المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأوقاف الإسلاميّة ومؤسّسات النفع العام


نائل سيد أحمد
24-10-2006, 11:18 PM
دراسة خاضعة للمراجعة والبحث عن ( الأوقاف) ، ..
بقلم:
محمد علي شاهين(*) يتبع ذكر المصدر أخر الدراسة .
الوقف في اللغة:
الحبس والمنع، ومن هذا قولهم، وقف الرجل بستاناً، أي حبسه وجعله موقوفاً في سبيل الخير .
ومن هنا جاءت تسمية الأوقاف في شمال أفريقية باسم: الحبوس .
تعريف الوقف:
الوقف ملك أو مخصّصات توهب هبة أبدية لتهيئ دخلاً لخدمة عامّة، أو خدمة دينيّة ترضي الله .
وعرّفه الإمام" مالك" بأنه: حبس العين عن ملك الوقف، فلا يزول عنه ملكه، لكن لا يباع، ولا يورث، ولا يوهب .

وعرّفه الشيخ محمد أبو زهرة Xe "محمد أبو زهرة" بأنه: قطع التصرف في رقبة العين التي يدوم الانتفاع بها، وصرف المنفعة لجهة الخير .
وعرّفه ابن قدامة الحنبلي بأنه: تحبيس الأصل وتسبيل الثمرة .
وفرّق الشيعة الجعفرية بين الوقف والحبس، فالوقف عندهم يعني زوال ملك الواقف عن العين الموقوفة، أما الحبس فهو يبقي العين على ملك الحابس .
وعرّفوا الوقف بأنّه: تحبيس العين وتسبيل المنفعة . (1)
الدافع إلى الوقف:
تحقيق طاعة الله، والتقرّب إليه سبحانه وتعالى .
إدارة الوقف:
يفقد الرجل الذي يبني مسجداً ملكيّته له بمجرد الصلاة فيه، فتنتقل مسؤوليّة إدارته إلى الوقف، فمن يدير الوقف؟
يدير الوقف موظف يدعى الناظر، يرأس لجنة من المتولّين، ويعتبر مسؤولاً أمام الحكومة، فإذا كان الوقف كبيراً، أصبحت المسؤوليّة واسعة، وتتطلّب تفرّغاً كاملاً من جانب عدد من الموظفين.
وتشكّلت في معظم الدولة الإسلاميّة وزارة تابعة للدولة أطلق عليها (وزارة الأوقاف) تقوم بتنمية واستثمار أموال الأوقاف، وصرف فوائدها .
الوقف تضامن وتعاون وتراحم:
شكّل نسيج المجتمع الإسلامي المتين، طبقة اجتماعية واحدة، بثّ الإسلام فيها روح التضامن والتعاون والتراحم، وقرّب الفوارق الاجتماعية بينها، وألغى الطبقيّة، والاستعلاء القومي، والعنصري الذي ظل ينخر في مجتمعات الجاهليين دهراً، ولا يزال، وساوى بين الجميع في الحقوق والواجبات، ونشر مظلّة العدل والخير والإحسان، فاستظل بأفيائها الأغنياء والفقراء، والمساكين والمعوزين، سواء كانوا من المسلمين، أم من أهل الأديان، أم من المستأمنين والمعاهدين، وعني بأولي الضرر، والزمنى، والضعفى، واليتامى، وسعى لتوفير القوت للجياع، والدواء للمرضى، والعلم المجّاني لكل أفراد المجتمع .
وحثّ الإسلام الأغنياء على البذل والعطاء، والتقرب إلى الله بإغناء الفقراء عن المسألة، وأثنى على المنفقين الذين يطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً، ووعد الله الممسكين عن الإنفاق من مال الله الذي آتاهم بالتلف والعذاب، خشية أن يصبح المال دولة بين الأغنياء، وخوفاً من اتساع الهوّة بين أبناء المجتمع الواحد، ودعا النفس الإنسانية إلى الانتصار على بواعث الخوف من الفقر فقال تعالى: (الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء، والله يعدكم مغفرة منه وفضلاً، والله واسع عليم) .
وفرض للفقراء في مال الأغنياء: الزكاة، والصدقات، والكفارات، والخراج، وعلى أهل الذمّة الفيء، وأعلن في صراحة ووضوح: أن ذمّة الله بريئة من الشبعان، وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم .
وجاءت الشريعة الإسلامية حرباً لا هوادة فيها على الذين يحبّون المال حبّاً جماً، ويأكلون التراث أكلاً لمّا، وتنديداً بالمرابين الجشعين الذين يأكلون الربا أضعافاً مضاعفة، وأعطت الخليفة الحق في محاربة الممتنعين عن دفع الزكاة .
وتحدّث البعيد قبل القريب عن المؤسّسات الاجتماعيّة التي شيدها الإسلام في واحة مجتمعه الرشيد Xe "الرشيد" ، وكانت من مبتكرات حضارته الزاهية، وفي مقدّمتها مؤسّسة الوقف، وأشادوا بأهميّتها في حفظ التوازن داخل المجتمع الإسلامي وإزالة التناقضات، وتقريب الفوارق بين الطبقات، فقال المستشرق (كارلتون كون Xe "كارلتون كون" ): يؤمّن نظام الوقف العمل لآلاف الأشخاص، لأن الفقير الذي لا ملك له يستطيع أن يشتغل عند الوقف، وقد يكون الوقف مالكاً بالفعل لجزء من قريته، أو للقرية كلّها، وهناك بلد واحد على الأقل تدفع فيه الأوقاف حصصاً من الحاصلات الزراعية تزيد عن الحصص التي يدفعها المالكون العاديّون، وكذلك يؤمّن الوقف لصاحب المتجر، وللصانع شروطاً أفضل، لأنه لا خوف من بيع الوقف لمشتر، وإجباره المستأجر على الإخلاء تبعاً لذلك، لأنه لا يجوز بيع أملاك الوقف، مع أنه يجوز في أحوال خاصة استبدال بعضها بأملاك عينيّة أخرى بعد كثير من المساومة الشديدة . (2)
وعندما شعر المسلمون بأهميّة المشاريع الوقفيّة أقبلوا على حبس العقارات والأراضي والأموال في وجوه البر، وهذه عادة حميدة وشرف دائم، وفخر مستمر، قلّ وجودها في غير المجتمعات الإسلاميّة .
وذكر الدكتور محمد كمال الدين إمام Xe "محمد كمال الدين إمام" أن آثار الوقف عند المسلمين لا تنحصر في البر والإحسان، وإنما أهميته الكبرى تتجلّى في دوره المؤكّد لاستقلاليّة المؤسّسات العلميّة في مواجهة السلطة السياسيّة، وما تمنحه مؤسّسة الوقف من فعاليّة في إعادة توزيع العلم على الجميع .
ونقل إلينا ما نشره الأمير عمر طوسون Xe "عمر طوسون" ، في بحثه عن فوائد الوقف ومنافعه، ومنها:
1ـ حفظ ثروة البلاد وبقاء أعيان هذه الثروة دون أن يلحقها بيع أو رهن .
2ـ صون البيوتات العريقة من الاندثار وحفظ أفراد الأسر الكريمة من الضياع.
3ـ بقاء الأعيان الموقوفة سليمة متجدّدة على مر الدهور والأعوام .
4ـ حفظ الثروة الموقوفة من الورثة المبذّرين و السفهاء .
5ـ رجوع الوقف الأهلي في المآل إلى وقف خيري .
6ـ سلامة رأس العين وبقاؤها رغم كل سوء تصرف . (3)
وعدّد الدكتور ناجي معروف Xe "ناجي معروف" في كتابه (أصالة الحضارة العربية) الأدواء الاجتماعية التي تصدى الإسلام لعلاجها، بمؤسساته الخيريّة وفي مقدمتها:
1 ـ إعالة الأسر التي فقدت معيلها .
2 ـ إعالة الوالدين، والقاصرين من الأولاد، وإعالة النساء .
3 ـ معالجة العوز والشيخوخة، والعجز عن الكسب .
4 ـ تزويج من لا يجدون صداقاً .
5 ـ عتق العبيد، وتحرير الأرقاء بأموالهم الخاصّة، وبأموال الزكاة من خزينة الدولة .
6 ـ إيفاء ديون الغارمين الذين أصبحوا مدينين من غير سرف ولا سفه .
7 ـ إيفاء الديون التي على الموتى .
8 ـ تجهيز المتطوّعة للحرب في سبيل الله، وتأليف قلوب الذين يخاف منهم .
9 ـ إعالة الفقراء والمحتاجين، وأبناء السبيل، وطلبة العلم من بيت المال .
10ـ إسلاف أهل الذمّة الذين ضعفوا عن استثمار أرضهم .
وأشاد بالتضامن الاجتماعي الذي كان سائداً داخل المجتمع الإسلامي، حيث تعاونت الأمّة كلها على:
1 ـ مكافحة الفقر: بتوزيع العطاء والغنائم والزكاة والأخماس والفيء من جزية وخراج على الفقراء .
2 ـ مكافحة المرض: ببناء المستشفيات في المدن الكبرى وإرسال المستوصفات السيّارة إلى القرى والأرياف، ومعالجة المحرومين، والمجزومين، والزمنى، والأعلاّء وأهل السجون .
3 ـ معالجة الأحوال الاجتماعيّة باتخاذ الربط، والعناية بالأضرار، والمقعدين، وإيقاف الوقوف على أعمال البر والإحسان، ومعاهد العلم، والطلبة والعلماء .
4 ـ مكافحة الجهل بتعليم جميع طبقات الأمّة في أماكن التعليم المختلفة، كالكتاتيب، وحلقات المساجد، ودور العلم، ودور القرآن، ودور الحديث، ومدارس الفقه، والمارستانات، ومدارس الطب، والجامعات الكبرى . (4)
كانت موارد الدولة تحفظ في بيت المال، وكان هذا المال ينفق في مصالح المسلمين، ومرافقهم العامة، ومن هذه المصالح: أرزاق موظفي الدولة، وأعطيات الجند، والمنافع العامّة، ونفقة المسجونين، وأعطيات العلماء والأدباء .
ولم تكن الدولة تنفق على كل الخدمات، بل كانت الأوقاف الإسلامية، وأهل الخير يساهمون في إصلاح الطرق والجسور، وأحياناً ينفقون على الجهاد في مناطق الثغور . (5)
وكانت حجج الوقف المحفوظة في خزائن المتاحف ودور الوقف، مصدراً مهماً لوصف كثير من الأبنية الأثريّة الإسلاميّة، وكشف أسرارها وتاريخ بنائها، وهي المعلومات التي لا غنى عنها للباحثين والمؤرخين .
اتساع مدى أغراض الوقف:
يعدّد ابن بطوطة Xe "ابن بطوطة" خمسة أصناف أخرى من الوقف في مدينة دمشق Xe "دمشق" للأغراض التالية: أوقاف على العاجزين عن الحج، يعطى لمن يحج عن الرجل منهم كفايته، وأوقاف على تجهيز البنات إلى أزواجهن، وهن اللواتي لا قدرة لأهلهن على تجهيزهن، وأوقاف لفكاك الأسرى، وأوقاف لأبناء السبيل، منها يأكلون ويلبسون ويتزوّدون لبلادهم، وأوقاف على تعديل الطرق ورصفها .
ويعلق (كارلتون كون Xe "كارلتون كون" ) على هذا التنوّع فيقول: وإن تنوّع هذه الأمثلة ليدل على المدى الواسع الذي كانت تخصّص له هذه الأوقاف .
ثم يقول: وقد يكون الملك الموقوف أرضاً زراعيّة، أو عقاراً مستغلاً، كأن يكون عبارة عن صف من المخازن، أو مدبغة، ولا يكون نقداً موظفاً في السندات، لأن ريع السندات نوع من الربا المحرّم في الإسلام . (6)

نائل سيد أحمد
24-10-2006, 11:23 PM
لم تكن الأوقاف في العهود الإسلاميّة الزاهرة كلها مرصودة لبناء وخدمة الجوامع، بل وجه المسلمون أوقافهم في وجوه البرّ والتكافل الاجتماعي والإنساني، ومنها: الخانات والفنادق التي تبنى للمسافرين والمحتاجين، ومعها أثاثها، ومنها سقايات المدن المسبلة للناس في الطرقات العامة لينتفع من مائها الناس كلهم، وحفر الآبار على طرق الحج، ومنها بيوت الحجاج Xe "الحجاج" في مكة المكرّمة، والتكايا والزوايا والخانقاهات للمنقطعين إلى العبادة والذكر .
ذكر ابن بطوطة "ابن بطوطة" ما رتب على المتصوفة المقيمين في خانقاوات "مصر" من كسوة ورواتب فقال: ولهم كسوة الشتاء وكسوة الصيف، ومرتب شهري من ثلاثين درهماً للواحد في الشهر إلى عشرين، ولهم الحلاوة من السكر كل ليلة معه، والصابون لغسل أثوابهم، والأجرة لدخول الحمّام، والزيت للاستصباح .
وأوقف المسلمون على دور الأيتام، واللقطاء، والعجزة، والعميان، والمقعدين، وجعلوا لمن يقوم بخدمة العميان نصيباً من أموال الوقف .
ورصدت أوقاف كثيرة لحماية ثغور بلاد الإسلام من الأعداء، وصناعة السلاح والعتاد، والإنفاق على المجاهدين والمرابطين، مثل أوقاف السلطانة (شجر الدر Xe "شجر الدر" ) في مصر Xe "مصر" المخصّصة لشراء وتصنيع الأسلحة .

وهناك أوقاف مخصّصة لإمداد المساجين بالطعام واللباس، والقيام برعاية أسر السجناء وأولادهم، وحمايتهم من التشرّد في غياب معيلهم .
وتوسّع بعض الصالحين في الوقف فأوقفوا على الزبادي المكسورة، وهي آنية خزف أو فخّار، كانت توقف للأولاد والرقيق الذين تكسر زباديهم في السوق، فيعطون آنية جديدة، ليأمنوا من عقاب، وهو الوقف الذي شاهده ابن بطوطة Xe "ابن بطوطة" عند زيارته "دمشق" .
يقول ابن بطوطة "ابن بطوطة" : مررت يوماً ببعض أزقّة دمشق Xe "دمشق" ، فرأيت به مملوكاً صغيراً قد سقطت من يده صحفة من الفخار الصيني فتكسّرت، فجمع شقفها، وذهب عند صاحب أوقاف الأواني، فدفع له هذا ما اشترى به مثل تلك الصحفة؛ وهذا من أحسن الأعمال، فإن سيّد الغلام لا بد له أن يضربه على كسر الصحن أو ينهره، وهو أيضاً ينكسر قلبه، فكان هذا الوقف جبراً للقلوب .
كما وقف المسلمون الأموال على تطبيب الحيوانات المريضة، ففي معرض حديث المستشرق (غوستاف لوبون Xe "غوستاف لوبون" ) عن رفق الشرقيين بالحيوان، يخلص إلى نتيجة مؤداها أن الشرق جنة الحيوانات، وأنه ليس من الضروري أن يؤلّف العرب جمعيات رفق بالحيوان، لأنك لا تجد عربياً يؤذي حيواناً .
ويقول: قيل لي في القاهرة Xe "القاهرة" بصيغة التوكيد، وهذا يؤكّد ما ذكره بعض المؤلّفين، أنه في القاهرة مسجداً تأتيه الهررة في ساعات معينة لتتناول طعامها، وفق شروط أحد الواقفين منذ زمن طويل . (7)
وتضمّن وقف جامع القرويين Xe "جامع القرويين" إنارة الأمكنة المظلمة من مدينة "فاس" .
ومنه إعانة الفقهاء والمدرّسين، والخطباء والواعظين، وتعليم الصبيان، ومنها ما هو لتنبيه المصلّين، وتعديل الصفوف بجامع القرويين Xe "القرويين" ، وما هو طعمة للفقراء والمساكين .
وجعل الصالحون للمقابر حظاً من الأراضي الموقوفة، ورصدوا الأموال لتجهيز الموتى من فقراء المسلمين، وشراء الأكفان .
ومما يؤثر عن أمير إربل مظفر الدين كوكوبوري، أحد أبطال الحروب الصليبيّة، أنّه خصّص داراً كاملة مجهّزة بالأثاث للأطفال الذين فقدوا أمّهاتهم في سن الرضاع، وجلب لهم مرضعات مقيمات في الدار، وهيأ لهنّ الخدم، وعيّن طبيباً للإشراف على صحّتهم .
وجعل سلطان مصر Xe "مصر" صلاح الدين Xe "صلاح الدين" يوسف بن أيوب Xe "صلاح الدين يوسف بن أيوب" ، للمغاربة الغرباء مسجد ابن طولون Xe "ابن طولون" مأوى يسكنونه، وأجرى عليهم الأرزاق، وجعل أحكامهم إليهم.
ويؤثر عن نورالدين زنكي Xe "نورالدين زنكي" أنه عيّن للمغاربة الغرباء الملتزمين زاوية المالكية بمسجد الجامع المبارك، وأوقف عليها طاحونتين، وسبعة بساتين، وحماماً ودكانن بالعطارين . (8)

نائل سيد أحمد
24-10-2006, 11:24 PM
أنواع الوقف:
قد ينص تاجر ثري في وصيّته على تخصيص جزء من ثروته إلى وقف ماء، فينتفع منه الناس كلهم، وقد ينشئ وقفاً خاصاً إذا أراد .
وبعض الأوقاف الغنيّة مخصّصة لمقامات الأولياء، أو المساجد والمباني الدينية، إذ تقدّم المال اللازم للعناية بها، ومن أمثلة هذه الأوقاف: الوقف المخصّص للعناية بضريح الإمام الرضا في مدينة مشهد Xe "مشهد" .

وبعضها ينصّ على توزيع قسم من الريع على أفراد معيّنين، يكونون في الغالب من ذريّة الواقف .

وهذا يصدق بشكل خاص على العائلات التي تنسب إلى الرسول (ص) Xe "الرسول (ص)" .

أوقاف لأغراض خاصة:

وبعضها موقوق لأغراض خاصّة، كالوقف التركي المخصّص لإعادة بعض فراخ الطيور إلى أعشاشها .

والوقف المخصص لإطعام الحمام في فارس Xe "فارس" ، وذلك لأن الحمام يزرق في ساحات الجامعة، ويجمع الطلبة زرقه ويبيعونها للدبّاغين، ولذلك فإن الاهتمام بالحمام هو نوع من المساعدة التي تقدّم للطلبة بشكل غير مباشر . (9)

وتحدّث الاستاذ المرحوم حسن حسني عبد الوهاب Xe "حسن حسني عبد الوهاب" عن المحسنة التونسية عزيزة عثمانة، فيما يتحدث عن الذوق الرفيع الذي تتمتع به المرأة التونسية فقال: خصّصت عزيزة شيئاً من ريع أوقافها لشراء أزهار توضع على قبرها في كل فصل من فصول العام، من ورد وياسمين وبنفسج . (10)

وقف الأراضي:

وهي أملاك الوقف في القرى، وتكون إما عقارات أو حقولاً، أو بساتين، أو أشجاراً مفردة، أو ينابيع عامة، وتوقف الأملاك غير المنقولة مهما كان نوعها، ومع أن الأراضي الميري (أملاك الدولة) لا توقف إلا أن من الجائز وقف محصولها .

وهذا النوع الثاني من الأملاك الوقفيّة يسمى وقفاً غير صحيح تمييزاً له من الوقف الصحيح الذي يملكه الوقف، ولا يجوز بيعه. (11)

وذكر أبو عبد الله محمد بن حبوس Xe "أبو عبد الله محمد بن حبوس" الفاسي، شاعر أمير المؤمنين عبد المؤمن Xe "عبد المؤمن" بن علي، أن ابن الملح، أوقف أرضاً بمدينة شلب Xe "شلب" من بلاد الأندلس Xe "الأندلس" للشعراء، غلّتها من كل سنة مائة دينار، وأنه دخل عليه جائعاً فقيراً، وخرج عنه شبعان غنياً .

يقول الدكتور الشطي Xe "الشطي" : وأوقفت على المجذومين قرية كاملة من أعمال حوران هي قرية جلّين ؛ وعقب على هذا الوقف بقوله: ومن الطريف أن حجج الوقف حينما تذكر المجذومين تنعتهم بالسادة المجذومين، احتراماً لهم كمرضى في أجسامهم وأنفسهم في حين كان ينظر إلى المجذوم في كثير من أنحاء العالم نظرة من أصابه رجس من الشيطان، لا يطهر منه إلا بحرقه، وكم من مجذومين أحرقوا بنتيجة ذلك الاعتقاد الخاطئ . (12)

نائل سيد أحمد
24-10-2006, 11:26 PM
وقف الكتب والمكتبات:
وأوقف العلماء كتبهم سواءً كانوا من علماء الحرمين الشريفين، أو من غيرهم من العلماء المسلمين في أنحاء المعمورة، إلى خزائن الحرمين الشريفين Xe "خزائن الحرمين الشريفين" للاستفادة منها، ونوال ثوابها من الله .
ومنهم ربيع بن عبد الله بن محمود المارواني Xe "ربيع بن عبد الله بن محمود المارواني" سنة 594 ه الذي أوقف الرباط Xe "الرباط" الذي بأجياد، والمعروف برباط ربيع، وأوقف الملك الأفضل علي بن السلطان صلاح الدين Xe "صلاح الدين" الأيوبي، صاحب دمشق Xe "دمشق" ، بعض الكتب إلى الرباط المذكور، منها: كتاب المجمل في اللغة لابن فارس Xe "فارس" ، وكتاب الاستيعاب لابن عبد البر.

وقام خادم المستنصر بالله Xe "المستنصر بالله" أحد ملوك بني العباس، وهو الأمير شرف الدين إقبال الشرابي Xe "شرف الدين إقبال الشرابي" المنتصري العباسي ببناء مدرسة بمكة على يمين الداخل إلى المسجد الحرام، من باب السلام Xe "باب السلام" ، وأوقف فيها كتباً كثيرة، وذلك في سنة 641ه وقيل إنها ذهبت شذر مذر، والمدرسة باقية إلى زمن النهروالي في القرن العاشر الهجري، حيث حوّلت إلى رباط فيه محل الدرس، وبه مكتبة أوقفها بعض أهل الخير من الفقهاء المعاصرين للنهروالي .

وأرسل السلطان قايتباي Xe "قايتباي" خزينة كتب وقفها على طلبة العلم، وجعل مقرّها مدرسة مشرفة على الحرم، كان قد بناها قايتباي لتدريس المذاهب السنية الأربعة . (13)

وفي علة ابن النفيس Xe "ابن النفيس" التي توفي فيها، أشار عليه بعض أصدقائه الأطباء بتناول شيء من الخمر، إذ كانت علّته تناسب أن يتداوى بها على ما زعموا، فأبى أن يتناول شيئاً من ذلك وقال: لا ألقى الله تعالى وفي باطني شيء من الخمر، ولم يكن متزوجاً، ووقف داره هذه وكتبه وأمواله على البيمارستان المنصوري . Xe "البيمارستان المنصوري ."

وشيّد القاضي ابن حيان Xe "ابن حيان" المتوفى سنة 354/965 في مدينة نيسابور داراً للعلم، وخزانة كتب، ومساكن للغرباء الذين يطلبون العلم، وأجرى لهم الأرزاق، ولم تكن الكتب تعار خارج الخزانة .

ووقف الخطيب البغدادي Xe "الخطيب البغدادي" صاحب (تاريخ بغداد Xe "بغداد" ) خزانة كتبه على طلاب العلم، وكذلك فعل ابن عبد الحق الحنبلي Xe "ابن عبد الحق الحنبلي" صاحب كتاب (مراصد الاطّلاع في سماء الأمكنة والبقاع) .

واتخذ الشريف الرضي Xe "الشريف الرضي" المتوفى سنة 406/1015 في بغداد Xe "بغداد" داراً سماها دار العلم Xe "دار العلم" ، وفتحها لطلبة العلم، وعيّن لهم جميع ما يحتاجون إليه .

وأنشأ أبو علي بن سوار Xe "أبو علي بن سوار" الكاتب خزانة الوقف بالبصرة، وأبو القاسم جعفر بن محمد بن حمدان Xe "جعفر بن محمد بن حمدان" دار علم الموصل Xe "الموصل" ، وجعل فيها خزانة كتب من جميع العلوم، وقفاً على كل طالب علم من العلوم، لا يمنع أحد دخولها، ووقف الوزير أبو نصر سابور Xe "أبو نصر سابور" ، داراً للعلم بجانب الكرخ Xe "الكرخ" ببغداد، ونقل إليها كتباً كثيرة، وبنى ابن المارستانية داراً بدرب الشاكريّة ببغداد، سمّاها دار العلم Xe "دار العلم" ، وجعل فيها خزانة كتب وقفها على طلاب العلم .

نائل سيد أحمد
24-10-2006, 11:34 PM
........، الأوقاف في العهد الأموي،
ومنها المدارس والجامعات، حتى بلغ عدد المدارس الموقوفة في جزيرة صقلية Xe "صقلية" أكثر من ثلاثمائة مدرسة .
وتوافد الغربيون على مدن الأندلس Xe "الأندلس" وصقلية والمغرب العربي ومصر والشام طلباً للمعرفة وتحصيلاً للثقافة المجّانية .
وكانت المدارس تعيش على الأوقاف، فالمدارس التي عرفناها في فلسطين مدارس وقفية، (الصلاحيّة، والأفضلية، والنحوية، والميمونية، والبدرية، والمعظمية) وكان ريع الأوقاف وحده مصدر التمويل والانفاق، ولذلك فإن المدارس ومثلها الخانقاهات والزوايا (الختنية Xe "الختنية" ، والجرّاحية، والدركاه) وجميع المؤسّسات التعليمية، كانت تزدهر بازدهار الأوقاف الموقوفة عليها، والعكس بالعكس، وكانت الوقفيّات تحدّد مخصّصات لصيانة المدرسة وترميمها وتجهيزها بالأثاث واللوازم المختلفة، ولدفع مرتبات العاملين فيها ورواتب الفقهاء، وتتضمن شروطاً بشأن توفير المساكن والطعام للطلاب، وفي كثير من الأحيان المعالجة الطبية والملابس، غير أن الوقفيات لم تكن تعني بالجانب المالي فحسب، بل كانت تعني أيضاً بالتشريعات التي تنهض بالتعليم، وتحدد شروط الدرس، وموضوعاته، وعدد الطلاب، وعدد العاملين، ونوع الدروس، ومكان أدائها وزمانه . (14)
الأوقاف على العمارةالحربية :
وأوقف الخيّرون الأموال على صيانة المنشآت العمرانيّة الحربيّة كالقلاع والحصون والأبراج، وأسوار المدن، ونقاط المراقبة .
ويعود إلى نظام الوقف الإسلامي بقاء الكثير من هذه العمائر الحربيّة القديمة بحالة جيّدة، بسبب التجديد والترميم المتواصل، الذي وفّر الوقف نفقاته .
الأوقاف في العهد النبوي:
اتفق أهل العلم على أن مبدأ الوقف في العهد النبوي هو وقف البساتين السبعة التي أوقفها رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان أوصى بعض المحاربين حين مات أن يترك أمرها للرسول، يتصرف بها كيف يشاء، فأوقفها على الفقراء والمساكين والغزاة، وذوي الحاجات، ثم تبعه الصحابة، حتى لم يبق صحابي إلا أوقف من أمواله شيئاً .
وذكروا أنه لما نزل قوله تعالى: (لن تنالوا البرّ حتى تنفقوا مما تحبون) (الآية 92 من سورة آل عمران)
قال أبو طلحة Xe "أبو طلحة" : يا رسول الله: إن أحب أموالي إليّ بيرحاء ـ وهي بئر طيبة Xe "طيبة" الماء ـ وإنها صدقة لله أرجو برّها وذخرها عند الله تبارك وتعالى، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله، فقال عليه الصلاة والسلام: (بخ . بخ، ذاك مال رابح، ذاك مال رابح، حبّس الأصل، وسبّل الثمرة) .
وإلى هذا ذهب الشيخ مصطفى السباعي Xe "مصطفى السباعي" فقال: كانت هذه الصدقة أول وقف في الإسلام . . ومن هنا نشأ الوقف، وهو الذي كان يمدّ كل المؤسسات الاجتماعية بالموارد المالية التي تعينها على أداء رسالتها الإنسانية النبيلة . (15)
الأوقاف في العهد الأموي:
اتسعت أغراض الوقف في العهد الأموي، وأقبل الخيّرون عليه إقبالاً شديداً، ولم يعد الوقف قاصراً على صرف الأموال على الفقراء والمساكين، مما تطلّب تولّي قضاة، وإنشاء إدارة لتولي الوقف، ووضع القواعد التي تنظم مؤسّسة الوقف، وتحمي الوقف من التبديد، وتحفظ حقوق الموقوف عليهم . يتبع إن شاء الله :

نائل سيد أحمد
24-10-2006, 11:40 PM
الأوقاف في العهد العباسي:
واتسع أيضاً الوقف في العهد العباسي، وسمي رئيس إدارة الوقف الذي أنيط به الإشراف على إدارة الوقف (صدر الوقف) .
وكان ولاة الأقاليم والوزراء ينافسون الخلفاء في إعلاء مقام العلم والعلماء، وبسط اليد في الإنفاق على بيوت العلم، ومساعدة الفقراء في طلبه، وأنفق الوزير نظام الملك Xe "نظام الملك" مائتي الف دينار في بناء مدرسة بغداد Xe "بغداد" النظاميّة، وجعل لها من الريع خمسة عشر ألف دينار في السنة تصرف عليها، وكان الذين يغذّون بالمعارف فيها ستّة آلاف تلميذ، وخصّص للعلماء الرواتب الشهريّة حتى يتفرّغوا لأبحاثهم . (16)
أما المأمون العباسي فقد جعل شرف الآداب في حرز من تقلّبات الحوادث بما حبسه عليها من الوقف الدائم .
الأوقاف في الأندلس :
قامت الأحباس في الأندلس بدور فعّال في توفير الخدمات الاجتماعيّة والصحيّة والتعليميّة للفقراء، والإنفاق على المساجد والقائمين عليها من الأئمّة والمؤذّنين، وحبست الآبار والصهاريج عليها ليتوضأ منها الناس، وكان يحظّر على أهل الدور المجاورة للمسجد الاستفادة منها، لأن ماء الجبّ خاصّ بالمسجد، ومحبس عليه، وساهمت في تحقيق مبدأ التكافل والتضامن الذي نادى به الإسلام، فحبس أحدهم دوراً له على مقربة من جامع قرطبة لسكنى الضعفاء، وحبست بعض الزوايا على الفقراء والمساكين والغرباء، وحبس آخرون الضياع والبساتين لتوفير القوت والكسوة للفقراء، وحبست بعض الحوانيت على الخوابي في موضع الأسواق للشرب منها، وذكر الونشريشي Xe "الونشريشي" أن امرأة غرناطية تصدّقت بموضع على ليلة المولد النبوي الشريف، على أن يزرع ذلك الموضع ويؤخذ قمحه، ويصنع منه طعام لإحياء هذا الاحتفال، وحبست أرض على مقبرة لدفن موتى المسلمين، وتعارف أهل الأندلس على حبس العبيد لخدمة الغزاة المجاهدين في سبيل الله، وحبست الخيل والدروع والسلاح للجهاد في سبيل الله، أسوة بما فعله صحابة رسول الله (ص) وخصّصت أوقاف كثيرة لترميم القلاع والحصون، والإنفاق على سكّان الثغور، وحرّاس أسوار المدن، وفك أسرى المسلمين الذين يقعون في أسر النصارى، وتوسّع فقهاؤها في مسائل الوقف، فأجازوا لناظر أحباس المسجد كثير الأحباس أن يقوم بمساعدة ناظر أحباس المسجد قليل الأحباس، ولو على وجه السلف، وأفتى قضاة الأندلس وفقهاؤها بجواز الانفاق من الأحباس المجهولة المصرف، وقالوا: لا بأس بما هو لله أن يصرف فيما هو لله، وعرفت الأندلس نظام أحباس أهل الذمّة . (17)
أحباس أهل الذمة في الأندلس :
ذكر الدكتور كمال الدين أبو مصطفى ، في معرض حديثه عن تاريخ وحضارة الأندلس Xe "الأندلس" ، أن لكنيسة الغراب الواقعة قرب مدينة شلب Xe "شلب" أموال يتصدق بها عليها، وأنها كانت عامرة بالقسيسين والرهبان، وبها أموال مدّخرة، وأحوال واسعة، وأكثر الأموال محبسة عليها في أقطار غرب الأندلس، وينفق منها على الكنيسة وخدّامها، وجميع من يلوذ بها مع ما يكرم به الأضياف الواردين على الكنيسة المذكورة .
ونقل عن الونشريشي أن أحد اليهود حبس داراً على أحد مساجد مدينته قرطبة وإن كان بعض الفقهاء قد أفتوا بعدم جواز تحبيس اليهود أو النصارى على مساجد المسلمين، ولكن المالكية أباحوا الوقف على كل ما لا معصية فيه، كما أجازوا مثل الشافعيّة وقف المسيحي أو اليهودي على المسجد، لأنه قربة في نظر الإسلام، وإن لم يكن كذلك في نظر الواقف .

ورأى الفقيه القرطبي Xe "القرطبي" ابن عتاب Xe "ابن عتاب" أن أحباس أهل الذمّة تختلف في حكمها عن أحباس المسلمين وتغايرها لأسباب، منها أن المسلم لا رجوع له في حبسه، ولا سبيل إلى نقضه، إذا كان وثّق الحبس، وأشهد عليه أمام القاضي، أما الذمي إذا حبس وأراد الرجوع في حبسه بنقضه أو بيعه، فلا يمنعه من ذلك مانع، لأن القاضي لا يحصن حبسه فيظل قابلاً للرجوع فيه . (18)
الأوقاف في العهد الأيوبي والنوري:
وتميّز عصر الدولتين النوريّة والأيوبيّة بثلاث مؤسسات عامّة تشرف الدولة عليها إشرافاً مباشراً، وهي: المدرسة الفقهيّة، والبيمارستان الطبي، والخانقاهات للمحاربين .
وقد اشترك في تأسيس مئات المنشآت من المدارس ودور القرآن والحديث في هذين العهدين: رؤساء الدولة، والأمراء، والأميرات، والفرق الصوفيّة، والطوائف، اشتراكاً فعلياً، كما ساهم في التبرّع لها الجمهور، ووقف عليها الأوقاف، وحبست عليها الحبوس، وأغدقت عليها الصدقات . (19)
وأنفق صلاح الدين يوسف بن أيوب Xe "صلاح الدين يوسف بن أيوب" أمواله على بناء المساجد والمدارس، والمستشفيات، والربط، دون أن يسجّل على واحدة منها اسمه .
وقد عبر ابن خلّكان Xe "ابن خلّكان" في وفياته عن تقديره لأعمال صلاح الدين Xe "صلاح الدين" الخيريّة بقوله: ولقد فكرت في نفسي في أمور هذا الرجل وقلت: إنه سعيد في الدنيا والآخرة، فإنه فعل في الدنيا هذه الأفعال المشهورة من الفتوحات الكبيرة وغيرها، ورتّب هذه الأوقاف العظيمة، وليس فيها شيء منسوب إليه في الظاهر، فإن المدرسة التي في القرّافة ما يسميها الناس إلا بالشافعي، والمجاورة للمشهد (مشهد Xe "مشهد" الحسين Xe "الحسين" ) لا يقولون إلا المشهد، والخانقاه لا يقولون إلا سعيد السعداء Xe "سعيد السعداء" ، والمدرسة الحنفية لا يقولون أيضاً إلا المدرسة السيوفية Xe "المدرسة السيوفية" ، والتي بمصر لا يقولون إلا مدرسة زين التجار، وهذه صدقة السرّ على الحقيقة، والعجب أن له بدمشق في جوار المارستان النوري Xe "المارستان النوري" مدرسة يقال لها الصلاحية، فهي منسوبة إليه، وليس لها وقف، وله بها مدرسة المالكية أيضاً ولا تعرف به، وهذه النعم من ألطاف الله تعالى . (20)
وجعل في أحد أبواب قلعة دمشق Xe "دمشق" ميزاباً يسيل منه الحليب، تأتي إليه الأمهات يومين كل أسبوع، فيأخذون لأطفالهم ما يحتاجون إليه من حليب، ويحلّونه بالسكّر الموقوف أيضاً مع الحليب .
وذكر ابن جبير في حديثه عن مكارم السلطان صلاح الدين Xe "صلاح الدين" الأيوبي مع الحجاج المغاربة، فقال: ومن أشرف هذه المقاصد أن السلطان عيّن لأبناء السبيل من المغاربة خبزتين لكل إنسان في كل يوم بالغاً ما بلغوا، ونصب لتفريق ذلك كل يوم إنسانا، معيّناً من قبله، فقد ينتهي في اليوم إلى ألفي خبزة أو أزيد بحسب القلّة والكثرة، هكذا دائماً، ولهذا كله أوقاف من قبله حاشا ما عيّنه من زكاة العين لذلك . (21) . يتبع إن شاء الله :كما لا بد من عودة لحذف الكلمات المتكررة دون قصد والمسبوقة بأحرف غير عربية ، وحصل هذا في جميع الحلقات والبيان لمحاولة الإيضاح للمشاركات الأجمل .

نائل سيد أحمد
24-10-2006, 11:51 PM
..، يا حسرة على العباد أين هي عزة الأمة اليوم ، أين كرامة المسلم ، بعدما أصبح ممنوع دخول المسلم الى بلد الإسلام ، كواقع الحال اليوم بالنسبة ( للمسجد الأقصى الأسير والمحاصر ) ، ... ( مداخلة خارجة عن النص ) ، ... { ن، س،أ / القدس } .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــ
وبنى السلطان "محمد بن قلاوون" البيمارستان، أقدم مستشفيات العالم سنة 683/1284 وكان يتكوّن من إيوانات أربع، وصحن واسع، فلما أنجزه قال: وقفت هذا على مثلي فمن دوني، وجعلته وقفاً على الملك والمملوك، والكبير والصغير، والحر والعبد، والذكور والإناث، ورتب فيه العقاقير والأطباء، وسائر ما يحتاج إليه من به مرض من الأمراض .
وأوقف عليه الملك "المنصور" من الأملاك بديار "مصر" وغيرها ما يقرب من ألف ألف درهم كل سنة، واستمرّت أبواب هذا البيمارستان مفتوحة حتى بداية القرن الحالي إلى مستشفى الرمد، ويعرف بمستشفى قلاوون . (22)
وتعتبر المدرسة الأشرفية Xe "المدرسة الأشرفية" الجوهرة الثالثة بعد قبّة الجامع الأقصى Xe "الجامع الأقصى" ، وقبّة الصخرة الشريفة في القدس Xe "القدس" ، فإنها من العجائب في حسن المنظر، ولطف الهيئة، وتقع هذه المدرسة داخل الحرم بين باب السلسلة وباب المطهرة، ويرجع مبناها الحالي إلى عهد الملك الأشرف قايتباي Xe "قايتباي" بين سنتي (885 ـ 887) هجريّة، وقد أنفق السلطان على مدرسته بسخاء، وحفظ شؤون الدرس فيها، وجعل مخصّصات كبيرة للعاملين في المدرسة وطلاّبها، فصارت من أهم مدارس القدس .
وفي محفوظات وزارة الأوقاف في القاهرة Xe "القاهرة" وثيقة وقف قايتباي Xe "قايتباي" على مدرسته بالقدس، ويستفاد من الوقفيّة أن السلطان وقف على المدرسة ثماني وعشرين قرية منها اثنتان وعشرون قرية تابعة لغزّة، كما وقف مزارع وبساتين ودكاكين وحماماً وفرناً وخاناً في غزّة، أو ما مجموعه اثنان وخمسون عقاراً . (23)
الأوقاف في العهد العثماني:
ظهرت الحاجة لتقنين التشريعات التي تحكم إدارة الوقف، بسبب اتّساع رقعة الدولة العثمانية، وتضخم حجم الوقفيات، وتعدّد أنواعها، فقامت الدولة بإصدار نظام إدارة الأوقاف، الذي يعمل به حتى الآن في كثير من الدول العربيّة والإسلاميّة .
وكتب حسن بصري جنتاي Xe "حسن بصري جنتاي" فصلاً في كتاب (الإسلام الصراط المستقيم) بإشراف (كينث و. مورغان Xe "كينث و. مورغان" ) أستاذ الأديان بجامعة كولجيت، عن الثقافة الإسلاميّة، في المناطق التركيّة تحدّث فيه عن الأوقاف في الدولة العثمانيّة ذكر فيه أن الأوقاف وجدت للقيام بخدمات منوّعة عديدة، كإقامة أنابيب المياه، والينابيع، والآبار، وتشييد الطرق، والأرصفة، والجسور، وصيانتها، وإنشاء المطابخ لتوزيع وجبات الطعام المجّانية، وبناء بيوت للضيوف، ودور للأرامل، ومدارس، وخزائن للكتب، ومساجد وتكايا، ومقابر، وساحات لإقامة الصلاة، وخانات لمبيت القوافل، وأبراج للساعات، ومخابز لتوزيع الخبز والكعك على الفقراء، ومستوصفات، ومستشفيات، وحمّامات عامّة، وأماكن مظللة على جوانب الطرق .
ووجدت لتزويد البنات اليتامى بأجهزة العرس، ودفع الديون عن السجناء، أو المفلسين من رجال الأعمال، وإكساء الكهول، وإعانة القرى والضواحي على دفع ما يترتب عليها من ضرائب، ومساعدة رجال الجيش والبحريّة، وتأسيس نقابات تجاريّة، وتقديم الأراضي للأسواق العامّة، وإقامة المنائر والفنارات، ومدّ يد العون للأيتام والأرامل والمحتاجين، وسدّ حاجات أطفال المدارس الفقراء والمعوزين، وتهيئة المقاعد لهم، وتغطية نفقات جنائز الفقراء، وتقديم هدايا الأعياد للعائلات الفقيرة، وتشييد الأكواخ على شاطئ البحر ليقضي الناس فيها أيام عطلاتهم، وتوزيع المياه المثلّجة أيام الصيف، وإقامة ملاعب عامة، ونثر الحبوب على الطيور، وتقديم العلف والماء للحيوانات أيضاً.
وللأوقاف الفضل في بناء معظم المزارات والأضرحة، والأعمال الفنيّة، والمعاهد الثقافية الموجودة في الأراضي التركية .
وقال: كل الناس الأغنياء والفقراء، أرادوا أن يخلفوا وقفاً، وكان واجباً اجتماعياً على كل من أوتي سعة من الرزق، أو نال مركزاً مرموقاً في الدولة أن يشيّد مسجداً، ويقيم مدرسة في مسقط رأسه، أو أن يترك وقفاً في المدينة .
وسعى الفقراء للقيام بنصيبهم، ومع أنهم لم يكونوا قادرين على تشييد مسجد، استطاعوا وقف بعض الأملاك الصغيرة للإنفاق على تدريس الأحاديث النبوية في أحد المساجد .
ووقفت إحدى الأرامل ـ ذات مرة ـ ما يكفي لتجديد دلو الماء الذي يستخرج به الماء من البئر، وتجديد حبله .
وأوصت امرأة أخرى بوقف لرعاية اللقالق التي كسرت أرجلها .
وكان الواقفون يهدفون إلى أن تبقى هذه الأوقاف جميعها إلى الأبد، بإشراف إدارة نظمتها القوانين الدينيّة . (24)
وأوقف السلاطين العثمانيّون، وبعض ولاة الشام Xe "الشام" ، وبعض المحسنين (الأوقاف الخيرية) على شكل عقارات، وأراض زراعية، لينفق ريعها أو محصولاتها على ناحية خيريّة .
ورصد ريع (الأوقاف العامّة) التي هي أملاك دولة مستثمرة، لصالح الخزينة، أو لصالح الجيش .
وفي ظل الإدارة العثمانيّة في ولاية سوريّة، لم تتوقّف محاولات تحويل أملاك الوقف إلى أملاك خاصّة عن طريق القوة، أو الرشوة، أو الخديعة، إلا أن الدولة العثمانيّة قامت بإجرائين لوضع حد لفساد إدارة الأوقاف .
الأول: منع نقل ملكيّة أراضي الأوقاف إلا بموافقة السلطان، أو من يمثّله .
الثاني: محاولة الدولة الإشراف المباشر على الأوقاف . (25)
محاولات لطمس صفحة ناصعة:
وبعد عرض هذه الصور الناصعة للوقف الإسلامي على مرّ العصور، جاء في عصر الجحود من يدّعي بأن الوقف الأهلي في إحدى صوره لا يعدو أن يكون إحدى صور Xe "صور" الاحتماء بالإعفاءات والقدسيّة التي كانت تتمتّع بها أراضي الأوقاف، لتصبح بمأمن من المصادرات والمغالات في الضرائب، هرباً من طائلة الولاة والجباة، وكأنّه يتحدّث عن نظام إقطاعي كان سائداً في مجتمع وثني كان سائداً في فارس Xe "فارس" والروم .
ويعزو هؤلاء إلى محمد علي باشا Xe "محمد علي باشا" والي مصر Xe "مصر" ، فضل وقف الاحتماء بالإعفاءات التي تتمتّع بها أراضي الأوقاف، في بداية القرن التاسع، عندما ألغى الوقف الأهلي، فيما سمي من إصلاحات، مع أن مصادرته للوقف جاءت لمصلحة نظامه الإقطاعي، لا لمصلحة المجتمع، عندما استقلّ بحكم مصر بعيداً عن دولة الخلافة. (26)
وتحت دعوى فساد النظّار، وتسلّطهم على الوقف وإذلالهم للمستحقين، وإغراقه بالدين، والادّعاء بأن حبس العين عن التداول يشلّ المعاملات، ويؤدّي إلى الركود الاقتصادي، وأن الوقف الأهلي نظام مدني لا ديني، ألغي الوقف الأهلي بالمرسوم بقانون رقم 180 لسنة 1952 لأسباب سياسية، وجدت فيها حكومة الثورة مدخلاً للاستيلاء على أموال الوقف التي تعذّر تسليمها إلى أصحابها .
ودفعاً لهذه المقولات الفاسدة التي ترفع عن الوقف صفة القداسة، ألّف الشيخ محمد حسنين مخلوف Xe "محمد حسنين مخلوف" العدوي كتاب (منهج اليقين في بيان أن الوقف الأهلي من الدين) بيّن فيه منزلة الوقف، وردّ فيه على من زعموا أنه نظام مدني لا أصل له في الدين بأدلّة ناهضة من كتاب الله، وسنة رسوله، وفعل الصحابة، وقد أفاض في هذه الفصول أيما إفاضة، فكان بذلك من أوفى ما كتب في موضوعه .
وكتب الشيخ "مصطفى أحمد الزرقا" (الشمس الجلية في الرد على من أفتى ببطلان أوقاف الذريّة)ردّ فيه على محاولات تصفية الوقف الذرّي بحجج دامغة .
وكان السلطان برقوق Xe "برقوق" قد قام بمحاولة فاشلة للاستيلاء على الوقف الأهلي، عارضها العلماء بشدّة، وتصدّوا لها، وفي مقدمتهم سراج الدين البلقيني Xe "سراج الدين البلقيني" ، والبرهان بن جماعة .
الاعتداء على الوقف:
جرت عبر التاريخ محاولات كثيرة من قبل الدول والأفراد للاستيلاء على ممتلكات الأوقاف، فقد قام الظاهر بيبرس Xe "الظاهر بيبرس" بمطالبة ذوي العقارات الموقوفة بوثائق الملكية، وهو يعلم أن أكثر هؤلاء لا يملكونها، فكان يصادر كل ما لا يملك صاحبه عليه مستنداً، وقد تصدّى العلماء وفي مقدمتهم الإمام النووي Xe "النووي" ـ رحمه الله ـ للظاهر بيبرس، وأعلموه أنه لا يحلّ عند أحد من المسلمين ذلك، وسجّل الإمام السيوطي Xe "السيوطي" في كتابه (حسن المحاضرة) كثيراً من المكاتبات التي جرت بين النووي في دمشق Xe "دمشق" ، وبين الظاهر بيبرس في "القاهرة" ، حول موضوع الوقف .

نائل سيد أحمد
24-10-2006, 11:59 PM
في "الهند" :
قدّر عدد العقارات الوقفيّة بالهند بما يربو على 300 ألف عقار وقفي، تسيطر على معظمها بصورة غير مشروعة مؤسسات عسكريّة وحكوميّة خاصّة.
ففي العاصمة نيو دلهي أقامت الاستخبارات العسكرية الخارجيّة مركز قيادتها على مساحات شاسعة من الأراضي الوقفيّة الإسلاميّة بصورة غير مشروعة، وملعب الجولف الضخم، وأستاد "نهرو" الرياضي، وعدد من الفنادق الضخمة .
وبحث في مؤتمر عقد بعنوان: (العمل الوقفي في جنوب آسيا) برعاية بنك التنمية الإسلامي، وبالتعاون مع معهد الدراسات الموضوعيّة في نيو دلهي: الوضع المزري الذي يعيشه المسلمون في "الهند" ، تحت طائلة الفقر المدقع، والتخلّف الاجتماعي، والاقتصادي، بينما تقدّر أملاك وعقارات الأوقاف الإسلاميّة بأربعة وتسعين مليار دولار . (27):
يتبع إن شاء الله ما هو أهم من لفظ فلسطين أو الوطن .. ( المسجد ألأقصى ، بيت المقدس ، بلاد الشام كولاية ، ..) .

نائل سيد أحمد
25-10-2006, 12:15 AM
الى متى ؟ أم كأس العالم أولى بإهتمام وسائل الإعلام العربي والإسلامي ؟؟؟ . (*):
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــ
تتعرض المقدسات الإسلامية في فلسطين في ظل الاحتلال الصهيوني إلى هجمة شرسة، واعتداء سافر على أراضي وممتلكات الأوقاف الإسلاميّة .
ومما يدعو إلى القلق والاستنكار أن تدمير المساجد والمقابر، والمدارس، والزوايا، والربط، والخانقاهات، وهدم الآثار والمعالم التاريخيّة والحضاريّة الإسلاميّة أصبح جزءاً من برامج التهويد .
فقد حرم المسلمون منذ قيام إسرائيل من إدارة شؤونهم الدينيّة، والمحافظة على مقدّساتهم، والانتفاع بأوقافهم، والإشراف على محاكمهم الشرعيّة .
وأقامت وزارة الأديان الإسرائيليّة من نفسها قيّماً على المسلمين وشؤونهم .
واعتبرت الأوقاف الإسلاميّة أملاكاً وأموالاً تعود إلى إدارة القيّم على أملاك الغائبين، وألغت المجلس الإسلامي الأعلى .
ففي سجلات الأوقاف الشرعيّة ما يثبت أن 17% من الأراضي الفلسطينية كانت ملكاً للأوقاف الإسلاميّة قبل عام 1948.
وقد سنّت حكومة الاحتلال قوانين جائرة صادرت بموجبها معظم هذه الأراضي، وحوّلتها إلى حدائق، وفنادق وغير ذلك . (28)
وعقدت صفقات من وراء ظهر المسلمين التهمت فيها الأوقاف بشكل سريّ وبطريقة مشبوهة تتعارض مع مبادئ الشرع .
وتجلّت الاعتداءات الإسرائيليّة على الأوقاف الإسلامية في وقائع لا تحصى ذكر الأستاذ فتحي "فتحي الفوراني" طرفاً منها في كتابه (الأوقاف الإسلامية في فلسطين المحتلة):
فقد مسح الصهاينة "مسجد حسن بك" في يافا، ونسفوا مئذنته في 2/4/1983 ؛ ووضعوا مخطّطات لتصفية "الجامع الصغير" في"حيفا" ، وكذلك "مسجد النصر" ، والمقبرة التحتا، ومقبرة "عز الدين القسام" .(*) إضافة خاصة ، ..
ونبشوا مقبرة الاستقلال Xe "مقبرة الاستقلال" التي تبلغ مساحتها 6 دونمات، واقتلعوا عظام الأجداد والشهداء، ونقلوها إلى قبر جماعي في المقبرة الإسلامية في كفر سمير Xe "كفر سمير" ، تحت ذريعة حل مشاكل الإسكان لمواطني حيفا Xe "حيفا" المسلمين . (29)
وقد تمّت العملية في 6/حزيران/1981 بحماية 300 شرطي مدجّجين بالسلاح والهراوات والخوذ الفولاذية، والقنابل المسيلة للدموع، وتحت مظلّة الفتوى الشرعية التي أصدرها القاضي (.........) واللجنة المسماة هيئة المتولين. (30)
يقول الفوراني: إن السلطات الإسرائيلية تستقتل للحصول على قصاصة ورق موقّعة من طرف إسلامي رسمي لتنفيذ مآربها التصفوية، وإذا تعذر عليها ذلك فإنها تصنع موظفين برتبة قضاة مسلمين، وتعدهم للقيام بهذا الدور . (31)
فقد ادعى (زئيف بركائي Xe "زئيف بركائي" ) مدير قسم المشاريع في وزارة الإسكان الإسرائيليّة أن العمليّات التي جرت على أرض مقبرة الاستقلال Xe "مقبرة الاستقلال" في حيفا Xe "حيفا" تمّت بواسطة لجنة وقف الاستقلال، وتحت إشراف السيد (..........) قاضي حيفا، وتمّت حسب أصول الشريعة الإسلاميّة .
وفي النهاية أصدر القاضي مصادقة على أن المنطقة أصبحت غير مقدسة (قبل نقل معظم المقابر) وأنه يمكن البناء عليها . (32)
وأزالت الجرّافات الإسرائيلية سنة 1967 المدرسة الأفضليّة التي أنشأها الملك الأفضل نور الدين علي الأيوبي، في حيّ المغاربة بالقدس، ووقفها على فقراء المالكية في بيت المقدس، وأصبحت في القرن الأخير دار سكن يقيم فقراء المغاربة فيها، فلم يبق الصهاينة لها أي أثر . (33)
تتعرض المقدسات الإسلامية في فلسطين في ظل الاحتلال الصهيوني إلى هجمة شرسة، واعتداء سافر على أراضي وممتلكات الأوقاف الإسلاميّة .
ومما يدعو إلى القلق والاستنكار أن تدمير المساجد والمقابر، والمدارس، والزوايا، والربط، والخانقاهات، وهدم الآثار والمعالم التاريخيّة والحضاريّة الإسلاميّة أصبح جزءاً من برامج التهويد .
فقد حرم المسلمون منذ قيام إسرائيل من إدارة شؤونهم الدينيّة، والمحافظة على مقدّساتهم، والانتفاع بأوقافهم، والإشراف على محاكمهم الشرعيّة .
وأقامت وزارة الأديان الإسرائيليّة من نفسها قيّماً على المسلمين وشؤونهم .
واعتبرت الأوقاف الإسلاميّة أملاكاً وأموالاً تعود إلى إدارة القيّم على أملاك الغائبين، وألغت المجلس الإسلامي الأعلى .
ففي سجلات الأوقاف الشرعيّة ما يثبت أن 17% من الأراضي الفلسطينية كانت ملكاً للأوقاف الإسلاميّة قبل عام 1948.
وقد سنّت حكومة الاحتلال قوانين جائرة صادرت بموجبها معظم هذه الأراضي، وحوّلتها إلى حدائق، وفنادق وغير ذلك . (28)
وعقدت صفقات من وراء ظهر المسلمين التهمت فيها الأوقاف بشكل سريّ وبطريقة مشبوهة تتعارض مع مبادئ الشرع .
وتجلّت الاعتداءات الإسرائيليّة على الأوقاف الإسلامية في وقائع لا تحصى ذكر الأستاذ فتحي الفوراني Xe "فتحي الفوراني" طرفاً منها في كتابه (الأوقاف الإسلامية في فلسطين المحتلة):
فقد مسح الصهاينة مسجد حسن بك Xe "مسجد حسن بك" في يافا، ونسفوا مئذنته في 2/4/1983 ؛ ووضعوا مخطّطات لتصفية الجامع الصغير Xe "الجامع الصغير" في حيفا Xe "حيفا" ، وكذلك مسجد النصر Xe "مسجد النصر" ، والمقبرة التحتا، ومقبرة عز الدين القسام Xe "عز الدين القسام" .
ونبشوا مقبرة الاستقلال Xe "مقبرة الاستقلال" التي تبلغ مساحتها 6 دونمات، واقتلعوا عظام الأجداد والشهداء، ونقلوها إلى قبر جماعي في المقبرة الإسلامية في كفر سمير Xe "كفر سمير" ، تحت ذريعة حل مشاكل الإسكان لمواطني "حيفا" المسلمين . (29)
وقد تمّت العملية في 6/حزيران/1981 بحماية 300 شرطي مدجّجين بالسلاح والهراوات والخوذ الفولاذية، والقنابل المسيلة للدموع، وتحت مظلّة الفتوى الشرعية التي أصدرها القاضي (.........) واللجنة المسماة هيئة المتولين. (30)
يقول الفوراني: إن السلطات الإسرائيلية تستقتل للحصول على قصاصة ورق موقّعة من طرف إسلامي رسمي لتنفيذ مآربها التصفوية، وإذا تعذر عليها ذلك فإنها تصنع موظفين برتبة قضاة مسلمين، وتعدهم للقيام بهذا الدور . (31)
فقد ادعى ( "زئيف بركائي" ) مدير قسم المشاريع في وزارة الإسكان الإسرائيليّة أن العمليّات التي جرت على أرض مقبرة الاستقلال Xe "مقبرة الاستقلال" في حيفا Xe "حيفا" تمّت بواسطة لجنة وقف الاستقلال، وتحت إشراف السيد (..........) قاضي حيفا، وتمّت حسب أصول الشريعة الإسلاميّة .
وفي النهاية أصدر القاضي مصادقة على أن المنطقة أصبحت غير مقدسة (قبل نقل معظم المقابر) وأنه يمكن البناء عليها . (32)
وأزالت الجرّافات الإسرائيلية سنة 1967 المدرسة الأفضليّة التي أنشأها الملك الأفضل نور الدين علي الأيوبي، في حيّ المغاربة بالقدس، ووقفها على فقراء المالكية في بيت المقدس، وأصبحت في القرن الأخير دار سكن يقيم فقراء المغاربة فيها، فلم يبق الصهاينة لها أي أثر . (33)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
-)الى متى ؟ أم كأس العالم أولى بإهتمام وسائل الإعلام العربي والإسلامي ؟؟؟ . (*):
إضافة خاصة فالمعذرة من الجميع .
-) "عز الدين القسام" .(*) إضافة خاصة ، .. وسبق الإشارة في مشاركة خارجية في صفحة ( أعلام وأئمة بيان جزء من سيرة الشيخ رحمه الله فهو من دعاة وأئمة السلف الصالح )، ..
-) لا بد من عودة لحذف ما هو متكرر ومشار إليه بـ: Xeدون قصد لذلك بل كان في مصدر النقل الأول .
-) يتبع حتى نهاية بحث ( الدراسة المتعلقة بموضوع الأوقاف ... ) ، إن شاء الله .

نائل سيد أحمد
25-10-2006, 12:21 AM
أوقاف الأزهر Xe "الأزهر" :
اشتملت الأوقاف الخيريّة على الكثير مما وقفه أهل الخير على طلبة الأروقة، وعلى علماء الأزهر Xe "الأزهر" ، ومنها أوقاف مشروط صرفها نقوداً، وأوقاف أخرى مشروط صرفها خبزاً، ومنها أوقاف مشمولة بنظر مشيخة الأزهر، وتديرها وزارة الأوقاف بالنيابة . (34)
ويرجع استقلال الأزهر Xe "الأزهر" إلى حصيلة الأوقاف التي حبسها الخيّرون من أهل البذل ليؤدي رسالته العربيّة والإسلاميّة نشراً وتعليما ً.
ونشر المقريزي Xe "المقريزي" في الجزء الثاني من أخبار عام 400 هجرية وثيقة لإحدى الوقفيات، وهي وقفيّة الحاكم بأمر الله Xe "الحاكم بأمر الله" على الجامع الأزهر Xe "الجام&#