oumaima
05-06-2008, 11:38 PM
نملة ونمول
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات])
كان فصل الشتاء لهذه السنة مختلفا عن كل الفصول في السنوات السابقة
لم تكف الأمطار عن السقوط وكان البرد شديد البرودة..
كانت عائلة النمل تسكن في بيتها الدافئ وسط الشجرة العتيقة في الغابة الكبيرة
كانت عائلة سعيدة تتكون من الأب نمول والأم نملة وطفلاهما الصغيران.
كان الأبوان يمضيان عطلة الصيف في العمل لجمع ذخيرة الشتاء, كان الأب يعمل في الحقول المجاورة يجمع ما تركه المزارعون من حبات القمح ويعود بها إلى زوجته التي تنظفها وتخزنها في بيت المئونة.
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات])
إلا أن هذا الشتاء قد طال كثيرا وقربت الذخيرة على النفاذ وذات ليلة وبعد تناول العشاء أخذت نملة أطفالها لتؤويهم فراشهم وتروي لهم قصة قبل النوم. وبعد أن نام الصغار اجتمعت بزوجها ليتباحثا مسألة نفاذ الذخيرة
قالت الزوجة :
زوجي العزيز, لم يعد لدينا ما نطعمه صغارنا والأمطار لم تتوقف إلي حد الآن وفصل الشتاء الطويل لا يزال جاثما على سطح السماء.
قال الزوج:
لا أدري يا زوجتي كلما نظرت إلي عيون الصغار وهم يمتعضون من قلة الأكل أشعر بالحزن الشديد. ترى مالعمل؟
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات])
هل أذهب إلي بيت أخي لأستلف منه بعض الدقيق إلى حين قدوم الربيع ونرجعها له؟
الزوجة :
ولكن كل النمل تعاني من نفس المشكلة يا زوجي, اليوم سمعت الجارات تشتكي من نفس المشكلة
الزوج :
لابد إذا من الخروج لجلب القليل من المئونة لتسكين جوع الصغار. لقد وعدتهم منذ أسبوع أن آتيهم بالقليل من الحلوى التي يعشقونها.
الزوجة :
ولكن خروجك في هذا الوقت خطر عليك. انتظر قليلا لعل الطقس يصحو ونخرج معا نقتات ما يكفينا لتجاوز هذه الأزمة
الزوج :
لن أنتظر يا زوجني فأنا لا أتحمل جوع صغارنا. ولا تنسي أني رب الأسرة ولا بد من المجازفة وتأمين الغذاء
نهض الزوج وحمل كيسه على ظهره واتجه إلى غرفة أطفاله النيام نوم الملائكة قبلهم في حنان ثم قبل زوجته واتجه خارجا وقفت الزوجة تودعه بنظراتها الخائفة وقلبها يدعو له بالتوفيق والعودة سالما بسرعة إلى بيته وعائلته..
انطلق الزوج مجابها سيول الأمطار وأكداس الوحل متجها نحو القرية القريبة..
كانت الأمطار لا تكف عن الهطول وكانت السحب تعتصر اعتصار وكأنها غارقة في بركة لا تنشف من المياه..
كان نمول كلما ابتعد عن بيته ينظر خلفه يشحذ عزيمته ويواصل صعود التلة العالية الفاصلة بينه وبين القرية الصغيرة النائمة .. وبعد جهد جهيد هاهي القرية تلوح من بعيد بأضوائها الخافتة ودخان مدافئها المتعالية تعانق سحب السماء
نزل نمول بسرعة وكله أمل أن يعود بما يسد رمق جوع صغاره ويعيد البسمة إلى شفاههم الملائكية
دخل أول المنازل القريبة واتجه إلى المطبخ على أمل أن يجد بعض فتاة الخبز أو القليل من السكر منثورا تحت طاولة الطعام..
لكنه للأسف لم يجد شيئا.. كاد اليأس يتملكه وهم بالخروج بحثا عن بيت آخر يجد فيه ضالته.. وفجأة دغدغت أنفه رائحة لذيذة.. اتبع الرائحة بعينيه وشاهد شيئا لذيذا في علبة من الزجاج على أحد الرفوف العالية..
قرر المخاطرة وتسلق الرف والحصول على هذا الشيء اللذيذ.. وبعد جهد جهيد وساعات من المثابرة وصل إلى العلبة وهو يتصبّب عرقا وقد أخذ التعب منه مأخذا عظيما.. دخل العلبة وقلبه يخفق من السعادة والانتصار.. أخيرا سيعود بما يشبع بطون أحبته الصغار..أخيرا ستعود الابتسامة إلى محياهم..أخيرا ستزول الحيرة من عيون زوجته الحبيبة..
تسلق العلبة ونزل أسفلها مستكشفا هذا الشيء اللذيذ..
يا الاهي إنها قطعة حلوى كبيرة..مممممممممم ما ألذها وما أشهي طعمها..
أخذ نمول يفتت القطعة بيديه ويحمّلها في الكيس وأغرته إحدى القطع فتناول بعضها.. ولما امتلأ الكيس حمله على ظهره وهم خارجا.. إلا أنه أحس بدوار وألم فضيع يمزق أحشاءه..أحس بالغثيان وبأن الموت يقترب من شفتيه..
يا الاهي إنها ليست حلوى.. انه.. انه..دواء للنمل والحشرات..
لم يستطع نمول الصمود وأحس بالعجز واغرورقا عيناه بالدموع وهو يتخيل عيون صغاره المليئة بدموع اليتم والجوع بعد وفاته..حاول التماسك والصمود إلا أن الألم أوقعه ثانية في قعر العلبة أحس بحرقة في صدره ونزلت دموعه حارة على خدوده ودعا الله أن يساعده وأن يخرجه من هذه المحنة وأن يعيده إلي بيته وصغاره..
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات])
في تلك اللحظات وبعد غياب الأب الطويل أحست نملة بالخوف الشديد فهي لم تتعود على فراق زوجها لا سيّما في هذا الطقس الرهيب..
ضمت أطفالها إلى صدرها وأحست بالخوف يغرق مشاعرها.. أحس الأطفال بغياب والدهم وراحوا يسألون والدتهم :
أين بابا..؟ لماذا تأخر..؟ هل سيحضر لنا الحلوى اللّذيذة..؟
لم تجد نملة إجابة على كل هذه الأسئلة واكتفت بطمأنتهم بأن نمول سيعود بسرعة وسيأتيهم بأشياء لذيذة
ولكن نمول تأخر والزوجة لم تستطع تحمل مشاعر الخوف والقلق الفظيعة فقررت اللحاق به ..
قالت نملة لأطفالها :
أحبتي الصغار انتم اليوم لم تعودوا صغارا وحان الوقت لتحمل ولو جزء صغير من المسؤولية. لقد خرج بابا ليأتينا بالطعام وخاطر بحياته في هذا الطقس الفظيع وهو لم يعد إلى هذا الوقت وأنا لا أستطيع تحمل الانتظار فإحساسي يخبرني أنه واقع في أزمة ولا بد لي من اللحاق بحثا عنه.
أحبتي الصغار اسمعوني جيدا.. سألحق بوالدكم وسأترككم هنا وأرجو أن تعتنوا ببعض جيدا وأن لا تفتحوا الباب لأحد وإذا ما تأخرنا عن العودة فأرجو أن تتّصلوا بأحد الجيران ليحق بنا ويساعدنا..
قبلت نملة صغارها وضمتهم إلى صدرها وخرجت مسرعة تبحث عن زوجها..
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات])
( يتبع )
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات])
كان فصل الشتاء لهذه السنة مختلفا عن كل الفصول في السنوات السابقة
لم تكف الأمطار عن السقوط وكان البرد شديد البرودة..
كانت عائلة النمل تسكن في بيتها الدافئ وسط الشجرة العتيقة في الغابة الكبيرة
كانت عائلة سعيدة تتكون من الأب نمول والأم نملة وطفلاهما الصغيران.
كان الأبوان يمضيان عطلة الصيف في العمل لجمع ذخيرة الشتاء, كان الأب يعمل في الحقول المجاورة يجمع ما تركه المزارعون من حبات القمح ويعود بها إلى زوجته التي تنظفها وتخزنها في بيت المئونة.
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات])
إلا أن هذا الشتاء قد طال كثيرا وقربت الذخيرة على النفاذ وذات ليلة وبعد تناول العشاء أخذت نملة أطفالها لتؤويهم فراشهم وتروي لهم قصة قبل النوم. وبعد أن نام الصغار اجتمعت بزوجها ليتباحثا مسألة نفاذ الذخيرة
قالت الزوجة :
زوجي العزيز, لم يعد لدينا ما نطعمه صغارنا والأمطار لم تتوقف إلي حد الآن وفصل الشتاء الطويل لا يزال جاثما على سطح السماء.
قال الزوج:
لا أدري يا زوجتي كلما نظرت إلي عيون الصغار وهم يمتعضون من قلة الأكل أشعر بالحزن الشديد. ترى مالعمل؟
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات])
هل أذهب إلي بيت أخي لأستلف منه بعض الدقيق إلى حين قدوم الربيع ونرجعها له؟
الزوجة :
ولكن كل النمل تعاني من نفس المشكلة يا زوجي, اليوم سمعت الجارات تشتكي من نفس المشكلة
الزوج :
لابد إذا من الخروج لجلب القليل من المئونة لتسكين جوع الصغار. لقد وعدتهم منذ أسبوع أن آتيهم بالقليل من الحلوى التي يعشقونها.
الزوجة :
ولكن خروجك في هذا الوقت خطر عليك. انتظر قليلا لعل الطقس يصحو ونخرج معا نقتات ما يكفينا لتجاوز هذه الأزمة
الزوج :
لن أنتظر يا زوجني فأنا لا أتحمل جوع صغارنا. ولا تنسي أني رب الأسرة ولا بد من المجازفة وتأمين الغذاء
نهض الزوج وحمل كيسه على ظهره واتجه إلى غرفة أطفاله النيام نوم الملائكة قبلهم في حنان ثم قبل زوجته واتجه خارجا وقفت الزوجة تودعه بنظراتها الخائفة وقلبها يدعو له بالتوفيق والعودة سالما بسرعة إلى بيته وعائلته..
انطلق الزوج مجابها سيول الأمطار وأكداس الوحل متجها نحو القرية القريبة..
كانت الأمطار لا تكف عن الهطول وكانت السحب تعتصر اعتصار وكأنها غارقة في بركة لا تنشف من المياه..
كان نمول كلما ابتعد عن بيته ينظر خلفه يشحذ عزيمته ويواصل صعود التلة العالية الفاصلة بينه وبين القرية الصغيرة النائمة .. وبعد جهد جهيد هاهي القرية تلوح من بعيد بأضوائها الخافتة ودخان مدافئها المتعالية تعانق سحب السماء
نزل نمول بسرعة وكله أمل أن يعود بما يسد رمق جوع صغاره ويعيد البسمة إلى شفاههم الملائكية
دخل أول المنازل القريبة واتجه إلى المطبخ على أمل أن يجد بعض فتاة الخبز أو القليل من السكر منثورا تحت طاولة الطعام..
لكنه للأسف لم يجد شيئا.. كاد اليأس يتملكه وهم بالخروج بحثا عن بيت آخر يجد فيه ضالته.. وفجأة دغدغت أنفه رائحة لذيذة.. اتبع الرائحة بعينيه وشاهد شيئا لذيذا في علبة من الزجاج على أحد الرفوف العالية..
قرر المخاطرة وتسلق الرف والحصول على هذا الشيء اللذيذ.. وبعد جهد جهيد وساعات من المثابرة وصل إلى العلبة وهو يتصبّب عرقا وقد أخذ التعب منه مأخذا عظيما.. دخل العلبة وقلبه يخفق من السعادة والانتصار.. أخيرا سيعود بما يشبع بطون أحبته الصغار..أخيرا ستعود الابتسامة إلى محياهم..أخيرا ستزول الحيرة من عيون زوجته الحبيبة..
تسلق العلبة ونزل أسفلها مستكشفا هذا الشيء اللذيذ..
يا الاهي إنها قطعة حلوى كبيرة..مممممممممم ما ألذها وما أشهي طعمها..
أخذ نمول يفتت القطعة بيديه ويحمّلها في الكيس وأغرته إحدى القطع فتناول بعضها.. ولما امتلأ الكيس حمله على ظهره وهم خارجا.. إلا أنه أحس بدوار وألم فضيع يمزق أحشاءه..أحس بالغثيان وبأن الموت يقترب من شفتيه..
يا الاهي إنها ليست حلوى.. انه.. انه..دواء للنمل والحشرات..
لم يستطع نمول الصمود وأحس بالعجز واغرورقا عيناه بالدموع وهو يتخيل عيون صغاره المليئة بدموع اليتم والجوع بعد وفاته..حاول التماسك والصمود إلا أن الألم أوقعه ثانية في قعر العلبة أحس بحرقة في صدره ونزلت دموعه حارة على خدوده ودعا الله أن يساعده وأن يخرجه من هذه المحنة وأن يعيده إلي بيته وصغاره..
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات])
في تلك اللحظات وبعد غياب الأب الطويل أحست نملة بالخوف الشديد فهي لم تتعود على فراق زوجها لا سيّما في هذا الطقس الرهيب..
ضمت أطفالها إلى صدرها وأحست بالخوف يغرق مشاعرها.. أحس الأطفال بغياب والدهم وراحوا يسألون والدتهم :
أين بابا..؟ لماذا تأخر..؟ هل سيحضر لنا الحلوى اللّذيذة..؟
لم تجد نملة إجابة على كل هذه الأسئلة واكتفت بطمأنتهم بأن نمول سيعود بسرعة وسيأتيهم بأشياء لذيذة
ولكن نمول تأخر والزوجة لم تستطع تحمل مشاعر الخوف والقلق الفظيعة فقررت اللحاق به ..
قالت نملة لأطفالها :
أحبتي الصغار انتم اليوم لم تعودوا صغارا وحان الوقت لتحمل ولو جزء صغير من المسؤولية. لقد خرج بابا ليأتينا بالطعام وخاطر بحياته في هذا الطقس الفظيع وهو لم يعد إلى هذا الوقت وأنا لا أستطيع تحمل الانتظار فإحساسي يخبرني أنه واقع في أزمة ولا بد لي من اللحاق بحثا عنه.
أحبتي الصغار اسمعوني جيدا.. سألحق بوالدكم وسأترككم هنا وأرجو أن تعتنوا ببعض جيدا وأن لا تفتحوا الباب لأحد وإذا ما تأخرنا عن العودة فأرجو أن تتّصلوا بأحد الجيران ليحق بنا ويساعدنا..
قبلت نملة صغارها وضمتهم إلى صدرها وخرجت مسرعة تبحث عن زوجها..
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات])
( يتبع )