الفارسة جنين قدورة
29-10-2005, 11:10 PM
تقع مدينة الخليل ضمن هضبة التوائية ثلاثية العمر في الطرف الجنوبي لفلسطين وعلى بعد 37كم جنوب مدينة القدس وتبلغ مساحتها حوالي 1350 كم مربع، وهي أكبر مدن الضفة الغربية، ويذكر بأن الهجرة من الخليل قد بدأت منذ القرن التاسع عشر باتجاه مصر والكرك والقدس، وزادت وتيرتها منذ عشرينات القرن العشرين خاصة باتجاه القدس مما أثر على النمو السكاني الطبيعي
وتقع ضمن القسم الجنوبي من سلسلة مرتفعات وسط فلسطين وهي أعلى و أطول واعرض مجموعة جبلية في فلسطين و يتراوح ارتفاعها بين 800 –1020 م فوق سطح البحر ، مناخها معتدل جاف صيفا بارد نسبيا شتاءا وتربة الخليل هي تربة البحر المتوسط الوردية (التيرا روزا ) الرقية.
أما صخورها فيغلب عليها الحجر الكلسي الذي يساعد على انتشار المظاهر الكارستية كالمغاور والينابيع الفلكلورية المتمثلة في عددا من العيون كعين سارة ونمرة وغيرها.
تاريخها وجذورها العربية:
الروايات التاريخية جميعها تفيد أن الجذور العربية لمدينة تعود إلى أربعة آلاف عام على وجه التقريب حين سكنها الكنعانيون، وتؤيد التوراة ذاتها أن مدينة الخليل بنيت قبل مدينة تانيس عاصمة مصر السفلى بنحو عقد من الزمان و تؤكد الوقائع التاريخية أن قرية أربع تنسب إلى بانيها أربع وهو كنعاني عربي وسيد العناقيين الذين وجدوا في تلك المنطقة و العناقيون من القبائل الكنعانية العربيسة كما يؤكد التاريخ.
كان الاسم الذي أطلقة الكنعانيون على المدينة قبل 5500 سنة ; قرية أربع ; ثم عرفت باسم ;حبرون; أو ;حبرى; وقد بنيت على سفح جبل الرميدة في حين كان بيت إبراهيم عليه السلام على سفح جبل الرأس المقابل له ولما اتصلت ببيت إبراهيم سميت المدينة الجديدة الخليل نسبة إلى خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام الذي قدم من العراق عام 18055 ق.م وعاش ومات فيها.
عثر في المدينة على أثار إنسان العصور الحجرية القديمة والوسطى والحديثة ثم نزل العرب الكنعانيون المنطقة في فجر العصور التاريخية وعمروها و بنو قرية أربع وقد أثبتت الحفريات أن تاريخ المدينة يعود إلى ابعد من العام 3500 ق.م
وسكن المنطقة أعرب العناقيون الأقوياء الطوال ولما جاء يوشع بن نون غير اسم قرية أربع إلى حبرون ثم صارت الخليل قاعدة لداود بن سليمان سبع سنوات ونصف فقط.
تعرضت المدينة لغزو فارسي ثم روماني وفتحها المسلمون عام 634م، ثم وقعت في أيدي الصلبين وتم تحريرها من أيديهم عام 1187م وفي عام 1258م دخل المغول المدينة ودمروها ولكن سرعان ما تم دحرهم عنها وظلت تابعة للخلافة الإسلامية المتعاقبة حتى وقعت تحت الانتداب البريطاني الذي استمر حتى 1948م وبعدها انتقلت إلى السيادة الأردنية حتى عام 1967م وقعت تحت الاحتلال الإسرائيلي حتى عام 1997م حين أصبح الجزء الأكبر منها تحت سيادة السلطة الفلسطينية الوطنية.
لقد ارتبطت شهرة المدينة، بأبي الأنبياء سيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام، الذي حط ترحاله فيها، وأثر على تطورها لتحمل بعد الفتوحات الإسلامية اسمه وإلى الأبد;خليل الرحمن;. وقد حملت قبل ذلك عدة أسماء غير واضحة المعاني، منها كريات أربع أي قرية أربع والتي قد تعني القبائل أو التلال الأربع، ومن ثم اشتهرت باسم (حبرون)، مشتقة على الأغلب من فعل حبر، بمعنى ربط ووثق وصادق، أي صفة الصداقة (خليل الله) الذي تلقب بها سيدنا إبراهيم الخليل. وقد استمرت هذه التسمية مع صدر الإسلام، لتظهر في وثيقة ( نطية ) الرسول عليه السلام إلى تميم الداري و رهطه، ولتحل محلها تدريجيا خليل الرحمن;. ويكفي المدينة إجلالا بأن نبي الله إبراهيم قد اختارها لتكون مدفن زوجته سارة ومدفنه من بعد، لتتبعه ذريته من بعده وهم سيدنا إسحاق وسيدنا يعقوب وزوجاتهم، لتحاط هذه الجمهرة من القبور على يد هيرودوس الملك بسور (حير) شامخ عظيم البنيان قاوم الأيام والحروب والدمار إلى يومنا هذا.
ومن المعتقد بأن مجموعات عربية، قد استقرت بين خرائب المدينة المدمرة، حيث قامت باستصلاح بعض بيوتها والسكن فيها. وعلى الأغلب انحدر هؤلاء العرب من قبيلة لخم التي كانت أصلا تسكن إما في مدينة الخليل القديمة أو في المنطقة التي تقع إلى الغرب منها. وهي تلك القبيلة التي انحدر منها الصحابي الجليل تميم الداري الذي استحوذ هو وسلفه على المدينة والمنطقة المحيطة بها بعد الفتوحات الإسلامية (ما بعد 636م)، نتيجة حجة إقطاع تنسب إلى الرسول علية الصلاة والسلام، وهو ورهطه من بني الدار جد التميمية المنتشرين اليوم في الخليل ومناطق أخرى من فلسطين (نابلس ودير نظام والنبي صالح).
إن الوصف الذي وصلنا من القرن السابع الميلادي (على الأغلب خلال فترة حكم الخليفة معاوية بن أبي سفيان)، وصف الرحالة أركولف الذي تجول في أنحاء فلسطين بعيد الفتوحات الإسلامية، يؤكد بأن الخليل كانت على تل الرميدة، ومشكلة من مجموعة من البيوت الزراعية المتناثرة بين خرائب المدينة البرونزية المدمرة، مع احتمال وجود مباني جديدة كبيرة نسبيا، قد يكون بني أمية أو عمالهم، قد بنوها لدوافع إدارية وتقديراً للدور الذي باتت تلعبه المدينة مع الفتوحات الإسلامية، خاصة الدور العظيم الذي يلعبه سيدنا إبراهيم الخليل في العقيدة والتراث الإسلامي.
وعلى أغلب الاحتمالات لم يكن خلال فترة الفتوحات الإسلامية أي مبنى، سوى حير الحرم الإبراهيمي الشريف، خارج تل الرميدة. وهذا يقودنا إلى الاستنتاج بأن موقع المدينة الحالي على طرف وادي الخليل، ما هو إلا نتيجة تغيير مكانها بعد الفتوحات، لتصبح محتضنة للحرم الإبراهيمي، وملتفة حوله من جميع الجهات، مشكلة فكرة ;مدينة الحرم; على غرار مكة المكرمة والمدينة المنورة والقدس الشريف ليصبح اسمها ;خليل الرحمن;. وبالتالي فان المدينة الحالية هي مدينة عربية إسلامية بكل مكوناتها.
وقد استمرت الهجرة إلى المدينة من قبل المجموعات العرقية والدينية المختلفة، ومن ضمنها مجموعات يهودية صغيرة وفقيرة اعتاشت على صدقات المحسنين اليهود الذين كانوا يزورون المدينة (خلال الفترة المملوكية)، وسكنت في قلب المدينة في حارة الدارية. هذا بالإضافة إلى نشوء حارة صغيرة للنصارى (استمرت بالوجود حتى مطلع الفترة العثمانية)، لتختفي بعدها. ولكن تعود كل الحارات القديمة، والتي مازالت قائمة، في شكلها النهائي إلى الفترة المملوكية. وبالتالي من الممكن الاعتقاد بأن شكل الخليل القديمة، كما هي عليه الآن، قد تشكل في هذه الفترة، في حين كان نصيب الفترة العثمانية، مجرد تعبئة الفراغات التي تركتها الفترة المملوكية وتكثيف استعمال المساحات وزيادة طوابق المباني القديمة وتوسع ضئيل في مساحة الحارات.
سقطت الخليل، كغيرها من أجزاء فلسطين، تحت سطوة إبراهيم باشا ابن محمد علي الكبير عام 1832، وبعد أن شبت الثورة الفلسطينية والتي تسمى أحيانا بثورة الفلاحين، التي قادها الأعيان والشيوخ، عام 1934، قام إبراهيم باشا بمحاصرة المدينة، بعد أن تجمع آخر ثوار فلسطين فيها وفي قلعتها، وأطلق قذائف مدفعيته الثقيلة، التي نصبها على تل الرميدة، مدمرا القلعة وأجزاء أخرى من المدينة القديمة. وبالرغم من وقوع الخليل على حدود البداوة، وتعرضها خلال الفترة العثمانية، خاصة خلال فترات ضعف السلطة المركزية، للهجمات البدوية المتكررة، إلا أنها لم تضطر لبناء سور يحميها من هذا الخطر، لكنها شكلت آليات دفاع طبيعية، مستخدمة فكرة رص الأبنية الخارجية ورفعها إلى مستوى طابقين حتى أربعة طوابق، مع ترك فتحات على شكل بوابات يمكن إحكام إغلاقها ليلا وكذلك في فترات الخطر الداهم. ويمكن ملاحظة نوعين من الدفاعات في المدينة: الأول، ذلك المتعلق بحماية المدينة ككل من العدو الخارجي،والثاني، لأسباب أمنية واجتماعية، يحصن الحارة الواحدة، كوحدة مستقلة عن باقي الحارات، ويوفر لسكانها خصوصية اجتماعية، ويمكنها أيضا الدفاع عن نفسها في حال تعرضها إلى صراع داخلي مع حارة أخرى. إن غالبية مظاهر هذه الدفاعات ما زالت ماثلة حتى اليوم.
مع النصف الثاني من القرن التاسع عشر، وبتوفر الأمن النسبي، وبسبب النمو المطرد في عدد السكان، كان لا بد من الخروج خارج حدود البلدة القديمة، أولا باتجاه الطريق الرئيسة التي تربط الخليل بالقدس، حيث انتشرت الأسواق الجديدة، مثل الشلالة وباب الزاوية وعين سارة، وثانيا بباقي الاتجاهات حيث بدأت المباني السكنية تنتشر في حقول الكرمة الملتفة حول المدينة وملغية الفراغات بين الحارات المنفصلة. واستخدمت في بناء هذه البيوت تقنيات البناء التي انتشرت خلال نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين ومنها حجر الصُليب التلحمي الوردي اللون، و الدوامر الحديدية وكذلك القرميد. ما زالت المدينة تحتوي على بضع عشرات من هذه البيوت التي تؤرخ لفترة الانفتاح على العالم، وتعبر عن النهضة الاقتصادية التي شهدتها المدينة، وظهور طبقة اجتماعية وسطى، خرجت من التركيبة الاجتماعية المعمارية التقليدية التي فرضتها طبيعة الحياة ضمن أحواش البلدة القديمة، لتتركز تدريجيا الطبقات الأكثر فقرا داخل البلدة القديمة. لم يعود الخروج من البلدة القديمة ينحصر في موسم الصيف، حيث اعتاد سكان المدينة قضاء هذا الموسم في الحقول (الكروم) لأسباب اجتماعية وأخرى اقتصادية، ليعودوا مع مطلع الشتاء إلى البلدة القديمة، بل أصبح السكن في البيوت الحديثة المحاطة بالكروم سكنا دائما للعائلات الميسورة نسبيا. في الخمسينات والستينات من القرن العشرين ازدادت وتيرة هذا الخروج، خاصة بتبلور الطبقة الوسطى في المجتمع وبفعل التزايد السكاني، حيث أصبحت أيضا البلدية توجه خدماتها الرئيسة باتجاه الأحياء الجديدة، مهملة بذلك، بدون وعي وقرار مسبق، البلدة القديمة. وبسبب تدني الوعي بأهمية حماية الممتلكات الثقافية، فقد جرى، في الستينات من القرن العشرين، تدمير المباني المحيطة بالحرم الإبراهيمي بهدف إبرازه، وكانت النتيجة تدمير عدد كبير من المباني التاريخية المحيطة (جزء منها يعود إلى الفترة المملوكية) وكذلك أجزاء من الحارات بالإضافة إلى أثار القلعة.
لقد توجت عملية النزوح من البلدة القديمة بفعل الضغط الاحتلال عليها بعد عام 1967 وتوطين غلاة المستوطنين اليهود في قلبها وعلى أطرافها، مشكلين بذلك عوامل طرد اجتماعية وسياسية واقتصادية، خاصة بعد أن نجح الاحتلال بنقل الخدمات الأساسية، مثل محطة الباصات وجزء من سوق الخضار، والمدارس، وتحديد حركة المواصلات واستخدام الشوارع. وازداد الأمر سوءا بفعل تقسيم المدينة إلى قسمين نتيجة اتفاقية الخليل. وكان من نتيجة هذه السياسة تفريغ ما يقارب 85% من سكانها، وتدمير البنية الاقتصادية لها، عدا عن البنية التحتية التي أصبحت لا تفي بالحد الأدنى من ضرورات السكن. و لم يعد سوى الجزء المركزي من السوق والمنطقة المحيطة به تنعم بالحياة. وحتى هذا الجزء يصبح في ساعات ما بعد الظهر مهجورا، حيث تتحول الخليل القديمة إلى مدينة أشباح.
هناك العديد من الأماكن الأثرية والتاريخية التي تعبر عن عراقة هذه المدينة العربية الإسلامية فتحتوي على: الحرم الإبراهيمي الشريف:
لنا تتمة
وتقع ضمن القسم الجنوبي من سلسلة مرتفعات وسط فلسطين وهي أعلى و أطول واعرض مجموعة جبلية في فلسطين و يتراوح ارتفاعها بين 800 –1020 م فوق سطح البحر ، مناخها معتدل جاف صيفا بارد نسبيا شتاءا وتربة الخليل هي تربة البحر المتوسط الوردية (التيرا روزا ) الرقية.
أما صخورها فيغلب عليها الحجر الكلسي الذي يساعد على انتشار المظاهر الكارستية كالمغاور والينابيع الفلكلورية المتمثلة في عددا من العيون كعين سارة ونمرة وغيرها.
تاريخها وجذورها العربية:
الروايات التاريخية جميعها تفيد أن الجذور العربية لمدينة تعود إلى أربعة آلاف عام على وجه التقريب حين سكنها الكنعانيون، وتؤيد التوراة ذاتها أن مدينة الخليل بنيت قبل مدينة تانيس عاصمة مصر السفلى بنحو عقد من الزمان و تؤكد الوقائع التاريخية أن قرية أربع تنسب إلى بانيها أربع وهو كنعاني عربي وسيد العناقيين الذين وجدوا في تلك المنطقة و العناقيون من القبائل الكنعانية العربيسة كما يؤكد التاريخ.
كان الاسم الذي أطلقة الكنعانيون على المدينة قبل 5500 سنة ; قرية أربع ; ثم عرفت باسم ;حبرون; أو ;حبرى; وقد بنيت على سفح جبل الرميدة في حين كان بيت إبراهيم عليه السلام على سفح جبل الرأس المقابل له ولما اتصلت ببيت إبراهيم سميت المدينة الجديدة الخليل نسبة إلى خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام الذي قدم من العراق عام 18055 ق.م وعاش ومات فيها.
عثر في المدينة على أثار إنسان العصور الحجرية القديمة والوسطى والحديثة ثم نزل العرب الكنعانيون المنطقة في فجر العصور التاريخية وعمروها و بنو قرية أربع وقد أثبتت الحفريات أن تاريخ المدينة يعود إلى ابعد من العام 3500 ق.م
وسكن المنطقة أعرب العناقيون الأقوياء الطوال ولما جاء يوشع بن نون غير اسم قرية أربع إلى حبرون ثم صارت الخليل قاعدة لداود بن سليمان سبع سنوات ونصف فقط.
تعرضت المدينة لغزو فارسي ثم روماني وفتحها المسلمون عام 634م، ثم وقعت في أيدي الصلبين وتم تحريرها من أيديهم عام 1187م وفي عام 1258م دخل المغول المدينة ودمروها ولكن سرعان ما تم دحرهم عنها وظلت تابعة للخلافة الإسلامية المتعاقبة حتى وقعت تحت الانتداب البريطاني الذي استمر حتى 1948م وبعدها انتقلت إلى السيادة الأردنية حتى عام 1967م وقعت تحت الاحتلال الإسرائيلي حتى عام 1997م حين أصبح الجزء الأكبر منها تحت سيادة السلطة الفلسطينية الوطنية.
لقد ارتبطت شهرة المدينة، بأبي الأنبياء سيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام، الذي حط ترحاله فيها، وأثر على تطورها لتحمل بعد الفتوحات الإسلامية اسمه وإلى الأبد;خليل الرحمن;. وقد حملت قبل ذلك عدة أسماء غير واضحة المعاني، منها كريات أربع أي قرية أربع والتي قد تعني القبائل أو التلال الأربع، ومن ثم اشتهرت باسم (حبرون)، مشتقة على الأغلب من فعل حبر، بمعنى ربط ووثق وصادق، أي صفة الصداقة (خليل الله) الذي تلقب بها سيدنا إبراهيم الخليل. وقد استمرت هذه التسمية مع صدر الإسلام، لتظهر في وثيقة ( نطية ) الرسول عليه السلام إلى تميم الداري و رهطه، ولتحل محلها تدريجيا خليل الرحمن;. ويكفي المدينة إجلالا بأن نبي الله إبراهيم قد اختارها لتكون مدفن زوجته سارة ومدفنه من بعد، لتتبعه ذريته من بعده وهم سيدنا إسحاق وسيدنا يعقوب وزوجاتهم، لتحاط هذه الجمهرة من القبور على يد هيرودوس الملك بسور (حير) شامخ عظيم البنيان قاوم الأيام والحروب والدمار إلى يومنا هذا.
ومن المعتقد بأن مجموعات عربية، قد استقرت بين خرائب المدينة المدمرة، حيث قامت باستصلاح بعض بيوتها والسكن فيها. وعلى الأغلب انحدر هؤلاء العرب من قبيلة لخم التي كانت أصلا تسكن إما في مدينة الخليل القديمة أو في المنطقة التي تقع إلى الغرب منها. وهي تلك القبيلة التي انحدر منها الصحابي الجليل تميم الداري الذي استحوذ هو وسلفه على المدينة والمنطقة المحيطة بها بعد الفتوحات الإسلامية (ما بعد 636م)، نتيجة حجة إقطاع تنسب إلى الرسول علية الصلاة والسلام، وهو ورهطه من بني الدار جد التميمية المنتشرين اليوم في الخليل ومناطق أخرى من فلسطين (نابلس ودير نظام والنبي صالح).
إن الوصف الذي وصلنا من القرن السابع الميلادي (على الأغلب خلال فترة حكم الخليفة معاوية بن أبي سفيان)، وصف الرحالة أركولف الذي تجول في أنحاء فلسطين بعيد الفتوحات الإسلامية، يؤكد بأن الخليل كانت على تل الرميدة، ومشكلة من مجموعة من البيوت الزراعية المتناثرة بين خرائب المدينة البرونزية المدمرة، مع احتمال وجود مباني جديدة كبيرة نسبيا، قد يكون بني أمية أو عمالهم، قد بنوها لدوافع إدارية وتقديراً للدور الذي باتت تلعبه المدينة مع الفتوحات الإسلامية، خاصة الدور العظيم الذي يلعبه سيدنا إبراهيم الخليل في العقيدة والتراث الإسلامي.
وعلى أغلب الاحتمالات لم يكن خلال فترة الفتوحات الإسلامية أي مبنى، سوى حير الحرم الإبراهيمي الشريف، خارج تل الرميدة. وهذا يقودنا إلى الاستنتاج بأن موقع المدينة الحالي على طرف وادي الخليل، ما هو إلا نتيجة تغيير مكانها بعد الفتوحات، لتصبح محتضنة للحرم الإبراهيمي، وملتفة حوله من جميع الجهات، مشكلة فكرة ;مدينة الحرم; على غرار مكة المكرمة والمدينة المنورة والقدس الشريف ليصبح اسمها ;خليل الرحمن;. وبالتالي فان المدينة الحالية هي مدينة عربية إسلامية بكل مكوناتها.
وقد استمرت الهجرة إلى المدينة من قبل المجموعات العرقية والدينية المختلفة، ومن ضمنها مجموعات يهودية صغيرة وفقيرة اعتاشت على صدقات المحسنين اليهود الذين كانوا يزورون المدينة (خلال الفترة المملوكية)، وسكنت في قلب المدينة في حارة الدارية. هذا بالإضافة إلى نشوء حارة صغيرة للنصارى (استمرت بالوجود حتى مطلع الفترة العثمانية)، لتختفي بعدها. ولكن تعود كل الحارات القديمة، والتي مازالت قائمة، في شكلها النهائي إلى الفترة المملوكية. وبالتالي من الممكن الاعتقاد بأن شكل الخليل القديمة، كما هي عليه الآن، قد تشكل في هذه الفترة، في حين كان نصيب الفترة العثمانية، مجرد تعبئة الفراغات التي تركتها الفترة المملوكية وتكثيف استعمال المساحات وزيادة طوابق المباني القديمة وتوسع ضئيل في مساحة الحارات.
سقطت الخليل، كغيرها من أجزاء فلسطين، تحت سطوة إبراهيم باشا ابن محمد علي الكبير عام 1832، وبعد أن شبت الثورة الفلسطينية والتي تسمى أحيانا بثورة الفلاحين، التي قادها الأعيان والشيوخ، عام 1934، قام إبراهيم باشا بمحاصرة المدينة، بعد أن تجمع آخر ثوار فلسطين فيها وفي قلعتها، وأطلق قذائف مدفعيته الثقيلة، التي نصبها على تل الرميدة، مدمرا القلعة وأجزاء أخرى من المدينة القديمة. وبالرغم من وقوع الخليل على حدود البداوة، وتعرضها خلال الفترة العثمانية، خاصة خلال فترات ضعف السلطة المركزية، للهجمات البدوية المتكررة، إلا أنها لم تضطر لبناء سور يحميها من هذا الخطر، لكنها شكلت آليات دفاع طبيعية، مستخدمة فكرة رص الأبنية الخارجية ورفعها إلى مستوى طابقين حتى أربعة طوابق، مع ترك فتحات على شكل بوابات يمكن إحكام إغلاقها ليلا وكذلك في فترات الخطر الداهم. ويمكن ملاحظة نوعين من الدفاعات في المدينة: الأول، ذلك المتعلق بحماية المدينة ككل من العدو الخارجي،والثاني، لأسباب أمنية واجتماعية، يحصن الحارة الواحدة، كوحدة مستقلة عن باقي الحارات، ويوفر لسكانها خصوصية اجتماعية، ويمكنها أيضا الدفاع عن نفسها في حال تعرضها إلى صراع داخلي مع حارة أخرى. إن غالبية مظاهر هذه الدفاعات ما زالت ماثلة حتى اليوم.
مع النصف الثاني من القرن التاسع عشر، وبتوفر الأمن النسبي، وبسبب النمو المطرد في عدد السكان، كان لا بد من الخروج خارج حدود البلدة القديمة، أولا باتجاه الطريق الرئيسة التي تربط الخليل بالقدس، حيث انتشرت الأسواق الجديدة، مثل الشلالة وباب الزاوية وعين سارة، وثانيا بباقي الاتجاهات حيث بدأت المباني السكنية تنتشر في حقول الكرمة الملتفة حول المدينة وملغية الفراغات بين الحارات المنفصلة. واستخدمت في بناء هذه البيوت تقنيات البناء التي انتشرت خلال نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين ومنها حجر الصُليب التلحمي الوردي اللون، و الدوامر الحديدية وكذلك القرميد. ما زالت المدينة تحتوي على بضع عشرات من هذه البيوت التي تؤرخ لفترة الانفتاح على العالم، وتعبر عن النهضة الاقتصادية التي شهدتها المدينة، وظهور طبقة اجتماعية وسطى، خرجت من التركيبة الاجتماعية المعمارية التقليدية التي فرضتها طبيعة الحياة ضمن أحواش البلدة القديمة، لتتركز تدريجيا الطبقات الأكثر فقرا داخل البلدة القديمة. لم يعود الخروج من البلدة القديمة ينحصر في موسم الصيف، حيث اعتاد سكان المدينة قضاء هذا الموسم في الحقول (الكروم) لأسباب اجتماعية وأخرى اقتصادية، ليعودوا مع مطلع الشتاء إلى البلدة القديمة، بل أصبح السكن في البيوت الحديثة المحاطة بالكروم سكنا دائما للعائلات الميسورة نسبيا. في الخمسينات والستينات من القرن العشرين ازدادت وتيرة هذا الخروج، خاصة بتبلور الطبقة الوسطى في المجتمع وبفعل التزايد السكاني، حيث أصبحت أيضا البلدية توجه خدماتها الرئيسة باتجاه الأحياء الجديدة، مهملة بذلك، بدون وعي وقرار مسبق، البلدة القديمة. وبسبب تدني الوعي بأهمية حماية الممتلكات الثقافية، فقد جرى، في الستينات من القرن العشرين، تدمير المباني المحيطة بالحرم الإبراهيمي بهدف إبرازه، وكانت النتيجة تدمير عدد كبير من المباني التاريخية المحيطة (جزء منها يعود إلى الفترة المملوكية) وكذلك أجزاء من الحارات بالإضافة إلى أثار القلعة.
لقد توجت عملية النزوح من البلدة القديمة بفعل الضغط الاحتلال عليها بعد عام 1967 وتوطين غلاة المستوطنين اليهود في قلبها وعلى أطرافها، مشكلين بذلك عوامل طرد اجتماعية وسياسية واقتصادية، خاصة بعد أن نجح الاحتلال بنقل الخدمات الأساسية، مثل محطة الباصات وجزء من سوق الخضار، والمدارس، وتحديد حركة المواصلات واستخدام الشوارع. وازداد الأمر سوءا بفعل تقسيم المدينة إلى قسمين نتيجة اتفاقية الخليل. وكان من نتيجة هذه السياسة تفريغ ما يقارب 85% من سكانها، وتدمير البنية الاقتصادية لها، عدا عن البنية التحتية التي أصبحت لا تفي بالحد الأدنى من ضرورات السكن. و لم يعد سوى الجزء المركزي من السوق والمنطقة المحيطة به تنعم بالحياة. وحتى هذا الجزء يصبح في ساعات ما بعد الظهر مهجورا، حيث تتحول الخليل القديمة إلى مدينة أشباح.
هناك العديد من الأماكن الأثرية والتاريخية التي تعبر عن عراقة هذه المدينة العربية الإسلامية فتحتوي على: الحرم الإبراهيمي الشريف:
لنا تتمة