر )
5 ـ أحلام ( أشعار بالعاميـــة )
6 ـ قيس القرن العشرين ( ديوان شعـــــر )
7 ـ وتغيرت يا قدس فيك معالمى ( ديوان شعـــــر)
8 ـ أوجاع شمالية ( أشعــار بالعاميــة)
وأخيراً كتابه الشعرى " السقوط فى فواصل اللهب " 0
ويبدو أن خارطة الفنون الإنسانية لا تعرف حدوداً جغرافية ولا إقليمية تتسمر عندها ، بل هى فوق كل القوانين واللوائح ، ولذلك لم يكن غريباً أن نجد الفنان يبدع بالريشة والألوان تارة ، وبالقلم والورق تارة أخرى 00 يداعب أوتار عوده يوماً ، وينقش بأزميله 0
فى صفحة الحجر الحنون يوماً آخر 00 وهذا تماماً ما تنطبق عليه حال الشاعر السيناوى " عبد القادر عيد عياد " فى كتابه الأخير "السقوط فى فواصل اللهب " الصادر عن فرع ثقافة شمال سيناء 2000 م التابع للهيئة العامة لقصور الثقافة 0
جماليات النص الشعرى :ـ
ذات يوم هتف أحد المستشرقين قائلاً :ـ
" ليس غريباً أن يكون كل العرب شعراء 00 فالغريب ألا يكونوا " فالعربى الذى لا يكتب الشعر ولا يبدعه يتذوقه ويطرب له ، ويهيم بصوره وأخيلته وموسيقاه التى تقتلع الروح من جذورها ، ويبدو أن خطيئة الشعر وعدواه الجميلة أصابت شاعرنا عبد القادر عيد عياد كما تصيب الجميع ، لكن الفرق أنه كان أكثر جرأة من غيره فى جمالية النص الشعرى والبوح والاعتراف 0
رأى الكاتب أن يهدى عمله فى مطلع الديوان إلى نجمة حياته المتفردة عنده والغالية و الذى يشتاق إليها دوماً بعد ما افتقدها إلى روح أمه الطاهرة 0
وكنت أتمنى عليه لو أنه اكتفى بالسطرين ، الأول والثاني فى الإهداء ، لكان ذلك أغنى وأكثف 0لم يكتف عبد القادر بإهدائه فى صدر الديوان بل قدم عدة اهداءات داخل الديوان 0
يشتمل الديوان على خمسة عشر قصيدة وهى :ـ
1 ـ رنين الصمت 0
2 ـ عبور 0
3 ـ امتداد
4 - السقوط فى فواصل اللهب 0
5 ـ انت 0
6 ـ أنا والليل 00وال 0
7 ـ مقبرة الشعر 0
8 ـ إلاك فلا 0
9 ـ شادى 0
10 ـ سماؤك حقاً 0
11 ـ أحلق عبر أشجانك 0
12 ـ ألف على ميم 00 وعشق ضائع 0
13 ـ إلام ؟
14 ـ الرحيل عبر الأحرف 0
15 ـ سينا ء الجنوب 0
وكأن الكاتب أراد من خلال ذلك إيجاد حالة من التبويب والتصنيف لعملة الشعرى ، لكننا نرى أن هذه العناوين جاءت مقحمة على السياق الشعرى المتناغم والمتجانس أصلاً ، ضمن نسق شعرى واحد تنظمه حساسية مفرطة وشاعرية جميلة ، وكثير من أشكال الرفض والمعاناة والعشق وهم الوطن والاغتراب 0
تقوم تجربة هذا الديوان على تقديمه تجربة رنين الصمت بوصفه تجربه جمالية ، ينصت فيها الشاعر الى صوت الذكريات المكانية والآخر فى داخله ، فالصمت هنا ليس تجربة سلبية ، وإنما قراءة لتجربة الذات وعلاقاتها بالآخر وعلاقتها بنفسها ، وإنصات للوجود بكل ما يشمله من مفردات ، والصمت هنا ليس حالة ساكنة وإنما لها رنين و دينامية وصيرورة يتبدل فيها حضور الآخر فى الكيان الداخلى ، ونستشعر هذا بوضوح فى التوتر الداخلى فى القصيدة الواحدة والأصوات المتداخلة التى تدخل فى حوار يعكس حوار الذوات داخل الشاعر ، وهذا ما يعطى لهذا الديوان أهمية خاصة لاختياره لغة الإشارة والتلويح بدلاً من المباشرة والتصريح ، ولهذا يختار الشاعر لقصيدته عنواناً "رنين الصمت " وكلمة رنين لفظ رجعى يدل على مجموعة ردود الأفعال للصمت ذاته ، والتى يذكرها الشاعر فى قصيدته من مواقف وحالات يشتد فيها التوتر الوجدانى بين الذكرى والرجاء ، وقد أضاف للرنين كلمة الصمت ، ليحوله من رنين صوتى إلى رنين باطنى دخلى ، تستضىء به الذات فى قراءة ذكرياته ومفردات قصيدته تقوم على تقويم تجربة جغرافية المكان بملامحها الخاصة ، لكن الشىء اللافت أنه رغم تركيبة التجربة التى يقدمها الديوان الا أن الشاعر استطاع أن يتواصل مع القارىء فى يسر وسهولة ، دون افتعال أو غموض مستغلق يعوق التواصل مع نصه الشعرى ، وقد رتب الشاعر قصائده بوعى وقصديه ،بحيث تبدأ من المشخص وتتدرج فى الرؤية التى تتسع وتضيق عباراتها على حد تعبير( النفرى ) ، فتقل كلمات و أبيات القصيدة تبعاً للتدرج ، و كأنها رحلة معراج خاصة ينتقل بها الشاعر من الخاص إلى الوطن ثم إلى الكون
يُتبع