المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : غريب في فنجان القهوة..


oumaima
11-10-2008, 02:00 AM
ربنا يفتح البيبان في وجهك

ان شاء الله صباحك كله قبول

ربنا يحميك ويحفظك

كانت هذه دعوات والدتي وهي ترافقني الى الباب

كنت مسرعة لألتحق بمحطة القطار ولم أستمع الى بقية سيل الدعوات


لا أحب لحظات الوداع

حتى وان كانت وداع مؤقت

تشعرني بالبكاء وأنا لا أريد أن يلاحظ اي كان دموعي

وصلت الي المحطة واستعلمت عن القطار

يااااااااااااااااه لا يزال أماي نصف ساعة من الزمن

جلست أنتظر مع بعض المسافرين

كانت المحطة خاوية الا من عدد قليل من السياح المسافرين

دغدغت رائحة القهوة المنبعثة من كافيتيريا المحطة أنفي وحاولت تجاهلها

الا أنها أصّرت على تماديها في اغرائي

لم أستطع كبح مقاومتي

واتجهت الي الكافيتيريا وطلبت فنجان قهوة وقارورة ماء

فالرحلة الى العاصمة طويلة والماء أمان ومبعث للتفاؤل

وأخيرا قدم القطار..

خرجت مسرعة من الكافيتيريا والتحقت بأولى العربات..

جلست على الكرسي الملاصق للنافذة وأسندت رأسي الى الخلف وأغمضت عيناي

لم تطل اللحظات وانطلق القطار بصوته الموحش الكئيب وهو يعلن عن لحظات الوداع والفراق

ويزمجر ليصب أكوابا من الكئابة والصمت في قلوب المسافرين..

التفتت الى الرصيف ورأيت المودّعين..

دموع تنهمر لوداع أبدي..

ودموع اشتياق..

دعوات أم لابنها المسافر..

ونظرات حبيبة لحبيبها الراحل..

وابتدأ القطار بالابتعاد .. واختفت معالم المدينة وذاب العمران خلف الوراء

أغمضت عينايا وسحبت نفسا عميقا ملأته رائحة القهوة التي كدت أنساها.. وأطلقت زفيرا من أعمق الأعماق وكأني الفظ الزمن المسطر على لوح حياتي

سحبت الفنجان لأترشف اولى قطراته

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات])

يا الاهي..

كيف دخلت الى هنا..؟

لالا أعتقد أنني قد أصبت بلوثة بصرية من قلة النوم..

أعدت الفنجان ثم سحبته ثانية..

انا لا أحلم نعم هناك غريب في فنجان القهوة..

استعذت بالله..

ولكنه لم يغادر..

وهذه المرة سمعته يخاطبني..

أحرجت والتفتت حولي ترى هل جننت ..؟ أكيد سمع الركاب ما سمعت

أجابني الغريب :

لا تخافي لا أحد غيرك يراني او يسمعني.. ولست محتاجة لشفتان لتكلميني..

سألته:

- من أنت وماذا تريد ولماذا لاترحل من فنجاني..؟


- أنت من اخترتك اليوم لأرافقك في رحلة الزمان..

- عن أي زمان تتكلم..؟

-أنت من ستخبريني عن هذا الزمان.

- أنا..؟

- نعم انتي من ستروي لي كل ما في جعبتك من الحكايات..

- ليس لدي حكايات.. فأرجوك ارحل واتركني بسلام..

- اذا انت لا زلت لا تعرفين من هو غريب الفنجان.. لن أرحل قبل أن أسحب منك كل الذكريات..

تجاهلته وصوبت نظري نحو الحقول المتراميةهناك..

يا الاهي ما أجمل الطبيعة هناك!!!

سبحانك يا الله..!! كم أبدعت في خلق كل شيء..!!


ياااااااااااااااااااااااااااه

- نعم وما بعد هذه التنهيدة..

أفقت من خيالي لأجد الغريب وقد ارتسم على زجاج النافذة..

كيف غادرت الفنجان..؟

- انا لم أغادره..انظري حولك وستجدينني في كل مكان..

ههههههههههههههههههههه

- أف لك.. لماذا لا تيأس منّي وتتركني بسلام؟

- قولي ما شئت فانا قررت ان أستمع الى كل ذكرياتك ولن أستسلم..

- يالك من غريب مقيت..

أعدت النظر الى الحقول الشاسعة وشقائق النعمان الحمراء.. كم أعشقها..

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات])

يا الاهي.. كيف عدت فتاة صغيرة..؟

- مرحبا بك في اولى الذكريات..

- هذه جدّتي هناك.. وهذه أنا أركض حولها بسعادة.. وأجمل البسمة على شفاهي.. كم أفتقدك جدتي.. أفتقد حنانك..حبك..كل مافي وجهك من خطوط الزّمان..

كنت هناك مع جدتي في حقل شقائق النّعمان.. أركض هنا وهناك.. أقطف زهور النعمان اصنع منها تاجا أزيّن به جبين جدّتي..

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات])

كانت تأخذه مني بابتسامتهاالجميلة ولا تنزعه من على جبينها الى

أن نعود الى البيت.. لم تكن لتخجل وهي تمر به أمام الناس..

كانت تتركني ألهو بين الزهور أقطفها وتنشغل بقطف العشب من بين السنابل الخضراء..

لم تكن لتتألم أو تشتكي من هذا العمل المتعب كانت تراقبني بين الفينة والفينة وتطلب الا أبتعد عنها

كنت أستغرب من العلاقة بين السنبلة وشقائق النعمان

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات])

فأسألها ببراءة الأطفال: لماذا هما مرتبطان ببعضهما دائما

كانت تبتسم وتجيبني هما لا يستطيعان الابتعاد عن بعضهما لانهما متحابان

فأقول لها كما انا وأنت أليس كذلك؟

انا الزهرة وأنت السنبلة..

فتضحك لهذا التشبيه البريء وتعود الى عملها

كنت أحب السنابل لانها جدّتي

وأحب شقائق النعمان لانّها تفكرني فيها دائما

هل تصدّق بأن من يوم وفاتها لم تنبت سنبلة واحدة في حقل شقائق النعمان..؟

حتى الشقائق لم تعد حمراء..

واليوم لم يعد هناك لا شقائق ولا سنابل.. فقط هي أرض جرداء..

آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه منك يا زمن!!!

- كم أتعبتني أيها الغريب..أرجوك أعدني الى عالم الأحياء فقد تعبت من الذكريات

- سأعيدك ولكن سيل الذكريات مازال في بداياته.. سأدعك تترشّفين القليل من القهوة وأعود لتحكي لي المزيد من الذكريات..



( يتبــــع )

zahra
11-10-2008, 03:45 AM
ميما بجد بجد جميله جداااااااااااااااااااا وعجبانى جدا وبيعجبنى اكترطريقتك فى الكلام وطريقه تعبيرك

انا بجد مستنيه الباقى على احر من الجمر وانا ملهوفه لسماع بقيه ذكرياتك حبيبتى

لانى اولى ذاكرتك كلنا مرينا بيها وفكرتينى انا كمان بطفولتى برغم انى مش كبيره فى السن

بس رجعتينى سنين للخلف

يللى ميما متتاخريش عليا

سمراء المصرية
11-10-2008, 01:01 PM
الله الله علي السرد الرائع

ما شاء الله عليكي ميمـــــا

اسلوبك رائع جدا بالكتابه

والذكريات الجميله

منتظرين باقي الذكريات

فلا تتأخري عنــــــا

oumaima
11-10-2008, 04:34 PM
زهرة

يسلملي مرورك

وأسعدتني جدا كلماتك

ان شاء الله أكمل الباقي

oumaima
11-10-2008, 04:40 PM
ماما

كتاباتي لا تكون رائعة الا بمروركم الجميل

أعينكم هي من تزيدها جمالا وبهاء

وتعليقاتكم هي من تزيد لهيب وعطاء القلم

أسعدني مرورك الجميل

وانتظريني فذكرياتي كثيرة

وغريب الفنجان لن يتركني فقد سكن فنجاني

oumaima
13-10-2008, 10:34 PM
أسندت رأسي الى المقعد وأغمضت عيناي في محاولة للاسترخاء واستعادة هدوء أعصابي

أخذت نفسا عميقا وكتمته في صدري وكأنني أخاف لو زفرته أن تفارقني كل

الأسرار المخبّئة في ذاكرتي ويعبث بها المتطفلون من حولي..

لم أستطع كتم النفس أكثر فخرجت رغما عني تنهيدة عميقة لو مرّت على جبل

من الجليد لأذابته في دقائق من شدة ما تحمله من حرارة

لم أفتح عيناي خوفا من أن ألاحظ نظرات الاستغراب في وجوه الركاب

واحمرت وجنتاي من الخجل

وسمعت الغريب يقول:

- هل نستطيع الابحار ثانية؟

فتحت عيناي وكدت أصرخ بأعلى صوتي

- أغرب عني.. ارحل.. ارحني منك..

- قلت لك لن أتركك حتى أستمع الى كل ما في داخلك من ذكريات.. وها انت

الآن على أبواب احدى الرحلات

- أف منك.. لن أكلّمك .. سأتجاهلك..

أغمضت عيناي ثانية في محاولة تجاهله وحاولت التفكير في أي شيء يبعد هذا الملحاح عني..

ودغدغت أنفي رائحة ذكية..

اني أعرفها.. نعم أعرفها.. هذه الرائحة مألوفة لدي..

يااااااااااااااااااااااااااااااااه كم اشتقت اليها

- مرحا .. مرحا.. ها قد جاءت الذكريات أخيرا

تجاهلته واستنشقت المزيد من الرائحة

انها رائحة الخبز الساخن..

يا الاهي سنوات مرّت ولم أستنشق هذه الرائحة..

منذ أن قررت أن أدخل عالم الكبار أضعت هذه الذكريات الجميلة..

كان بائع الخبز يجول داخل العربات ليبيع الخبز الساخن لمسافري الصباح

استوقفته واشتريت منه رغيفا

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]

حضنت الرغيف وكأنني أحضن الذكريات لا هو

انني هناك.. في تلك الغرفة القريبة من بيت المؤونة .. أكاد أراها بوضوح شديد..

انها جدّتي وهي منهمكة بخبز العجين في أوانيها السحرية ..

انها لاتسمح لأحد أن يقترب من أوانيها.. أو يلمسها..

ولكني كنت المدلّلة كانت تسمح لي أن أخبز معها الخبز.. كانت صنعت لي

وعاء صغيرا يشبه وعاءها الكبيرلأصنع فيه الخبز

كنت أجلس قبالتها .. أراقبها بتمعّن شديد وأحاول تقليد حركاتها.. حتّى قسمات

وجهها كنت أقلّدها.. كنت أعتقد أن الطعم اللذيذ للخبز ينبع من قسمات وجهها

كانت تراقبني وأنا أحاكيها في تصرّفاتها.. تبتسم.. ثم تضحك بأعلى صوتها..

كنت أتعجب لماذا تضحك.. لم أكن أدرك أنها تضحك من تصرّفاتي البريئة

وكانت تحبّني جدا.. وتغششّني.. وتسمح لي بوضع القليل من السكر في الخبزة

التي أعجنها.. أنا الوحيدة التي تسمح لي بذلك

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]










كنا نأخذ الخبز ونذهب به الي الطابونة بعد أن تكون قد أشعلتها

كنت أصر أن تطهو خبزتي اوّلا.. فليس لي صبر على الانتظار.. أريد أن أرى نتيجة مجهودي..

كانت تلصقها بعناية في سطح الطابونة.. وهي لم تكن تسمح لي بالاقتراب من

النار..

كانت تأمرني بالجلوس على درج الباب أراقبها من بعيد وأنا أستعجلها

وأطلب منها أن تراقب خبزتي وأن لا تحرقها..

كانت تضحك من طلباتي ومن خوفي على خبزتي.. كانت تستفزّني وتخبرني

أنها للأسف احترقت وأنها ستعوّضها لي..

كنت أصرخ وأبكي بقوة وأرفض خبزها.. لا أريد.. لا يهمّني .. انها خبزتي..

كيف لك أن تحرقيها .. ألم أحذرك وآمرك بالانتباه.. ماذا سأخبر ابنتي الآن.. ماذا سأطعمها..

هههههههههههههههه

ابنتي .. انّها دميتي الجميلة..

آه يا دميتي.. أين أنت الآن.. لقد اقتلعوك من حضني وألقوك على قارعة الطريق..

ترى هل ستسامحيني يوما على اهمالي وتفريطي فيك..؟

انهمرت من عيناي دمعتان لم أستطع كبحهما ولا مقاومتهما..

- آنستي استيقظي من هذا الكابوس.. وترشفي القليل من القهوة.. فأنا سأغادر الفنجان قليلا..

أفقت من غيبوبة الذكريات .. سحبت الفنجان .. ترشفت القليل منه وأنا أتحسّر على ماضي الزّمان


( يتبــــع )

سمراء المصرية
13-10-2008, 10:48 PM
ايه الجمال ده كله

شميت رائحه الخبز وانا اقرأ

وتذكرت ايام الطفوله وكأنك تسردى عني حكاياتى

ميمــــــــــــا

سرد رائع وذكريات لذيذه

بانتظار التكمله

zahra
14-10-2008, 01:05 AM
ميما مش هقدر اوصفلك احساسى والله وانا بقراء ذكرياتك

ميما ايه الجمال ده جمال اسلوبك وجمال كلامك مشفتش زيه ابدا

ورائحه الخبز الجميله دى انتى حسستينى كانى الذكريات دى عندى

كانى شايفه وحاسه بكل حاجه فيها كانى المنظر قدامى

يااااااااااااااااااه ميما بجد انا متشوقه اكتر للباقى انا مستنيه حبيبتى

oumaima
15-10-2008, 02:39 AM
توقّف القطار في أولى محطاته

وابتدأت أولى لوحات الزمن ترتسم داخل العربة

ركاب تغادر وركاب تصعد

وكأن القطار صورة مصغّرة للحياة أناس ترد وأناس تغادر

وبين هذا وذاك حقائب وسلال

ركبت العربة سيّدة كبيرة في السن تحمل حفيدتها..

أفسحت لها المجال بجانبي وحملت الطفلة لأضعها على ركبتاي

يا الاهي كم هي جميلة هذه الفتاة صاحبة الأعوام الخمسة

وما أجمل فستانها الأحمر

الفستان الأحمر..

فتحت حقيبتي وقدّمت لها قطعة من الحلوى .. تردّدت قبل أخذها والتفتت الى جدتها تطلب منها الاذن..

ضحكت لحيرتها وترجيت الجدة أن تسمح لها بأخذها..

حضنتها وأنا أراقبها وهي تفتح قطعة الحلوى بكل انشغال وسرحت بخيالي الى عالم الفستان الأحمر

كان ذات يوم صيف جميل.. عندما أفقت مع آذان الفجر فلم أستطع النوم ليلتها وانا أنتظر قدوم الفجر بفارغ الصبر

سنسافر انا وجدتي الى العاصمة لاستقبال خالتي العائدة من الغربة بعد ان أنهت دراستها هناك

الغربة.. كلمة لم أفهم منها سوى طائرة في السماء وهدايا جميلة تأتيني بها خالتي عندما تعود كل سنة..

اشتريت فستانا أحمر لهذه المناسبة فقد كنت أعشق هذا اللون الى حد الجنون.. كنت ارى كل الأشياء باللون الأحمر..

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]

أحذيتي باللون الأحمر..محفظتي المدرسية باللون الأحمر.. حتى السماء كنت أتمنى ان أرسمها باللون الأحمر لذلك كنت أعشق لون الغروب..

صحوت على صوت المؤذن يدعو الى الصلاة .. صحّيت جدّتي بقبلاتي الصغيرة وانا أحثها على النهوض والاسراع في الصلاة..

الصلاة.. شيء رائع جدا .. لم أكن لأفقه منها شيئا سوى أنه عليا ارتداء قميص جدّتى وغطاء على رأسي والتمتمة بكلمات لا أدرك معناها ولكنها صلاة وأهم شيء ان أحرك اصبعي في التشهد ثم انهي بالسلام يمنة فيسرة

وأقول تقبل الله

صلينا الفجر وجهّزنا السلال وقوارير الماء المثلجة.. فالرحلة طويلة وسنعطش ونجوع كثيرا..

أصريت على حمل السلة المخصصة لخالتي فهي هدية غالية جدا..

قطفت غلالها بيدي الصغيرتين.. كانت السلة مليئة بعناقيد العنب.. الذ عنب تذوّقته في حياتي.. كانت الحديقة في منزل جدتي تحتوي على كروم من العنب وشجرة تفاح وشجرة للحناء..

كانت لخالتي كرمة للعنب وكانت هته الكرمة أمانة في عنقي كلما سافرت خالتي.. أعتني بها واقتلع الأعشاب التي تنبت حول ساقها وأسقيها كل مساء.. كنت أحدثها وأخبرها كم اشتقت الى خالتي.. وأحيانا أحوال ان أثير غيرتها وأخبرها أن خالتي ستأتيني بهدايا كثيرة وستفسّحني في الملاهي و..

كانت الكرمة غالية على قلبي.. فلا أسمح لأحد بالاقتراب منها.. والويل لمن تسوّل له نفسه قطف حبة من عناقيدها المتدلية..

قدمت السيارة التي ستقلّنا الى العاصمة.. واستعجلت جدّتي بالحاح كبير.. وأصريت كعادتي على الركوب من الأمام..

غريبة هذه العادة فهي لاتزال ترافقني الى الآن.. فأنا لا أستمتع بالركوب الا من الأمام..

ورضخت جدّتي أن تجلسني في حجرها.. طبعا أخبرتكم اني المدللة وطلباتي أوامر..

وانطلقت الرحلة..

لم يكن لي صبر شديد على الانتظار.. كنت كلما وصلنا الى مدينة أسأل هل نحن بالعاصمة؟

فيضحكون ويجيبونني : لاتزال العاصمة بعيدة..نامي وارتاحي وعندما نصل سنوقظك..

ولكني كنت أرفض أن أنام.. فمن أدراني أنهم سيوقظونني.. وفستاني لابد أن أحافظ على رونقه وجماله..

لابد أن أقابل خالتي وأنا في كامل جمالي وأناقتي..

وامتدت الرحلة لساعات.. وكنت أرفض الأكل خوفا على نظافة فستاني..

وأخيرا وصلنا الى العاصمة..

لم أهتم لها ولا لمبانيها الشاهقة ولا لشوارعها الفسيحة.. كل ما كان يهمّني هو المطار..

وأخيرا لاح لنا من بعيد.. التصقت بزجاج النافذة وروحي تكاد تسابقني الى هناك..

وأخيرا انا في قاعة الانتظار.. هذه هي بوّابة الغربة.. من هنا ننطلق الى عالم الهدايا واللعب الجميلة..

طال انتظارنا ولم تأتي الطائرة وابتدأ القلق يرتسم على وجه جدّتي.. وراحت الى الاستعلامات..

لم تكن جدّتي تعرف القراءة ولا الكتابة ولكنها كانت شديدة النباهة.. ذهبت لتستعلم عن الطائرة فأخبروها بأن موعد الرحلة تأجلت لان الطائرة أصابها عطب في المطار وستظطر الى تأجيل الرحلة الى يوم غد..

لم أستوعب كلام جدّتي فأنا لا يهمني ما قيل لها.. أريد خالتي.. أريدها حالا.. لماذا لا يرسلون طائرة أخرى.. الطائرات في الخارج كثيرة..

كيف سأحافظ على فستاني الأحمر.. سيصبح قديما.. فالكل رآه.. ستعلم خالتي أنه قديم..

يا الاهي ماذا سأفعل الآن..؟

ههههههههههههههههههه

انطلقت مني ضحكة لم أستطع كتمها.. واحمر وجهي خجلا..

حضنت الفتاة وداريت وجهي خلفها.. وانشغلت بتقبيلها وكأني أقبل صورتي الضائعة منذ زمان

( يتبــــع )

عازف الدموع
15-10-2008, 04:45 PM
جميلة جدا

اميمة

ايون كده خلينا انشوف الابدعات من تاني و ثالث


تسلمين يارب

oumaima
15-10-2008, 07:45 PM
ماما

ذكريات الطفولة كلها تكون متشابهة في أغلبها

والحمد لله اننا طلعنا نتشارك كمان في الذكريات

امال انا بنتك ازاي

هههههههههههههههههه

تسلميلي يا أجمل وارق متابعة ليا

///

زهرة

تسلميلي يا رب ومنحرمشي ابدا من مرورك ومتابعتك

///

عازف

نورت المذكرات

وخليك متابع لساتها الأحداث جاية كتير

كمال عبد الرؤوف
29-06-2009, 08:31 PM
كلماتك رائعة وااااااااااااااااااااااااااااااااااو

boushra
02-07-2009, 01:36 AM
والله بجد شوقتني كتيييييييير للي
بعده كمليها حبيبتي ورجعينا لذكرياتك
الحلوة بجد ذكرياتك حلوووة كتير
واستمتعت وانا باقرأ فيها وطريقة كتابتك
جذابة ومشوقة جداً

أميـــ للوفاء ـــرة
02-07-2009, 07:00 PM
بليزززززززز ميما كميلى
الباقى
هنتبعك كلنا