المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شعراء من ( المحيطِ إلى الخليج ) .


نديم العمر
15-03-2007, 04:27 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

أحبتي أعضاء مملكة المفكر العربي الموقرون ...

لاشكَ فيهِ بأن وطننا العربي من المحيط إلى الخليج يذخر بالكثير من طحافلةِ الشعر

بكافةِ مدارسهِ الأدبية ممن لم يحالفهم الحظ لتصلنا أعمالهم الشعرية ،،،

ولهذا فلقد أردت في هذه الزاويةِ المتواضعة أن أتي إليكم بمجموعة من الشعراء من

مختلف دولنا العربية .

في كل مرة سوف يتناول الموضوع شاعراً معيناً من إحدى الأقطار العربية كنبذة ذاتية

وبعضٌ من أعمالة الأدبية ،،،

ونحنُ والحمدُ لله لدينا الكثير من هؤلاء المبدعون الحقيقيون ،،،

ولن يقتصر الموضوزع على شعراء غير معروفون على الساحة العربية ،،،

بل سيكونُ هناكَ شعراءٌ لهم وزنهم وشهرتهم .

ويكفينا موريتانيا كبلد المليون شاعر والذينَ لم يصلنا منهم سوى القليل .

أتمنى أن ينال الاموضوع على استحسانكم ،،،

وأرجو ممن لديهٍِ أي ملاحظة أو تعديلٍ ألا يبخل بهِ على الموضوع .

تحياتي للجميع .
ن
د
ي
م
ا
ل
ع
م
ر

نديم العمر
15-03-2007, 04:35 AM
ـ 1 ـ
أبو القاسم الشابي ( تونس ) .


ولد أبو القاسم الشابي في 24 فيفري 1909 الشابية، قرب توزر، في أسرة موسرة،
وقد زاول والده محمد الشابي دراسته بجامع الأزهر بالقاهرة حيث كان تلميذا نابها من تلامذة الشيخ محمد عبدة (ت 1905)، وعاد إلى تونس محرزا على الإجازة المصريّة، وعيّن قاضيا أوّل أمره بسليانة (22 مارس 1910).

وكان ذلك بداية سلسلة من التنقّلات مكّنت أبا القاسم من معرفة البلاد التونسيّة كلّها تقريبا، فقد كان يرافق اباه طول الوقت غلى أن بلغ سنّ الدراسة [بالزيتونة] بتونس العاصمة، فاقتصرت مرافقته إيّاه على العطل .

وكانت دراسة أبي القاسم الابتدائيّة باللّغة العربيّة دون غيرها، ثمّ أرسله أبوه، وهو لم يبلغ الثّانية عشرة إلى تونس لمتابعة الدّراسة الثانوية بجامع الزيتونة. ويضبط ملفّه الجامعي أنذه رسم بهذا الجامع يوم 11 أكتوبر 1920,

أخذ أبو القاسم يحضر الدّروس التي كانت تلقي بجامع الزّيتونة، وكان موضوعها الأساسيّ الفقه والعربيّة، إلاّ أنّه كان يختلف غلى المكتبة ويكثر من المطالعة إلى جانب تلك الدّروس التي لم يكن ليكتفي بها.

فقد كانت - غير بعيد عن جامع الزّيتونة - مكتبتان على درجة من الأهميّة كان أبو القاسم الشّابي يختلف إليهما بانتظام، وهما مكتبة قدماء الصّادقيّة والمكتبة الخلدونيّة. ويمكننا - اعتمادا على مختلف المعلومات المكتوبة الشّفويّة التي توصّلنا غلى جمعها أن نصنّف مطالعاته غلى ثلاث مجموعات :

الأدب العربيّ القديم، وخاصة الشعراء (المشهورين أو المغمورين) مع ميل واضح إلى الآثار الصّوفيّة.

الأدب العربيّ الحديث من خلال مدرستي المهجر والمنشورات المصريّة.

الأدب الأوروبيّ من خلال التّرجمات العربيّة والمؤلّفات المعرّبة، وتتكرّر ثلاثة أسماء [في تلك المعلومات] بإجلال كبير وهي : "غوته" (Goethe) و"لامرتين" (La martine) و"أوسيان (Ossian).

وما أن تترك له كتبه بعض الفراغ حتّى يختلف بنفس الشّغف غلى المجالس الأدبيّة والحلقات الدّراسيّة والمنتديات الفكريّة .

ويبدو أنّ الشّابّي أقبل في شهر أكتوبر 1927 على السّنة الدّراسيّة التي أعدّ فيها شهادة التّطويع، وهي شهادة ختم الدّروس الثانويّة ،
ثمّ انخرط في مدرسة الحقوق التونسيّة وبدأ سنته الدّراسيّة الجديدة (1928-1929).

وفي غرّة فيفري 1929 القى محاضرة مشهورة في قاعة الخلدونيّة بتونس عن "الخيال الشّعري عند العرب ،
وقد عمل فيها على استعراض كلّ ما أنتجه العرب من الشّعر، في مختلف الأزمنة وفي كلّ البلدان، من القرن الخامس إلى القرن العشرين ومن الجزيرة إلى الأندلس واتّضح، من خلال سعيه إلى تحديد تصوّره الشّعر وإلى بلورة رؤية شعريّة، أنّه ناقد على ثقة بنفسه وإن لقي صعوبة في إقناع سامعيه الذين صدمهم أكثر ممّا استمالهم.

وقد فاجأت هذه المحاضرة التي ألقاها طالب في العشرين من عمره لم يكن يعرف لغة أجنبية ولا غادر بلاده بما في أحكامها من جرأة، وبما في الآراء الواردة فيها من طرافة، وبما في ذوق صاحبها من جدّة، فأثارت في تونس أوّلا ثمّ بالمشرق العربيّ بعد ذلك سلسلة من ردود الفعل العنيفة ضدّ مؤلّفه .

وأقبل عليه صيف ذلك العام بهموم جديدة : فقد غادر ابوه الذي اشتدّ به المرض زغوان (جويلية / أوت 1929) غلى مسقط رأسه،
ولم يكن بوسع الشابي إلاّ أن يشهد احتضار ابيه، فثار حينا وأحسّ بنفسه على شفا الهاوية حينا آخر ،
وتوفّي أبوه - رحمه الله - يوم 8 سبتمبر .

وبدأ الشابي يوم غرة جانفي 1930 كتابة "مذكّراته"... ولكنّه توقّّف للأسف عن كتابة المذكّرات في شهر فيفري من السّنة نفسها. وذكر في مذكّرة 13 جانفي أنّه عليه أن يلقي محاضرة عن الأدب العربي. وذهب صحبة بعض أصدقائه إلى الموعد ولكنّه ألفى القاعة فارغة، فلم يعد أحد يرغب في الاستماع إليه بعد محاضرته السّابقة عن "الخيال" [...]. وقد أثّر فيه مشهد القاعة فارغة تأثيرا عميقا، فنظم في نفس ذلك اليوم قصيدته الشّهيرة : كالنبيّ المجهول".

وأتمّ في تلك السّنة نفسها دراسته في مدرسة الحقوق التونسية، وكان وقتها مريضا، ولسنا نعلم على وجه الدّقّة متى بدأ يحسّ بالمرض، غير أنّ أخاه الأمين ذكر أنذ عوارض المرض الأولى ظهرت عليه سنة 1929 ،
وظلّ مرضه غير معروف على وجه الدقّة ولم يسع إلى الإقبال على عمل، بسبب مشاغله العائلية ومرضه أو بسبب تصوّره دور الشاعر أو لكلّ هذه الأسباب مجتمعة، فاكتفى، كسائر طلبة الحقوق، بإجراء تربّص لدى المحاكم التونسية .

وسهر على مصالح عائلته وواصل كتابة الشّعر، وظلّ على ما كان عليه من نشاط وحماسة في بعث المنتديات الأدبية وبثّ الرّوح فيها .

[وقضى صيف 1933 بالمشروحه بالتّراب الجزائري حيث رتّب ديوانه، وقد ظنّ عند عودته غلى مسقط رأسه أنّ الدّيوان قد ضاع في مصالح البريد، وتبدو الأزمة التي انتابته بسبب ذلك من خلال رسائله إلى صديقه محمّد الحليوي].

وإثر هذه الأزمة النّفسيّة انتابته أزمات أخرى جسديّة أعادته إلى صراعه المرهق مع المرض. ونكاد لا نعرف شيءا عن حياته طوال شتاء 1934، وقد ظلّ بتوزر، غير أنّ أزمة شديدة الخطر (جانفي 1934) أجبرته على ملازمة الفراش طوال بضعة أشهر، وأضحى يعاني من مرضه الغريب شديد المعاناة، وأضحى يعاني خاصّة من عجزه عن الخروج والاستمتاع بالطّبيعة .

وواصلت مجلّة "أبولو" المصرية نشر أشعاره بانتظام، فكان ذلك بداية الشّهرة.

وانتقل مع بداية الرّبيع غلى بلدة الحامّة التي تبعد عن توزر تسعة كيلومترات ولكنّه كان متعبا، عاجزا عن الحركة، خائر القوى، وهو الذي كان قبلا لا تهدأ حركته، فصار يحسّ بأنّه منهك فصار قلقا وازدادت حاله سوءا، وتوالت عليه الأزمات فأجبرته على مغادرة الجنوب للمعالجة بشمال البلاد .

ووصل إلى تونس العاصمة يوم 26 أوت 1934... ودخل يوم 3 أكتوبر 1934 المستشفى الإيطالي بتونس [مستشفى الحبيب ثامر]، وفيه توفّي بعد بضعة أيّام، يوم الثلاثاء 9 أكتوبر 1934 ساعة الفجر.

تحياتي للجميع .
ن
د
ي
م
ا
ل
ع
م
ر

نديم العمر
15-03-2007, 04:39 AM
ومن أعمال الشاعر التونسي الكبير ( أبو القاسم الشابي ) :

صلواتٌ في هيكلِ الحب

عذبةٌ أنتِ كالطفولة كالأحلام كاللحنِ كالصباحِ الجديدِ

كالسماء الضحوكِ كالليلةِ القمراءِ كالوردِ كابتسامِ الوليدِ

يا لها من وداعـةٍ وجَمالٍ وشبابٍ منعّمٍ أملودِ

يا لَهَا من طهارةٍ تبعثُ التقديسَ في مهجة الشقيّ العنيد



يا لها من رقّةٍ تكاد يرفّ الوردُ منها في الصخرة الجلمود

أيّ شيء تراك هل أنت فينيس تَهادت بين الورى من جديد

لتعيد الشبابَ والفرحَ المعسـولَ للعالَمِ التعيس العميـد

أم ملاك الفردوس جاء إلى الأرضِ ليحيي روح السلام العهيد



أنتِ .. ما أنتِ ؟ رسمٌ جَميلٌ عبقريٌّ من فنّ هذا الوجود

فيك ما فيه من غموضٍ وعمقٍ وجمالٍ مقدّسٍ معبود

أنتِ ما أنتِ؟ أنت فجرٌ من السحر تَجلّى لقلبِي المعمود

فأراه الحياةَ في مونق الحُسن وجلّى له خفايا الخلود



أنت روح الربيع تختال في الدنيا فتهتز رائعاتُ الورود

تهب الحياة سكرى من العطر ويدوّي الوجود بالتغريد

كلما أبصرتك عيناي تَمشين بخطو موقّع كالنشيد

خفق القلبُ للحياة ورفّ الزهرُ في حقل عمري الْمجرود



وانتشت روحي الكئيبة بالحبّ وغنّت كالبلبلِ الغرّيد

أنت تحيين في فؤادي ما قد مات في أمسي السعيد الفقيد

وتشيدين في خرائب روحي ما تلاشى في عهدي الْمجدود

من طموحٍ إلى الجمالِ إلى الفنِّ إلى ذلك الفضاءِ البعيد



وتبثين رقّة الأشواق والأحلام والشدو والهوى في نشيدي

بعد أن عانقت كآبة أيامي فؤادي وألْجمت تغريدي

أنت أنشودة الأناشيد غنّاك إلهُ الغناء ربّ القصيد

فيك شبّ الشباب وشّحَهُ السحرُ وشدو الهوى وعطر الورود



وتبثين رقّة الأشواق والأحلام والشدو والهوى في نشيدي

بعد أن عانقت كآبة أيامي فؤادي وألجمت تغريدي

أنت أنشودة الأناشيد غنّاك إلهُ الغناء ربّ القصيد

فيك شبّ الشباب وشّحَهُ السحرُ وشدو الهوى وعطر الورود



وقوام يكاد ينطق بالألحان في كل وقفة وقعود

كل شيء موقع فيك حتى لفتة الجيد واهتزاز النهود

أنت..أنت الحياة في قدسها السامي وفي سحرها الشجيّ الفريد

أنت.. أنت الحياة في رقة الفجرِ وفي رونق الربيع الوليد



أنت .. أنت الحياة كل أوان في رواء من الشباب جديد

أنت.. أنت الحياة فيكِ وفي عينيك آيات سحرها الممدود

أنت دنيا الأناشيد والأحلام والسحر والخيال المديد

أنت فوق الخيال والشعر والفن وفوق النهى وفوق الحدود



أنت قدسي ومعبدي وصباحي وربيعي ونشوتي وخلودي

يا ابنة النور إنني أنا وحدي من رأى فيك روعك المعبود

فدعيني أعيش في ظلك العذب وفي قرب حُسنك المشهود

عيشة للجمال والفن والإلهام والطهر والسنَى والسجود



عيشة الناسك البتول يناجي الرب في نشوة الذهول الشديد

وامنحيني السلام والفرح الروحي يا ضوء فجري المنشود

وارحميني فقد تَهدمت في كون من اليأس والظلام مشيد

أنقذيني من الأسى فلقد أمسيت لا أستطيع حَمل وجودي



في شعب الزمان والموت أمشي تحت عبء الحياة جم القيود

وأماشي الورى ونفسي كالقبر وقلبي كالعالم المهدود

ظلمة ما لَها ختام وهول شائع في سكونِها الممدود

وإذا ما استخفى عبث الناس تبسمت في أسى وجُمود



بسمة مرة كأني أستلّ من الشوك ذابلات الورود

وانفخي في مشاعري مرح الدنيا وشدّي من عزمي المجهود

وابعثي في دمي الحرارة علّي أتغنى مع المنَى من جديد

وأبثّ الوجود أنغام قلب بلبليّ مكبلٍ بالحديد



فالصباح الجميل ينعش بالدفء حياة المحطم المكدود

أنقذيني فقد سئمت ظلامي أنقذيني فقد مللت ركودي

آه يا زهرتي الجميلة لو تدرين ما جدّ في فؤادي الموحود

في فؤادي الغريب تُخلق أكوانٌ من السحر ذات حسن فريد



وشُمُوس وضاءة ونجوم تنثر النـور في فضاء مديد

وربيع كأنه حلم الشاعر في سكرة الشباب السعيد

ورياض لا تعرف الحلك الداجي ولا ثورة الخريف العتيد

وطيـور سحرية تتناغى بأناشيد حلـوة التغريد



وقصور كأنها الشفق المخضوب أو طلعة الصباح الوليد

وغيوم رقيقة تتهادى كأباديد من نُثـار الورود

وحياة شعرية هي عندي صورة من حياة أهل الخلود

كل هذا يشيده سحر عينيك وإلهام حسنك المعبود



وحرام عليك أن تهدمي ما شاده الحسن في الفؤاد العميد

وحرام عليك أن تسحقي آمال نفس تصبو لعيش رغيد

منك ترجو سعادة لم تجدها في حياة الورى وسحر الوجود

فالإله العظيم لا يرجم العبد إذا كان في جلال السجود


تحياتي للجميع .
ن
د
ي
م
ا
ل
ع
م
ر

نديم العمر
15-03-2007, 04:51 AM
ومن أعمالهِ أيضاً

إرادة الحياة

إذا الشّعْبُ يَوْمَاً أرَادَ الْحَيَـاةَ فَلا بُدَّ أنْ يَسْتَجِيبَ القَـدَر

وَلا بُـدَّ لِلَّيـْلِ أنْ يَنْجَلِــي وَلا بُدَّ للقَيْدِ أَنْ يَـنْكَسِـر

وَمَنْ لَمْ يُعَانِقْهُ شَوْقُ الْحَيَـاةِ تَبَخَّـرَ في جَوِّهَـا وَانْدَثَـر

فَوَيْلٌ لِمَنْ لَمْ تَشُقْـهُ الْحَيَاةُ مِنْ صَفْعَـةِ العَـدَم المُنْتَصِر

كَذلِكَ قَالَـتْ لِـيَ الكَائِنَاتُ وَحَدّثَنـي رُوحُـهَا المُسْتَتِر

وَدَمدَمَتِ الرِّيحُ بَيْنَ الفِجَاجِ وَفَوْقَ الجِبَال وَتَحْتَ الشَّجَر

إذَا مَا طَمَحْـتُ إلِـى غَـايَةٍ رَكِبْتُ الْمُنَى وَنَسِيتُ الحَذَر

وَلَمْ أَتَجَنَّبْ وُعُـورَ الشِّعَـابِ وَلا كُبَّـةَ اللَّهَـبِ المُسْتَعِـر

وَمَنْ لا يُحِبّ صُعُودَ الجِبَـالِ يَعِشْ أَبَدَ الدَّهْرِ بَيْنَ الحُفَـر

فَعَجَّتْ بِقَلْبِي دِمَاءُ الشَّبَـابِ وَضَجَّتْ بِصَدْرِي رِيَاحٌ أُخَر

وَأَطْرَقْتُ ، أُصْغِي لِقَصْفِ الرُّعُودِ وَعَزْفِ الرِّيَاح وَوَقْعِ المَطَـر

وَقَالَتْ لِيَ الأَرْضُ - لَمَّا سَأَلْتُ : " أَيَـا أُمُّ هَلْ تَكْرَهِينَ البَشَر؟"

"أُبَارِكُ في النَّاسِ أَهْلَ الطُّمُوحِ وَمَنْ يَسْتَلِـذُّ رُكُوبَ الخَطَـر

وأَلْعَنُ مَنْ لا يُمَاشِي الزَّمَـانَ وَيَقْنَعُ بِالعَيْـشِ عَيْشِ الحَجَر

هُوَ الكَوْنُ حَيٌّ ، يُحِـبُّ الحَيَاةَ وَيَحْتَقِرُ الْمَيْتَ مَهْمَا كَـبُر

فَلا الأُفْقُ يَحْضُنُ مَيْتَ الطُّيُورِ وَلا النَّحْلُ يَلْثِمُ مَيْتَ الزَّهَــر

وَلَـوْلا أُمُومَةُ قَلْبِي الرَّؤُوم لَمَا ضَمَّتِ المَيْتَ تِلْكَ الحُفَـر

فَوَيْلٌ لِمَنْ لَمْ تَشُقْـهُ الحَيَـاةُ مِنْ لَعْنَةِ العَـدَمِ المُنْتَصِـر!"

وفي لَيْلَةٍ مِنْ لَيَالِي الخَرِيفِ مُثَقَّلَـةٍ بِالأََسَـى وَالضَّجَـر

سَكِرْتُ بِهَا مِنْ ضِياءِ النُّجُومِ وَغَنَّيْتُ لِلْحُزْنِ حَتَّى سَكِـر

سَأَلْتُ الدُّجَى: هَلْ تُعِيدُ الْحَيَاةُ لِمَا أَذْبَلَتْـهُ رَبِيعَ العُمُـر؟

فَلَمْ تَتَكَلَّمْ شِفَـاهُ الظَّلامِ وَلَمْ تَتَرَنَّـمْ عَذَارَى السَّحَر

وَقَالَ لِيَ الْغَـابُ في رِقَّـةٍ مُحَبَّبـَةٍ مِثْلَ خَفْـقِ الْوَتَـر

يَجِيءُ الشِّتَاءُ ، شِتَاءُ الضَّبَابِ شِتَاءُ الثُّلُوجِ ، شِتَاءُ الْمَطَـر

فَيَنْطَفِىء السِّحْرُ ، سِحْرُ الغُصُونِ وَسِحْرُ الزُّهُورِ وَسِحْرُ الثَّمَر

وَسِحْرُ الْمَسَاءِ الشَّجِيِّ الوَدِيعِ وَسِحْرُ الْمُرُوجِ الشَّهِيّ العَطِر

وَتَهْوِي الْغُصُونُ وَأَوْرَاقُـهَا وَأَزْهَـارُ عَهْدٍ حَبِيبٍ نَضِـر

وَتَلْهُو بِهَا الرِّيحُ في كُلِّ وَادٍ وَيَدْفنُـهَا السَّيْـلُ أنَّى عَـبَر

وَيَفْنَى الجَمِيعُ كَحُلْمٍ بَدِيـعٍ تَأَلَّـقَ في مُهْجَـةٍ وَانْدَثَـر

وَتَبْقَى البُـذُورُ التي حُمِّلَـتْ ذَخِيـرَةَ عُمْرٍ جَمِـيلٍ غَـبَر

وَذِكْرَى فُصُول ٍ ، وَرُؤْيَا حَيَاةٍ وَأَشْبَاح دُنْيَا تَلاشَتْ زُمَـر

مُعَانِقَـةً وَهْيَ تَحْـتَ الضَّبَابِ وَتَحْتَ الثُّلُوجِ وَتَحْـتَ الْمَدَر

لَطِيفَ الحَيَـاةِ الذي لا يُمَـلُّ وَقَلْبَ الرَّبِيعِ الشَّذِيِّ الخَضِر

وَحَالِمَـةً بِأَغَـانِـي الطُّيُـورِ وَعِطْرِ الزُّهُورِ وَطَعْمِ الثَّمَـر

وَمَا هُـوَ إِلاَّ كَخَفْـقِ الجَنَاحِ حَتَّـى نَمَا شَوْقُـهَا وَانْتَصَـر

فصدّعت الأرض من فوقـها وأبصرت الكون عذب الصور

وجـاءَ الربيـعُ بأنغامـه وأحلامـهِ وصِبـاهُ العطِـر

وقبلّـها قبـلاً في الشفـاه تعيد الشباب الذي قد غبـر

وقالَ لَهَا : قد مُنحـتِ الحياةَ وخُلّدتِ في نسلكِ الْمُدّخـر

وباركـكِ النـورُ فاستقبـلي شبابَ الحياةِ وخصبَ العُمر

ومن تعبـدُ النـورَ أحلامـهُ يباركهُ النـورُ أنّـى ظَهر

إليك الفضاء ، إليك الضيـاء إليك الثرى الحالِمِ الْمُزْدَهِر

إليك الجمال الذي لا يبيـد إليك الوجود الرحيب النضر

فميدي كما شئتِ فوق الحقول بِحلو الثمار وغـض الزهـر

وناجي النسيم وناجي الغيـوم وناجي النجوم وناجي القمـر

وناجـي الحيـاة وأشواقـها وفتنـة هذا الوجـود الأغـر

وشف الدجى عن جمال عميقٍ يشب الخيـال ويذكي الفكر

ومُدَّ عَلَى الْكَوْنِ سِحْرٌ غَرِيبٌ يُصَـرِّفُهُ سَـاحِـرٌ مُقْـتَدِر

وَضَاءَتْ شُمُوعُ النُّجُومِ الوِضَاء وَضَاعَ البَخُورُ ، بَخُورُ الزَّهَر

وَرَفْرَفَ رُوحٌ غَرِيبُ الجَمَالِ بِأَجْنِحَـةٍ مِنْ ضِيَاءِ الْقَمَـر

وَرَنَّ نَشِيدُ الْحَيَاةِ الْمُقَـدَّسِ في هَيْكَـلٍ حَالِمٍ قَدْ سُـحِر

وَأَعْلَنَ في الْكَوْنِ أَنَّ الطُّمُوحَ لَهِيبُ الْحَيَـاةِ وَرُوحُ الظَّفَـر

إِذَا طَمَحَتْ لِلْحَيَاةِ النُّفُوسُ فَلا بُدَّ أَنْ يَسْتَجِيبَ الْقَـدَرْ


تحياتي للجميع .
ن
د
ي
م
ا
ل
ع
م
ر

نديم العمر
25-03-2007, 06:32 AM
ـ 2 ـ

الشاعرة نجلاء علي المطري ( المملكة العربية السعودية ) .


من مواليد مدينة جدة السعودية .
كاتبة و صحفية بجريدة المدينة السعودية.
حاصلة على بكالوريوس كلية الآداب والعلوم بكلية التربية بجدة قسم اللغة العربية سنة التخرج 1416هـ.
- عينت معلمة للغة العربية في ثانوية تحفيط القرآن الكريم بمدينة جدة ( 142هـ) ، بعدها عملت مشرفة إعلام تربوي بوحدة الإعلام التربوي والعلاقات العامة النسائية بإدارة تعليم البنات بمحافظة جدة.
- بصدد إصدار كتاب لجمع ما نشر من مقالات في جريدة المدينة.
- تكتب في جريدة المدينة تحت زواية " نقوش على ورق " ، التي غيرت إلى " الركن الدافئ " ، وما زالت تكتب فيها.

تحياتي للجميع .
ن
د
ي
م
ا
ل
ع
م
ر

نديم العمر
25-03-2007, 06:34 AM
من أعمال الشاعرة

إحساسٌ مؤسفٌ


إحساسٌ مؤسفٌ أن تهتزَ مشاعرُك بالحبِّ والصدقِ والوفاءِ..
أن تنثرَ رحيقَ الحبِّ مفعمًا في حياتِك..،
فتستمِعَ للحنِهِ وتتفاعلَ معه بكلِّ جوارحِكَ..
ثم ما تلبث أن تشعرَ بالحرقةِ على كلِّ لحظةٍ من لحظاتِِهِ..
إحساسٌ مؤسفٌ أن تخلصَ و تتغاضى..عن أخطاءٍ جارحةٍ مؤلمةٍ..وكلماتٍ مبتذلةٍ..وتصرفٍ لا يليقُ بمن كنْتَ تتوسَّمُ فيهُمُ العظمة والهيبة ..ثم يُحطِّمُونَ كلَّ إحساسٍ صادقٍ تجاههم..
إحساسٌ مؤسفٌ أن يملأَ حياتُكَ الأسف على ماضٍ خلّدَ ذكرياتٍ جميلةً..
بعد أن تُشوّه وتُلْغى من ذاكرةِ اللانسيان..
مؤسفٌ أن تتبعثرَ مشاعرُك في أيدي من لا يقدِّر قيمتها ولا يحسب لها حسابًا..
أن تُخْدعَ من أجلِ وصولِ الآخرين لمبتغاهِمْ..
أن تُناديك كبرياءُ النفسِ لإنقاذِكَ من وحلِ الخطيئةِ.. ثم تنْدمَ ؛لأنّك لم تستمع إليها..
أن تُعطِي الآخرين الذين مثلوا صورًا في حياتِك خلجاتٍ صادقةٍ من أحاسيسِك...
ثم تتكشّف الحقائقُ معلنةً زيفهم وخداعهم وكذبهم..
إحساسٌ مؤسفٌ أن تتلفظَ بكلماتِ الحبِّ و تفتقرَ لأبسطَ قواعِدِهِ وأسسِهِ..
أن تُهْزمَ أمامَ نفسِكَ وثقتِك بها وتعيش معها في غربةٍ..
يقْتُلك صمتُها ويبدِّد أحلامَك فيملأَها يأسًا وضجرًا وقهرًا..
إحساسٌ مؤسفٌ أن تشعرَ بالظلمِ ولا تستطيع الدفاع عن نفسك؛لأنّ الآخرَ قد تجسّدت فيه الأنانية بكلِّ معانيها وصورها..
أحاسيسٌ مؤسفةٌ لكنَّها ممتعةٌ؛لأنّها جعلتْك تعرفُ قيمةَ من أخلصْتَ لهم..
أن تنسى وتعبُرَ شطَّ الأمانِ وتبدأَ حياتَك من جديد ،،حياةٌ أخرى..مختلفةٌ..ومثيرةٌ..مع من يستحق..
أن تظلَ شامًخا كالطودِ لا تُؤثِرَ فيك الرياحُ الهوجاء..
أن تَشدُو لحنًا عذبًا لنفسِك..لتتراقصَ طربًا ونشوةً..
فتحلِّقَ بها وتُنادي - بأعلى صوتك - كبرياءك التي فُقِدت لتعودَ مكانها بعد أن رحلتْ عنك زمنًا..
إنّهُ بالفعلِ إحساسٌ جميلٌ يُعانِقٌُ أرجاءَ حياتِكَ ويُنْسِيْكَ الحزنُ الَّذي سَكَنَ أعماقَكَ ذات يومٍ..


تحياتي للجميع .
ن
د
ي
م
ا
ل
ع
م

نديم العمر
25-03-2007, 06:36 AM
من أعمالها أيضاً

الورقة الرابحة


عندما نحب ..
تتعانق الأفراح ..وتبتسم الدنيا لنا..
تتسارع الخفقات معلنة بداية حياة جديدة ..
تسحرنا الكلمات وتبقى عالقة في ذاكرة اللانسيان..نسترجعها في كل لحظة..
تنادينا السعادة وتمد إلينا يدها..وتنسج خيوطها بإحكام لنعيش اللحظات...
تهمس كلمات الحبيب وتداعب مسامعنا..فتندلع صاخبة قوية نحو الهدف..
عندما نحب نستخدم لغة أخرى غير لغة البشر ..
لغة تنفث الضجيج والهدوء معا في حياتنا..
تسكب في مشاعرنا كل معاني الوفاء والإخلاص..
لغة تثير التساؤلات والأجوبة ..لغة تتحسس الصورة وتكونها ..لغة تمتهن كل لغات العالم لأجل كلمة..
لغة طاهرة بعيدة عن الزيف والتزلف...إنها لغة البوح والاعتراف...لغة الاستسلام والخضوع..
والحب هو الورقة الوحيدة الرابحة ،ذلك أنها تشفع للحبيب أخطاءه ..
و ترى عيوبه مساحات بيضاء من الصدق..
وهو الورقة التي تلامس شغاف قلوبنا وتفيض عليها إشعاعات ضوء وحلم يسكرنا..
إنه طاقة عجيبة تدفعنا إلى فعل المستحيل وتقبل اللامعقول في عرف البشر..تقول الكاتبة أمجاد :"يقولون إن هناك عجزًا في مصادر الطاقة..فأتعجب..،لأن في كلمة حب واحدة طاقة تفوق كل مصادر الطاقة في العالم..إنهم يبحثون عن الطاقة الشمسية ..أقول ابحثوا عن طاقة الحب في أعماق الإنسان لأنها تعادل الطاقة الشمسية ..بل لا أتجاوز‍ إن قلت إن طاقة الحب تفوقها.."
وقد قالوا عنه بأنه مزيج من سعادة و شقاء...قوة وضعف..تنازل وتضحيات..صفاء و نكد ومن أراد خوضه فلا بد أن يستعد له..
فالحب هو أن نتعلم كيف نتعامل مع الحبيب بمنطق العشاق المحبين مرة ومنطق الفلاسفة والمفكرين مرة أخرى..؟؟!!
إن الورقة الرابحة في الحب هي تقبل وقبول الحبيب بعيوبه وحسناته...
إنه معادلة كيميائية بين طرفين تعاهدا على الاحتراق والانصهار معا...
وإلا فما قيمة هذه الورقة في حياتنا..


تحياتي للجميع .
ن
د
ي
م
ا
ل
ع
م
ر