مشاهدة النسخة كاملة : أعلام الإسلام في القرون المتأخرة
موسى أحمد
07-10-2006, 12:57 AM
الشيخ / أحمد شاكر- رحمه الله -
إمام أهل الحديث في عصره فضيلة الشيخ
أحمد محمد شاكر
* مولده:
: ولد بعد فجر يوم الجمعة 29 جمادى الآخرة سنة 1309هـ الموافق 29 من يناير سنة 1892 ( وهي نفس السنة التي ولد فيها الشيخ: محمد حامد الفقي مؤسس الجماعة )، وكان مولده بدرب الإنسية * قسم الدرب الأحمر * بالقاهرة، وسماه أبوه ( أحمد شمس الأئمة، أبو الأشبال ).
هو أحمد بن محمد شاكر بن أحمد بن عبد القادر من آل أبي علياء، ينتهي نسبه إلى الحسين بن علي بن أبي طالب.( 1309 * 1377هـ * 1892 * 1958م
والده: هو الإمام العلّامة الشيخ: محمد شاكر، شغل منصب وكيل الأزهر الشريف، وأبوه وأمه جميعًا من مديرية جرجا ((محافظة سوهاج)) بصعيد مصر.
* لما عين والده الشيخ محمد شاكر قاضيًا بقضاء السودان 1900م أخذه معه وأدخله كلية غورون، فبقي بها حتى عودة والده إلى الإسكندرية سنة 1904م، فالتحق بمعهد الإسكندرية.
وفي سنة 1327هـ الموافق 1909م عين والده الشيخ محمد شاكر وكيلًا لمشيخة الأزهر الشريف، فالتحق الشيخ: أحمد شاكر وأخوه (علي) بالأزهر، فاتصل بعلماء القاهرة ورجالها وعرف طريق دور الكتب العامة والمكتبات الموجودة في مساجدها.
وقد حضر في ذلك الوقت إلى القاهرة الأستاذ عبد الله بن إدريس السنوسي عالم المغرب ومحدثها، فتلقى عنه طائفة كبيرة من (( صحيح البخاري))، فأجازه هو وأخاه برواية البخاري. كما أخذ عن الشيخ محمد بن الأمين الشنقيطي كتاب (( بلوغ المرام)).
كما كان من شيوخه أيضًا الشيخ أحمد بن الشمس الشنقيطي (( عالم القبائل الملثمة))، وتلقى أيضًا عن الشيخ شاكر العراقي فأجازه، وأجاز أخاه عليًّا بجميع كتب السنة.
كما التقى بالقاهرة من علماء السنة الشيخ: طاهر الجزائري ((عالم سوريا))، والأستاذ محمد رشيد رضا (( صاحب المنار)).
حصل على شهادة العالمية بالأزهر سنة 1917م، فعين مدرسًا بمدرسة ماهر. ثم عين عضوًا بالمحكمة الشرعية العليا، وظل في سلك القضاء حتى أحيل إلى التقاعد سنة 1951م، عمل مشرفًا على التحرير بمجلة (( الهدي النبوي)) سنة 1370هـ، وكان يكتب بها مقالاً ثابتًا ب: (( اصدع بما تؤمر * كلمة الحق))، وقد طبعته دار الكتب السلفية.
مكانته العلمية:
كان والده الشيخ: محمد شاكر هو صاحب الأثر الكبير في توجيه الشيخ أحمد شاكر إلى معرفة كتب الحديث منذ عام 1909م، فلما كانت سنة 1911م اهتم بقراءة (( مسند أحمد بن حنبل)) رحمه الله، وظل منذ ذلك التاريخ مشغولًا بدراسته حتى بدأ في طبع شرحه على (( المسند)) سنة 1365هـ الموافق 1946م، وقد بذل في تحقيقه أقصى ما يستطيع عالِم من جهد في الضبط والتحقيق والتنظيم، وعاجلته المنية دون أن يتمكن من مراجعته، ولم يقدر أحد أن يكمله على النمط الذي خطه الشيخ أحمد شاكر، فقد كان المقدر لفهارس (( المسند)) أن يكون المدار فيها على مسارب شتى من المعاني التفصيلية التحليلية الدقيقة، ولقد كان الشيخ أحمد شاكر كما يقول عنه المحقق الأستاذ عبد السلام محمد هارون: (( إمامًا يَعْسر التعريف بفضله كل العُسْر، ويقصر الصنع عن الوفاء له كل الوفاء)).
وقال عنه الشيخ محمود محمد شاكر: ( وهو أحد الأفذاذ القلائل الذين درسوا الحديث النبوي في زماننا دراسة وافية، قائمة على الأصول التي اشتهر بها أئمة هذا العلم في القرون الأولى، وكان له اجتهاد عُرف به في جرح الرجال وتعديلهم، أفضى به إلى مخالفة القدماء والمحدثين، ونصر رأيه بالأدلة البينة، فصار له مذهب معروف بين المشتغلين بهذا العلم على قلتهم ).
وكان لمعرفته بالسنة النبوية ودراستها أثر كبير في أحكامه، فقد تولى القضاء في مصر أكثر من ثلاثين سنة، وكان له فيها أحكام مشهورة في القضاء الشرعي، قضى فيها باجتهاده غير مقلد ولا متبع.
قُلْتُ: إذا كان الشيخ محمد حامد الفقي صاحب باع كبير في تفسير القرآن الكريم وتحقيق كتب شيخ الإسلام ابن تيمية، فإن رفيقه في محبة شيخ الإسلام ابن تيمية هو الشيخ أحمد شاكر، فقد كان صاحب اليد الطولى في تحقيق كتب السنة النبوية وغيرها، فأصبح بذلك العالم المحدث المفسر الفقيه اللغوي الأديب القاضي والصحفي، وقد قاما معًا بـإخراج (( تهذيب سنن أبي داود)).
تصانيفه العلمية والفقهية:
أما فضله العام في دنيا التأليف والتحقيق فقد يكفى أن نذكر جهوده في إخراج (1)-رسالة الشافعي (( كتاب الرسالة))،
(2)-(( مسند أحمد بن حنبل))، وقد طبعته دار المعارف ضمن سلسلة (( ذخائر العرب))،
(3)-و تحقق كتاب ((الشعر والشعراء لابن قتيبة))،
(4)- و(( لباب الأدب لأسامة بن منقذ))،
(5)-كتاب (( المعرب للجواليقي))،
(6)-ومن أظهر أعماله وأنفعها: شرحه المستفيض لكتاب الحافظ ابن كثير (( اختصار علوم الحديث)) في مجلد كبير،
ونجد له في مجال التفسير
(7)- (( عمدة التفسير)) تهذيبًا لتفسير ابن كثير، وقد أتم منه خمسة أجزاء.
(8)تفسير الطبرى
وفي مجال الفقه وأصوله
(9)- (( الأحكام)) لابن حزم،
(10)_ وجزأين من ((المحلى)) لابن حزم،
(11) (( العمدة في الأحكام)) للحافظ عبد الغني المقدسي،
وإنتاجه في هذا المجال لا يحيط به مقال، أما عن أهم ما ألفه رحمه اللَّه فهو كتاب :_
(12)_(( نظام الطلاق في الإسلام)) دل فيه على اجتهاده وعدم تعصبه لمذهب من المذاهب، وله فيه آراء أثارت ضجة عظيمة بين العلماء، لكنه لم يتراجع ودافع عن رأيه بالحجة والبرهان، كما طبعت له أخيرًا مكتبة السنة رسالتين هما
(13)_ (( الكتاب والسنة يجب أن يكونا مصدر القوانين))
(14)_(( كلمة الفصل في قتل مدمني الخمر)).
15-تحقيق تفسير الإمام معين الدين .
وأخيرًا فقد كان للشيخ أحمد شاكر قدرته العظيمة على ضبط الأصول الصحيحة، وكذا ضبط الاستنباط فيها ضبطًا لا يشوبه خطأ ويندر فيه الخلل.
فرحم الله هذا العالم المحقق، وبعث في هذه الأمة من يعوضها عن فقده، ويقوم بإتمام ما ابتدأه. إنه ولى ذلك والقادر عليه.
* وفاته:
توفي رحمه اللَّه في السادسة بعد فجر يوم السبت الموافق 26 من ذي القعدة سنة 1377هـ، الموافق 14 من يونيه سنة 1958م.
هيماا
07-10-2006, 02:40 AM
جزاك الله كل خير اخى
تقبل خالص تحياتى
موسى أحمد
07-10-2006, 03:39 AM
ولك ايضا أخي درب الأوهام
أهدي هذا الموضوع :
-------------------------------
من أعلام ا لإسلام في القرون المتأخرة :
الشيخ / عبدالعزيز عبدالله بن باز - رحمه الله -
مولده:
ولد في ذي الحجة سنة 1330هـ بمدينة الرياض وكان بصيرا ثم أصابه مرض في عينه عام 1346هـ وضعف بصره ثم فقده عام 1350هـ.
* طلبه للعلم:
حفظ القرآن الكريم قبل سن البلوغ ثم جد في طلب العلم على العلماء الرياض، ولما برز في العلوم الشرعية واللغة، عين في القضاء عام 1357هـ ولم ينقطع عن طلب العلم حتى اليوم، حيث لازم البحث والتدريس ليل نهار، ولم تشغله المناصب عن ذلك مما جعله يزداد بصيرة ورسوخا في كثير من العلوم، وقد عُني عناية خاصة بالحديث وعلومه حتى أصبح حكمه على الحديث من حيث الصحة والضعف محل اعتبار وهي درجة قل أن يبلغها أحد خاصة في هذا العصر، وظهر أثر على كتاباته وفتواه حيث كان يتخير من الأقوال ما يسنده الدليل.
* مشائخه:
تلقى العلم على أيدي كثير من العلماء ومن أبرزهم:
الشيخ محمد بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب.
الشيخ صالح بن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن حسن بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب.
الشيخ سعد بن حمد بن عتيق قاضي الرياض.
الشيخ حمد بن فارس وكيل بيت المال في الرياض.
سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ مفتي المملكة العربية السعودية، وقد لازم حلقاته نحوا من عشر سنوات، وتلقى عنه جميع العلوم الشرعية ابتداء من سنة 1347هـ إلى سنة 1357هـ.
الشيخ سعد وقاص البخاري من علماء مكة المكرمة، أخذ عنه علم التجويد في عام 1355هـ.
* من مواقفه:
احتاج أحد الطلاب من الجامعة إلى مساعدة (مائتي ريال) فكأن كاتب الشيخ قرأها ـ خطأـ ألفين ريال، فأمر الشيخ بصرف المبلغ له، وعند مراجعة الأوراق اتضح أن الطالب طلب مائتي ريال، فأراد الكاتب تصحيح الأمر، فنهاه الشيخ قائلا: لعله كان محتاجا للألفين واستحيا، فرزقه الله.. أعطه الألفين.
* آثاره:
منذ تولى القضاء في مدينة الخرج عام 1357هـ وهو ملازم التدريس في حلقات منتظمة إلى يومنا هذا، ففي الخرج كانت حلقاته مستمرة أيام الأسبوع، عدا يومي الثلاثاء والجمعة ولديه طلاب متفرغون لطلب العلم من أبرزهم:
1) الشيخ عبد الله الكنهل.
2) الشيخ عبد الله بن صالح الخنين.
3) الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك.
4) الشيخ عبد اللطيف بن شديد.
5) الشيخ عبد الله بن حسن بن قعود.
6) الشيخ عبد الرحمن بن جلال.
7) الشيخ صالح بن هليل وغيرهم.
في عام 1372هـ انتقل إلى الرياض للتدريس في معهد الرياض للتدريس في معهد الرياض العلمي، ثم في كلية الشريعة بعد إنشائها سنة 1373هـ في علوم الفقه والحديث والتوحيد، إلى أن نقل نائبا لرئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة عام 1381هـ. وقد أسس حلقة للتدريس في الجامع الكبير بالرياض منذ انتقل إليها ولا زالت هذه الحلقة مستمرة إلى يومنا هذا، وإن كانت في السنوات الأخيرة اقتصرت على بعض أيام الأسبوع بسبب كثرة الأعمال. ولازمها كثير من طلبة العلم، وأثناء وجوده بالمدينة المنورة من عام 1381هـ نائبا لرئيس الجامعة ورئيسا لها من عام 1390هـ إلى 1395هـ عقد حلقة للتدريس في المسجد النبوي. ومن الملاحظ أنه إذا انتقل إلى غير مقر إقامته استمرت إقامة الحلقة في المكان الذي ينتقل إليه مثل الطائف أيام الصيف. وقد نفع الله بهذه الحلقات.
* مؤلفاته:
1) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة صدر منه الآن ثلاثة أجزاء.
2) الفوائد الجلية في المباحث الفرضية.
3) التحقيق والإيضاح لكثير من مسائل الحج والعمرة والزيارة (توضيح المناسك).
4) التحذير من البدع ويشتمل على أربع مقالات مفيدة (حكم الاحتفال بالمولد النبوي، وليلة الإسراء والمعراج، وليلة النصف من شعبان، وتكذيب الرؤيا المزعومة من خادم الحجرة النبوية المسمى الشيخ أحمد).
5) رسالتان موجزتان في الزكاة والصيام.
6) العقيدة الصحيحة وما يضادها.
7) وجوب العمل بالسنة الرسول صلى الله عليه وسلم وكفر من أنكرها.
8) الدعوة إلى الله وأخلاق الدعاة.
9) وجوب تحكيم شرع الله ونبذ ما خالفه.
10) حكم السفور والحجاب ونكاح الشغار.
11) نقد القومية العربية.
12) الجواب المفيد في حكم التصوير.
13) الشيخ محمد بن عبد الوهاب دعوته وسيرته.
14) ثلاث رسائل في الصلاة: (أ) كيفية صلاة النبي صلى الله عليه وسلم (ب) وجوب أداة الصلاة في جماعة. (ج) أين يضع المصلي يديه حين الرفع من الركوع.
15) حكم الإسلام فيمن طعن في القرآن أو في رسول الله صلى اله عليه وسلم.
16) حاشية مفيدة على فتح الباري وصل فيها إلى كتاب الحج.
17) رسالة الأدلة النقلية والحسية على جريان الشمس وسكون الأرض وإمكان الصعود إلى الكواكب.
18) إقامة البراهين على حكم من استغاث بغير الله أو صدق الكهنة والعرافين.
19) الجهاد في سبيل الله.
20) الدروس المهمة لعامة الأمة.
21) فتاوى تتعلق بأحكام الحج والعمرة والزيارة.
22) وجوب لزوم السنة والحذر من البدعة.
23) هذا ما تم طبعه ويوجد له تعليقات على بعض الكتب مثل: بلوغ المرام، تقريب التهذيب للحافظ ابن حجر (لم تطبع)، تحفة الأخيار ببيان جملة نافعة مما ورد في الكتاب والسنة الصحيحة من الأدعية والأذكار (طبع)، التحفة الكريمة في بيان كثير من الأحاديث الموضوعة والسقيمة، تحفة أهل العلم والإيمان بمختارات من الأحاديث الصحيحة والحسان، إلى غير ذلك.
الأعمال التي يزاولها غير ما ذكر:
1) صدر الأمر الملكي بتعيينه رئيسا لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد إلى جانب ذلك:
2) عضوا لهيئة كبار العلماء.
3) رئيسا للجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء التي أصدرت هذه الفتاوى.
4) رئيسا وعضوا للمجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي.
5) رئيسا للمجلس الأعلى العالمي للمساجد.
6) رئيسا للمجمع الفقهي الإسلامي بمكة المكرمة التابع لرابطة العالم الإسلامي.
7) عضوا للمجلس الأعلى للجامعة الإسلامية في المدينة المنورة.
8) عضوا في الهيئة العليا للدعوة الإسلامية.
ولم يقتصر نشاطه على ما ذكر، فقد كان يلقي المحاضرات، ويحضر الندوات العلمية، ويعلق عليها ويعمر المجالس الخاصة والعامة التي يحضرها بالقراءة والتعليق بالإضافة إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي أصبح صفة ملازمة له.
* كيف كان يقضي وقته:
يبدأ البرنامج بصلاة الفجر في المسجد، ثم يبدأ بذكر الله تعالى وقتا معينا، ثم يلتفت إلى طلابه إعلانا ببدء الدروس اليومية وهي بعد صلاة الفجر وهي عبارة عن دراسة ستة علوم إسلامية: الفقه والحديث والتفسير والعقيدة والرقائق (ولما كنت حاضرا في تلك الفترة كان يقرأ عليه حادي الأرواح لابن القيم، وتستغرق الدروس عادة ساعة والنصف ثم بعد ذلك يختم المجلس بصلاة الشروق ثم يتجه الشيخ إلى بيته قليلا ثم يذهب إلى عمله وهو المفتي العام للمملكة.
وفي مقر عمله يباشر الشيخ رحمه الله من الفتوى ومقابلة الوفود الإسلامية من كل مكان وخدمة المسلمين والواسطات وحل النزاعات بين الجماعات وطلبة العلم ومساعدة المسلمين بكل ما يملك من وقت ومال وجهد وهو في الثمانين من عمره.
حدثنا الشيخ سلمان العودة قال: لقد عرف عن الشيخ ابن باز رحمه الله خدمته للإسلام والمسلمين ما يعجز عنه الأشداء حتى قيل: لو أن رجلا من أهل الرياض انقطعت عنه الكهرباء للجأ للشيخ ابن باز في حلها.
وقد علم الناس أن الشيخ ابن باز لا يكفيه راتبه الذي يستلمه من الدولة إلا أياما ثم يتسلف من إخوانه وقد ذكر ذلك العالم الجليل عبد الرزاق عفيفي رحمه الله.. أنه كان يتسلف منه حتى يسد دينا أو يعين محتاجا.
ولا أنسى هنا أن أذكر أن الرد على فتاوى المستفتين يأخذ من الشيخ الوقت والجهد العظيم وقد شهدت أنا شيئا منه ولو كنت مكان الشيخ - وأستغفر الله من هذا - لأغلقت السماعة في وجه المتصلين! لكن الشيخ بصبره وحلمه يساعد هذا ويعين هذا، ومن الغرائب أن الشيخ لا يكتفي بالإجابة بل أنه يسعى بحلها تماما كما سأله أحدهم عن دية القتل غير المتعمد فقال له الشيخ: عتق رقبة فقال السائل عبر الهاتف ما فيه رقبة هذه الأيام فقال الشيخ: بلى يوجد تعال عندي وأنا أشتري لك من... وذكر أحد البلدان التي فيها هذا الأمر.
ثم بعد الدوام يذهب الشيخ للبيت وهناك ينتظره الغداء الجماعي اليومي لكل من حضر بدعوة أو غير دعوة من كبار الناس وفقرائهم عربهم وعجمهم..
وبعد الغداء فتاوى على الهاتف ثم راحة ثم صلاة العصر وبعد العصر درس وفتوى ولقاء حتى المغرب تدرس حتى العشاء.. نفعنا الله بعلمه وأسكنه بفسيح جناته اللهم آمين.
* وفاته:
انتقل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز إلى جوار ربه في فجر يوم الخميس 27/1/1420 هـ في مدينة الطائف إثر نوبة قلبية. وقد أقيمت صلاة الميت على جثمانه - رحمه الله - في المسجد الحرام بعد صلاة الجمعة، وقد أدى الصلاة عليه خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود وسمو ولي العهد الأمير عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود وسمو النائب الثاني الأمير سلطان بن عبدالعزيز آل سعود وعدد كبير من الأمراء والوزراء والمسئولين وجمع غفير من المسلمين، كما أديت عليه صلاة الغائب في جميع مساجد المملكة وعدد كبير من الدول الإسلامية والعربية، غفر الله لشيخنا وأسكنه فسيح جناته.
نائل سيد أحمد
07-10-2006, 01:30 PM
رائع يا أخي العزيز أيها المقدسي ولا بد مع الشكر من مطالبتك بمواصلة العرض ليكون مرجع لقراء المنتدى الكرام .
موسى أحمد
07-10-2006, 04:10 PM
لك ذلك أخي نائل
موسى
موسى أحمد
07-10-2006, 04:13 PM
وهذا الموضوع أهديه لك أخي نائل
^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^
الشيخ / سيد قطب - رحمه الله -
هو سيد قطب إبراهيم حسين الشاذلي، ولد في قرية "موشة" وهي إحدى قرى محافظة أسيوط بتاريخ 9 / 10 / 1906
تلقّى دراسته الابتدائية في قريته. في سنة 1920 سافر إلى القاهرة، والتحق بمدرسة المعلمين الأوّلية ونال منها شهادة الكفاءة للتعليم الأوّلي. ثم التحق بتجهيزية دار العلوم.
في سنة 1932 حصل على شهادة البكالوريوس في الآداب من كلية دار العلوم. وعمل مدرسا حوالي ست سنوات، ثم شغل عدة وظائف في الوزارة.
عين بعد سنتين في وزارة المعارف بوظيفة "مراقب مساعد" بمكتب وزير المعارف آنذاك ـ إسماعيل القباني ـ، وبسبب خلافات مع رجال الوزارة، قدّم استقالته على خلفية عدم تبنيهم لاقتراحاته ذات الميول الإسلامية.
وقبل مجلس ثورة يوليو الاستقالة سنة 1954، وفي نفس السنة تم اعتقال السيد قطب مع مجموعة كبيرة من زعماء "الإخوان المسلمين". وحكم عليه بالسجن لمدة (15) سنة. ولكن الرئيس العراقي عبد السلام عارف تدخّل لدى الرئيس المصري جمال عبد الناصر، فتم الإفراج عنه بسبب تدهور حالته الصحية سنة 1964.
وفي سنة 1965 اعتقل مرة أخرى بتهمة التآمر على قلب نظام الحكم واغتيال جمال عبد الناصر واستلام الاخوان المسلمين الحكم في مصر.
وقد صدر حكم الإعدام على سيد قطب بتاريخ 21 / 8 / 1966 وتم تنفيذه بسرعة بعد أسبوع واحد فقط (في 29 / 8 / 1966) قبل أن يتدخّل أحد الزعماء العرب!!
سيد قطب الصحفي
لسيد قطب علاقة وثيقة مع الصحف والمجلات. فقد بدأ بنشر نتاجه وهو لم يتجاوز الثانية عشرة من عمره. وقد نشر أولى مقالاته في صحيفة "البلاغ" و"الحياة الجديدة" و"الأسبوع" و"الأهرام" و"الجهاد".
وكان السيد قطب غزير الإنتاج، يكتب المقالات الأدبية والنقدية والتربوية والاجتماعية والسياسية.
ففي المجلات كتب في "الكاتب المصري" و"الكتاب" و"الوادي" و"الشؤون الاجتماعية" و"الأديب" و"الرسالة" و"الثقافة" و"دار العلوم" وغيرها. وقد اشرف على مجلتي "الفكر الجديد" و"العالم العربي"، كما اشرف على مجلة "الإخوان" التي لاحقتها السلطات وفرضت عليها الرقابة دون غيرها من الصحف وأوقفتها عن الصدور في 5 / 8 / 1954.
وبسبب نشاطه الإخواني أغلقت كثير من الصحف أبوابها بوجه إبداعه فكتب يشكو أن الصحف المصرية ـ إلا النادر القليل منها ـ هي مؤسسات دولية، لا مصرية ولا عربية، مؤسسات تساهم فيها أقلام المخابرات البريطانية والفرنسية والمصرية والعربية أخيراً.
وفي موقع آخر كتب ليعرّف الجمهور الكادح الفقير انه ليس هو الذي يموّل الجريدة بقروشه...:
"تعتمد هذه الصحف على إعلانات تملكها شركات رأسمالية ضخمة، وتخدم بدورها المؤسسات الرأسمالية.. وتعتمد ثانيا على المصروفات السرية المؤقتة أو الدائمة التي تدفعها الوزارات لصحافتها الحزبية أو للصحف التي تريد شراءها أو ضمان حيادها.. وتعتمد ثالثا على المصروفات السرية لأقلام المخابرات الدولية وبخاصة إنكلترا وأمريكا..".
سيد قطب الأديب
سيد قطب أديب له مكانته في عالم الأدب والنقد وله علاقات مع عدة أدباء منهم طه حسين وأحمد حسن الزيات وتوفيق الحكيم ويحيى حقي ومحمود تيمور ونجيب محفوظ وغيرهم.
ولكن علاقته المميزة كانت مع عباس محمود العقاد. وهو أستاذ سيد قطب واثّر كثيراً على مسار تفكير سيد قطب الأدبي والنقدي والحزبي.
كان سيد قطب يكتب عن جميع كتب العقاد ويمدحه ويشير إلى عبقرية الرجل واعتبره شاعر العالم أجمع. لكنه في سنة 1948 خرج نهائياً من مدرسة العقاد. وكان سيد قطب قد دفع الثمن غالياً بسبب دفاعه المستميت عن العقاد وأدبه من قبل الصحف الوفدية (بعد خروجهما من الحزب) والمسؤولين في وزارة المعارف.
سيد قطب والأحزاب
كما أشرت سابقاً، انضمّ سيد قطب إلى حزب الوفد ثم انفصل عنه، وانضم إلى حزب السعديين - نسبة إلى سعد زغلول - لكنه ملّ من الأحزاب ورجالها وعلل موقفه هذا قائلاً:
"لم أعد أرى في حزب من هذه الأحزاب ما يستحق عناء الحماسة له والعمل من أجله".
سيد قطب في ظلال الفكر الحركي الإسلامي
منذ سنة 1953 انضم سيسد قطب عمليا لحركة الإخوان المسلمين وكلّفه الإخوان بتحرير لسان حالهم جريدة "الإخوان المسلمين" وإلقاء أحاديث ومحاضرات إسلامية. كما مثّل الإخوان خارج مصر في سوريا والأردن اللتين منع من دخولهما، ثم القدس.
سيد قطب وثورة الضباط الأحرار
مما لا شك فيه انه كان للإخوان المسلمين تنظيم قوي قبيل قيام الثورة، وأنهم لم يكونوا بمعزل عن الأمور والتطورات في مصر، وان تنظيمهم الفكري والاجتماعي والسياسي كان أكثر نضوجاً من تنظيم الضباط الأحرار. زد على ذلك أن بعض الضباط الإسلاميين كانوا شركاء حقيقيين مع الضباط الأحرار بقيادة جمال عبد الناصر، وزد عليه محاولة محمد نجيب الرئيس الأول لمصر بعد الجلاء البريطاني التقرب من الإخوان المسلمين من اجل احتواء قوتهم. لكن مطلبه هذا كلفه العزل من منصبه وفرض الإقامة الجبرية عليه، حتى جاء السادات وفكّ أسره المنزلي.
وتروي لنا بعض المصادر الشحيحة إن الضباط الأحرار قبيل الثورة كانوا يتشاورون مع سيد قطب حول الثورة وأسس نجاحها. والذي يؤكّد ذلك انه تم تعيينه من قبل قيادة الثورة مستشاراً للثورة في أمور داخلية وأوكلت له مهمة تغيير مناهج التعليم التي عُمِل بها في مصر، والتي أكل الدهر عليها وشرب.
كما أن لا أحد ينكر قيمة المقالات التي نشرها سيد قطب والتي دعا فيها الشعب المصري للخروج على سياسة القهر والرجعية المصرية.
وقد حاول سيد قطب التوفيق بين عبد الناصر والإخوان. وانحاز سيد قطب إلى الإخوان ورفض جميع المناصب التي عرضها عليه عبد الناصر مثل وزير المعارف، ومدير سلطة الإذاعة ...
نهاية مفكر
تم إلقاء القبض على سيد قطب وزجّه في السجن فرأى أهوال التعذيب من قبل المحققين. وكان قد قتل من جراء التعذيب عدد من أعضاء تنظيم الإخوان.
وكان سيد قطب جريئاً أثناء محاكمته القصيرة، والتي منع محامون أجانب وممثلو هيئات الدفاع عن حقوق السجين من المرافعة عنه فيها، وعن باقي أعضاء التنظيم.
وفي ليلة تنفيذ الحكم، طلب منه أن يقبل بالمساومة والاعتذار ، أو أن يكتب سطراً واحداً يطلب فيه الرحمة من الرئيس جمال عبد الناصر فرفض. وفي نفس الوقت حاول ملك السعودية الملك فيصل التوسط لدى عبد الناصر بالعدول عن إعدام سيد قطب، ولكن عبد الناصر رفض.
وقد أعدم سيد قطب في فجر يوم 29 / 8 / 1966
سيد قطب بين فكّي التاريخ
إن إعدام مفكر عربي إسلامي مثل السيد قطب الذي قدّم خدماته الفكرية في الأدب والدين والاجتماع والسياسة، بهذه الصورة الوحشية وغير المنصفة، يعتبر من اكبر أخطاء نظام جمال عبد الناصر. لا سيما وان الرجل قدم خدمات جليلة لقيادة الثورة، ولو انه قبل بالأموال والمناصب، لصار عندهم قائداً وطنياً.
والذي يزيد الجرح نزيفاً قيام بعض الجهات باتهام سيد قطب بالعمالة لأمريكا أو بالتخطيط لقلب نظام الحكم ، مع العلم انه رأى أن الوقت غير مناسب لقلب النظام وتحويله إلى نظام إسلامي صرف.
إن صمود هذا الرجل في سجنه ومحنته المستمرة والمتكررة وعدم قبوله بالمناصب وإيمانه برسالته يجعله في صفوف الرجال العظماء في هذا العصر.
مقتطفات من كتابه "معالم في الطريق"
يعتبر هذا الكتاب من أهم كتب السيد قطب. وقد كتبه في السجن على شكل رسائل جمعت وصدرت في كتاب. واخترت لكم منه هذه الأفكار الخالدة:
"لا بدّ من قيادة للبشرية جديدة، إنّ قيادة الرجل الغربي للبشرية قد أوشكت على الزوال... لأن النظام الغربي قد انتهى دوره لأنه لم يعد يملك رصيدا من القيم يسمح له بالقيادة"
وفي موقع آخر يقول عن سر نجاح الأمة الإسلامية:
"لقد اجتمع في الإسلام المتفوق، العربي والفارسي والشامي والمصري والمغربي والتركي والصيني والهندي والروماني والإغريقي والاندونيسي والإفريقي إلى آخر الأقوام والأجناس وتجمّعت خصائصهم كلها لتعمل متمازجة متعاونة متناسقة في بناء المجتمع الإسلامي والحضارة الإسلامية. ولم تكن هذه الحضارة الضخمة يوما ما [عربية] إنما كانت دائماً [إسلامية] ولم تكن [قومية] إنما كانت دائماً [عقيدية]".
أما عن رأيه بالشيوعية العالمية فيقول:
"وأرادت الشيوعية ان تقيم تجمعا من نوع آخر، يتخطّى حواجز الجنس والقوم والأرض واللغة واللون، ولكنها لم تقمه على قاعدة إنسانية عامة، إنما أقامته على القاعدة "الطبقية" فكان هذا المجتمع هو الوجه الآخر للتجمّع الروماني القديم. هذا تجمع على قاعدة طبقة [الأشراف] وذلك تجمع على قاعدة طبقة الصعاليك [البروليتاريا]"...
وعند تصور سيد قطب للدولة ونظام حكمها يقول:
"ومملكة الله في الأرض لا تقوم بان يتولّى الحاكمية في الأرض رجال بأعينهم ـ وهم رجال دين ـ كما كان الأمر في سلطة الكنيسة، ولا رجال ينطقون باسم الآلهة كما كان الحال فيما يعرف باسم "الثيوقراطية" أو الحكم الإلهي المقدس!! ولكنها تقوم بان تكون شريعة الله هي الحاكمة وان يكون مردّ الأمر إلى الله وفق ما قرره من شريعة مبيّنة".
رأيه في الاستعمار العالمي
ومما جاء في هذا الكتاب أيضاً، رأي السيد قطب في الاستعمار العالمي الذي تغلغل عميقا في الأمة الإسلامية: "ونحن نشهد نموذجاً من تمويه الراية في محاولة الصليبية العالمية اليوم أن تخدعنا عن حقيقة المعركة، وان تزوّر التاريخ، فتزعم لنا أن الحروب الصليبية كانت ستاراً للاستعمار... كلا... إنما الاستعمار الذي جاء متأخراً هو الستار للروح الصليبية التي لم تعد قادرة على السفور كما كانت في القرون الوسطى! والتي تحطّمت على صخرة العقيدة بقيادة مسلمين من شتى العناصر، وفيهم صلاح الدين الكردي، ونوران شاه المملوكي، العناصر التي نسيت قوميتها وذكرت عقيدتها فانتصرت تحت راية العقيدة".
وهذا غيض من فيض. وللمزيد عن سيد قطب وأدبه وأفكاره ونضاله واستشهاده يمكن الرجوع للكتب التي ألّفها، وبعضها مقالات تمّ جمعها وإصدارها في كتاب بعد إعدامه:
1 - التصور الفني في القرآن.
2 - خصائص التصور الإسلامي.
3 - دراسات إسلامية.
4 - السلام العالمي والإسلام.
5 - في ظلال القرآن (ثمانية مجلدات).
6 - كتب وشخصيات.
7 - لماذا أعدموني؟
8 - المدينة المسحورة.
9 - معركتنا مع اليهود.
10 - مشاهد القيامة في القرآن.
11 - مهمة الشاعر في الحياة.
12 - النقد الأدبي أصوله ومنهجه.
13 - معالم في الطريق.
أما أهم الكتب التي صدرت عنه:
1 - سيد قطب أو ثورة الفكر الإسلامي، محمد علي قطب.
2 - سيد قطب حياته وأدبه، عبد الباقي محمد حسين.
3 - سيد قطب الشهيد الحي، د. صباح عبد الفتاح الخالدي.
4 - سيد قطب من القرية إلى المشنقة، عادل حمودة.
5 - مذابح الإخوان في سجون ناصر، جابر رزق
من أقواله
"ولقد تتحول مصلحه الدعوة الي صنم يتعبده اصحاب الدعوة وينسون معه منهج الدعوة الاصيل ان علي اصحاب الدعوة ان يستقيمو علي نهجها ويتحرو هذ النهج دون التفات الي ما يعقبه هذ التحري من نتائج قد يلوح لهم ان فيها خطر علي الدعوة واصحابها فالخطر الوحيد الذي يجب ان يتقوه هو خطر الانحراف عن النهج لسبب من الاسباب سواء كان هذا الانحراف كثير او قليلا والله اعرف منهم بالمصلحة وهم ليسوا بها مكلفين انما هم مكلفون بامر واحد لا ينحرفوا عن المنهج والا يحيدوا عن الطريق"
"وليس في إسلامنا ما نخجل منه ، وما نضطر للدفاع عنه ، وليس فيه ما نتدسس به للناس تدسساً ، أو ما نتلعثم في الجهر به على حقيقته .. إن الهزيمة الروحية أمام الغرب وأمام الشرق وأمام أوضاع الجاهلية هنا وهناك هي التي تجعل بعض الناس .. المسلمين .. يتلمس للإسلام موافقات جزئية من النظم البشرية ، أو يتلمس من أعمال " الحضارة " الجاهلية ما يسند به أعمال الإسلام وقضاءه في بعض الأمور ... إنه إذا كان هناك من يحتاج للدفاع والتبرير والاعتذار فليس هو الذي يقدم الإسلام للناس . وإنما هو ذاك الذي يحيا في هذه الجاهلية المهلهلة المليئة بالمتناقضات وبالنقائض والعيوب ، ويريد أن يتلمس المبررات للجاهلية . وهؤلاء هم الذين يهاجمون الإسلام ويلجئون بعض محبيه الذين يجهلون حقيقته إلى الدفاع عنه ، كـأنه متهم مضطر للدفاع عن نفسه في قفص الاتـهام !" - من كتابه "معالم في الطريق"
ashraf
07-10-2006, 04:48 PM
شكرا على المعلومة
vBulletin® v3.7.2, Copyright ©2000-2008, TranZ by Almuhajir