المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عرس قلسطيني قصة واقعية بوطننا الجريح


الفارسة جنين قدورة
19-01-2006, 03:29 PM
حفلة العرس في فلسطين .. والدعوة عامة


حفلة العرس من أكثر المظاهر التي تشغل اهتمام المقبلين على الزواج وذويهم ؛ يقدمون لهذه الحفلات الكثير الكثير مما يلزم ومما لا يلزم ، ويُبدون حرصا على تسجيل هذه الحفلات في أشرطة الفيديو والصور الفتوغرافية .. أما الطريق إلى حفلة العرس فهي لا تشغل اهتمام الكثيرين خاصة المدعوين ، وعادة لا يُتذكر من تلك الطرق شيء لأن الاهتمام ينصب على ما ستكون عليه الحفلة .. هذا طبعا في الأيام العادية والبلاد العادية .. أما في فلسطين فالأمر أصبح مختلف ؛ لأن الفلسطيني مهما كانت صفة وجوده في حفلة عرس سيفكر أولا وقبل كل شيء بالطريق من وإلى مكان الحفلة .. ولأننا لن نستطيع تصوير طريق كل متجه لعرس في فلسطين سنعرض هنا مشاهد من أحد تلك الأعراس


كان يوم الجمعة الموافق 2-11-2001 م هو يوم حفلة "الحناء" للشاب عبد الحليم نوفل ذياب من سكان مخيم الجلزون وعروسه "إيمان" من سكان مدينة البيرة . ومخيم الجلزون هو من ضواحي مدينة البيرة ورام الله وبالعادة وقبل أن تقوم القوات الصهيونية بقطع الطرق كانت الطريق بين منزل العروسين لا تحتمل أكثر من ربع ساعة في السيارة .. لكن الآن وقد أغلقت الطرق الرئيسية نهائيا وأصبحت القوات الصهيونية تلاحق المارة في الجبال الوعرة أصبح الوضع مختلف .. خرج أهل العريس " عبد الحليم " ومن وجد في نفسه إمكانية المغامرة من الأقارب والمدعوين نحو منزل العروس في البيرة ، وحفلة الحناء هي حفلة ليلة العرس وهي من العادات الشائع القيام بها في فلسطين ويتمسك بها البعض لدرجة كبيرة ، وهي حفلة ليلية أي لا تبدأ بالعادة إلا وقت السهر لكن بسبب الأوضاع بدأ الناس في فلسطين يقيمونها في أوقات مبكرة .. هكذا خرج أهل العريس والمدعوون من المخيم بعد الظهر حوالي الساعة 2 -2,5 ؛ في سيارتين من نوع فورد وعبر الطريق الجبلي المسمى "طريق جوال" محاولين المرور من هناك ؛ وقد كانت الطرق الأخرى المؤدية إلى داخل مدينتي رام الله والبيرة مقطوعتين وكل الإمكانية المرور منصبة برغم الخطر على طريق جوال هذا ، وعبر مسرب جانبي في الجبل حيث هناك "معرشة عنب" تخفي شيء من حركة المتسللين ؛ عبرت السيارتين بسرعة قصوى باتجاه طريق مستوطنة بيت إيل العسكرية وفي حين أخذ الجنود يطلقون الرصاص على السيارتين بشكل مباشر ؛ كانت السيارتين قد عبرتا مسرعتين نحو مدينة البيرة .

وعند الساعة الخامسة مساء عاد المحتفلون ؛ فوجدوا الدوريات الصهيونية قد أغلقت المسرب الذي تسللوا منه ، ورفض الجنود بأي شكل إدخال السيارتين برغم معرفتهم بأنها تحملان نساء وأطفال كانوا في حفلة عرس .. وما كان من المحتفلين إلى أن قطعوا الطريق سيرا على الأقدام حتى الجانب الآخر من الطريق الجبلي حيث استقلوا سيارات أخرى إلى حيث .بيوتهم

في اليوم التالي وهو يوم السبت الموافق 3-11-2001م كان يوم حفلة العرس ، عدد المدعوين المغامرين ازداد عن يوم أمس لان هذه الحفلة هي الحفلة الأهم وهي التي يتوجب حضورها أكثر من حفلة الحناء . لكن اليوم طريقهم القصيرة نحو المدينة أصبحت مقطعة ثلاثة أجزاء

خرج أهل العريس والمدعوون من مخيم الجلزون وهم حوالي 150 شخص – بحسب رواية أم العريس- و في سيارات وصلوا إلى الجزء الأول من الطريق الجبلي - طريق جوال .. هناك نزل الجميع واستعدوا للسير الطويل بينما بدأت نساء من سكان تلك المنطقة يظهرن استغراب من جُرأة أهل العريس والمدعوين ورغبتهم في الدخول إلى المدينة ؛ حيث الجنود منتشرون على الملأ يقطعون الطريق كما أن مشهدا غريبا يحدث الآن أمام الجميع ؛ وهو أن شابا وسيما واضح أنه عريس أيضا؛ يجر فرسا وفوقها تركب عروس جميلة في ثوبها الأبيض ، والنساء من سكان تلك المنطقة نقلن قصة هاذين العروسين فقلن :" كان هذا العريس يصطحب عروسه عائد بها من صالون التجميل نحو مكان الحفلة وذلك في سيارة العرس المزدانة بالورد والشبر – وأشرن إلى تلك السيارة وكانت موقوفة وسط الطريق ويحيط بها الجنود – وبينما حاول العريس المرور بسيارته عبر التراب إلى الجهة الأخرى ظهر له الجنود فجأة واحتجزوا سيارة العرس ، ثم أمروا العريس بالبحث عن حمار لينقل عروسه بدل السيارة .. توجه الشاب نحو البيوت القريبة فنصحه السكان أن يذهب لمكان يجد فيه فرس بدل الحمار ففعل العريس وجاء "بالفرس وها هو يعود بعروسه على ظهر الفرس

كان المنظر غير كاف لإقناع المدعوين بالعودة إلى المخيم بل على العكس بدأوا في وسط الطريق وعلى مسمع من الجنود بالغناء .. غناء شعبي ووطني .. لدرجة أن أم العريس خافت من أن تستفز كلمات الأغاني الجنود فهمست لإحدى النساء قائلة :" منشان الله يا كريمة ؛ منشان "الله ، بكفي غناني .. خايفة يطغولي هالولد .. مالي غيرو .. خليني أفرح فيه

قطع القادمون للفرح وسط الطريق سيرا ثم قطعوا القسم الثاني من الطريق حيث كان الجنود الصهاينة قد أغلقوا أحياء مدينتي البيرة ورام الله بسواتر ترابية مرتفعة تمنع السيارات من التواصل بين أجزاء المدينتين فكان على المارة وقت ذاك الوصول مشيا أغلب الوقت من منطقة جوال حتى منطقة البالوع وتحديدا عند دائرة الاحصاء المركزية ليستقلوا مواصلة ثالثة إلى داخل المدينة ..

انتهت حفلة العرس الساعة السادسة مساء ؛ كان هذا حرصا على إمكانية العودة إلى المخيم فالصهاينة كانوا يفرضون طوقا ومنع تجول قاسي على مدينتي رام الله والبيرة من الساعة السادسة كل مساء .. وهنا يبدو الاستعداد للعودة شيء له أهمية خاصة فبعد أن قامت العروس باستبدال ثوب الفرح الأبيض بجلباب عادي كأي فتاة؛ كانت أم العريس حريصة وقلقة على كل المدعوين تتفقدهم واحدا واحدا كبيرا وصغيرا وترجوا الله أن يعودوا سالمين إلى بيوتهم

عندما وصل العائدون من الحفلة وقد مروا من القسم الأول للطريق وبدأوا السير من منطقة البالوع نحو حاجز جوال .. كانوا على مجموعتين ، حرص أهل العريس أن يكونوا موزعين بين المجموعتين فكان والد العريس والعريس والعروس في المجموعة الأولى ووالد ة العريس في المجموعة الثانية .. وصلت المجموعة الأولى على مقربة من منطقة الحاجز ومن بين البيوت خرجت باتجاههم دبابتين ومجموعة كبيرة من الجنود أحاطت الدبابتين بالمجموعة الأولى وأمرتهم بالعودة إلى داخل المدينة تحت تهديد السلاح حاول المدعوون إقناع الجنود تارة بوجود العريس وعروسه وتارة بوجود مرضى معهم لكن دون فائدة وعندما أصر المدعوون على المرور وضع جندي بندقيته فوق صدر العريس وأمرهم بالتفرق فورا والا قتل العريس .. وبعدها مباشرة ألقى جندي آخر قنبلة صوت بين أرجل المدعوين من نساء وأطفال فتفرق كل منهم في جهة ، خاصة مع إطلاق الجنود للرصاص وكان الظلام قد حلّ .. سمع العائدون في المجموعة الأخرى صوت اطلاق الرصاص بدأت أم العريس تبدي مخاوفها من احتمال إطلاق الجنود النار على وحيدها .. وبعد قليل وصلت المجموعة الثانية قرب الجنود والدبابتين ، وعندها أخذ الجنود يهددون بالسلاح مسبقا لكن النساء من المجموعة الثانية أقنعن أم العريس التي ترتدي فستان حفلة - رسمي- أن تقول للجنود أنها هي العروس ثم بدأن يغنين لها .. غير أن الجنود لم يقتنعوا بذلك بل وأطلقوا قنبلة صوت أخرى في وسط مكان تجمع النساء وعندها وقع أغلبهن أرضا وتفرقن وسط الظلام

إذا كان هناك شيء يمكن أن ينسى في يوم هذا العرس للذين غامروا بالمشاركة فبه فمن الصعب أن ينسوا تفرقهم عن بعضهم وسط الليل وفي الظلام الدامس حيث لم يعد أحد منهم يعرف مكان الآخر .. ساعات قضى هؤلاء المغامرون وهم يبحثون عن بعضهم البعض وسط الظلام وفي منطقة جبلية وعرة حيث وقعت أكثر من واحدة من النساء في الحفر التي تملأ الجبل .. فسيدة مسنة تعرضت قدمها لرضوض مؤلمة أقعدتها أيام في منزلها بلا حراك وسيدة أخرى وقعت في حفرة من شدة الظلام مع طفلها الذي لا يتجاوز بضع أشهر فجرحت قدم الأم وجرح رأس الطفل مما استدعى حمله إلى الطبيب .. وبين الشوك والحجارة والحفر بحثوا عن بعضهم البعض طوال تلك الساعات – قضوا خمس ساعات في الطريق (6-11) ليلا في طريق لا تحتمل بالأصل ربع ساعة - لا يستدلون على مكان الواحد منهم سوى بالصوت .." أنا هنا أنت أين .. أنا قرب البيت الفلاني .. أنا عند المنطقة الـ .." وأما العريس فكان حريصا أن لا يترك يد عروسه لأنها لا تعرف هذه المنطقة من قبل .. وبعد كل هذا العناء وصل الجميع لمكان واحد وهو القسم الآخر من الطريق الجبلي ولكنهم لم يجدوا أي وسيلة نقل .. وبينما أخذوا يعودون إلى المخيم سيرا على الأقدام لم تصلهم ..سيارات تقلهم إلى المخيم إلا عند مدخل المخيم

وبرغم أن هذا كله تحول فيما بعد إلى قصة فكاهية لكل من يتذكرها .. لكن .. والدة العريس" أم العبد" مازالت لا تفارقها ساعات القلق والرعب التي قضتها في الطريق ولا الأيام الطويلة التي بقيت قدميها كالعديدين متورمة من كثرة المشي .. لكنها أيضا تبتسم وهي تقول :" لقد فرحنا برغم كل شيء" وتذكر أنها أطلقت زغرودة أمام الجنود وهم :يرفضون السماح لهم بالمرور وتذكر جزء منها وهي

أأييي ويلي ما يعمل مثلنا يحط راسوا وينام ..أأييي وتنهد عليه لكنيس وبلاط الحمام

كما تذكر قولها للجنود بعد معاملتهم القاسية : "طيب إعملوا اللي بدكم إياه .. الحمد لله وغصب عنكم رحنا وافرحنا .. وغصب
"..عنكم بدنا نفرح

أخيرا : هذا العرس أقيم قبل مدة كما ترون أما الآن فقد أصبح الأمر أكثر تعقيدا ؛ فحتى المخاطرة لم تعد كافية للمرور بين قرية وأخرى مدينة وأخرى ، لذا أصبح الاحتفال بالعرس يُرتب بأشكال مختلفة أشكال كانت قديما لا تتم إلا للذين سيتزوجون من خارج فلسطين – كالأردن مثلا- كما أصبح وارد التغاضي عن عادات وتقاليد كان الفلسطينيون يتمسكون بها لدرجة كانت في الماضي تؤثر على مصير إتمام العرس مثل حفلة "الحناء" ومسألة خروج العروس من بيت أهلها ، فاليوم الكثير من الأعراس تتم في منطقة متصلة مع بعضها بأن يتم استبدال بيت والد العروس ببيت أحد أقارب العروس لتقليل صعوبة إتمام حفلة العرس خاصة عندما يكون العريس "مطلوب" – أي مطارد من قبل الصهاينة

منقوووووووووووووووووول
الكلام كثير
بس انشاء الله قرأتو البداية على الأقل