°¤§][MaFiA][§¤°
12-02-2006, 11:46 AM
مشكلتي هي أني لا أعرف أي أجوبة لأي سؤال يبدأ بكيف. عندما كنت صغيرًا كنت أسمع أحاديث الكبار. كنت أسمعهم يصفونني بالأحمق ، بالغبي وأحياناً بالمعتوه لكني لم أكن أعرف قط كيف أكون كذلك. كنت إذا مشيت تعثرت. فأنا لا أعرف الطريقة الصحيحة للمشي. كانت أمي تجذبني من ذراعي بعنف كي تقيلني من عثرتي. كنت أحس بذراعي يكاد ينخلع. كان أكثر ما يقلقني إذا ما خلع ذراعي كيف أثبته؟
كانت أمي تنهرني دوماً لأن ملابسي دائمة الاتساخ . كنت أبكي كثيراً وأسألها متلعثماً فأنا لا أعرف كيف أحسن الكلام :
- " أ... مي.....ك....يف....ت...تسخ.....الـ...ملا...بس ؟ "
لكني حاولت. طوال عمري وأنا أحاول. تعلمت كيف أأكل طعامي دون مساعدة أمي وأنا في السابعة عمرًا. أنهيت طعام الغداء وحدي دون أن تتسخ الملابس ودون أن أختنق. كنت فرحًا.. أردت أن أغني لكني لم أكن قد تعلمت بعد كيف أغني ؟
في المدرسة كانت معلمتي دائماً ما تضربني وكانت متعتها في أن تهينني، كانت تقول :
- " أنت أغبى طالب رأيته في حياتي. أنت لا تعرف كيف تقرأ ، كيف تكتب ، كيف تتكلم ، كيف تلعب ، أو حتى كيف تمشي دون أن تتعثر. باختصار أنت لا تعرف أي أجوبة لأي سؤال يبدأ بكيف "
- "أ...تع...ر..فين..كل..الأج.....و..بة.....عن....الأس
.....ئل..ة....ال...تي..تب...دأ....ب...كيف ؟ "
- "و هل تحسبني حمقاء مثلك ؟ "
- " أ....ظن......أن...ك...لا...تع...رفين...
كيف...تش...رح...ين...ال..در...س "
تركت تلك المدرسة. تنقلت من مدرسة إلى أخرى.. كنت أحاول وأحاول وحصلت بعد معاناة على شهادة إتمام المرحلة الإعدادية.
لم يكن لي أصدقاء. لم أكن أعرف كيف أعقد صداقات. ولم يكلف أحدهم نفسه مشقة أن يكون صديقًا لي بل أن أقاربي وحتى إخوتي بل يمكن أن أقول أبي وأمي كذلك لم يقدّر أحدهم محاولاتي ، أحيا كانسان طبيعي واعتبرني الجميع مجرد فكاهة يتندرون بها في أمسياتهم.
سمعت يوماً في التلفاز أحدهم يقول أن كل شخص يمتلك موهبة ما لكن المشكلة هي كيف يكتشفها. لم أكن أعرف طبعا كيف أكتشفها غير أني وفي يوم من الأيام جلست وأمامي على المكتب ورقة وقلم رصاص. كنت منهكًا وشاعرًا بالملل. أغمضت عيني ورأيت نفسي بعين الخيال راكبًا دراجة نارية قافزًا بها محلقًا في السماء. أمسكت بالقلم وأنا بعدُ مغمض العينين بين النوم واليقظة وحركت يدي على الورقة. كنت أرى الورقة في خيالي وأرى الخيوط تتجمع وتتمازج لتشكل صورتي وأنا أحلق بالدراجة النارية وغفوت.... ولما أفقت نظرت إلى اللوحة فإذا هي الرسم الذي رأيت في خيالي ، ركضت ، وصلت إلي حيث توجد أمي. كنت قد تعثرت مرة أو مرتين ، ارتميت على أمي صرخت في تأفف :
- " ابتعد! ما هذا ؟ ماذا دهاك ؟ "
- " أمي انظري "
تناولت مني الورقة ، نظرت سألت وعلى وجهها علامات الدهشة :
- "من رسمها ؟ "
- " أنا.... أنا يا أمي..... أليس الرسم موهبة ؟ "
هزت رأسها في عدم تصديق وسقطت مغشيًا عليها.
سألتها مندهشا :
- " أمي ألا تعرفين كيف تنامين ؟ لا أحد ينام على السجاد "
ثم يا سيدي تتابعت لوحاتي... وأصبحت ما يطلقون عليه رسامًا...و أقمت معرضًا لقي نجاحًا مقبولا وهذه هي قصتي
- " قصة طريفة.. معنا اتصال هاتفي، نعم ؟ "
- " السلام عليكم هل من الممكن أن أحادث الفنان؟ "
- " تفضل "
- " مرحبا أيها الفنان كيف حالك ؟ "
- " حقيقة لا أعلم "
--------------------------------------------------------------------------------
كم هي قوية ومهمة تلك الروح المصممة التي تتحدى كل الصعاب والتي تعبر فوق ما يعترضها من موانع وعراقيل.. إنها الرغبة الحقيقة في الحياة أو... (غريزة البقاء) فما بالنا إذا فتش المرء في نفسه عما يمكن أن يخصه به خالقه دون الكثيرين غيره، هذا هو محور العمل القصصي الرائع... "الذي لا يعرف أي أجوبة لأي سؤال..." للقاص محمد أحمد محمد الشرقاوي، فهي تدور حول شخص يولد بمعوقات ذهنية معينة، ولا يجد مساعدة تذكر من أحدٍ ما.. لا في الأسرة ولا في المدرسة، بل على العكس تمامًا نجد الجميع يسخرون منه، لكنه يبحث في خبايا نفسه ليهتدي إلى خصيصة مهمة تعينه على اكتشاف مواهبه، وبعد محاولات ما.. يصبح فنانًا ويقيم المعارض.
والقصة بنائيًا جيدة لولا اتخاذ القاص للبطل راويًا.. بينما الأسلوب (الرواية) لا يعطي هذا البطل مساحته المفترضة، وكذلك فالتحول الذي حدث في حياة بطل العمل جاء من الخارج... كما يقول: "سمعت يومًا في التلفاز أحدهم يقول أن كل شخص يمتلك موهبة ما...".
مع أنه يوضح كيفية اكتشافه لموهبته عن طريق المصادفة (التي عادة ما تفجر مفاجآت مبهرة).
وأهم ما يميز القصة قدرة الكاتب على الغوص داخل التركيبة النفسية للبطل وإدارته حوارًا ذكيًا، وأيضا وضوح أزمته النفسية ورؤيته الأمور من خلال ذلك الحوار. ولو أن الكاتب ركز على تلك الظواهر والتصرفات لأخرج عملا أكثر إدهاشًا، وهذه القصة توضح امتلاك كاتبها "محمد الشرقاوي" لناحية القصّ وتمكنه من أدواته جيدًا.
كانت أمي تنهرني دوماً لأن ملابسي دائمة الاتساخ . كنت أبكي كثيراً وأسألها متلعثماً فأنا لا أعرف كيف أحسن الكلام :
- " أ... مي.....ك....يف....ت...تسخ.....الـ...ملا...بس ؟ "
لكني حاولت. طوال عمري وأنا أحاول. تعلمت كيف أأكل طعامي دون مساعدة أمي وأنا في السابعة عمرًا. أنهيت طعام الغداء وحدي دون أن تتسخ الملابس ودون أن أختنق. كنت فرحًا.. أردت أن أغني لكني لم أكن قد تعلمت بعد كيف أغني ؟
في المدرسة كانت معلمتي دائماً ما تضربني وكانت متعتها في أن تهينني، كانت تقول :
- " أنت أغبى طالب رأيته في حياتي. أنت لا تعرف كيف تقرأ ، كيف تكتب ، كيف تتكلم ، كيف تلعب ، أو حتى كيف تمشي دون أن تتعثر. باختصار أنت لا تعرف أي أجوبة لأي سؤال يبدأ بكيف "
- "أ...تع...ر..فين..كل..الأج.....و..بة.....عن....الأس
.....ئل..ة....ال...تي..تب...دأ....ب...كيف ؟ "
- "و هل تحسبني حمقاء مثلك ؟ "
- " أ....ظن......أن...ك...لا...تع...رفين...
كيف...تش...رح...ين...ال..در...س "
تركت تلك المدرسة. تنقلت من مدرسة إلى أخرى.. كنت أحاول وأحاول وحصلت بعد معاناة على شهادة إتمام المرحلة الإعدادية.
لم يكن لي أصدقاء. لم أكن أعرف كيف أعقد صداقات. ولم يكلف أحدهم نفسه مشقة أن يكون صديقًا لي بل أن أقاربي وحتى إخوتي بل يمكن أن أقول أبي وأمي كذلك لم يقدّر أحدهم محاولاتي ، أحيا كانسان طبيعي واعتبرني الجميع مجرد فكاهة يتندرون بها في أمسياتهم.
سمعت يوماً في التلفاز أحدهم يقول أن كل شخص يمتلك موهبة ما لكن المشكلة هي كيف يكتشفها. لم أكن أعرف طبعا كيف أكتشفها غير أني وفي يوم من الأيام جلست وأمامي على المكتب ورقة وقلم رصاص. كنت منهكًا وشاعرًا بالملل. أغمضت عيني ورأيت نفسي بعين الخيال راكبًا دراجة نارية قافزًا بها محلقًا في السماء. أمسكت بالقلم وأنا بعدُ مغمض العينين بين النوم واليقظة وحركت يدي على الورقة. كنت أرى الورقة في خيالي وأرى الخيوط تتجمع وتتمازج لتشكل صورتي وأنا أحلق بالدراجة النارية وغفوت.... ولما أفقت نظرت إلى اللوحة فإذا هي الرسم الذي رأيت في خيالي ، ركضت ، وصلت إلي حيث توجد أمي. كنت قد تعثرت مرة أو مرتين ، ارتميت على أمي صرخت في تأفف :
- " ابتعد! ما هذا ؟ ماذا دهاك ؟ "
- " أمي انظري "
تناولت مني الورقة ، نظرت سألت وعلى وجهها علامات الدهشة :
- "من رسمها ؟ "
- " أنا.... أنا يا أمي..... أليس الرسم موهبة ؟ "
هزت رأسها في عدم تصديق وسقطت مغشيًا عليها.
سألتها مندهشا :
- " أمي ألا تعرفين كيف تنامين ؟ لا أحد ينام على السجاد "
ثم يا سيدي تتابعت لوحاتي... وأصبحت ما يطلقون عليه رسامًا...و أقمت معرضًا لقي نجاحًا مقبولا وهذه هي قصتي
- " قصة طريفة.. معنا اتصال هاتفي، نعم ؟ "
- " السلام عليكم هل من الممكن أن أحادث الفنان؟ "
- " تفضل "
- " مرحبا أيها الفنان كيف حالك ؟ "
- " حقيقة لا أعلم "
--------------------------------------------------------------------------------
كم هي قوية ومهمة تلك الروح المصممة التي تتحدى كل الصعاب والتي تعبر فوق ما يعترضها من موانع وعراقيل.. إنها الرغبة الحقيقة في الحياة أو... (غريزة البقاء) فما بالنا إذا فتش المرء في نفسه عما يمكن أن يخصه به خالقه دون الكثيرين غيره، هذا هو محور العمل القصصي الرائع... "الذي لا يعرف أي أجوبة لأي سؤال..." للقاص محمد أحمد محمد الشرقاوي، فهي تدور حول شخص يولد بمعوقات ذهنية معينة، ولا يجد مساعدة تذكر من أحدٍ ما.. لا في الأسرة ولا في المدرسة، بل على العكس تمامًا نجد الجميع يسخرون منه، لكنه يبحث في خبايا نفسه ليهتدي إلى خصيصة مهمة تعينه على اكتشاف مواهبه، وبعد محاولات ما.. يصبح فنانًا ويقيم المعارض.
والقصة بنائيًا جيدة لولا اتخاذ القاص للبطل راويًا.. بينما الأسلوب (الرواية) لا يعطي هذا البطل مساحته المفترضة، وكذلك فالتحول الذي حدث في حياة بطل العمل جاء من الخارج... كما يقول: "سمعت يومًا في التلفاز أحدهم يقول أن كل شخص يمتلك موهبة ما...".
مع أنه يوضح كيفية اكتشافه لموهبته عن طريق المصادفة (التي عادة ما تفجر مفاجآت مبهرة).
وأهم ما يميز القصة قدرة الكاتب على الغوص داخل التركيبة النفسية للبطل وإدارته حوارًا ذكيًا، وأيضا وضوح أزمته النفسية ورؤيته الأمور من خلال ذلك الحوار. ولو أن الكاتب ركز على تلك الظواهر والتصرفات لأخرج عملا أكثر إدهاشًا، وهذه القصة توضح امتلاك كاتبها "محمد الشرقاوي" لناحية القصّ وتمكنه من أدواته جيدًا.