المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : البوصلة القرآنية


نائل سيد أحمد
28-09-2006, 10:48 PM
عرض سريع لكتاب هام :

أحمد خيري العمري
البوصلة القرآنية
إبحار مختلف بحثاً عن الخريطة المفقودة
دار الفكر / آفاق معرفة متجددة
عدد الصفحات 600
المحتوى : الإهداء ، كلمة الناشر ، مقدمة أولى ، مقدمة ثانية .
الباب الأول : عناصر الخطاب القرآني
أولاً : العنصر الأول : التّساؤل .
ثانياً : البحث عن الأسباب .
ثالثاً : الإيجابية .
رابعاً : الشمول .
الباب الثاني: أمس واليوم وغداً ؟
الفصل الأول : الأمس المستمر .
الفصل الثاني : اليوم .
المصادر .
إهداء لا بد منه
إلى جيل قادم لا محالة ..
صفحة: 585، ( اقرأ ، واسجد ، واقترب ) .
إنها أفعال أمر .
فلنقترب .
انتهى
15/5/2001م ، الطبعة الأولى رجب 1424هـ ، أيلول ( سبتمبر )2003م.
إنها البوصلة الهادية إلى الطريق الصحيح في لجج البحار أو في متاهات الألاض بل وفي ضياع النّّفس الإنسانية هنا وهناك ...، وهي بوصلة لا تكون إلا بيد من يحسن استخدامها الاستجدام الأمثل ...............، الى حيث أراد الله .
إن على الأمة اليوم أن تتحَّسس هذه البوصلة الموصلة ، الَّتي علاها الصدأ ، فأساؤوأ استخدامها .
فرات : موقع عربي رائد لتجارة الكتب والبرامج الألكترونية .
تم بحمد الله .
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
دار الفكر العربي بدمشق .
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]

نائل سيد أحمد
28-09-2006, 10:52 PM
هذا ما حصل ، لقد وصلني من صاحب كتاب البوصلة رسالة عبر البريد الخاص تحمل عنوان : من صاحب البوصلة ، تحمل كلمات المحبة لأمة الإسلام ..، وبدأ قائلاً أنه كان يبحث في الحاسوب فوجد المشاركة ولخص ذلك بعبارة ( القدر ؟) ..، ما أروع التواصل في زمن الحصار .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
يتبع إتمام توضيح وبيان نعمة التواصل في الزمن الصعب .

نائل سيد أحمد
28-09-2006, 10:55 PM
من صاحب البوصلة مجددا
اخي العزيز نائل..
وددت لو ان ردك يكون على بريدي، لكنك كنت افضل مني اذا اعلنتها و لم تجعلها سرا...
نعم ، ما اروع التواصل في زمن الحصار و الاحتلال..
و ما اروع ان قدر الله يجعل الاخوة يعثرون على بعضهم..
صاحب البوصلة

نائل سيد أحمد
28-09-2006, 10:56 PM
...، مؤلفات صاحب البوصلة : البوصلة القرآنية ، ليلة سقوط بغداد ، سلسلة ضوء في المجرة بخمسة عناوين / كتيبات ، وآخيراً الفردوس المستعار والفردوس المستعاد ..، الذي صدر مؤخراً عن دار الفكر في دمشق .
وقال د. أحمد خيري العمري : في انتظار المزيد من القدر .. الحلو .

نائل سيد أحمد
28-09-2006, 10:57 PM
هل ينتظر أهل القرآن هواناً أكثر من الذي لحق بهم في فلسطين والعراق وأفغا نستان وكشمير والشيشان ، قبل أن يتحسسوا بوصلتة في جيوبهم ويحرروا إبرتها من المثبتات والعوئق ؟ ! .ص10، كلمة الناشر من كتاب : البوصلة القرآنية .

نائل سيد أحمد
28-09-2006, 10:58 PM
لقراءة أجزاء أو جزء من كتاب الفردوس المستعار والفردوس المستعاد راجع مشاركة : أمريكا هي بلد الدجال هنا في المنتدى، وكتاب الفردوس ...، هو للدكتور أحمد خيري العمري ، إصدار ، دار الفكر دمشق ، وهو نفسه صاحب كتاب البوصلة القرآنية .

نائل سيد أحمد
28-09-2006, 11:02 PM
إعجاز القرآن على مر الزمان :يجيب الدكتور أحمد العمري عن هذا السؤال ، قراءة بين السطور
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]

بقلم أ.د. كارم السيد غنيم(1)
شغلت قضية الإعجاز القرآني مساحة كبيرة من الفكر الإسلامي والإنساني على مر العصور، ولا تزال تشغله حتى عصرنا الحاضر، ولقد تدارسها كثير من العلماء والفلاسفة وأصحاب الكلام، وكان لكل منهم رأي ووجهة نظر، وتصدى لدراستها أيضاً علماء المسلمين، على اختلاف مذاهبهم ونحلهم، وأفردوا لها عشرات البحوث والرسائل والكتب والمصنفات، وتعمقوا في دراسة القرآن دراسة موضوعية شاملة، لعلهم يصلون إلى تحديد كنه الإعجاز ووجوهه[2]... ولكن لماذا تكلم المسلمون في إعجاز القرآن، ولماذا اتجه علماؤهم إلى دراسة هذا الموضوع، حتى تخصص نفر منهم في هذا الحقل الخصيب من الدراسات والبحوث؟.
يجيب الدكتور أحمد العمري عن هذا السؤال بقوله: حين دخل الناس في دين أفواجاً، وكان من بين الداخلين أناس من الفرس والروم وغيرهم ممن كانوا في الأمصار المفتوحة، أدى ذلك إلى امتزاج ثقافة الأمة العربية بغيرها من الأمم... حينئذ أخذ الإسلام يتعرض لحركة طعن وتشكيك من الشعوبيين ( المتشيعين لشعوبهم وجنسياتهم ) وأصحاب الديانات القديمة، وكان طبيعياً أن يتجه هم الطاعنين إلى ذلك الكتاب الذي أحدث تلك النهضة العربية، وأدال من دولهم وأديانهم، وأحبوا أن ينقضوا معجزة هذا الدين.... ومن ثم راح الملحدون يلتوون بمعانيه، ويحكمون عليه بالتناقض واللحن وفساد النّظم.. وشحن الجو الإسلامي بما أثارووه من شكوك، وخاصة بغداد ـ عاصمة الدولة الإسلامية وملتقى التيارات الثقافية الوافدة على الفكر العربي آنذاك... فأخذ المسلمون يبحثون ويدرسون، واختلفت آراؤهم وتضاربت، كل منهم يرى للإعجاز القرآني وجهاً أو وجوهاً.. وقد حفزهم إلى ذلك حافزان:
أولهما: الدفاع عن القرآن العظيم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــ ــــــــ
والقراءة لماقبل وبعد بحاجة لجهد ووقت وأنتم لكم الخيار في البحث عمّا تبحثون .
__________________
الزاحف نحو العلم بريد nl-69@maktoob.com
دعاء : اللهم إنا نسألك نفوساً مطمئنة ، تؤمن بلقائك ، وترضى بقضائك ، وتقنع بعطائك ، وتخشاك حق خشيتك .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لدقة التواصل والزيادة في التعارف راجع : [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]

استاذ الرومانسية
29-09-2006, 12:56 AM
مشكور وجزاك الله خيرا

arabwit
29-09-2006, 02:08 AM
بارك الله فيك يا أخ نائل ( أبو محمد )
مبدع والله

نائل سيد أحمد
19-01-2008, 01:03 PM
من جديد 1429 هـ ـ 2008م تواصل عبر البريد .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــ ـــــــــــــــ
تفسير القرآن بين عصر الحضارة و عصر الانهيار
"التساؤل الإبراهيمي نموذجاً"
د.أحمد خيري العمري
جريدة العرب القطرية
رغم إيماننا المطلق بتعالي النص القرآني عن تغيرات الزمان والمكان، إلا أننا نؤمن ولا بد، بأن بشرية القراءة لهذا النص( او التفسير) ليست منزهة عن تغيرات الزمان والمكان، وأن التفاعل الإنساني مع هذا النص محكوم بشروط تحدد نتائجه وتتحكم بمنطلقاته ومعطياته.. وهي شروط مرتبطة ببوتقة التفاعل وبيئته العامة.. وليس المقصود هنا، ببوتقة التفاعل وبيئته تفاصيله الصغيرة، بل الاتجاه المجتمعي العام الذي يتحكم بآليات التفكير واتجاهاته، وبالتالي يتحكم بالتفاعل مع هذا النص.. وبطريقة قراءته..
وهكذا فإن النص القرآني نفسه، قد يفسر، في مرحلة معينة ما، مرحلة نهضة وازدهار ونمو حضاري واجتماعي، فإذا بالقراءة الناتجة تتسق مع ما في هذه المرحلة من نهضة ونمو وعقلانية قرآنية، وقد يفسر النص نفسه في مرحلة لاحقة، مرحلة انحدار وجمود وصولاً إلى انحطاط على كافة المستويات، فينتج قراءة تعكس الواقع المتردي الجامد، قراءة قد تصل إلى رفض القراءة الأولى باعتبارها تهمة لا بد أن ترد، وقد تصل إلى الخرافة الممجوجة في بعض الأحيان..
ليس أدلَّ من هذا، وجود نص واحد، وقراءات مختلفة بحسب طبيعة المحيط الثقافي، من الآيات الكريمة التي تتحدث عن التجربة الإبراهيمية، أولاً في سورة الأنعام {فَلَمّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَباً قالَ هَذا رَبِّي فَلَمّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ (*) فَلَمّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ هَذا رَبِّي فَلَمّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضّالِّينَ (*) فَلَمّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هَذا رَبِّي هَذا أَكْبَرُ فَلَمّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ (*) إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [الأنعام: 6/76-79] وثانياً في سورة البقرة {وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [البقرة: 2/260]..
يمكن تمييز خطين تفسيريين في القراءة لهذه الآيات:
التفسير الأول : يتمثل في قراءة أنتجت في عصر ازدهار الحضارة العربية الإسلامية، ممثلة على الأقل في قراءة ابن إسحاق (المتوفى 151 هـ) وابن جرير الطبري (المتوفى 224 هـ)..
والتفسير الثاني : يتمثل في قراءة أنتجت في عصر تآكل الحضارة العربية الإسلامية وانهيارها ونشوء الدويلات المختلفة، وممثلة في (علماء أجلاء لهم كل الاحترام، لكن الاحترام لن يلغي حقيقة أن قراءاتهم أنتجت في عصر انهيار وتأثرت ولا بد بذلك) هذا الخط ممثلاً في (القرطبي المتوفى 671 هـ)، وابن كثير (المتوفى 774 هـ).. أي بعد حدوث ما حدث من قواصم للدولة العربية الاسلامية من الصليبيين والمغول وانهيار الدولة المركزية ونشوء الدويلات..خمس أو ست قرون تفصل بين القراءتين، وهي قرون حدث فيها ما حدث وكان لا بد لذلك أن يؤثر على المناخ الثقافي الفكري الذي يتعامل مع النص..
فلنرَ كيف اختلفت القراءتين بشكل مباشر خاصة وأن موضع الخلاف الأساسي كان في سورة الأنعام، هو هل كان إبراهيم في موضع (النظر) – أي البحث في الكون عن الإله الحق، أو كان في موضع (المناظرة) مع قومه، حيث كان يؤدي ما يؤديه كي يستدرجهم إلى الإيمان بالله عز وجل..
التفسير الأول، يحسم الأمر بشكل واضح باتجاه "النظر" – أي إن إبراهيم عليه السلام كان يبحث فعلاً عن الحق والحقيقة، وذلك قبل مرحلة النبوة والوحي.. ينقل ابن كثير عن ابن إسحاق (ت 151 هـ) اختياره النظر على المناظرة، بينما يستفيض الطبري في شرح ذلك.. حيث قال في تفسير{ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْل رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي } تفسيرا مسنودا لأبن عباس جاء فيه( فَعَبَدَهُ (= الكوكب)حَتَّى غَابَ , فَلَمَّا غَابَ قَالَ : لَا أُحِبّ الْآفِلِينَ ; فَلَمَّا رَأَى الْقَمَر بَازِغًا قَالَ : هَذَا رَبِّي ! فَعَبَدَهُ حَتَّى غَابَ ; فَلَمَّا غَابَ قَالَ : لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَن مِنْ الْقَوْم الضَّالِّينَ . فَلَمَّا رَأَى الشَّمْس بَازِغَة قَالَ : هَذَا رَبِّي , هَذَا أَكْبَر ! فَعَبَدَهَا حَتَّى غَابَتْ ; فَلَمَّا غَابَتْ قَالَ : يَا قَوْم إِنِّي بَرِيء مِمَّا تُشْرِكُونَ) و رد على الأقوال التي تعارض ذلك بعد ان استعرضها قائلا (وَفِي خَبَر اللَّه تَعَالَى عَنْ قِيل إِبْرَاهِيم حِين أَفَلَ الْقَمَر : { لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَن مِنْ الْقَوْم الضَّالِّينَ } الدَّلِيل عَلَى خَطَأ هَذِهِ الْأَقْوَال الَّتِي قَالَهَا هَؤُلَاءِ الْقَوْم . وَأَنَّ الصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ : الْإِقْرَار بِخَبَرِ اللَّه تَعَالَى الَّذِي أَخْبَرَ بِهِ عَنْهُ وَالْإِعْرَاض عَمَّا عَدَاهُ...)..
التفسير الثاني: يحسم الأمر بشكل لا لبس فيه، نحو "المناظرة"، بل إنه يرد بشدة على التفسير الأول باعتبار أن النظر هنا تهمة يجب دفعها، وأنها تمس مقام النبوة.. حيث يستفيض ابن كثير والقرطبي في ذلك..و يذكر ابن كثير (والحق أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام كان في هذا المقام مناظرا لقومه مبينا لهم بطلان ما كانوا عليه من عبادة الهياكل والأصنام... وكيف يجوز أن يكون إبراهيم ناظرا في هذا المقام وهو الذي قال الله في حقه (ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين * إذ قال لأبيه وقومه ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون) الآيات... كيف يكون إبراهيم الخليل الذي جعله الله أمة قانتا لله حنيفا ولم يكن من المشركين ناظرا في هذا المقام بل هو أولى الناس بالفطرة السليمة السجية المستقيمة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بلا شك ولا ريب ومما يؤيد أنه كان في هذا المقام مناظرا لقومه فيما كانوا فيه من الشرك لا ناظرا قوله تعالى..) أما القرطبي فينقل: قال قوم: هذا لا يصح؛ وقالوا: غير جائز أن يكون لله تعالى رسول يأتي عليه وقت من الأوقات إلا وهو لله تعالى موحد وبه عارف، ومن كل معبود سواه بريء. قالوا: وكيف يصح أن يتوهم هذا على من عصمه الله وآتاه رشده من قبل، وأراه ملكوته ليكون من الموقنين، ولا يجوز أن يوصف بالخلو عن المعرفة، بل عرف الرب أول النظر. قال الزجاج: هذا الجواب عندي خطأ وغلط ممن قال؛ وقد أخبر الله تعالى عن إبراهيم أنه قال: "واجنبني وبني أن نعبد الأصنام" [إبراهيم: 35] وقال جل وعز: "إذ جاء ربه بقلب سليم" [الصافات: 84] أي لم يشرك به قط.
ومن الواضح، من خلال الخطين، أن سؤال النظر و المناظرة كان موجوداً في المرحلتين. لكن الفرق أنه كان محسوماً تماماً باتجاه (النظر) في قراءة الخط الأول – وكان محسوماً بالعكس، في الاتجاه الآخر في قراءة الخط الثاني..
ذات الاختلاف ينتج مرة أخرى في آية سورة البقرة {لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} [البقرة: 2/260]..
فقراءة الخط الأول، على الأقل الطبري، أنتجت تفسيراً تعامل مع النص القرآني دون محاولة للهروب إلى الأمام أو إلى الخلف، بل يقرر الطبري – بعقلانية وواقعية – بعد أن عرض لمجموعة من الأقوال، أن يقول بعد ان عرض مختلف الاقوال : وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَال بِتَأْوِيلِ الْآيَة , مَا صَحَّ بِهِ الْخَبَر عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى أَنَّهُ قَالَ , وَهُوَ قَوْله : " نَحْنُ أَحَقّ بِالشَّكِّ مِنْ إبْرَاهِيم , قَالَ رَبّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى , قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن " وَإِنْ تَكُون مَسْأَلَته رَبّه مَا سَأَلَهُ أَنْ يُرِيه مِنْ إحْيَاء الْمَوْتَى لِعَارِضٍ مِنْ الشَّيْطَان عَرَضَ فِي قَلْبه."
أما قراءة الخط الثاني، فهي ترفض قراءة الطبري تماماً، وتعتبر أن هذا "لا يجوز على الأنبياء صلوات الله عليهم مثل هذا الشك فإنه كفر، والأنبياء متفقون على الإيمان بالبعث. وقد أخبر الله تعالى أن أنبياءه وأولياءه ليس للشيطان عليهم سبيل فقال: {إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ} [الحجر: 15/42]، وقال اللعين: إلا عبادك منهم المخلصين، وإذا لم يكن له عليهم سلطنة فكيف يشككهم..
وإنما سأل أن يشاهد كيفية جمع أجزاء الموتى بعد تفريقها وإيصال الأعصاب والجلود بعد تمزيقها، فأراد أن يترقى من علم اليقين إلى علم اليقين.. القرطبي.. انتهى..
أما ابن كثير فمضى في تأويل حديث البخاري، الذي اعتمده الطبري (فيه نفي للشك عنهما يقول: إذا لم أشك أنا في قدرة الله تعالى على إحياء الموتى فإبراهيم أولى بألا يشك، وقال ذلك على سبيل التواضع والهضم من النفس)..
قد يتبادر إلى الذهن أن الأمر مجرد مسألة خلافية. و هي قد تكون كذلك فعلاً – لكن هناك مياه كثيرة مرت تحت الجسر خلال القرون الستة الفاصلة بين القراءتين، وهي المياه التي بررت هذا الاختلاف..
فبغداد، حاضرة الحضارة العباسية، التي أنتجت قراءة الطبري، كانت عاصمة النهضة والنماء، وكان التيار العقلاني فيها شديد الرسوخ والوضوح، لذلك فإن حسم (الطبري) هو نتيجة طبيعية لهذه البيئة، على العكس من القراءة الأخرى، التي نتجت في عصر أفول هذه الحضارة، والجمود على موجوداتها، فعكست هذا الأفول والجمود، وأبرزت الخوف الكامن في نمط التفكير من كل ما يتصور أنه يمس هذه الموجودات..
ولم يكن الطبري، أو ابن إسحاق، وهما الأقرب لعصر النبوة، أقل حرصاً على مقام النبوة، لكن مقام النبوة، عندما يكون المناخ نهضوياً ومرتفعاً، يكون مناخ الاقتداء بهذا المقام هو الأساس، والاقتداء يتطلب الإيمان بإنسانية هذا المقام في الدرجة الأولى – وهو اقتداء لن يخدشه أن إبراهيم بحث عن الحق قبل الوحي، بل سيعززه ويعزز مكانة العقل في الإسلام ككل، كما أنه مقام لن يخدشه حقيقة ان سيدنا إبراهيم كان إنساناً قد يكون وقع له ما يقع على البشر..
أمران مهمان يجب ألا ننساهما هنا: الأول: سيكون من الخطأ وضع التراكم الفقهي والتفسيري كله في سلة واحدة. فما نتج في عصر النهضة الإسلامية الأولى – مختلف تماماً عما نتج في عصور أخرى، خاصة إذا كان هذا النتاج الأخير مكرساً لما ترسخ في المجتمع من جمود وتقليد. لذا فإن الحديث عن "القطيعة" أو عن "التواصل" مع "التراث" لا ينبغي أن يكون بمعزل عن البيئة التي أنتجت هذا التراث، هل كانت بيئة النهضة والحضارة والنمو؟.. أو كانت بيئة النكوص والجمود؟..
الثاني: لا يعني هذا أبداً أن كل ما أنتج في قرون الجمود جامداً.. فهناك قراءة استطاعت أن تخرج من إطارها الحضاري وكانت تقصد النهضة والبناء، ابن تيمية وابن خلدون والعز بن عبد السلام والشاطبي، كلهم أمثلة على قراءات أنجزت في عصر لا يمكن اعتباره مقاربا لعصر النهضة الاولى، ولكنها كانت تنزع إلى غير ما هو سائد في المجتمع، ولذلك نرى، أن هذه القراءات لم تكرس ولم ترسخ في أذهان عموم الناس..لم تدخل في صلب ما هو "مؤسس" في أذهان الناس...
اللافت هنا، أن السائد والمهيمن حتى الآن، والذي يجري تداوله، هو قراءة الخط الثاني، بحسم تام احيانا وحتى دون أن يذكر وجود تفسير آخر، وهو أمر لا يجب أن يكون مستغرباً.. فعصرنا الحالي بالتأكيد هو أقرب إلى القرن السابع الهجري، عصر الانهيار والدويلات، من عصر الطبري، عصر النهضة والبزوغ و الحضارة..
من جريدة العرب القطرية-18-1-2008

ميس
19-01-2008, 08:31 PM
بارك الله فيك

وجعله بميزان حسناتك

الصقر الزهبى
26-04-2008, 07:03 AM
جزاك الله خيرا اخى فى الله

خليل حلاوجي
17-05-2008, 02:41 PM
أبحث منذ زمن طويل عن صاحب البوصلة

بعد أن قرأت له الفردوس ...

أقف لهذا الفكر العملاق إجلالاً

وأبكي

أنني لم ألتقه منذ أول يوم قرأـ فيه ...


أنت أستاذنا ... الغيث في زمن التصحر

وأنت صرخة الاستيقاظ في زمن الخرس

وأنت مشكاة تحاول أن تنير لنا عتمة الروح ...

كم أنا أحتاج سطورك وهي بعض شفاء ...


دلني كيف ألقاك عند ذات الصراط ونحن نكدح إلى الله كدحاً .... وسوية ًَ .... سنلاقيه


المهندس
خليل حلاوجي

الموصل ... الصابرة

نائل سيد أحمد
22-05-2008, 01:30 PM
أشكرك أخي خليل وللكاتب المزيد والجديد ..

خليل حلاوجي
23-05-2008, 05:51 PM
كم وددت الحصول على عنوان الاستاذ العمري أو بريده الالكتروني ..

فهل من مغيث لخليلكم أيها الأحبة الكرام ؟