المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ][][§¤°^°¤§][ذكريات تتراقص على شاطيء البحر][ٍ§¤°^°¤§][][


مسافر بلا عنوان
08-11-2005, 03:24 PM
الخامسة فجرا ,, إحدى ليالي غزة الباردة
كان يمشي بالقرب من البحر ,,
على رصيف ,, مرصوف جانبه بالصخر
يتدثر بمعطفه الجلدي الاسود الطويل ,,
من برد قارس يصيب المفاصل بالضرر ,,
توقف قليلا عن المشي ,, و ارتكز على صخرة
نظر للأمواج المظلمة الهادرة ,,
تذكر على الفور أحداث و تفاصيل حياته الغادرة
طفولة مفقودة ,, تطلعات و طموحات شباب مكتومة ,,
قلب مذبوح قدم له القدر اعذاره
معاناة في الصغر ,, بناء مستقبل في أول الشباب ,,
درب مقحم فيه لم يكن هذا إختياره
أطرق قليلا برأسه في الأرض ,, ثم رفع عينيه بإتجاه البحر
نظر للأفق البعيد ,, يقلب ناظريه بأضواء بعيدة تابعة لسفن حرس الحدود
ضحك قليلا بتهكم بينه و بين نفسه ,,
ثم أشعل سيجارة تلقفتها يداه من علب سجائر أحد أصدقائه
كان ينظر للبحر بشيء من الحرقة ,, وهو يعصر السيجارة بشفتاه
كان ينظر لماء البحر كالمرايا ,, يرى فيها ذكريات أسالت دمع عيناه
كان صوت الموج ,, قويا ثم تارة هاديء ,, أثار الحيرة في أذناه
تذكر ذكرى ذلك الحب و ذكرى تلك الفتاة ,, تلك التي عشقها حتى العشق أعماه
نساها و نسى ذكراها ,, بعدما رأى من نتائج حماقة حبه ما رأه
قلبه الآن محجوز لمن ستجمعهما الأقدار ,, و تكون له شريكة حياة
أغمض عيناه قليلا وهو ينصت لصوت الامواج ,, الذي أختلط بصوت عبور السيارات
لم تكن ذكرى الفتاة نفسها هي ما أزعجته ,,
لم تكن ذكرى ملامح وجهها هي سبب ما أعترضته ,,
لم تكن ذكريات قبلاته التي طبعها على شفتيها هي ما كدرته ,,
لم تكن أحضانه التي أرتمت على أحضانها هي ما أبكته ,,
بل كان سؤال يصرخ بداخله ,, لما مازلت أذكر كل هذا ؟
كان ينظر للبحر و عيناه تدمع ,, و يحس بشيء غريب
يعرف أن كل العذاب أنتهى و هو الآن يستعد للمضي بدرب السعادة ,,
يعرف في قرارة نفسه أنه الآن يعيش بدايات أحلى أيام عمره ,,
يعرف أنه نضج تفكيره ,, و عرف الصح من الخطأ ,, لكن الماضي يضايقه
كان يقول بينه و بين نفسه ,,
ليتني لم أعرف نظم الخواطر و الشعر ولا الكتابة ,,
ليتني ما كنت أمير لعذب القصيد ولا كلامه ,,
ليتني لم أعزف العود في حياتي ولا أظهرت صدى ألحانه ,,
ليتني حرمت أشياء كثيرة ,, ولا أجرب درب شقاء حفظت كل أخطاره
أكون سعيد بقرب حبيبتي في مأمن ,, ولا أذوق مرارة الخيانة
لسعته السيجارة في طرف إصبعه ,, دخن منها آخر جزء بعمق ثم رماها
نظر لسواد الصخور التي يرتكز عليها ,, و يحدث نفسه
لما الاحزان بحياتنا أكثر من الأفراح ؟
لما لو حتى فرحنا تكون في إنتظارنا الأتراح ؟
لما محكوم على أغلب حياتنا أن نبكي بعض الساعات قهرا في الصباح ؟
لماذا و نحن نعرف أن درب السعادة أصبح قريبا ,, نتذكر الذي فات و راح ؟
هل هو حنين ,, أم إعادة لسيناريو التباكي على بقايا أجراح ؟
قام عن تلك الصخرة التي يجلس عليها ,, أدخل يده بداخل المعطف
كان البرد يزداد قوة ,, و البحر تزداد أمواجه هديرا
صار يمشي على الرصيف ,,
يتذكر تلك الأيام ,, كيف كان يحضن العود فيها
يتذكر كيف كان يغمض عينيه ,, و يعزف كل همومه بلا إختصار
يتذكر كيف كان ينظر للوتر ,,
وهو يتراقص متباكيا مع الريشة كأنه مسجون فك من حصار
كان يتذكر أن همومه غير هموم غيره ,, هموم غيره عادية ليس لها معيار
كان يعزف العود و يتذكر همومه ,, يتسآل وهو يضحك على أي مقام هي همومي ؟
نهاوند ؟؟ عجم ؟؟ عشيراني ؟؟ لا بل حجاز كرد كار !!
كان يتذكر دوما ,, كيف كانت دمعته أثناء سقوطها على العود ,,
تجعل الأوتار تستثار
آآآآآآه ,, قالها بعد صمت طويل ,, توقف عن المشي بالقرب من سيارته
أرتكز عليها و نظر للبحر مرة أخرى ,, يحاول طرد بقايا أفكاره عن الماضي
بدأ ينسى قليلا قليلا و هو يضحك بتهكم و سخرية ,,
لكنه يعرف في قرارة نفسه ,, مهما عرف طعم السعادة في الدنيا
فلن ينسى ماضيه الحزين ,, ذلك الماضي المليء بالبكاء و القهر
لن ينسى أنه ذات ليلة آتى البحر ,, و أن دموعه نزلت كالمطر
و لن ينسى أنه كره رؤية منظر المحارة ,, و كره منظر الدرر
لن ينسى أنه ذات ليلة على شاطيء بحر ,, سألته فتاة كانت تحادثه
كيف هي يا صبري حياة العاشق موقف التنفيذ ,,
رد عليها بهدوء يشوبه سخرية ضاحكة ,,
(ههههههه ,, حياته كإحتضان عود قديم ,, و دموع مسكوبة على وتر )
أبتسم أخيرا بهدوء مصطنع ,, نظر لساعته
قاربت عقاربها السادسة صباحا ,,
ثم ركب سيارته ومضي،،،،

الفتي الصغير
12-11-2005, 01:03 PM
يسلموووووووووووووووووووووووو اخي علي الكلمات الرائعة والله يعطيك الف الف الف الف عافيه يارب
وسلمت يداك

غلبــــاوي
18-11-2005, 09:49 PM
اه من تلك الكلمات تغلغلت في داخلي

كخنجر في صدر قتيل

اشعلت الفوضى في داخلي

قطعت شرايني

اخرجت براكين حزني من صخور الامي

بوركت يداك

وبورك قلمك المعطاء اخي الكريم

تحياتي لك

نديم العمر
02-06-2007, 06:35 PM
تمَ النقل من قبلي .

تحياتي للجميع .
ن
د
ي
م
ا
ل
ع
م
ر