arabwit
25-10-2005, 02:10 AM
غادر «سعيد» الإصلاحية هاربا بعد قضائه لجزء من عقوبته الحبسية لكونه كان مازال حدثا، واستقر مع والديه بنواحي «هشتوكة»، وظل منذ عودته إلى الدوار يقوم بأفعال وتصرفات تثير شفقة الناس وشكوكهم حول سلامته، إلى أن أجهز على زوجة أخيه بكل برودة دم وأمام أنظار كل من والدته وأخته وضيفة كانت توجد ببيتهم... ليتم اعتقال المتهم وإحالته على العدالة التي أدانته بـ25 سنة سجنا نافذا.
الجديدة: الأحداث المغربية كان الجو حارا ذلك اليوم، حينما عادت الأم من الحقل، وهيأت طعام الغذاء على بساطته، ونادت على ابنتها وزوجة ابنها الذي يشتغل خارج الدوار وضيفتها و«سعيد» ابنها الثاني... وضعت الصينية وشرعت في تهيئ الشاي، قبل أن تدعو الحاضرين للشروع في أكل ما قسم لهم الله... كانت نظرات «سعيد» غير مستقرة على شيء، فجأة انتفض وانقض على زوجة أخيه موجها لها عدة ضربات من سكين لم يدر أحد من أين أخرجه... طفولة مشردة نشأ «سعيد» بين والديه بمنطقة «هشتوكة» المعروفة ب«الولجة» القريبة من البحر، والتي تنتج كل أنواع الخضر... شب «سعيد» وسط العمل بالحقول على إيقاع مساعدة والده الذي كان يشتغل مياوما عند أصحاب الضيعات، خاصة أنه لم يستطع الذهاب بعيدا في الدراسة لطارئ غير مجرى حياته كليا، وجعل منه شابا يغرد خارج السرب، خاصة بعد عودته من «تيط مليل»... كان «سعيد» لم يصل الرابعة عشر من عمره بعد، حين تعرض، حسب تصريحه لدى الضابطة القضائية، لحادث غريب. فقد أفاد أنه تعرض لتحرش جنسي من طرف أحد الشبان، فأجهز عليه بسكين، كاد أن يتسبب في موته لولا الأقدار الإلهية، وتم إلقاء القبض عليه، وتمت إدانته بعشر سنوات حبسا نافذا، وتمت إحالته على «إصلاحية تيط مليل»... لم يستطع «سعيد» التأقلم مع حياته الجديدة داخل الإصلاحية، وهو المعتاد على الانطلاق في الحقول والبساتين حيث يطلق ساقيه للريح، ينهل الماء من الآبار ويأكل من نعم الله المنتشرة على البسيطة، يبيت في العراء ويصاحب الحيوانات ويغني للحياة في دعة وحبور... لم يستطع أن يتلاءم مع حياة الأمر والنهي، خاصة وأن ظروف الحياة لم تكن على ما يرام، فهناك نقص حاد في كل شيء، وسمات الأمراض بادية على الوجوه والأجساد، ورغم أنه حاول الاستئناس والاندماج بإصلاحية تيط مليل، إلا انه لم يستطع إلى ذلك سبيلا.. تيه وضلال أمام هذه الأوضاع المزرية التي تعيشها إصلاحية تيط مليل، وجد «سعيد» صعوبة في التأقلم والتعايش وقرر الهروب، خاصة وأن كل المؤشرات كانت تشجع القاطنين هناك على الهروب... فر «سعيد» من الإصلاحية وعاد إلى منزل والديه، فرحت أمه كثيرا وشرع في العودة تدريجيا إلى سالف عهده، ولم تكلف إدارة الإصلاحية نفسها حتى السؤال عن الهارب، مما جعله يستمر في الوجود بالدوار مع عائلته، علما أنه لم يقض إلا ثلاث سنوات من المدة المحكوم بها عليه... لم يعد «سعيد» ذاك الشاب المنطلق والمنفتح على الحياة، بل أصبح كثير الشرود، ولم يدر أحد الظروف التي عاشها داخل الإصلاحية، والتي كان من المفترض أن يخضع فيها إلى إعادة التربية... لا أحد يعرف نوع الممارسات التي كان يخضع لها، بحيث عاد إلى الدوار وكأنه شخص غريب عنه وعن والديه... كان كثير التيه والضلال داخل البيت وخارجه، وقد لاحظت والدته ذلك، وكانت تحاول كل ما في وسعها للتقرب منه ومعرفة خوالجه والعمل على إعادته إلى سيرته الأولى، ولكنها بقدر ما كانت تتقرب منه، بقدر ما كان هو يبتعد عنها... كان سعيد يذهب إلى المسجد ويدخل في صلاة بدون وقت، كلما أوحي إليه بذلك، كان يدخل في صلاة مسترسلة، وكان الفقيه يحاول من جهته نصحه وتوجيهه ولكنه لم يكن يستمع لأحد... وقد أفاد أخوه زوج الضحية المتوفاة، أنه كان يتناول حبوبا لم يكن يعلم نوعها، وكان يدخل في نوبات من الهستيريا والهذيان، وكان كثير الذهول، ولكنه لم يكن يؤذي أحدا... الإجهاز على زوجة أخيه لم يكن أحد من الحاضرين يتوقع أن ينتفض سعيد ويهجم على زوجة أخيه، فيوجه لها عدة طعنات من سكين كان معه... جثم على المسكينة ولم يغادرها إلا وهي غارقة في دمائها... أصيبت النساء بالذهول، وفرت الضيفة خوفا على نفسها، فيما ظلت الأم والأخت عاجزتين عن التدخل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه... انتهى «سعيد» من مهمته وخرج من مكان المعركة التي سالت فيها الدماء بغزارة... خرجت الضيفة مولولة وتبعتها الوالدة تطلب النجدة والإسعاف ولكن من أين؟ وممن؟ الدوار ساكن في هذا الحر، وسيارة الإسعاف يلزمها مسعف لكي تسعف من هو في حاجة إلى إسعاف، فظلت الضحية طريحة تسارع سكرات الموت، إلى أن أسلمت الروح إلى باريها... لم يهرب «سعيد»، ظل هناك يحوم حول البيت وكأن الأمر لا يهمه! أو كأنه لم يفعل شيئا! كان يبدو شاردا وغير ملم بما اقترفت يداه في حق زوجة أخيه... تم إخبار رجال الدرك الذين حلوا مرفوقين بسيارة نقل الموتى، قاموا بالمعاينات الأولى وتم أخذ مجموعة من الصور قبل أن يتم نقل المتهم إلى مقر عملهم للشروع في البحث التمهيدي.. قبل الإدانة وجدت الشرطة القضائية صعوبة في الاستماع إلى المتهم الذي كان يبدو عاديا... كان يتكلم بكلام غير مفهوم، مرة ينفي ومرة يؤكد، سألوه عن يوم الحادث، فلم ينكر قيامه بطعن زوجة أخيه، ولكنه لم يجد مبررا لما قام به، حيث صرح أنها كانت كثيرة الخصام مع أهله، وأنها كانت تتسبب في خلق شنآن بين أفراد أسرته... وبالرجوع إلى تصريحات الأم والزوج والأخت، تبين أن الضحية كانت زوجة فاضلة ومطيعة وخدومة، ولم تكن تقوم بما يدعو إلى ذلك الفعل الإجرامي... وبعد محاصرته بأسئلة دقيقة ومحرجة، وبعد تذكيره بماضيه وبالأيام التي قضاها بالإصلاحية والجرم الذي ارتكبه في حق الشاب حين طعنه بالسكين، تململ في جلسته، وأفاد أن زوجة أخيه كانت تراوده عن نفسه، وأنها كثيرا ما كانت تبحث عنه وتنفرد به من أجل الدخول معها في علاقة غير شرعية... وعن سبب إقدامه على طعنها، أفاد أنه أراد أن يضع حدا لهذه الفاسقة التي كانت تود جره إلى معصية ربه وخيانة أخيه.. وحين عرضه أمام هيئة محكمة الاستئناف، كان يبدو هادئا ورزينا، ثيابه نقية وشعره ممشوطا... كان يجيب عن أسئلة المحكمة بهدوء وتركيز، حيث لم يزد عن كون الضحية كانت تتعمد إثارة المشاكل داخل البيت وخارجه... أكدت والدته من جهتها، أنه لم يكن عاديا وأنه كان يتناول دواء عبارة عن حبوب... وأكد أخوه، زوج الضحية، أن زوجته كانت طيبة وكانت تعامل أخاه معاملة ممتازة، وأنه لم يكن حاضرا يوم الحادث.. من جهتها، طالبت النيابة العامة بإدانة المتهم وفق فصول المتابعة، ولم يجد الدفاع المنصب في إطار المساعدة القضائية، بدا من التماس ظروف التخفيف، نظرا لوضعية المتهم الصحية والعقلية، حيث قضت المحكمة، بعد الاختلاء، بإدانته، بعد استبعاد عنصر سبق الإصرار، بخمس وعشرين سنة حبسا نافذا، وأخبرته أنه له أجل عشرة أيام من أجل الاستئناف..
تحياتي :rolleyes:
الجديدة: الأحداث المغربية كان الجو حارا ذلك اليوم، حينما عادت الأم من الحقل، وهيأت طعام الغذاء على بساطته، ونادت على ابنتها وزوجة ابنها الذي يشتغل خارج الدوار وضيفتها و«سعيد» ابنها الثاني... وضعت الصينية وشرعت في تهيئ الشاي، قبل أن تدعو الحاضرين للشروع في أكل ما قسم لهم الله... كانت نظرات «سعيد» غير مستقرة على شيء، فجأة انتفض وانقض على زوجة أخيه موجها لها عدة ضربات من سكين لم يدر أحد من أين أخرجه... طفولة مشردة نشأ «سعيد» بين والديه بمنطقة «هشتوكة» المعروفة ب«الولجة» القريبة من البحر، والتي تنتج كل أنواع الخضر... شب «سعيد» وسط العمل بالحقول على إيقاع مساعدة والده الذي كان يشتغل مياوما عند أصحاب الضيعات، خاصة أنه لم يستطع الذهاب بعيدا في الدراسة لطارئ غير مجرى حياته كليا، وجعل منه شابا يغرد خارج السرب، خاصة بعد عودته من «تيط مليل»... كان «سعيد» لم يصل الرابعة عشر من عمره بعد، حين تعرض، حسب تصريحه لدى الضابطة القضائية، لحادث غريب. فقد أفاد أنه تعرض لتحرش جنسي من طرف أحد الشبان، فأجهز عليه بسكين، كاد أن يتسبب في موته لولا الأقدار الإلهية، وتم إلقاء القبض عليه، وتمت إدانته بعشر سنوات حبسا نافذا، وتمت إحالته على «إصلاحية تيط مليل»... لم يستطع «سعيد» التأقلم مع حياته الجديدة داخل الإصلاحية، وهو المعتاد على الانطلاق في الحقول والبساتين حيث يطلق ساقيه للريح، ينهل الماء من الآبار ويأكل من نعم الله المنتشرة على البسيطة، يبيت في العراء ويصاحب الحيوانات ويغني للحياة في دعة وحبور... لم يستطع أن يتلاءم مع حياة الأمر والنهي، خاصة وأن ظروف الحياة لم تكن على ما يرام، فهناك نقص حاد في كل شيء، وسمات الأمراض بادية على الوجوه والأجساد، ورغم أنه حاول الاستئناس والاندماج بإصلاحية تيط مليل، إلا انه لم يستطع إلى ذلك سبيلا.. تيه وضلال أمام هذه الأوضاع المزرية التي تعيشها إصلاحية تيط مليل، وجد «سعيد» صعوبة في التأقلم والتعايش وقرر الهروب، خاصة وأن كل المؤشرات كانت تشجع القاطنين هناك على الهروب... فر «سعيد» من الإصلاحية وعاد إلى منزل والديه، فرحت أمه كثيرا وشرع في العودة تدريجيا إلى سالف عهده، ولم تكلف إدارة الإصلاحية نفسها حتى السؤال عن الهارب، مما جعله يستمر في الوجود بالدوار مع عائلته، علما أنه لم يقض إلا ثلاث سنوات من المدة المحكوم بها عليه... لم يعد «سعيد» ذاك الشاب المنطلق والمنفتح على الحياة، بل أصبح كثير الشرود، ولم يدر أحد الظروف التي عاشها داخل الإصلاحية، والتي كان من المفترض أن يخضع فيها إلى إعادة التربية... لا أحد يعرف نوع الممارسات التي كان يخضع لها، بحيث عاد إلى الدوار وكأنه شخص غريب عنه وعن والديه... كان كثير التيه والضلال داخل البيت وخارجه، وقد لاحظت والدته ذلك، وكانت تحاول كل ما في وسعها للتقرب منه ومعرفة خوالجه والعمل على إعادته إلى سيرته الأولى، ولكنها بقدر ما كانت تتقرب منه، بقدر ما كان هو يبتعد عنها... كان سعيد يذهب إلى المسجد ويدخل في صلاة بدون وقت، كلما أوحي إليه بذلك، كان يدخل في صلاة مسترسلة، وكان الفقيه يحاول من جهته نصحه وتوجيهه ولكنه لم يكن يستمع لأحد... وقد أفاد أخوه زوج الضحية المتوفاة، أنه كان يتناول حبوبا لم يكن يعلم نوعها، وكان يدخل في نوبات من الهستيريا والهذيان، وكان كثير الذهول، ولكنه لم يكن يؤذي أحدا... الإجهاز على زوجة أخيه لم يكن أحد من الحاضرين يتوقع أن ينتفض سعيد ويهجم على زوجة أخيه، فيوجه لها عدة طعنات من سكين كان معه... جثم على المسكينة ولم يغادرها إلا وهي غارقة في دمائها... أصيبت النساء بالذهول، وفرت الضيفة خوفا على نفسها، فيما ظلت الأم والأخت عاجزتين عن التدخل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه... انتهى «سعيد» من مهمته وخرج من مكان المعركة التي سالت فيها الدماء بغزارة... خرجت الضيفة مولولة وتبعتها الوالدة تطلب النجدة والإسعاف ولكن من أين؟ وممن؟ الدوار ساكن في هذا الحر، وسيارة الإسعاف يلزمها مسعف لكي تسعف من هو في حاجة إلى إسعاف، فظلت الضحية طريحة تسارع سكرات الموت، إلى أن أسلمت الروح إلى باريها... لم يهرب «سعيد»، ظل هناك يحوم حول البيت وكأن الأمر لا يهمه! أو كأنه لم يفعل شيئا! كان يبدو شاردا وغير ملم بما اقترفت يداه في حق زوجة أخيه... تم إخبار رجال الدرك الذين حلوا مرفوقين بسيارة نقل الموتى، قاموا بالمعاينات الأولى وتم أخذ مجموعة من الصور قبل أن يتم نقل المتهم إلى مقر عملهم للشروع في البحث التمهيدي.. قبل الإدانة وجدت الشرطة القضائية صعوبة في الاستماع إلى المتهم الذي كان يبدو عاديا... كان يتكلم بكلام غير مفهوم، مرة ينفي ومرة يؤكد، سألوه عن يوم الحادث، فلم ينكر قيامه بطعن زوجة أخيه، ولكنه لم يجد مبررا لما قام به، حيث صرح أنها كانت كثيرة الخصام مع أهله، وأنها كانت تتسبب في خلق شنآن بين أفراد أسرته... وبالرجوع إلى تصريحات الأم والزوج والأخت، تبين أن الضحية كانت زوجة فاضلة ومطيعة وخدومة، ولم تكن تقوم بما يدعو إلى ذلك الفعل الإجرامي... وبعد محاصرته بأسئلة دقيقة ومحرجة، وبعد تذكيره بماضيه وبالأيام التي قضاها بالإصلاحية والجرم الذي ارتكبه في حق الشاب حين طعنه بالسكين، تململ في جلسته، وأفاد أن زوجة أخيه كانت تراوده عن نفسه، وأنها كثيرا ما كانت تبحث عنه وتنفرد به من أجل الدخول معها في علاقة غير شرعية... وعن سبب إقدامه على طعنها، أفاد أنه أراد أن يضع حدا لهذه الفاسقة التي كانت تود جره إلى معصية ربه وخيانة أخيه.. وحين عرضه أمام هيئة محكمة الاستئناف، كان يبدو هادئا ورزينا، ثيابه نقية وشعره ممشوطا... كان يجيب عن أسئلة المحكمة بهدوء وتركيز، حيث لم يزد عن كون الضحية كانت تتعمد إثارة المشاكل داخل البيت وخارجه... أكدت والدته من جهتها، أنه لم يكن عاديا وأنه كان يتناول دواء عبارة عن حبوب... وأكد أخوه، زوج الضحية، أن زوجته كانت طيبة وكانت تعامل أخاه معاملة ممتازة، وأنه لم يكن حاضرا يوم الحادث.. من جهتها، طالبت النيابة العامة بإدانة المتهم وفق فصول المتابعة، ولم يجد الدفاع المنصب في إطار المساعدة القضائية، بدا من التماس ظروف التخفيف، نظرا لوضعية المتهم الصحية والعقلية، حيث قضت المحكمة، بعد الاختلاء، بإدانته، بعد استبعاد عنصر سبق الإصرار، بخمس وعشرين سنة حبسا نافذا، وأخبرته أنه له أجل عشرة أيام من أجل الاستئناف..
تحياتي :rolleyes: