المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحرب على الإسلام: الجوانب المعلنة والخفية (1)


ابومحمدالحسيني
18-11-2006, 06:34 PM
الحرب على الإسلام: الجوانب المعلنة والخفية (1)


السيد زهره



إنه القرآن.. اللهم فاشهد

* دراسة للبنتاجون: مشكلتنا الأساسية هي مع القرآن

* لمصلحة من يثير الجابري شبهات حول القرآن؟

* مجموعات سرية تقوم باعداد" قرآن حديث".


لعلك تذكر عزيزي القارئ انه سبق لي ان كتبت منذ نحو عام سلسلة من المقالات تحت عنوان «القرآن.. القرآن.. القرآن». كانت مناسبة كتابة هذه المقالات كتاب ظهر في الغرب يشكك في القرآن الكريم ويثير الشبهات حوله وحول مصداقيته، واحتفت بالكتاب في ذلك الوقت مجلة «نيوزويك» الامريكية الشهيرة احتفاء شديدا. في تلك المقالات حاولت ان اشرح بعضا من ابعاد الحملة في الغرب على القرآن الكريم ومحاولات التشكيك فيه بل وتغييره، والتي شارك فيها باحثون عرب قيل انهم يعكفون على تعديل القرآن.


في مقالات تالية، حاولت ان انبه الى هذه الحملة التي تستهدف القرآن الكريم، كان آخرها حين ناقشت ما وجهه بابا الفاتيكان من اساءات للإسلام، وكيف انه اراد فيما اراد حين شكك في القرآن ان يفتح حملة جديدة على كتاب الله.


اعود اليوم لإثارة القضية من جديد.. قضية استهداف القرآن الكريم. والمناسبة هذه المرة مقالان قرأتهما للمفكر المغربي المعروف محمد عابد الجابري صدمني ما قاله فيهما كما لابد انه صدم الكثيرين ممن قرأوهما ويتعرض فيهما للقرآن. رأيت من الواجب مناقشة القضية في اطار اشمل، اي في اطار الحرب المعلنة على الإسلام بصفة عامة محاولا في هذه السلسلة من المقالات شرح ابعادها المعلنة والخفية.

***

لماذا؟.. ولمصلحة من؟

نشرت صحيفة «الاتحاد» الإماراتية مؤخرا مقالين لمحمد عابد الجابري، واعادت نشرهما مواقع اليكترونية. المقال الاول بعنوان «ما قيل انه رفع او سقط من القرآن» والثاني بعنوان «المصادر الشيعية والزيادة والنقصان في القرآن». الذي يقوله الجابري في المقالين باختصار شديد هو ان القرآن وقع فيه تحرف ونقص. ويقول «جميع علماء الاسلام من مفسرين ورواة حديث يعترفون بأن هناك آيات وسورا قد سقطت او رفعت ولم تدرج في نص المصحف. واورد في مقاله الاول 13 رواية، وفي الثاني اقوالا لعلماء الشيعة، تؤكد ان القرآن وقع فيه نقص وتحرف». وفي نهاية مقاله الاول يقول: «يعلل علماء الاسلام من اهل السنة ظاهرة سقوط آيات من القرآن بكونها داخلة في معنى النسخ، غير ان علماء آخرين انكروا ان يكون ذلك من النسخ وقالوا ان ما ذكر من الزيادة والنقصان في القرآن يرجع الى خبر الاحاد، والقرآن لا يثبت به، وانما يثبت بالتواتر». الكل يعلم ان هذه القضية التي يتحدث فيها الجابري ليست قضية جديدة ابدا. هي مثارة منذ زمن طويل جدا وبتوسع اكبر بكثير مما طرحه.

ولست هنا بصدد الرد على ما قاله الجابري وان كنت ملما بأبعاد القضية. مهمة الرد نتركها لعلماء الدين الافاضل الذين هم اكثر قدرة على الحديث في هذه المسألة. لكنني اريد ان اناقش القضية من الجوانب التي افهم فيها، اي في ابعادها السياسية والاستراتيجية في اطار الحرب الضارية ضد الإسلام والعالم العربي والإسلامي. وأول ما تبادر الى ذهني حين قرأت المقالين هو هذا السؤال: لماذا يقول الجابري هذا الكلام الان؟.. لأي هدف بالضبط؟.. لمصلحة من اثارة الشبهات حول القرآن الكريم في هذا التوقيت بالذات؟ الجابري مفكر له اسهاماته المعروفة بغض النظر عن الاتفاق او الاختلاف حول قيمتها وجدواها. ولابد لهذا انه يعلم بالضرورة ما هي النتائج الفكرية والسياسية التي يمكن ان تترتب على اثارة مثل هذه الشبهات حول القرآن الكريم في هذا الوقت بالذات. ويصعب جدا ان نتصور انه كتب ما كتب على سبيل مجرد الاجتهاد او السهو او الخطأ غير المقصود.

بالنسبة لي، سواء قصد الجابري هذا ام لم يقصد، فان ما كتبه يندرج في نفس سياق حملة ضارية اكبر يشنونها في الغرب، وفي امريكا على وجه الخصوص، على الاسلام وعلى القرآن الكريم. وهذا ما اريد ان اوضح ابعاده في هذا الحديث.


***


لماذا يستهدفون القرآن؟


تقليديا، كانت الحملة على القرآن الكريم ومحاولات التشكيك فيه وفي كونه كلمة الله كان يشنها اساسا المسيحيون واليهود، ولأسباب دينية بالاساس، اي في اطار سعي اتباع الديانتين الى اثبات ان ديانتيهم هما الاصح. لكن الجديد في السنوات الماضية انه انضم الى هؤلاء في استهداف القرآن الكريم القوى الاستعمارية الجديدة في امريكا الساعية الى الهيمنة على مقدرات الدول العربية والإسلامية. والجديد ايضا ان استهداف الإسلام والقرآن الكريم اصبح جزءا لا يتجزأ من الاستراتيجية الرسمية للهيمنة التي تعتمدها قوة عظمى هي الولايات المتحدة الامريكية. كيف ولماذا؟ اعني كيف تطور التفكير الاستعماري الاستراتيجي الامريكي بحيث وصل الى النقطة التي وجد فيها ضرورة شن الحرب على الإسلام وعلى القرآن؟


القضية بالنسبة اليهم تطورت على النحو التالي:

أولا: منذ ان بدأت امريكا شن حملتها الاستعمارية الرامية الى الهيمنة على مقدرات العالم العربي والاسلامي، اكتشفت ان القوى التي تتحدى هذه الهيمنة فعليا وتقاومها عمليا هي في المقام الاول قوى اسلامية مرجعيتها اسلامية. من افغانستان الى العراق الى فلسطين الى لبنان، القوى الاسلامية هي التي تقاوم الاستعمار الامريكي والصهيوني وتنزل به الهزائم وتوجه اليه الضربات الموجعة. واكتشفت امريكا ان هذه القوى المقاومة يحركها بالذات مفاهيم الجهاد والاستعداد للتضحية دفاعا عن الدين وعن الاوطان.


ثانيا: في اطار هذه المقاومة الاسلامية، توقف الامريكيون بصفة خاصة امام ظاهرة اعتبروها مصدر خطر اساسي على مشروعهم الاستعماري، هي ظاهرة الاستشهاديين، الذين يطلقون عليهم الانتحاريين. اعتبروا ان هذه الظاهرة مصدر رعب شديد وخطر داهم لكل مشروعهم. كلفوا عشرات من مراكز الابحاث بدراسة الظاهرة، وبالذات من زاوية محددة.. ما الذي يدفع هؤلاء بالضبط الى التضحية بأرواحهم على هذا النحو؟


ثالثا: انه على مستوى الشعوب العربية والاسلامية بصفة عامة رصدوا حالة عامة من العداء والكراهية لأمريكا ولسياساتها. وايضا فسروا هذه الحالة بأسباب اسلامية، وبدليل الصعود الدائم للقوى الاسلامية في اي دولة تجري فيها انتخابات.


رابعا: بناء على ما سبق، توصلوا الى نتيجة نهائية مؤداها ان الخطر الذي يهدد مشروع الهيمنة الاستعمارية ليس خطرا نابعا من مجموعات اسلامية راديكالية او عنيفة او ارهابية ايا كانت التسمية، وانما الخطر ينبع من الاسلام ذاته كدين. وبالتالي، توصلوا الى نتيجة استراتيجية مؤداها ان الحرب الحقيقية التي يجب شنها اذا اريد لمشروع الهيمنة ان يتحقق ينبغي ان تكون حربا على الاسلام. بعبارة اخرى اعتبروا ان المعركة الحقيقية هي معركة تغيير الاسلام نفسه كدين وعلى تطويعه بحيث لا يصبح مصدرا لتهديد مشروع الهيمنة.


ولهذا في السنوات القليلة الماضية، اصبحنا نقرأ في التحليلات الاستراتيجية الامريكية باستمرار تعبيرات مثل «الاسلام الاصلاحي» او «الاسلام المعاصر» او «الاسلام المعولم» او «اسلام القرن الحادي والعشرين». وكلها تعني امرا واحدا ان الاسلام كدين يجب ان يتغير جذريا.


خامسا: في القلب من معركة تغيير الاسلام تأتي معركة القرآن بالنسبة اليهم.. كيف؟ معروفة الان خططهم وضغوطهم من اجل تعديل مناهج الدراسة والخطاب الاعلامي والديني في الدول العربية والاسلامية من اجل ما يسمونه الترويج لمفاهيم التسامح والذي يقصدون به في حقيقة الامر القضاء على قيم الجهاد والمقاومة. لكنهم توصلوا الى نتيجة جوهرية مؤداها ان كل هذا لا يكفي ولا يمكن ان يحقق الهدف النهائي المنشود. توصلوا الى نتيجة انه طالما ان القرآن هو بالنسبة إلى المسلمين كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل، فليس هناك امل لا في تغيير الاسلام، ولا في القضاء على قيم الجهاد والاستشهاد والمقاومة. هذه النتيجة كانت موضوعا لانشغال مراكز الابحاث الاستراتيجية في امريكا، بل وعلى مستوى الاستراتيجية الامريكية الرسمية. هكذا اذن، وباختصار شديد، تطور التفكير الاستراتيجي الامريكي حتى وصل الى ضرورة شن الحرب على الاسلام وعلى القرآن الكريم.


وهذا الذي قلته ليس مجرد تحليل او تقدير شخصي. هو محصلة القراءة والمتابعة الدقيقة للتفكير الاستراتيجي الامريكي في السنوات الماضية. وفيما يلي سأقدم بعضا من النماذج فقط لما يطرحونه في هذا الخصوص كي نعرف ماذا يريدون بالضبط.


***


ماذا يريدون؟


يصعب جدا حصر الدراسات والمقالات التي صدرت في امريكا والغرب عموما في السنين القليلة الماضية والتي تندرج في اطار الحرب المعلنة على القرآن الكريم. سأكتفي بعرض نماذج قليلة فقط تكفي لتبيان ما الذي يريدونه بالضبط من وراء حملتهم على كتاب الله.


الاب نيو هوس، احد المقربين جدا من زمرة المحافظين الجدد في امريكا، ويرأس تحرير مجلة يمينية. كتب يقول ان ازمة الغرب هي اساسا مع رسالة الاسلام ذاتها. وقال انه كي لا يصبح الاسلام تهديدا للعالم، فانه يجب ان يتخلى عن زعمه بأنه يمتلك الحقيقة، فهذا الزعم هو الذي يغذي المتطرفين والارهابيين ويشجعهم. يقصد هنا مباشرة انه طالما ظل المسلمون يعتقدون ان القرآن هو كلمة الله وان كل ما فيه حق، فان الاسلام سوف يظل يشكل تهديدا للعالم.


نفس الفكرة تبناها مركز ابحاث «امريكان انتربريز» في دراسة مطولة كتبها جيمس ويلسون تحت عنوان «الاصلاح الذي يحتاج إليه الاسلام». تعتبر الدراسة ان المشكلة في الاسلام، على عكس المسيحية، ان القرآن يضم عددا كبيرا من الاوامر والقوانين والتوجيهات التي تنظم كل شيء وتعتبر بالنسبة إلى المسلمين مقدسة لا يجوز المساس بها. وتذكر الدراسة ان مشكلة القرآن انه، مثل العهد القديم، من الصعب جدا تفسيره تفسيرا واحدا حاسما. وتزعم ان القرآن يضم كثيرا من الايات المتناقضة، وتضرب مثلا على ذلك بالاية التي تنص على انه «لا اكراه في الدين» وآيات اخرى تقول انها تناقضها. لنلاحظ ان نفس هذا المثال هو الذي استشهد به البابا بنديكت في محاضرته الشهيرة سيئة القصد والسمعة.


والخلاصة التي تنتهي اليها دراسة مركز الابحاث الامريكي هي انه لابد من «تحديث القرآن». وتشير هنا الى ان هناك باحثين يعكفون فعلا على مهمة «تحديث القرآن»، وان الفكرة الاساسية في هذا التحديث هو التأكيد على المقاصد العامة جدا في القرآن من دون التقيد بالضرورة بالاحكام «الضيقة» التي يتضمنها.


كاتب ومؤرخ آخر اسمه سبينجلر تعرض لنفس القضية في اكثر من مقال نشره. الافكار التي طرحها في مقالاته بهذا الخصوص تتلخص فيما يلي: طرح السؤال: كيف يمكن «اصلاح« الاسلام؟ واجاب بأنه في حالة المسيحية بدأ الاصلاح بالنص الديني، وان هذا هو ما يجب ان يحدث مع الاسلام. وبشكل اكثر صراحة قال: «في حالة الاسلام، يجب ان يبدأ الاصلاح من البحث واعادة النظر في النص القرآني نفسه». والمشكلة في رأيه انه بحسب العقيدة الاسلامية، فان القرآن منزل من الله، اوحى به جبريل لمحمد، وبالتالي فان اي نقد او مراجعة للنص القرآني هو امر محرم، فكيف يمكن انتقاد كلمة الله؟ ويذكر انه لهذا السبب فان عملية انتقاد النص القرآني اليوم هي عملية سرية يقوم بها مجموعات من الباحثين يدرسون مصادر بديلة مثل قرآن اليمن.


في رأي هذا الباحث ان الاسلام الراديكالي يواجه الغرب كله بالاعتقاد بأن الاسلام يمتلك الحقيقة المقدسة، وبالاستعداد للتضحية في سبيلها. ويعتبر ان انتقاد القرآن هو السبيل الاساسي لمواجهة هذا الاسلام المتطرف. يقول نصا: «انتقاد القرآن يمكن ان يكون هو الدودة التي تنخر اساس الاسلام الراديكالي». ولهذا، فهو يدعو الغرب الى تشجيع حملة انتقاد القرآن.


هذه كما اشرت مجرد نماذج قليلة جدا لما يطرحونه في امريكا والغرب بخصوص القرآن الكريم. وكما نرى، فانهم باختصار يعتبرون ان استهداف القرآن الكريم مباشرة، سواء بالدعوة لتعديله او بالتشكيك فيه واثارة الشبهات حوله، هو ضرورة اساسية لمواجهة ما يعتبرون انه خطر يمثله الاسلام على الغرب.


***


البنتاجون والقرآن


قد يقول البعض ان مثل هذه الكتابات في امريكا والغرب حول القرآن الكريم مجرد آراء لكتاب او باحثين في مراكز ابحاث تعبر عنهم فقط، ولا تمثل بالضرورة موقفا او توجها رسميا تتبناه الادارة الامريكية. لكن هذه ليست الحقيقة. سوف اناقش تفصيلا في المقالات التالية ابعاد الاستراتيجية الامريكية الرسمية في محاربة الاسلام. لكن يهمني الآن في السياق الذي نناقشه فيما يتعلق بالقرآن الكريم ان اشير الى دراسة رسمية لوزارة الدفاع الامريكية «البنتاجون« لم تتسرب معلومات عنها الا منذ ايام فقط.


الذي حدث ان القادة العسكريين الامريكيين افزعتهم جدا ظاهرة العمليات الاستشهادية في افغانستان وفي العراق وحاروا في فهمها وتفسيرها. لهذا كلفوا وحدة مخابرات وابحاث خاصة في البنتاجون بدراسة هذه الظاهرة، وطلبوا منهم على وجه الخصوص الاجابة عن هذا السؤال: ما هي دوافع هؤلاء «الانتحاريين» بالضبط؟.. ما هي الاسباب التي تدفعهم إلى التضحية بأنفسهم في هذه العمليات «الانتحارية»؟ الوحدة الخاصة في البنتاجون اعدت بالفعل هذه الدراسة وجاءت تحت عنوان «دوافع الانتحاريين المسلمين».


والنتيجة التي توصلت اليها الدراسة في تفسير دوافع هؤلاء واسباب قيامهم بهذه العمليات تتلخص في كلمة واحدة هي «القرآن». ذكرت الدراسة ان هؤلاء «الانتحاريين» لا يفعلون سوى انهم ينفذون اوامر القرآن «الضيقة والمتطرفة». وتدلل على ذلك بإيراد آيات من القرآن تتعلق بالجهاد والشهادة والجنة. وتورد على وجه التحديد آيات من ست سور قرآنية، هي سور «البقرة» و« آل عمران» و«الانفال» و«التوبة» و«الرحمن» و«العصر». بالطبع لسنا بحاجة الى التنبيه الى معنى ان تصل دراسة البنتاجون الى نتيجة ان مشكلتهم الرئيسية هي مع القرآن. معناه ببساطة ان استهداف القرآن الكريم مباشرة ينبغي ان يكون توجها رسميا للإدارة الامريكية.


***


وماذا يريدون ايضا؟


اذا كان هذا هو الذي انتهوا اليه من ضرورة استهداف القرآن الكريم، فماذا يريدون ان يفعلوه عمليا بهذا الشأن؟ يهمني هنا ان انبه الى جوانب ثلاثة كبرى بصفة خاصة:


الجانب الأول:



هم يريدون بداية وقبل كل شيء ترسيخ اعتقاد عملي عام مؤداه انه ليست هناك اي محرمات في الاسلام فوق النقد او حتى الاساءة. بعبارة اوضح ترسيخ الاعتقاد بأنه لا الرسول ولا حتى القرآن فوق النقد.


هذه هي الفكرة الجوهرية التي تجمع بين الرسوم الكارتونية المسيئة للرسول الكريم، وبين ما قاله البابا في محاضرته، وبين تلك الكتابات التي اشرت اليها عن الاسلام والقرآن الكريم سواء بأقلام غربيين او عرب للأسف.


الجانب الثاني:


هم يحلمون كما رأينا بأن يكون هناك «قرآن جديد» او «قرآن حديث» او ايا كانت التسمية. وهنا، فانه بالاضافة الى الكتابات في الغرب عن القرآن التي تروج لهذه الفكرة والتي اشرت الى نماذج لها، لديهم فكرة جوهرية اخرى ترددت في ابحاث وكتابات اخرى. يقولون انه في المسيحية هناك عهد جديد وعهد قديم، فلماذا لا يكون في الاسلام قرآن جديد في مقابل «القرآن القديم»؟ لكنهم يعلمون ان اي محاولة من هذا القبيل، اي محاولة «اعداد قرآن جديد» ومع ان باحثين يعكفون عليها كما يقولون هي في نهاية المطاف مآلها الفشل، ولهذا فان ما يهمهم بالاساس هو ان يترسخ لدى المسلمين وبالتدريج اعتقاد بأن القرآن ليس فوق مستوى النقد والمراجعة وبأنه ليس من الضروري الاخذ بكل ما جاء في القرآن او الالتزام به. ان تحقق هذا الهدف فهو بالنسبة اليهم كاف جدا.


الجانب الثالث:


انه من اجل تحقيق هذه الغاية، يجندون كما رأينا مراكز ابحاث وكتابا في الغرب للترويج لهذه الافكار. لكن الاكثر اهمية بالنسبة إليهم هو ان يقوم كتاب عرب ومسلمون بفعل ذلك في الدول الاسلامية وفي منابرها الاعلامية والسياسية. اي يقومون بالتشكيك في القرآن الكريم واثارة الشبهات حوله. هم يريدون من هؤلاء الكتاب العرب ان يطرحوا افكارا تدور حول هذا المعنى باعتبارها ضرورة من ضرورات الاصلاح والتغيير في المجتمعات العربية والاسلامية. وللعلم، هم في امريكا انشأوا بالفعل عديدا من المواقع الاليكترونية لهذه الغاية بالذات يستكتبون فيها كتابا عربا يروجون لهذه الافكار على وجه التحديد ربما نعود الى هؤلاء وما يكتبونه في مقالات لاحقة.


***


حين اثير هذه القضية عزيزي القارئ.. قضية استهداف القرآن الكريم، فذلك ليس بدافع الخوف لا سمح الله على مصير كتاب الله وكلمته الى الخلق، فالله حافظ لكتابه، وهو محفوظ في قلوب وصدور المسلمين. لكننا نفعل ذلك على سبيل التنبيه والتحذير من مؤامرات خبيثة تستهدف قرآننا الكريم. نفعل هذا كي نكون على علم بما يفكرون فيه ويخططون له. هذا جانب، الجانب الآخر لأننا نتوقع ان الفترة القادمة سوف تشهد كتابات بأقلام عرب للأسف تساهم في هذه الحملة من قبيل ما كتبه محمد عابد الجابري. وها نحن قد نبهنا وحذرنا... اللهم فاشهد. يبقى ان هذا ليس سوى جانب واحد من جوانب الحرب على الاسلام. فما خفي كان اعظم.






[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]

يتبع منقول للفائدة ان شاء الله

ابومحمدالحسيني
19-11-2006, 04:14 PM
الحرب على الإسلام: الجوانب المعلنة والخفية (2)


السيد زهره



هذا هو "الإسلام الجديد" الذي تريده أمريكا



مطلوب للاسلام الامريكي:



* فتاوى تحرم الجهاد وتبشر المجاهدين بنار جهنم



* ابعاد رجال الشريعة عن مجال الاجتهاد



* تشويه سمعة رجال الدين المعارضين لامريكا



* اتباع سياسة" فرق تسد" بين القوى الاسلامية



* احياء تاريخ وثقافة ما قبل الاسلام



ناقشنا في الحديث السابق كيف توصلت الولايات المتحدة الى ان حربها الاساسية هي مع الإسلام ان كان لمشروعها للهيمنة في العالم العربي والاسلامي ان يمضي في طريقه المرسوم. ورأينا كيف ان الهدف الاساسي بناء على ذلك اصبح هو تغيير الإسلام نفسه كدين على النحو الذي يصبح مواتيا لمشروع الهيمنة.



ولكن بقي السؤال: كيف؟.. كيف يمكن تغيير الإسلام؟.. وأي تغيير يريدونه بالضبط؟ كلفوا عديدا من مراكز الابحاث الأمريكية بهذه المهمة.. مهمة بحث اي نوع من التغيير في الإسلام مطلوب بالضبط، وما هي الاساليب والاستراتيجيات التي يمكن اتباعها لتحقيق ذلك. والكثيرون جدا من الباحثين والكتاب تطوعوا من تلقاء انفسهم كي يفتوا ويدلوا بدلوهم في الموضوع.



يصعب جدا ان نورد هنا كل الدراسات والابحاث التي خرجت من مراكز الابحاث الأمريكية بهذا الخصوص. لكننا اخترنا ثلاث دراسات كبرى كي نعرض ما طرحته. اخترناها على اساس انها تتضمن معا الافكار الاساسية الكبرى التي جرى حولها ما يشبه الاجماع في امريكا. واخترناها لأن هذه الافكار اصبحت فعلا استراتيجية رسمية تبنتها الادارة الأمريكية.


***


أخطر الدراسات


يمكن القول بدون مبالغة ان هذه الدراسة هي من اخطر الدراسات التي خرجت من مراكز الابحاث الأمريكية عن الإسلام. الدراسة عنوانها «الإسلام المدني الديمقراطي: الشركاء والموارد والاستراتيجيات». الدراسة صدرت عن مؤسسة راند الأمريكية المعروفة، ومؤلفتها هي شيريل بنارد وهي استاذة اجتماع ومن كبار الباحثين في المؤسسة. وهي بالمناسبة زوجة زلماي خليل زاد السفير الامريكي في العراق.



اهمية هذه الدراسة وخطورتها تنبع من ثلاثة امور:



اولا : الافكار التي تطرحها، والتي سنعرض لها بعد قليل.



ثانيا: ان هذه الافكار تم تبنيها عمليا في دراسات وتقارير امريكية شبه رسمية صدرت بعد ذلك. وعلى سبيل المثال، تم تبني هذه الافكار في دراسة موسعة جدا صدرت في نحو 600 صفحة بعنوان: «العالم الاسلامي بعد 9/11»، وتم تبنيها ايضا في تقرير آخر صدر لاحقا بعنوان «بعد ثلاث سنوات: الخطوات القادمة في الحرب على الارهاب».



ثالثا: ان الذين رعوا اعداد هذه الدراسات وايضا الدراسات والتقارير اللاحقة هي جهات رسمية وغير رسمية امريكية نافذة. يكفي ان نعرف ان هذه الدراسات صدرت بتمويل ورعاية وزارة الدفاع الأمريكية، والقوات الجوية الأمريكية، وايضا مؤسسة سميث ريتشاردسون، وهي مؤسسة يمينية امريكية تقدم اكثر من 120 مليون دولار الى الجامعات ومراكز الابحاث لاجراء مثل هذه البحوث.



اذن، ماذا تطرح هذه الدراسة عن الإسلام؟



قبل كل شيء، تحدد المؤلفة الهدف المنشود من الدراسة، وهو الهدف الذي يجب في رأيها ان تسعى الى تحقيقه امريكا، ويتمثل هذا الهدف في «تغيير الإسلام» نفسه كدين. او بتعبير المؤلفة، فإن الهدف هو «اعادة بناء الدين».



تقول المؤلفة: «ليس بالامر السهل ابدا تغيير دين عالمي كبير.. واذا كان بناء الدولة مهمة صعبة، فان اعادة بناء الدين مهمة اكثر تعقيدا ومحفوفة بالمخاطر». ولكن تغيير الإسلام بأي معنى ولأي غاية بالضبط؟ تقول المؤلفة ان الهدف هو «اعادة تحديث الإسلام بتشجيع المعتدلين وتشجيع التفسير الديمقراطي للإسلام». ولتحقيق هذا الهدف، يجب بحسب الدراسة ان يتم بعناية «اختيار العناصر والاتجاهات والقوى داخل الإسلام التي يجب العمل على تقويتها من اجل ممارسة النفوذ والتأثير على الإسلام وفي العالم الاسلامي». ولكن لماذا؟.. ما هو الهدف النهائي المنشود من وراء تغيير الإسلام او «اعادة بنائه»؟. الهدف بحسب الدراسة هو ان «يصبح الإسلام في نهاية المطاف مواتيا للمصالح الغربية ومتوافقا معها». وكيف يمكن تحقيق ذلك؟.. ما هي الاستراتيجية المقترحة؟



***

استراتيجية لـ "الإسلام الجديد"



دراسة مؤسسة راند تقترح استراتيجية متكاملة لتغيير الإسلام وإعادة بنائه. هذه الاستراتيجية تقوم ملامحها وبنيت ابعادها ابتداء على تقسيم العالم الاسلامي الى القوى والفئات التالية:



1- الاصوليون: وهم بحسب الدراسة «الذين يعارضون القيم الديمقراطية والثقافة الغربية المعاصرة، ويريدون اقامة دولة اسلامية تطبق رؤاهم المتطرفة للإسلام». 2- التقليديون: وهم «الذين يريدون مجتمعا اسلاميا محافظا. هم يتشككون في العصرية والتجديد والتغيير».



3- التحديثيون: وهم «الذين يريدون ان يصبح العالم الاسلامي جزءا من العالم الحديث المعاصر، ويريدون تحديث واصلاح الإسلام كي يصبح متماشيا مع العصر». 4- العلمانيون: وهم «الذين يريدون ان يقبل العالم الاسلامي بالفصل بين الإسلام والدولة كما يتم الفصل بين الكنيسة والدولة في المجتمعات الغربية. ويريدون ان يبقى الإسلام محصورا في الامور الشخصية فقط«.



وتعتبر الدراسة ان الفئتين الاخيرتين، اي من تسميهم «التحديثيين» و«العلمانيين» هم اقرب الحلفاء للغرب من حيث القيم التي يتبنونها والسياسات التي يدعون اليها. لكن مشكلة هؤلاء بالنسبة إلى الدراسة انهم في موقع ضعيف بالمقارنة مع الفئات والقوى الاخرى. فهم يفتقدون الدعم العام لهم، كما يفتقدون الموارد المالية، وايضا يفتقدون البنية التحتية والاعلام الخاص بهم.



بناء على كل ذلك تقترح الدراسة استراتيجية محددة لتغيير الإسلام. من الصعب ان نورد كل ما تتضمنه هذه الاستراتيجية، فالدراسة تطرحها في صفحات مطولة، ولكن يمكن تلخيص اهم ما تتضمنه فيما يلي:



اولا: ضرورة تقديم الدعم المالي والسياسي لـ «التحديثيين» و«العلمانيين». وتقترح الدراسة سبلا واشكالا كثيرة لهذا الدعم المالي والسياسي، منها مثلا:



- تبني طباعة ونشر اعمالهم. - تشجيعهم على مخاطبة الجمهور العام، والشباب بالذات.



- دعم ان يقوم هؤلاء بالذات بتطوير مناهج الدراسة في المدارس الاسلامية.



- العمل على تمكين هؤلاء من الظهور والبروز في اجهزة الاعلام الاقليمية، اي في الفضائيات ومحطات الاذاعة ومواقع الانترنت.



ثانيا: تشجيع الوعي العام بالثقافة والتاريخ غير الاسلاميين في الدول الاسلامية فيما قبل الإسلام، والعمل على تكريس هذا الوعي في اجهزة الاعلام وفي مناهج الدراسة.



ثالثا : تنصح الدراسة باتباع استراتيجية «فرق تسد» بين القوى والجماعات الاسلامية. وبصفة خاصة تنصح بـ «تشجيع الخلافات بين الاصوليين والتقليديين ودعم مدارس معينة من مدارس الشريعة الاسلامية في مواجهة المدارس الاخرى».



رابعا: العمل على تشويه سمعة رجال الدين الاصوليين والتقليديين. وتقترح الدراسة هنا مثلا تشجيع الصحفيين الذين يعملون في اجهزة الاعلام المختلفة على ان ينقبوا في الحياة الخاصة لرجال الدين هؤلاء وممارساتهم بهدف كشف انحرافاتهم واوجه فسادهم ونشر الوقائع التي تبرز «وحشيتهم وفسادهم». وتقدم الدراسة نماذج محددة لكيف يمكن اللجوء الى هذا الاسلوب من تشويه السمعة وكلها تتعلق برجال الدين السعوديين.



هذه فقط بعض جوانب الاستراتيجية التي اقترحتها دراسة مؤسسة راند، فهي تتضمن جوانب كثيرة اخرى لا يتسع المجال للأسف للتطرق لها تفصيلا. ولو انك عزيزي القارئ تأملت ما ينشر ويذاع في كثير من اجهزة الاعلام العربية وما يجري على ارض الواقع فعلا، فسوف تكتشف بسهولة ان كثيرا من جوانب هذه الاستراتيجية يجري تطبيقها فعلا.



***



الاجتهاد على الطريقة الأمريكية



الدراسة الثانية التي احب ان اعرض لها، والتي اعتبرها ايضا من اهم الدراسات الأمريكية في سياق الحرب على الإسلام تتعلق بقضية يولونها في امريكا اهمية حاسمة كبرى في اطار هذه الحرب، وهي قضية الاجتهاد في الإسلام. الدراسة صدرت في شكل تقرير عن معهد السلام الامريكي وهو معهد تابع للإدارة الأمريكية. التقرير بعنوان «الاجتهاد: اعادة تفسير مبادئ الإسلام للقرن الحادي والعشرين». التقرير كان محصلة ورشة عمل نظمها المعهد وشارك فيها بآرائهم كل من، مزمل صديقي عضو مجلس الفقه في امريكا الشمالية والاستاذ في جامعة كاليفورنيا، وحسن قزويني مدير المركز الاسلامي الامريكي في ديترويت، ومنير فريد استاذ الدراسات الاسلامية في جامعة واين، وانجريد ماتسون رئيسة قسم الشريعة الاسلامية في كلية هارتفورد.



الهدف من التقرير كما جاء به هو «كيفية اعادة تفسير نصوص القرآن والسنة لتشمل حقائق العصر وكي تساعد على تحقيق مزيد من السلام والعدل والتقدم في العالم الاسلامي في علاقاته بالعالم غير الاسلامي». ومن هذا المنطلق، تضمن التقرير مناقشة قضايا: كيف يمارس الاجتهاد؟.. من يمارس الاجتهاد؟.. كيف يمكن احياء الاجتهاد؟.. في اي موضوعات ينبغي الاجتهاد؟.. منهج بديل للاجتهاد.



اهم ما في التقرير هو وجهات النظر التي عبر عنها كل من منير فريد وانجريد ماتسون، وهي التي تبناها التقرير ودعا اليها.



منير فريد قال انه يمكن النظر الى الاجتهاد بطرق ثلاث مختلفة: كأداة شرعية وكشكل من اشكال التفكير التشريعي، وكروح ابداع. وهو يدعو الى ما اسماه «الاجتهاد الابداعي». لكن ماذا يعني بهذا بالضبط؟



يقصد امرين:



الاول: ان الاجتهاد لا ينبغي له بالضرورة ان يكون ملتزما بالشرع.



والثاني: انه بالتالي لا يجب ان يخضع الاجتهاد بالضرورة للنصوص القرآنية. ويقول بهذا الصدد: «التحدي امام تقدم المسلمين هو تحديد ما اذا كان هذا التفكير الابداعي ينبغي ان يكون تكميليا ومن ثم موازيا للنصوص الالهية،ام ينبغي ان يبقى كما كان في الماضي خاضعا للنص. هذا هو السؤال الكبير اليوم».



انجريد ماتسون تبنت نفس وجهة النظر هذه حول ما اسمي بالاجتهاد الابداعي واكدت على ضرورة ما اسمته بالتحلي بروح المبادرة والخيال والابداع. واكدت بصفة خاصة على ضرورة تهميش دور رجال الشرع في عملية الاجتهاد. تقول: «ان التفكير الشرعي وحتى لو كان بأفضل صورة ليس حلا لمشاكلنا. لماذا لانزال نحن المسلمين في الوضع الذي نوجد فيه؟ مشاكلنا لن تحل بأن يفكر علماء الدين بصورة اعمق. اذا قصرنا التغيير والتجديد على المؤهلين للتفكير انطلاقا من النصوص، فلن نصل إلى شيء». واتساقا مع هذه الدعوة لتهميش دور رجال الشرع، تقول ماتسون ان «الكوميديانات والشعراء والموسيقيين يجب ان يساهموا في وضع رؤية مختلفة للواقع» اي يجب ان يساهموا في عملية الاجتهاد.



اذن كما نرى، كل هدف هذا التقرير الذي اصدره معهد السلام الامريكي عن الاجتهاد هو التأكيد على النقطتين الجوهريتين وهما: عدم الالتزام بنصوص القرآن الكريم بالضرورة، وتهميش دور رجال الشرع في عملية الاجتهاد.



ولهذا، حرص التقرير على ان يؤكد على هاتين النقطتين بالذات في الخاتمة التي توصل اليها. جاء في هذه الخاتمة: «ان من الاسباب الرئيسية لفشل المسلمين في المصالحة بين الإسلام والحداثة ان عملية الاجتهاد اغلقت منذ قرون. ومع ذلك، فان تفسير نصوص المسلمين المنزلة يجب ان يكون على ضوء حقائق العصر والمعرفة الحديثة. ولكي ينجح الاجتهاد في مجتمع ما يجب ان تسود الديمقراطية وحرية الرأي. وبينما يوجد هناك ادوار واضحة وبالغة الاهمية يؤديها علماء الشريعة الاسلامية في احياء وظيفة الاجتهاد لا ينبغي ان تكون هذه الوظيفة مقصورة عليهم. يجب مزج التمسك بالنصوص بخيال ابداعي لتقديم اعادة تفسير مستنيرة تناسب القرن الحادي والعشرين».



السؤال الذي يستحق ان نتأمله هو: لماذا؟.. ماذا بالضبط وراء هذا الطرح للاجتهاد الذي يريدون ابعاد علماء الشريعة عنه، بل ويريدون ان يجعلوه غير ملتزم بالضرورة بنصوص القرآن الكريم؟ وهو ما اطلقوا عليه «الاجتهاد الخيالي الابداعي»؟ هم ببساطة يريدون اجتهادا يدعو الى تكريس القيم والمبادئ والمواقف التي تريدها امريكا والتي تعتبرها مواتية لمشروعها الاستعماري، من قبيل ما طرحته الدراسة الاولى التي تحدثت عنها صراحة. يريدون اجتهادا يطعن مثلا في قيم الجهاد والمقاومة والدفاع عن الامة في مواجهة الاعداء.



ومثلا، الاستاذة انجريد ماتسون حين ارادت ان تضرب مثالا على جدوى ونجاعة «الاجتهاد الخيالي الابداعي« لم تجد سوى هذا المثال. استشهدت بالآية القرآنية الكريمة: «فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم». وشرحت كيف ان الاجتهاد الخيالي الابداعي من الممكن ان يرينا كيف ان «الله قادر على ان يجعل العدو وليا حميما».



كأنه مطلوب «مجتهدين» في العالم الاسلامي يثبتون، بروح الخيال والابداع، ان اعداء الامة اليوم كالامريكيين والصهاينة، هم اولياء حميمون. وعلى اية حال، فان نفس هذه القضايا المتعلقة بالاجتهاد، والمطلوب من رجال الدين ومن «المجتهدين» عالجتها بتفصيل اكبر وبصراحة دراسة اخرى.



***



مبشرون بنار جهنم



الدراسة الثالثة التي أرى من الضروري الاشارة إلى ما طرحته عنوانها «الاصول الدينية للارهاب الاسلامي«. الدراسة كتبها شامويل بار، وهو خبير في معهد هرتزليا الاسرائيلي. اهمية هذه الدراسة انها تطرح تصورا تفصيليا للأدوار المطلوبة من رجال الدين المسلمين والمواقف التي يجب ان يعلنوها ويعبروا عنها. وبتأمل ما تطالب به سوف نكتشف انها تندرج مباشرة في اطار الحرب الأمريكية على الإسلام. الدراسة تعتبر انه في مواجهة «الارهاب الاسلامي» والقوى الدينية التي تدعمه في العالم الاسلامي، والتي تبشر الجهاديين والاستشهاديين بالجنة، مطلوب «قوة شرعية دينية» تتبنى مواقف مختلفة تماما وتدعو اليها.



وبتفصيل اكبر، تطرح الدراسة المهام والواجبات التالية التي يجب ان يضطلع بها رجال الدين وهذه «القوة الشرعية المختلفة» في العالم الاسلامي:



1- الدعوة الى تجديد الاجتهاد كأساس لاصلاح الجمود الاسلامي.



2- ان يؤكد رجال الدين هؤلاء على انه لا توجد حالة جهاد بين الإسلام والعالم، ومن ثم فان الجهاد ليس واجبا على اي مسلم.



3- الافتاء بأن الاعتداء على غير المسلمين في دولة اسلامية هو حرام.



4- الافتاء بأن العمليات الانتحارية هي حرام، ومن ثم فان مصيرمن ينفذونها هو نار جهنم-



5- الافتاء بأن التأييد المعنوي او المادي لأعمال «الارهاب» هو ايضا حرام.



6- ان يؤكد رجال الدين على ان القول ان الجهاد هو واجب مستمد من اصول الإسلام هو تزوير للإسلام ومخالف له، ومن ثم فان الذين يقولون بالجهاد هم خارجون عن الإسلام.



***



مرتكزات اساسية



هذه الدراسات الثلاث التي عرضت لبعض ما جاء بها هي كما اشرت في البداية مجرد نماذج لعشرات بل مئات من الدراسات والتقارير والتحليلات الأمريكية التي نشرت في السنوات القليلة الماضية، وتدور كلها حول طرح تصورات واقتراح استراتيجيات لتغيير الإسلام كدين. ولو تأملنا هذه الدراسات مجتمعة فسوف نكتشف انها تجمع على عدد من المرتكزات والتصورات التي تشكل معا جوهر «التغيير» الذي يريدونه للإسلام. ويمكن تلخيص هذه المرتكزات فيما يلي:



اولا: ان التغيير يجب ان يطال بداية بعضا من الثوابت الاساسية في الإسلام. وهنا تلح هذه الدراسات بصفة خاصة على فكرة ترسيخ اعتقاد عام في العالم الاسلامي بأن القرآن وما جاء به لا ينبغي ان يشكل بالضرورة مرجعية ملزمة ونصوصا ينبغي الاخذ بها. بالطبع، كما رأينا يطرحون ذلك على انه ضرورة من ضرورات مسايرة العصر وما يحتمه الاجتهاد في هذا الاطار.



ثانيا: من المفهوم بالطبع انهم عندما يتحدثون عن التغيير، فانهم يقصدون تغييرا يطال قيما ومواقف بعينها وليس غيرها تتعلق بصفة خاصة بالجهاد، والعمليات الجهادية ضد الاعداء ايا كانت، والموقف من الاعداء، وتاريخ المقاومة في الدول الاسلامية.



ثالثا: يؤكدون باستمرار على ضرورة محاربة رجال الدين الذين يعادون امريكا او الاعداء بصفة عامة ويدعون الى مقاومتها. هذا بالضبط هو الذي يفسر مثلا فكرة ابعاد رجال الشريعة الاسلامية عن مجال الاجتهاد وفتحه امام كل من هب ودب. وقد وصل الامر الى حد عدم التردد في الدعوة لتشويه سمعة رجال الدين الذين لا ترضى عنهم امريكا، وذلك تحت دعوى انهم لا يسايرون العصر.



رابعا: بالمقابل هم يعطون اهمية كبرى بطبيعة الحال لدعم وتشجيع القوى الدينية الموالية لأمريكا والمستعدة للسير في ركابها بكل سبل الدعم المالية والسياسية والاعلامية.



خامسا: ولتحقيق مثل هذه الاهداف، يعطون اهمية كبرى لمجال الاعلام بالذات، وذلك بالتخطيط لاختلاق اجهزة الاعلام الموجودة ومحاولة تسخيرها للترويج لهذه المفاهيم ودعم القوى الموالية، وبانشاء اجهزة اعلام جديدة تتولى هذه المهام مباشرة.



***


الأهم والاخطر من كل هذا الذي قلت هو ان كل ما طرحته مثل هذه الدراسات وطالبت به، بل واكثر منه، تحول الى استراتيجية امريكية رسمية يجري تنفيذها فعلا ونحن غافلون. وهذا هو موضوع الحديث القادم .


تاريخ الماده:- 2006-10-17




يتيع ان شاء الله

ترانيم عاشق
19-11-2006, 04:22 PM
افادك الله علما اخي ابو محمد

وبارك لك فيما نقلت من فائدة

وجزاك كل خيرا للعمل لاصااالح

ان شاء الله يكون في ميزان حسناتك

وتعم الفائدة والله لا ينسى من احسن عملاااا

مشكور اخي للموضوع القيم

وربنا على الغرب واعداء الاسلام

arabwit
19-11-2006, 05:48 PM
السلام عليكم ورحمة الله

اخي العزيز ابو محمد

اولا اشكرك للموضوع الرائع واتمنا منك المزيد

ولاكن احب بان اعلق على شيئ بصيت

فانت في اول الموضوع تقول

السيد زهره


و منا هنا لا يعرف هذا الشخص مثلا تستطيع القول قال السيد زهره مدير او دكتور او شيخ ... الخ..

شرح من هو

لكي يتعرف عليه الجميع

فهذا الشيئ للفائدة لك ولنا وللجميع

تحياتي لك

ابومحمدالحسيني
19-11-2006, 05:59 PM
بارك الله فيك اخي برنس الجنوب ,

اسأل الله ان يثيب الكاتب ,تحليلة ونظرته صائبة ,

اللهم احفظ المسلمين وانتقم لنا من اعداء الدين

ووحد صفوف المسلمين واجمعهم على قلب رجل واحد ..آمين

ابومحمدالحسيني
19-11-2006, 06:28 PM
حياك الله اخي المدير العام
في البداية وضعت الرابط للمراجعة والمتابعة وأحببت ان اتابع النقل لما كان للموضوع قرآء في منتديات اخرى وللوعي السياسي الذي نحتاجه كلنا,

اما الاستاذ السيد زهره نائب مدير التحرير في «أخبار الخليج« له فكر ناضج اتابع مقالاته وانقلها للفائدة جذبني بمقالاته ولا اعرفه معرفة شخصية ,ولا ازكي على الله احد
وهناك تكملة الموضوع حلقة ثالثة ولكن لطول مقالتة لااريد ان يمل القارى سأنقلها في وقت آخر

اخيرا حياك الله اخي العزيز اشكرك على طلبك وعلى مرورك الكريم .
اخوك في الله ابو محمد الحسيني

نائل سيد أحمد
21-11-2006, 10:57 AM
أشكرك أخي ( الحسيني ) واصل ...... لا بد من عودة لبيان أنه لا رجال دين في الإسلام ، وطلب العلم فرض على كل مسلم ، ومصطلح رجال الدين جاء من الغرب بعد فصل الدين عن الدولة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
كل قارىء مدقق يستفيد من هذا الموضوع ( القيم ) ويصل لنتائج مفيدة أهمها أن الصراع القائم هو صراع عقيدة .................

محمد أمجد
28-11-2006, 03:05 AM
متألق أخي أبو محمد الحسيني ، دمت بخير ، جزاك الله خيراً على دعم المفكر العربي بروائع مفيدة وجديدة ، كيف لا وأنت أهل لإدراك أهمية الكلمة ، والرد على أهل الغفلة والفساد .

ابومحمدالحسيني
29-11-2006, 05:34 PM
بارك الله فيك اخي محمد امجد وجميع القرآء

تحياتي

أنصار العمل الإسلامي
29-11-2006, 09:55 PM
نبارك لك عملك الصائب .