المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أسرار ترتيب القرآن


ابومحمدالحسيني
21-02-2007, 06:27 PM
سورة التكاثر
أقول هذه السورة واقعة موقع العلة لخاتمة ما قبلها كأنه لما قال هناك فأمه هاوية 9 قيل لم ذلك فقال لأنكم الهاكم التكاثر 1 فاشتغلتم بدنياكم وملأتم موازينكم بالحطام فخفت موازينكم بالآثام ولهذا عقبها بسورة العصر المشتملة على أن الإنسان في خسر بيان لخسارة تجارة الدنيا وربح تجارة الآخرة ولهذا عقبها بسورة الهمزة المتوعد فيها من جمع مالا وعدده يحسب أن ماله أخلده فانظر لى تلاحم هذه السور الأربع وحسن اتساقها
سورةالفيل
ظهر لي في وجه اتصالها بعد الفكرة أنه تعالى لما ذكر حال الهمزة اللمزة الذي جمع مالا وعدده وتعزز بماله وتقوى عقب ذلك بذكر قصة أصحاب الفيل الذين كانوا أشد منهم قوة واكثر أموالا وعتوا وقد جعل كيدهم في تضليل واهلكهم بأصغر الطير وأضعفه وجعلهم كعصف مأكول ولم يغن عنهم مالهم ولاعزهم ولا شوكتهم ولا فيلهم شيئا
فمن كان قصارى تعززه وتقويه بالمال وهمز الناس بلسانه أقرب إلى الهلاك وأدنى إلى الذلة والمهانة
سورة قريش
هي شديدة الاتصال بما قبلها لتعلق الجار والمجرور في أولها بالفعل في آخر

تلك ولهذا كانتا في مصحف أبي سورة واحدة
سورة الماعون
أقول لما ذكر تعالى في سورة قريش الذي أطعمهم من جوع 4 ذكر هنا ذم من لم يحض على طعام المسكين
ولما قال هناك فليعبدوا رب هذا البيت 3 ذكر هنا من سها عن صلاته
سورة الكوثر
قال الإمام فخر الدين هي كالمقابلة للتي قبلها لأن السابقة وصف الله سبحانه فيها المنافقين بأربعة أمور البخل و ترك الصلاة والرياء فيها ومنع الزكاة
وذكر في هذه السورة في مقابلة البخل إنا أعطيناك الكوثر 1 أي الخير الكثير وفي مقابلة ترك الصلاة فصل 2 أي دم عليها وفي مقابلة الرياء لربك 2 أي لرضاه لا للناس وفي مقابلة منع الماعون وانحر 2 وأراد به التصدق بلحوم الأضاحي قال فاعتبر هذه المناسبة العجيبة

سورة الكافرون
أقول وجه اتصالها بما قبلها أنه تعالى لما قال فصل لربك أمره أن يخاطب الكافرين بأنه لا يعبد إلا ربه ولايعبد ما يعبدون وبالغ في ذلك فكرر وانفصل منهم على أن لهم دينهم وله دينه
سورة النصر
أقول وجه اتصالها بما قبلها أنه قال في آخر ما قبلها ولى دين فكان فيه إشعار بأنه خلص له دينه وسلم من شوائب الكفار والمخالفين فعقب ببيان وقت ذلك وهو مجيء الفتح والنصر فإن الناس حين دخلوا في دين الله أفواجا فقدتم الأمر وذهب الكفر وخلص دين الإسلام ممن كان يناوئه ولذلك كانت السورة إشارة إلى وفاته صلى الله عليه وسلم
وقال الإمام فخر الدين كأنه تعالى يقول لما أمرتك في السورة المتقدمة بمجاهدة جميع الكفار بالتبري منهم وإبطال دينهم جزيتك على ذلك بالنصر والفتح وتكثير الأتباع
قال ووجه آخر وهو أنه لما أعطاه الكوثر وهو الخير الكثير ناسب تحميله مشقاته وتكاليفه فعقبها بمجاهدة الكفار والتبرى منهم فلما امتثل ذلك أعقبه بالبشارة بالنصر والفتح وإقبال الناس أفواجا إلى دينه وأشار إلى دنو أجله فإنه ليس بعد الكمال إلا الزوال
توقع زوالا إذا قيل تم

سورة تبت
قال الإمام وجه اتصالها بما قبلها أنه لما قال لكم دينكم ولى دين 6 فكأنه قيل إلهى وما جزائى فقال الله له النصر والفتح فقال وما جزاء عمي الذى دعانى إلى عبادة الأصنام فقال تبت يدا أبي لهب 1 الآيات
وقدم الوعد على الوعيد ليكون النصر معللا بقوله ولي دين ويكون الوعيد راجعا إلى قوله لكم دينكم على حد قوله يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم
قال فتأمل في هذه المجانسة الحافلة بين هذه السور مع أن سورة النصر من أواخر ما نزل بالمدينة والكافرون وتبت من أوائل ما نزل بمكة ليعلم أن ترتيب هذه السور من الله وبأمره
قال ووجه آخر وهو أنه لما قال لكم دينكم ولى دين كأنه قيل يا إلهى ما جزاء المطيع قال حصول النصر والفتح فقيل وما ثواب العاصى قال الخسارة في الدنيا والعقاب في العقبى كما دلت عليه سورة تبت
سورة الاخلاص
قال بعضهم وضعت ههنا للوزان في اللفظ بين فواصلها ومقطع سورة تبت وأقول ظهر لى هنا غير الوزان في اللفظ أن هذه السورة متصلة بقل يا أيها الكافرون في المعنى ولهذا قيل من أسمائها أيضا الإخلاص وقد قالوا إنها اشتملت على التوحيد وهذه أيضا مشتملة عليه ولهذا قرن بينهما في

القراءة في الفجر والطواف والضحى وسنة المغرب وصبح المسافر ومغرب ليلة الجمعة
وذلك أنه لما نفى عبادة ما يعبدون صرح هنا بلازم ذلك وهو أن معبوده أحد وأقام الدليل عليه بأنه صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ولا يستحق العبادة إلا من كان كذلك وليس في معبوداتهم ما هو كذلك
وإنما فصل بين النظيرتين بالسورتين لما تقدم من الحكمة وكأن إيلاءها سورة تبت ورد عليه بخصوصه

__________________
يتبع ان شاء الله

هجران
21-02-2007, 07:07 PM
الاخ العزيز
جزاك الله كل خيرعلى هذه التأملات الرائعه فى كتاب الله
ومعرفه اسرار ترتيب السور وشرحها بهذا الاسلوب القيم
فى انتظار بقيه الاسرار جعل الله هذا المجهود فى ميزان حسناتك

ابومحمدالحسيني
21-02-2007, 08:47 PM
شكرا لك اختي هجران لمرورك وبارك الله بك

arabwit
21-02-2007, 08:53 PM
موضوع رائع وجميل

بارك الله فيك اخي ابو محمد وجعل هذا العمل في ميزان حسناتك

بانتظار جديد يا غالي

ملاحظه : كل موضوع جديد في منتدى الاسلامي يوضع بالرئسية للموقع اتوماتيكياً ليستفيد منة الزوار

المهندس
21-02-2007, 08:53 PM
بسم الله ماشاء الله

تفسيرات وشرح واسرار باحسن اسلوب

مسه ومبسط جزاء الله كل خير

جعلة الله فى ميزان حسناتك

مسافر بلا عنوان
22-02-2007, 12:48 AM
الاخ العزيز

ابو محمد

جزاك الله كل خيرعلى

على الموضوع الرائع

بنت فلسطين
22-02-2007, 01:57 AM
جعلة الله فى ميزان حسناتك

ابومحمدالحسيني
24-02-2007, 07:10 PM
ارب ويت المدير العام

المهندس

مسافر بلا عنوان

بنت فلسطين حماها الله


بارك الله بكم جميعا

ابومحمدالحسيني
26-02-2007, 04:22 PM
سورة الفلق و الناس
أقول هاتان السورتان نزلتا معا كما في الدلائل للبيهقي فلذلك قرنتا مع ما اشتركتا فيه من التسمية بالمعوذتين ومن الافتتاح بقل أعوذ و عقب بهما سورة الإخلاص لأن الثلاثة سميت في الحديث بالمعوذات وبالقوافل
وقدمت الفلق على الناس و إن كانت أقصر منها لمناسبة مقطعها

في الوزان لفواصل الإخلاص مع مقطع تبت

وهذا آخر ما من الله به علي من استخراج مناسبات ترتيب السور وكله من مستنبطاتى ولم أعثر فيه على شئ لغيرى إلا النزر اليسير الذي صرحت بعزوى له فلله الحمد على ما ألهم والشكر على ما من به وأنعم سبحانك لاأحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك
ثم رأيت الإمام فخر الدين ذكر في تفسيره كلاما لطيفا في مناسبات هذه السور فقال في سورة الكوثر اعلم أن هذه السورة كالمتممة لما قبلها من السور وكالأصل لما بعدها
أما الأول فلأنه تعالى جعل سورة الضحى في مدح النبي صلى الله عليه وسلم وتفصيل أحواله فذكر في أولها ثلاثة أشياء تتعلق بنبوته ما ودعك ربك وما قلى وللآخرة خير لك من الأولى ولسوف يعطيك ربك فترضى 3 5 ثم ختمها بثلاثة أحوال من أحواله فيما يتعلق بالدنيا ألم يجدك يتيما فآوى ووجدك ضالا فهدى ووجدك عائلا فأغنى 6 8

ثم ذكر في سورة ألم نشرح أنه شرفه بثلاثة أشياء شرح الصدر ووضع الوزر ورفع الذكر
ثم شرفه في سورة التين بثلاثة أشياء أنواع أقسم ببلده وأخبر بخلاص أمته من الناس بقوله إلا الذين آمنوا 6 ووصولهم إلى الثواب بقوله فلهم أجر غير ممنون 6
و شرفه في سورة اقرأ بثلاثة أنواع اقرأ باسم ربك وقهر خصمه

بقوله فليدع ناديه سندع الزبانيه 18 وتخصيصه بالقرب في قوله واسجد واقترب 19
وشرفه في سورة القدر بليلة القدر وفيها ثلاثة أنواع من الفضيلة كونها خيرا من ألف شهر وتنزل الملائكة والروح فيها وكونها سلاما حتى مطلع الفجر
وشرفه في لم يكن بثلاثة أشياء أنهم خير البرية وجزاؤهم جنات ورضى عنهم
وشرفه في الزلزله بثلاثة أنواع إخبار الأرض بطاعة أمته ورؤيتهم أعمالهم ووصولهم إلى ثوابها حتى وزن الذرة
وشرفه في العاديات بإقسامه بخيل الغزاة من أمته ووصفها بثلاث صفات
وشرفه بالقارعة بثقل موازين أمته وكونهم في عيشة راضية ورؤيتهم أعداءهم في نار حامية
وفي الهاكم التكاثر هدد المعرضين عن دينه بثلاث يرون الجحيم ثم يرونها عين اليقين ويسألون عن النعيم
وشرفه في سورة العصر بمدح أمته بثلاث الإيمان والعمل الصالح وإرشاد الخلق إليه وهو التواصي بالحق والصبر
وشرفه في سورة الهمزة بوعيد عدوه بثلاثة أشياء ألا ينتفع بدنياه ويعذبه في الحطمة ويغلق عليه
وشرفه في سورة الفيل بأن رد كيد عدوه بثلاث بأن جعله في تضليل وأرسل عليهم طيرا أبابيل وجعلهم كعصف مأكول
وشرفه في سورة قريش بثلاث تألف قومه وإطعامهم وأمنهم

وشرفه في الماعون بذم عدوه بثلاث الدناءة واللؤم في قوله فذلك الذي يدع اليتيم ولايحض على طعام المسكين 2 3 وترك تعظيم الخالق في قوله فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون الذين هم يراءون 4 6 وترك نفع الخلق في قوله ويمنعون الماعون 6
فلما شرفه في هذه السور بهذه الوجوه العظيمة قال إنا أعطيناك الكوثر أي هذه الفضائل المتكاثرة المذكورة في هذه السور التي كل واحدة منها أعظم من ملك الدنيا بحذافيرها فاشتغل أنت بعبادة ربك إما بالنفس وهو قوله فصل لربك وإما بالمال وهو قوله وانحر وإما بإرشاد العباد إلى الأصلح وهو قوله قل يا أيها الكافرون لاأعبد ما تعبدون الآيات فثبت أن هذه السورة كالمتممة لما قبلها
وأما كونها كالأصل لما بعدها فهو أنه تعالى يأمره بعد هذه أن يكف عن أهل الدنيا جميعا بقوله قل يا أيها الكافرون إلى آخر السورة ويبطل أذاهم وذلك يقتضي نصرهم على أعدائهم لأن الطعن على الإنسان في دينه أشد عليه من الطعن في نفسه وزوجه وذلك مما يجبن عنه كل أحد من الخلق فإن موسى وهارون أرسلا إلى فرعون واحد فقالا إنا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى 20 45 ومحمد صلى الله عليه وسلم مرسل إلى الخلق جميعا فكان كل واحد من الخلق كفرعون بالنسبة إليه فدبر الله في إزالة الخوف الشديد تدبيرا لطيفا بأن قدم هذه السورة وأخبر فيها بإعطائه الخير الكثير ومن جملته ايضا الرئاسة ومفاتيح الدنيا فلا يلتفت إلى ما بأيديهم من زهرة الدنيا وذلك أدعى إلى مجاهدتهم بالعداوة والصدع بالحق لعدم تطلعه إلى ما بأيديهم
ثم ذكر بعد سورة الكافرين سورة النصر فكأنه تعالى يقول وعدتك

بالخير الكثير وإتمام أمرك وأمرتك بإبطال أديانهم والبراءة من معبوداتهم فلما امتثلت أمري أنجزت لك الوعد بالفتح والنصر وكثرة الأتباع بدخول الناس في دين الله أفواجا
ولما تم أمر الدعوة والشريعة شرع في بيان ما يتعلق بأحوال القلب والباطن
وذلك أن الطالب إما أن يكون طلبه مقصورا على الدنيا فليس له إلا الذل والخسارة والهوان والمصير إلى النار وهو المراد من سورة تبت وإما أن يكون طالبا للآخرة فأعظم أحواله أن تصير نفسه كالمرآة التي تنتقش فيها صور الموجودات
وقد ثبت أن طريق الخلق في معرفة الصانع على وجهين منهم من قال أعرف الصانع ثم أتوسل بمعرفته إلى معرفة مخلوقاته وهذا هو الطريق الأشرف ومنهم من عكس وهو طريق الجمهور
ثم أنه سبحانه ختم كتابه المكرم بتلك الطريقة التي هي أشرف فبدأ بذكر صفات الله وشرح جلاله في سور الإخلاص ثم أتبعه بذكر مراتب مخلوقاته في الفلق ثم ختم بذكر مراتب النفس الإنسانيةفي الناس وعند ذلك ختم الكتاب فسبحان من أرشد العقول إلى معرفة هذه الأسرار الشريفة في كتابه المكرم هذا كلام الإمام
ثم قال في سورة الفلق سمعت بعض العارفين يقول لما شرح الله سبحانهأمر الإلهية في سورة الإخلاص ذكر هاتين السورتين عقبها في شرح مراتب الخلق على ما قال ألا له الخلق والأمر
فعالم الأمر كله خيرات محضه بريئة عن الشرور والآفات أما عالم الخلق فهو الأجسام الكثيفة والجثمانيات فلا جرم قال في المطلع قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق 1 2
ثم الأجسام إما أبدية وكلها خيرات محضه لأنها بريئة عن الاختلافات والفطور على ما قال ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور 67 3 وإما عنصرية وهي إما جمادات فهي خالية عن جميع القوى النفسانية فالظلمات فيها خالصة والأنوار عنها زائلة وهو المراد من قوله ومن شر غاسق إذا وقب 113 3 وإما نبات والقوة العادلة هي التي تزيد في الطول والعمق معا فهذه القوة النباتية كأنها تنفث في العقدة وإما حيوان وهو محل القوى التي تمنع الروح الإنسانية عن الانصباب إلى عالم الغيب والاشتغال بقدس جلال الله وهو المراد بقوله ومن شر حاسد إذا حسد
ثم إنه لم يبق من السفليات بعد هذه المرتبة سوى النفس الإنسانيه وهي المستفيدة فلا يكون مستفادا منها فلا جرم قطع هذه السورة وذكر بعدها في سورة الناس مراتب ودرجات النفس الإنسانية انتهى
ولم يبين المراتب المشار إليها وقد بينها ابن الزملكاني في أسراره فقال إضافة رب إلى الناس تؤذن بأن المراد بالناس الأطفال لأن الرب من ربه يربه وهم إلى التربية أحوج وإضافة ملك إلى الناس

تؤذن بإرادة الشباب به إذ لفظ ملك يؤذن بالسياسة والعزة والشبان إليها أحوج وإضافة إله إلى الناس تؤذن بأن المراد به الشيوخ لأن ذاته مستحقة للطاعة والعبادة وهم أقرب وقوله يوسوس في صدور الناس يؤذن بأن المراد بالناس العلماء والعباد لأن الوسوسة غالبا عن الشبه وقوله من الجنة والناس يؤذن بأن المراد بالناس الأشرار وهم شياطين الإنس الذين يوسوسون لهم والله تعالى أعلم
يتبع انشاء الله

ابومحمدالحسيني
07-03-2007, 07:47 PM
أسرار ترتيب القرآن - السيوطي ]
الكتاب : أسرار ترتيب القرآن
المؤلف : عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد السيوطي أبو الفضل


بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم الحمد لله الذي أنزل كتابه المجيد على أحسن أسلوب وبهر بحسن أساليبه وبلاغة تركيبه القلوب نزله آيات بينات وفصله سورا وآيات ورتبه بحكمته البالغة أحسن ترتيب ونظمه أعظم نظام بأفصح لفظ وأبلغ تركيب صلى الله على من أنزل اليه لينذر به وذكرى ونزله على قلبه الشريف فنفى عنه الحرج وشرح له صدرا وعلى آله وصحبه مهاجرة ونصرا وبعد

فإن الله سبحانه من علي بالنظر في مواقع نجومه وفتح لي أبواب النظر فيه الى استخراج ما أودع فيه من علومه فلا أزال أسرح النظر في بساتينه من نوع الى نوع وأستسنح الخاطر في ميادينه فيبلغ الغرض ويرجع وهو يقول لا روع فتقت عن أنواع علومه ولقبتها وأودعت ما أوعيت منها في دواوين وأعيتها ونقبت عن معادن معانيه وأبرزتها وأوقدت عليها نار القريحة وميزتها وألفت في ذلك جامعا ومفردا ومطنبا ومقصدا ومن خلق لشيء فإلى تيسره ومن أحب شيئا أكثر من ذكره
وأن مما ألفت في تعلقات القرآن كتاب أسرار التنزيل الباحث عن أساليبه المبرز أعاجيبه المبين لفصاحة ألفاظه وبلاغة تراكيبه الكاشف

عن وجه اعجازه الداخل الى حقيقتة من مجازه المطلع على أفانينه المبدع في تقرير حججه وبراهينه فإنه اشتمل على بضع عشرة نوعا
الأول بيان مناسبات ترتيب سوره وحكمة وضع كل سورة منها
الثاني بيان أن كل سورةشارحة لما أجمل في السورة التي قبلها
الثالث وجه اعتلاق فاتحة الكتاب بخاتمة التي قبلها
الرابع مناسبة مطلع السورة للمقصد الذي سيقت له وذلك براعة الإستهلال
الخامس مناسبة أوائل السور لأواخرها
السادس مناسبات ترتيب آياته واعتلاق بعضها ببعض وارتباطها وتلاحمها وتناسقها
السابع بيان أساليبه في البلاغة وتنويع خطاباته وسياقاته
الثامن بيان ما اشتمل عليه من المحسنات البديعية على كثرتها كالإستعارة والكناية والتعريض والإلتفات والتورية والاستخدام واللف والنشر والطباق و المقابله وغير ذلك والمجاز بأنواعه وأنواع الايجاز والاطناب
التاسع بيان فواصل الآى ومناسبتها اللآى التي ختمت بها
العاشر مناسبة أسماء السور لها
الحادي عشر بيان وجه اختيار مرادفاته دون سائر المرادفات
الثاني عشر بيان القراءات المختلفة مشهورها وشاذها وماتضمنته من المعاني والعلوم فأن ذلك من جملة وجوه إعجازه
الثالث عشر بيان وجه تفاوت الآيات المتشابهات في القصص وغيرها بالزيادة والنقص والتقديم والتأخير وابدال لفظة مكان أخرى ونحو ذلك

وقد أردت أن أفرد جزءا لطيفا في نوع خاص من هذه الانواع هو
مناسبات ترتيب السور ليكون عجالة لمريده وبغية لمستفيده وأكثره من نتاج فكري وولاد نظري لقلة من تكلم في ذلك أو خاض في هذه المسالك وما كان فيه لغيري صرحت بعزوه اليه ولا أذكر منه الا ما استحسن ولا انتقاد عليه وقد كنت أولا سميته نتائج الفكر في تناسب السورلكونه من مستنتجات فكري كما أشرت اليه ثم عدلت وسميته تناسق الدرر في تناسب السور لانه أنسب بالمسمى وأزيد بالجناس و بالله تعالى التوفيق و إياه أسأل حلاوة التحقيق بمنه ويمنه.

يتبع بأذن الله

صابرين بنت لبنان
08-03-2007, 02:48 PM
ابو محمد
سلمت يمناك
على مجهودك الرائع
جعله الله في ميزان حسناتك
بأنتظار كل مواضيعك العظيمة
دمت بكل
احترااام

ابومحمدالحسيني
25-03-2007, 12:31 PM
بارك الله بك اختي صابرين

شكرا لمرورك