مشاهدة النسخة كاملة : مجلة متكاملةمنظمة التحرير الفلسطينية والأحزاب الفلسطينية بحث كامل وشامل
الفارسة جنين قدورة
26-12-2005, 03:18 PM
منظمة التحرير الفلسطينية
الأحزاب والفصائل الفلسطينية
مقدمـــة الـبـحــث
منذ اللحظات الأولى لهجرة الفلسطيني عن أرض الوطن، ونزوحه إلى البلاد العربية، والجزء المتبقي من فلسطين (الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية)، انبرى يدافع عنها، على الصعوبات، التي كانت تواجهه، مستخدماً كافة الطرائق والوسائل.
اتخذت العمليات الفدائية صورة هجمات فردية متواصلة، داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، بهدف مقاومة المحتل الغازي. واستمر العمل الفدائي الفلسطيني، بل ازداد مع مطلع الستينيات، حين أقيمت معسكرات لتدريب الفدائيين الفلسطينيين، في بعض الدول العربية، مثل: سورية، لبنان، الجزائر، مصر؛ وأصبح هؤلاء المتدربون النواة النضالية الفلسطينية.
لقد أسهم الكفاح المسلح بدور رئيسي وحاسم، في انبعاث الحركة الوطنية المستقلة للشعب الفلسطيني، وإحياء شخصيته الوطنية. واقترنت اليقظة المتجددة للوعي الوطني الفلسطيني، والنهضة المعاصرة للثورة الفلسطينية، بانطلاق حركة المقاومة المسلحة، التي سرعان ما رسخت جذورها في أعماق الجماهير الشعبية الفلسطينية، واضطلعت بدور مهم في تنظيمها وتعبئتها وتسليحها، وتمكينها من حمْل قضيتها الوطنية بأيديها، والمشاركة في المعركة مشاركة مستقلة. وأصبح الفدائي رمزاً، تلتف حوله جماهير الشعب الفلسطيني، في كلِّ مكان؛ وترى فيه تعبيراً عن خصوصيتها وانتمائها الوطني وهويتها المستقلة.
كان عام 1964 نقطة تحوّل في تاريخ فلسطين، من الناحيتَين: السياسية والعسكرية؛ إذ انعقد المؤتمر الفلسطيني الأول، في القدس، معلناً قيام منظمة التحرير الفلسطينية، برئاسة أحمد الشقيري. أذكى هذا الإعلان شعور الفلسطينيين القومي، فشرعوا يحملون السلاح؛ وازدادت عملياتهم المسلحة، بعد إعلان حركة "فتح" أول بلاغاتها العسكرية في الأول من يناير 1965.
لم يكن انطلاق الثورة الفلسطينية أمراً مُرتجَلاً، وإنما تمخضت به معاناة طويلة وتضحيات متواصلة، تراكمت حتى تفجرت في الأول من يناير 1965. وتمتد جذوره إلى ثورة القدس، عام 1920؛ وثورة يافا، عام 1921؛ مروراً بثورة البراق، عام 1929؛ وانتفاضة عز الدين القسام، التي أشعلت الثورة الكبرى في فلسطين، عام 1936.
وتمثّل منظمة التحرير الفلسطينية إحدى حركات التحرر الوطني المعاصرة، ورمزاً للإصرار والثبات؛ إذ إنها نشأت خارج أرضها المحتلة؛ ما جعلها فريدة متميزة، بين حركات التحرر الوطني، في الوطن العربي خاصةً، والعالم عامةً.
وإذا كانت المنظمة قد نشأت بجهود عربية حكومية، فإن تولِّي قيادتها، عام 1968، قد طور أساليبها وتنظيمها ومسيرتها؛ ما حقق للتنظيمات الشعبية، والفصائل والأحزاب الفلسطينية، دفعة قوية، أثرت حتى في مسيرتها، التي تعرضت في مراحلها المختلفة لظروف مد وجزر تستحق الدراسة.
اضطلعت منظمة التحرير الفلسطينية بالنضال، منذ نشأتها وحتى كفاحها السياسي الراهن، في مواجهة التعنت الإسرائيلي، المناهض للسلام العادل والشامل. وهي تمثّل شعباً عربياً، احتلت أرضه، فطفق يقاوم ويناضل من أجل استعادتها، حتى استطاع، في الثمانينيات من القرن العشرين، أن يفرض، بانتفاضة الحجارة، قضيته على العالم أجمع؛ ويحمل عدوّه على الاعتراف بها ممثلاً للشعب الفلسطيني
--------------------------------------------------------------------------------
الفارسة جنين قدورة
26-12-2005, 03:20 PM
الفصل الأول
الحركة الوطنية الفلسطينية
المبحث الأول
خلفية تاريخية ، القرارت والتأسيس
خلفية تاريخية (1948 - 1964)
يكمن جوهر المشكلة الفلسطينية في قضية شعب، ومصير وطن. والغزو التدريجي، والاستيلاء المستمر على بلاد بأسْرها، بالقوة العسكرية، قضيا على المجتمع الفلسطيني الآهل بأبنائه، من العرب، المسلمين والمسيحيين؛ واستبدلا به مجتمعاً من اليهود المنقولين، في كيان سياسي أجنبي، سلب أكثرية السكان الأصليين ممتلكاتهم، وشرد المتبقين منهم وأخضعهم لاستعمار استيطاني.
وفقد الشعب الفلسطيني، إثر حرب 1948، واقعه المجتمعي؛ بسبب تشتته الجغرافي. وفقد انتماءه العملي إلى وطنه وقيمه المجتمعية. وفقد هويته، الحضارية والقومية؛ فأصبح عاجزاً عن التعبير عنها. كما فقد صفة المواطنة وحقوقها وواجباتها؛ إذ أمسى بلا جنسية، ولا دولة.
1. فقْد الأراضي الفلسطينية هويتها التاريخية
لم تحتفظ الأجزاء، التي احتلتها إسرائيل، بمدلول التسمية الفلسطينية. وأصبح قطاع غزة تابعاً لسلطة الحاكم العسكري المصري، ثم للحاكم الإداري المصري. وأصبحت الضفة الغربية جزءاً من المملكة الأردنية الهاشمية.
2. التبعثر الجغرافي للشعب الفلسطيني
لجأ الفلسطينيون إلى الأقطار العربية المختلفة، بل إلى العالم كله، حيث تنازعتهم التيارات الفكرية المتباينة؛ وافتقدوا الوحدة التنظيمية، والمؤسسات السياسية، القادرة على التنظيم والقيادة، والتي كان يمْكنها أن تمثِّل إرادتهم السياسية المستقلة، والموحدة. واضطر مليون فلسطيني إلى التبعثر في فلسطين وحولها، حيث بقي 156 ألفاً في الأراضي المحتلة، واستقر 360 ألفاً بالضفة الغربية، و200 ألف بقطاع غزة، ولجأ 82 ألفاً إلى سورية، 104 آلاف إلى لبنان، و110 آلاف إلى شرق الأردن، وتفرق 12 ألفاً في باقي الأقطار العربية، وبعض البلدان الأجنبية.
3. تحوّل قضية فلسطين
تحولت القضية من قضية شعب اغتصب وطنه، وله حقوقه، التاريخية والقومية، إلى قضية لاجئين، المطلوب إغاثتهم، لتأمين استمرار حياتهم، وإيجاد العمل والمأوى لهم. وسعت إسرائيل إلى إدماجهم في المجتمعات العربية المجاورة لها؛ لطمس هويتهم، والعمل على توطينهم بها؛ وذلك من خلال الدعوة إلى مشروعات، اقترحها الرئيس الأمريكي، أيزنهاور، للتنمية الاقتصادية للشرق الأوسط، بقصد توطين اللاجئين الفلسطينيين.
وحافظت مصر على الهوية الفلسطينية. وأصدرت وثائق سفر للفلسطينيين. ولم تسعَ إلى ضم قطاع غزة، ولا هي سعت إلى تمثيل الشعب الفلسطيني. وحمل الفلسطينيون، في إسرائيل، هويتها. ومنحت سورية اللاجئين إليها منهم كثيراً من حقوق المواطنة. أمّا الأردن، فقد ضم إليه الضفة الغربية، بل جهد في أن يكون هو نفسه ممثلاً للفلسطينيين. وتميزت السنوات الأولى التالية لحرب فلسطين، بخمود مؤقت لنضال الفلسطينيين؛ واستقراء جديد لِقيمهم، السياسية والأيديولوجية؛ وإمعانهم في فهْم أسباب الكارثة الوطنية وحجمها.
اندمج الفلسطينيون الأغنى، والأكثر تعلماً، في اقتصاديات البلاد، التي يقيمون بها وفي حياتها السياسية، وخاصة في الأردن ولبنان وسورية والعراق والمملكة العربية السعودية والكويت ومصر وليبيا. فلم يكوِّنوا حياة اقتصادية خاصة، ومتميزة ومستقلة، في مجتمعاتهم الجديدة، لافتقادهم الحركة الوطنية، والبرنامج الفلسطيني الخاص، والهوية الفلسطينية بخاصة، مستعيضين منها، نفسياً ومادياً، بالهوية العربية القومية.
4. "الهيئة العربية العليا لفلسطين"
لم يحمل الفلسطينيون إلى الشتات مؤسساتهم السياسية، من أحزاب ومنظمات، كانت قائمة في عهد الانتداب البريطاني. ولم تشهد الأعوام، التي أعقبت عام 1948، أنشطة ملحوظة، باستثناء حرص الهيئة العربية العليا على بعض الصلات بأبناء الشعب الفلسطيني، وبعض العلاقات بعدد من الدول، العربية والإسلامية. أنشأ هذه الهيئة مجلس جامعة الدول العربية، إبّان اجتماع ملوك الدول العربية ورؤسائها، في أنشاص، في مصر، في 27- و28 مايو 1946، والذي قرروا فيه التمسك باستقلال فلسطين وصيانة عروبتها، ووجوب تأليف هيئة، تمثِّل الفلسطينيين، وتنطق باسمهم؛ ووكلوا تنفيذه إلى مجلس الجامعة. فاوضت الجامعة العربية فيه ممثلي الأحزاب والمنظمات الفلسطينية؛ واتُّفق على تكوين "الهيئة العربية العليا لفلسطين" في 11 يونيه 1946، برئاسة مفتى فلسطين، الحاج محمد أمين الحسيني، الذي تولى قيادتها من مكتب رئيسي في القاهرة؛ لصدور قرار عن الحكومة البريطانية، يمنعه من دخول فلسطين، وأنشئ مكتب للهيئة في القدس، ومكاتب أخرى في دمشق وبيروت وبغداد ولندن وباريس ونيويورك، واعترف بها جميع الأحزاب والهيئات الفلسطينية، والدول العربية. وأُنشئت عدة لجان ودوائر للهيئة، منها دائرة للدعاية والنشر.
5. "حكومة عموم فلسطين"
سرعان ما غرق العرب في خلافاتهم، التي استشرت، في 16 سبتمبر 1948، حينما أعلن تقرير الكونت برنادوت، أنهم لم يُبدوا أي رغبة في إنشاء حكومة، في القسم العربي من فلسطين؛ لذلك، فإن ضمّه إلى شرق الأردن قابل للتنفيذ. عندئذٍ نشطت الهيئة العربية العليا، وهب الحاج أمين الحسيني يتدبر الأمر، وبادر جمال الحسيني إلى جولة في البلاد العربية، ومنها الأردن؛ للحصول على موافقة حكوماتها على إنشاء حكومة فلسطينية. واجتمعت اللجنة السياسية لجامعة الدول العربية، وأقرت إنشاء تلك الحكومة؛ وحددت يوم 23 سبتمبر 1948 موعداً لإعلان أسماء رئيسها وأعضائها، ومباشرة أعمالها.
استاءت الحكومة الأردنية. وعجل الملك عبدالله إلى اتصالات سريعة بالملوك والرؤساء العرب، معترضاً على إنشاء الحكومة الفلسطينية. ورفع حزب الدفاع، ومعارضو الحاج أمين الحسيني اعتراضهم عليها إلى جامعة الدول العربية. وهدد الملك الأردني بالانسحاب من الجامعة، إنْ أنشئت هذه الحكومة؛ لأنها عمل غير سليم، يحقق رغبات بعض الدول العربية. وعلى الرغم من إيفاد الجامعة العربية السيد رياض الصلح إلى عمّان، لإقناعه، فإنها اضطرت إلى تعديل قرارها؛ إذ ارتأت إنشاء حكومة فلسطينية، وقصرته على أهالي فلسطين أنفسهم؛ وحصرت مهمة الدول العربية في الاعتراف بتلك الحكومة ودعمها، مادياً وأدبياً ومعنوياً.
وفي اليوم المحدد، 23 سبتمبر 1948، أعلنت الهيئة العربية العليا إنشاء "حكومة عموم فلسطين"، ومركزها في مدينة غزة، مؤقتاً. ويرأسها أحمد حلمي عبدالباقي، وعضوية كلٍّ من: جمال الحسيني، ورجائي الحسيني، وعوني عبدالهادي، والدكتور حسين فخري الخالدي، وعلي حسنا، وميشيل أبيكاريويس، ويوسف صهيون، وأمين عقل.
وتألف مجلس وطني (برلمان)، من رؤساء بلديات، ومجالس محلية وقروية، ورؤساء اللجان القومية، والأحزاب، والغرف التجارية، والهيئات الشعبية، والنقابات، وعدد من الزعماء المحليين. وعقد أول اجتماعاته في غزة، في الأول من أكتوبر 1948، حينما أعلن استقلال فلسطين، بحدودها الدولية، في دولة ديموقراطية، ذات سيادة؛ وأقر دستوراً من 18 مادة؛ ومنح للحكومة الفلسطينية ثقته. وعُقد مؤتمر، في اليوم نفسه، في عمّان، برئاسة الشيخ سليمان التاجي الفاروقي، أحد معارضي المفتي الحاج أمين الحسيني؛ قرر عدم الموافقة على "حكومة عموم فلسطين"، وأبرق بمعارضتها إلى جامعة الدول العربية. ثم أقر أن الملك عبدالله بن الحسين، هو الممثل لشعب فلسطين.
وشغل رئيس الحكومة، أحمد حلمي، حتى وفاته، عام 1963، مقعد مراقب في اجتماعات مجلس جامعة الدول العربية، ممثلاً لفلسطين، وفق ترتيب خاص، وضعته الجامعة. كما بقي للهيئة ممثل، يحضر اجتماعات اللجنة السياسية للجمعية العامة للأمم المتحدة، بوصفه ممثلاً للاجئين الفلسطينيين؛ حين تناقش اللجنة تقرير المفوض العام لوكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم. إلا أن الحماس، الذي أبدته الدول العربية تجاه "حكومة عموم فلسطين"، أخذ يتلاشى، تدريجياً، فامتنعت الجامعة العربية، فيما بعد، عن دعوة الحكومة لحضور اجتماعات مجلس الجامعة؛ كما امتنعت الحكومة المصرية عن السماح لهذه الحكومة بممارسة أنشطتها في قطاع غزة.
6تابع
الفارسة جنين قدورة
26-12-2005, 03:21 PM
. إعلان الوحدة بين الضفة الغربية والأردن
وفي الثاني من أكتوبر 1948، اتخذ الملك عبدالله قراراً، مع حكومته، دون إعلانه، يضم بموجبه القسم الذي كان خارج الاحتلال الصهيوني، الخاضع لسيطرة القوات الأردنية والعراقية، إلى مملكته؛ لتشمل: القدس القديمة، وحي الشيخ جراح في القدس الجديدة؛ والمناطق الواقعة شرق السور من القدس، وتضم مستشفى فكتوريا، ومستشفى هداسا، والجامعة العبرية، وبيت لحم والخليل، وبيت جالا، وبيت ساحور، وأريحا، ورام الله، ومطار القدس، وبيت حنينا، وبئر زيت، ونابلس، وجنين، وطولكرم، ويعبد، وطوباس، وقلقيلية، وما يتبعها من القرى، التي لم تقع تحت الاحتلال الإسرائيلي. وكذلك قرى: عارة، وعرعرة، وكفر قرع، وهي من مناطق حيفا. وكان لا بدّ للملك عبدالله من تأمين حماية هذه المناطق من مملكته، وهو لا يملك جيشاً، يكفي لحمايتها، بعد أن أصبح للإسرائيليين دولة، ويملكون قوة هائلة من مختلف أنواع الأسلحة، وجيشاً كبيراً، لا قدرة لجيشه عليه. فاتصل بالحكومة البريطانية، وأبلغها رغبته، وما اتخذه من قرار، وطالبها بالموافقة على شمول المعاهدة الأردنية - البريطانية، التي تلزم بريطانيا بالدفاع عن الأردن، في حالة وقوع خطر عليه. لكن البريطانيين، أجابوه بأن هذا لا يتفق مع القوانين الدولية؛ فضلاً عن أن قرار هيئة الأمم المتحدة، القاضي بتقسيم فلسطين، لم ينص، صراحة، على ضم القسم العربي من فلسطين إلى الأردن. وإذ ا ما أريد أن تشمله المعاهدة البريطانية، فيجب أن يسبق ذلك قرار صادر عن أهالي فلسطين، وبرغبتهم، يطالبون فيه، ويقررون ضم منطقتهم إلى الأردن؛ لأنهم هم أصحاب البلاد
7، مؤتمر أريحا
في الأول من ديسمبر 1948، وتحت إشراف الحاكم العسكري الأردني العام، عمر باشا مطر، عقد مؤتمر شعبي، في فندق "نزال"، برئاسة الشيخ محمد علي الجعبري، رئيس بلدية الخليل. وانتخب عيسى البندك، من زعماء بيت لحم، سكرتيراً للمؤتمر. وأشرفت عليه لجنة تحضيرية، انبثقت من مؤتمر شعبي مماثل، سبق أن عقد في سينما البتراء، في عمّان، في الأول من أكتوبر 1948، حضره نحو مائتَي شخص من وجهاء فلسطين، اتخذوا موقف المعارضة، وحاولوا التأجيل؛ إلا أن الشيخ محمد علي الجعبري، الذي كان قد أحضر معه من الخليل أكثر من مائتَي شخص مسلح من جماعته، منعوهم من الاعتراض. وقاطع المؤتمر معظم زعماء المجلسَين، وعدد من كبار زعماء المعارضة.
واتخذ المؤتمر قراراً، يقضى بوحدة الضفة الغربية والضفة الشرقية (الأردن)، تحت ظل العرش الهاشمي. وعرّض الشيخ الجعبري، في خطابه، بالدول العربية؛ إذ قال: نحن لا يمثلنا إلا الملك عبدالله. ونعلن مبايعتنا له، ونستنكر إقامة حكومة عموم فلسطين، في غزة؛ وهي لا تمثلنا. وتشكل وفد من المؤتمرين، برئاسة الشيخ محمد علي الجعبري، توجه إلى عمّان، حيث قدم قرارات المؤتمر إلى الملك عبدالله. وأرسل نسخاً منها إلى جامعة الدول العربية.
وقال الملك عبدالله للوفد: "لقد حمّلتموني حملاً ثقيلاً. وإنني سأبذل جهدي في سبيل أداء هذه الأمانة". ثم أصدر مجلس الوزراء الأردني، برئاسة توفيق أبو الهدى، بلاغاً، جاء فيه: "إن الحكومة الأردنية، تقدر حق التقدير رغبة سكان فلسطين المحتلة، في مؤتمر أريحا، فيما يتعلق بوحدة البلدَين الشقيقَين: شرق الأردن وفلسطين. وهي رغبة متفقة تماماً مع رغبات الحكومة الأردنية. وستبادر إلى اتخاذ الإجراءات الدستورية لتحقيقها".
ثارت ثائرة الهيئة العربية العليا، وكلِّ من مصر وسورية. وصدرت بيانات مناوئة للمؤتمر والمؤتمرين، وللملك عبدالله وحكومته. وقال عبدالرحمن عزام باشا، أمين عام جامعة الدول العربية، إن المؤتمرين في أريحا، لا يمثلون حتى أنفسهم؛ لأنهم دمى، حركهم الملك عبدالله. وإن عملهم هذا، ما هو إلا للمزيد من الفرقة بين الأشقاء العرب، وخدمة للعدو. وأصدرت هيئة العلماء في الجامع الأزهر، في القاهرة، بياناً (فتوى)، فحواه أن المؤتمرين في أريحا، خرقوا العهد. وهم لا يمثلون الأمة. ونددت الجرائد والإذاعات العربية بالأردن، ملكاً وحكومة، وبالجعبري ورفاقه في أريحا.
عندئذٍ، حاولت الحكومة العراقية إقناع الملك عبدالله بتأجيل إعلان وحدة الضفتَين؛ ولكنه تمسك برأيه. وعاد ليطالب الحكومة البريطانية بتطبيق المعاهدة البريطانية ـ الأردنية على الضفة الغربية، لحمايتها. إلا أن الحكومة البريطانية، قالت إن مؤتمر أريحا، لم يشترك فيه ممثلو الشعب الفلسطيني كلهم؛ وهو لا يمثل إلا جماعة الجعبري. ولذلك، فهو ليس كافياً لوحدة الضفتَين، وشمولهما بتلك وبالتالي تطبيق المعاهدة.
8. مؤتمر رام الله
في 26 ديسمبر 1948، وبدعوة من الحاكم العسكري الأردني، عمر باشا مطر، عقد مؤتمر رام الله، في قاعة سينما دنيا. وحضره الملك عبدالله، وفلاح المدادحة، وزير الداخلية الأردني؛ وعبدالله التل، قائد منطقة القدس العسكرية؛ وعدد من وجهاء المنطقة وأهاليها. وقرر المؤتمرون ضرورة قيام الوحدة بين فلسطين والأردن.
تابع
الفارسة جنين قدورة
26-12-2005, 03:22 PM
9_. مؤتمر نابلس
بادر سليمان طوقان، رئيس بلدية نابلس (وهو من كبار زعماء المعارضة وحزب الدفاع)، ومن المقربين إلى الملك عبدالله إلى جولة في منطقتَي جنين وطولكرم، حيث زار عدداً من زعمائهما. وقال إن مؤتمر أريحا لا يمثلنا. ونحن، أبناء لواء نابلس جبل النار، يجب أن نكون كما كنا دائماً في الطليعة. لذلك، علينا أن نعقد مؤتمراً في نابلس؛ لنتدارس الموقف الخطير بصورة عامة، ونقرر ما يجب علينا سلوكه.
وفي 28 ديسيمبر 1948، عقد مؤتمر في المنشية، في نابلس، دعا إليه سليمان طوقان، وسكرتارية أحمد طوقان، ولجنة من حكمت المصري وآخرين. وحضره الحاكم العسكري العراقي، وعدد من كبار الضباط العراقيين، وعدد كبير من منطقة المثلث. وألقى قائد المناضلين في جنين، نجيب الأحمد، كلمة طالب فيها الدول العربية بفتح المعارك مع العدو، في كل الجبهات؛ للتخفيف عن الجيش المصري، الذي يحارب في الجنوب وحده.
وقامت مظاهرة، في نابلس، معارضة للمؤتمر، حصل إضراب جزئي، في جنين ونابلس، احتجاجاً عليه، وألقيت بقربه قنبلة صوتية. وأخيراً، اتخذ المؤتمر قراره القاضي بالطلب من الدول العربية نجدة الجيش المصري، بفتح النار، في كل الجبهات، ومواصلة القتال حتى تحرير كلِّ فلسطين، وقيام وحدة بين فلسطين كلها وشرق الأردن؛ ليشكلا بلداً واحداً، يكون الملك عبدالله بن الحسين ملكاً عليه.
وبادر وفد، مؤلف من: سليمان طوقان، وأحمد طوقان، وعادل الشكعة، وحكمت المصري، وحمدي كنعان، وهاشم الجيوسي، إلى زيارة عمّان، حيث قدموا القرارات إلى الملك الأردني، الذي رحب بهم، وقال: سيتم كلُّ شئ كما تريدون ـ بإذن الله ـ واجتمع مجلس الأمة الأردني، واتخذ قراراً، يوافق على قرارات مؤتمرَي أريحا ونابلس. وكان الأردن يعترض على كل اجتماع للجامعة العربية، يحضره مندوب عن "حكومة عموم فلسطين". وطالبت مصر بطرد الأردن من الجامعة العربية.
واتخذ مجلس الجامعة العربية القرار التالي:
أ. تأكيداً للقرار، الذي اتخذته اللجنة السياسية، بإجماع الأعضاء، في 12 أبريل 1948، الذي ينص على دخول الجيوش العربية لفلسطين لإنقاذها، يجب أن ينظر إليه كتدبير مؤقت، خال من كلِّ صفة من صفات الاحتلال أو التجزئة لفلسطين؛ وأنه بعد إتمام تحريرها، تسلم إلى أصحابها، ليحكموها بأنفسهم، وكما يريدون.
ب. اعتبار هذا القرار نافذاً، ومعبراً عن السياسة الحالية للدول العربية في هذا الشأن.
ج. إذا أخلّت أية دولة من الدول العربية بهذا القرار، تعتبر ناقضة لتعهدها ولأحكام ميثاق جامعة الدول العربية؛ وذلك وفقاً للفقرة الأولى من المادة الثانية من الميثاق، والملحق الخاص بفلسطين.
د. عند وقوع هذا الإخلال، تدعى اللجنة السياسية للاجتماع، واتخاذ ما يلزم من إجراء، وفقاً لأحكام الميثاق.
10. الحركة الوطنية الفلسطينية، في الخمسينيات
كانت هزيمة العرب عام 1948، وقيام إسرائيل، بداية تحوّل عميق في الوعي العربي. وأصبحت كارثة 1948، هي المحرك للشعور القومي العربي الحديث. ومن أبرز مميزات الوعي العربي الحديث عدم استسلامه للهزيمة، فهو يعبر عن رفضه لها، بطرح آمال وأهداف في مستوى حجم الكارثة. فالوعي العربي، كان يدرك، أن سبب الكارثة، ليس قوة إسرائيل، بل ضعف العرب، الذي يرجع إلى فساد الأوضاع الداخلية، في الأقطار العربية المساهمة في الحرب.
وكان لهزيمة 1948 أثرها في الدول العربية، طوال الخمسينيات؛ فشهدت سورية سلسلة من الانقلابات العسكرية، وشهدت مصر قيام الجيش بثورة 23 يوليه 1952، وانتهى الوضع في العراق إلى قيام ثورة 14 يوليه 1958. وشهد الوطنيون الفلسطينيون، في العقد نفسه، نشاطاً في إطار الحركة السياسية العربية، التي نشأت بعد النكبة؛ وتنازعهم اتجاهان: العمل لتحرير أرضهم، معبئين كلّ طاقاتهم في هذا السبيل؛ أو العمل ضمن الحركة الوطنية العربية، لتحرير المنطقة العربية، على أساس أن الطريق إلى فلسطين، يمر عبر التحرر العربي من الاستعمار، وبناء أنظمة قوية قادرة.
وكان رد الفعل الفلسطيني الأول، عقب حرب 1948، مقاومة أيّ نوع من التقارب بين العرب وإسرائيل، قد يسفر عن تسوية غير عادلة للقضية الفلسطينية؛ ومقاومة محاولات توطين اللاجئين. وتصدت لهاتَين المهمتَين جماعات عدة، من أبرزها "هيئة مقاومة الصلح مع إسرائيل"، التي كانت تصدر نشرة، باسم "الثأر"، راجت رواجاً واسعاً في أوساط الفلسطينيين، في المخيمات، حتى عام 1954؛ لأنها كانت تكشف المحاولات السرية للتسوية مع إسرائيل. ولم تلبث هذه الجماعة، أن تحولت من هيئة فلسطينية إلى حركة عربية، باسم "الشباب القومي العربي"؛ وأصبحت تعرف، فيما بعد، باسم "حركة القوميين العرب
11، الفلسطينيون والتنظيمات العربية
استأثر باهتمام الفلسطينيين أربعة اتجاهات رئيسية، من دون أن يعكس أيٌّ منها مصالح طبقية معينة بينهم؛ لأنها كانت تلقى دعماً من الفئات الاجتماعية كافة.
أ. الاتجاهات الإصلاحية، في الأردن
تمثلت في حركة المعارضة لضم الضفة الغربية إلى الأردن. وعبّر عنها عدد من الأحزاب السياسية، عملت، في البدء، بشكل سرى: حزب البعث العربي الاشتراكي (1949)، حركة القوميين العرب (1952)، الحزب الوطني الاشتراكي (1954). ومع تطورات الأحداث وتصاعدها، في الأردن، وإعلان الأحكام العرفية، في بداية الخمسينيات، اضطر كثير من الفلسطينيين، العاملين في السياسة، إلى العمل السري أو الانتقال إلى أماكن أخرى، لمتابعة النضال السياسي.
ب. الحركات والأحزاب الوطنية
انخرط بعض الفلسطينيين في الأحزاب والحركات العربية، واتخذوا منها وسيلة لاستعادة الحق العربي في فلسطين. وكان هناك ثلاث حركات قومية ذات تأثير خاص في الساحة الفلسطينية، تعتنق جميعها فكرة الوحدة العربية، والتغيير الاجتماعي، ومعاداة الاستعمار؛ ولكنها تختلف في أُطُرها التنظيمية وأساليبها، وقواعد تأييدها:
(1) حزب البعث العربي الاشتراكي
أنشئ في أوائل الأربعينيات، في دمشق. وانتشرت فروعه في سورية ولبنان والأردن والعراق، بعد الحرب العالمية الثانية. وانطوى ميثاقه على عقيدة عربية شاملة، تستبعد كل انتماء إلى وحدات إقليمية أو دينية؛ وتبنّى الحزب الأفكار الاشتراكية. وساعده على الانتشار التوجه نحو الجيل الجديد، والدعوة إلى الوحدة العربية.
ودأب الحزب، بين عامَي 1948 و1958، على إصدار بيانات سياسية، في شأن القضية الفلسطينية، في مناسباتها المختلفة. وفاز ممثلوه في الانتخابات النيابية، في الأردن، عام 1956؛ واحتلوا المركز الثالث، بعد الوطنيين الاشتراكيين والشيوعيين؛ ومن أبرزهم: الشاعر كمال ناصر، وكان زعيماً للحزب؛ وعبد الله الريماوي، الذي تولى وزارة الدولة للشؤون الخارجية. إلا أن إقالة الحكومة، عام 1957، وإعلان الأحكام العرفية، وحظر الأحزاب السياسية، قضت على الدور العلني للحزب، في الأردن، وإلحاحه على تسليح الفلسطينيين، لشن حرب على الاحتلال الإسرائيلي.
ولم يمثل الحزب ظاهرة سياسية، في قطاع غزة؛ بينما كان اجتذابه للفلسطينيين، في الأردن، كثيفاً؛ وكذلك في سورية ولبنان.
(2) حركة القوميين العرب
أسسها أعضاء اللجنة التنفيذية لجمعية "العروة الوثقى"، من طلبة الجامعة الأمريكية في بيروت، المشاركين في الحلقات الدراسية، التي كان يعقدها أساتذة وعلماء قوميون ووحدويون، أبرزهم قسطنطين زريق، في أواخر الأربعينيات وأوائل الخمسينيات؛ للتعريف بنشوء الحركة القومية وتطورها، وتنمية الوعي بالخطر الصهيوني.
وقامت الحركة، في أعقاب حرب 1948، كردّ فعل مباشر لها. وكان العنصر الفلسطيني غالباً في صفوفها وفي قيادتها؛ فشكل الفلسطينيون هيكلها، وصبغوا اهتماماتها بهمومهم الأساسية. وتكوّنت الحلقات السرية لهذه الحركة، عام 1951؛ وأُعلنت، عام 1952، باسم "هيئة مقاومة الصلح مع إسرائيل"، والتي أصدرت نشرة أسبوعية، باسم "الثأر". وصدر عددها الأول في نوفمبر 1952، واستمرت في الصدور حتى أواسط عام 1958. مثلت هذه الهيئة نواة تنظيمية للحركة، في صفوف الطلاب. وكان منهم جورج حبش، الذي شغل منصب نائب الرئيس، تم تولّى رئاسة اللجنة التنفيذية لجمعية "العروة الوثقى". وأبدى أعضاء الهيئة اهتماماً بشؤون المخيمات وأوضاع اللاجئين وتقديم خدمات طبية لهم، وتنظيم تبرعات عينية، وتدريب فرق كشفية بين المدارس، والمشاركة في الحملات على مشاريع التوطين ومبدأ التعويضات. واستقطبت هذه الأنشطة عدداً كبيراً من أبناء فلسطين، في مخيمات لبنان وسورية والضفة الغربية وغزة.
ولم يلبث جورج حبش أن أسس، عام 1958، حركة القوميين العرب، في دمشق. وكان شعارها التنظيمي: "وحدة تحرر ثأر". وبعد الخروج من الأردن، عام 1957، وبمساعدة غسان كنفاني، استمرت الحركة في إصدار جريدتها الأسبوعية، "الرأي"، التي كانت منتشرة في مخيمات اللاجئين.
وتشكلت "لجنة فلسطين"، في حركة القوميين العرب، من العناصر الفلسطينية، التي درست سُبُل تحرير فلسطين، والمتمثلة في: حرب نظامية، تشترك فيها جامعة الدول العربية، أو حرب يشنها الفلسطينيون أنفسهم، أو حرب تضطلع بها دولة الوحدة المصرية ـ السورية، أو حرب يشنها الفلسطينيون، معتمدين على دولة الوحدة. واعتمدت اللجنة الخيار الرابع، الذي يلقي مسؤولية التحرير على الفلسطينيين، بدعم من الجمهورية العربية المتحدة. والتقت اللجنة الرئيس جمال عبدالناصر، في دمشق، عام 1959، الذي استجاب لمطالبتها بتدريب الفلسطينيين وإعدادهم وتوفير السلاح لهم. واستمر ذلك، بالفعل، في دمشق، حتى الانفصال، في سبتمبر1961.
تابع
الفارسة جنين قدورة
26-12-2005, 03:25 PM
) الانتماء الناصري للفلسطينيين
برزت قيادة جمال عبدالناصر قيادة جماهيرية. وعُدَّت منجزات ثورة 23 يوليه 1952، خطوة نحو التحرير والوحدة، وبناء مجتمع تقدمي. ووجد الفلسطينيون في زعامة عبدالناصر قدرة على العمل من أجل التحرير، خاصة بعد تحقيق الوحدة مع سورية، عام 1958. اتّضح هذا الانتماء، في الخمسينيات، دونما تكتل أو حزب.
ج. الحزب الشيوعي
انتقلت "عصبة التحرر الوطني"، بعد عام 1948، من حيفا إلى الضفة الغربية. ونظراً إلى حظر النشاط الشيوعي في الأردن، عملت تحت اسم الجبهة الوطنية الأردنية. وشارك أعضاؤها في الانتخابات، عامَي 1951 و1956. إلا أنها تفككت، إثر الخلافات في الوطن العربي، عام 1958، بين الاتجاهَين: القومي والشيوعي. واستمر الحزب في أنشطته السرية، داخل الأردن؛ كما كان له أنشطة في قطاع غزة.
د. الاتجاهات الإسلامية
تعزز نشاط حركة الإخوان المسلمين، في أعقاب حرب 1948، في الضفة الغربية وقطاع غزة، بعد مشاركتها في الحرب. وزادتها ثورة يوليه نشاطاً، في عامَي 1952 و1953، حينما وكلت إليها مهمة توزيع المعونات في قطاع غزة؛ وهو ما أطلق عليه "قطارات الرحمة". إلا أن الثورة حلت هذه الحركة في مصر، عام 1954، ففقد الإخوان قواعدهم في القطاع، ونقلوا مقر التنظيم إلى القدس، وأصدروا جريدة "الجهاد". وشملت الحركة الإسلامية، كذلك، حزب التحرير الإسلامي، الذي شارك في تأسيسه، منذ مطلع الخمسينيات، الشيخ تقي الدين النبهاني.
وأسفرت حرب السويس، عام 1956، وما شهدته من مواجهة مباشرة، بين الفلسطينيين في قطاع غزة وقوات الاحتلال الإسرائيلي، عن صدمة للوعي الفلسطيني؛ إذ أدرك أهمية إعادة التنظيم. ولذا، كانت تجربة مقاومة الاحتلال، في هذه المواجهة، بصفوف موحدة، من دون النظر إلى الانتماء السياسي ـ عملية انصهار، كان لها آثار بعيدة.
وبدا، في أواخر الخمسينيات، فشل العمل الفلسطيني داخل الأحزاب العربية؛ لفشلها في العمل الجادّ من أجل فلسطين؛ ما أدى إنشاء تنظيمات فلسطينية، بأسماء تكاد تكون متشابهة، خلت من كلمة حزب، واستبدلت بها لفظة حركة أو جبهة أو منظمة، واختُتمت بكلمة "عودة" أو "تحرير فلسطين". ومنها ما نشأ في ألمانيا الغربية والنمسا وأسبانيا بين الطلاب. وقد اتسمت هذه التنظيمات بالسرية الكاملة؛ فحرصت على التدقيق المتشدد في قبول أعضائها؛ وما ذلك إلا لتعذر عملها العلني الجدي، المستقل؛ فآثرت أن تكون بعيدة عن التدخل في الأوضاع الداخلية للدول العربية؛ لكونها ليست نشاطاً حزبياً، يناهض أيّاً من الحكومات العربية.
12. الحركة الوطنية الفلسطينية في مطلع الستينيات
جعلت الوحدة بين مصر وسورية، عام 1958، إسرائيل بين "فكي كماشة". إلا أن حركة الانفصال، في 28 سبتمبر 1961، حررتها منهما؛ بل أطاحت شعار: "الوحدة طريق التحرير". وبرزت الخلافات بين الدول العربية في القضية الفلسطينية، ففي ديسمبر 1959، دعا عبدالكريم قاسم إلى إنشاء "جمهورية فلسطين العربية"، في المنطقة الأردنية من فلسطين والضفة. ووصف عبدالناصر هذه الفكرة بأنها "مناورة دنيئة"؛ وأعلن في مارس 1960، إنشاء اتحاد وطني فلسطيني، باسم "الاتحاد القومي الفلسطيني". وأمّا الأردن، فردّ على هذه الدعوة بمنح الجنسية الأردنية لكل العرب الفلسطينيين، الذين يعيشون فيه أو في الخارج؛ وهو ما كان مطبقاً على سكان الضفتَين، من الفلسطينيين دون سواهم. وشهدت المنطقة العربية، في مطلع الستينيات، كذلك، انتصار ثورة الجزائر واستقلالها عام 1962؛ وإعلان ثورة اليمن في سبتمبر من العام نفسه؛ وسلسلة من الانقلابات العسكرية في سورية. وانعكس كل هذا على الحياة السياسية الفلسطينية، التي شهدت بدايات حركة جديدة، من أجل إعادة تنظيم شعب فلسطين وبعث كيانها؛ وإيجاد قواعد ومؤسسات تنظيمية جديدة، قدرها غسان كنفاني بنحو أربعين منظمة وجبهة وحركة، راوح عدد أعضائها ما بين عدة مئات وعضوَين فقط وآلة كاتبة. وعلى الرغم من عدم وجود إحصاءات ومعلومات وافية عن هذه التنظيمات، فإن عددها، حتى بداية الستينيات، قد تجاوز المائة.
13، أبرز التنظيمات الفلسطينية، في مطلع الستينيات
أ. "حركة فتح"
ظهر تيار "حركة فتح" في النصف الثاني من الخمسينيات، على أثر العدوان الثلاثي على مصر، عام 1956، واحتلال إسرائيل قطاع غزة؛ إذ أيقن الفلسطينيون أهمية الاعتماد على أنفسهم في مقاومة إسرائيل. فتأسست خلايا هذا التيار، سراً، في نهاية الخمسينيات وبداية الستينيات، في سورية ولبنان والأردن، ودول الخليج العربي، حيث يعمل الفلسطينيون. وما لبثت هذه الحركة أن أصدرت، عام 1959 حتى نوفمبر 1964، مجلة شهرية، باسم "فلسطيننا"، دعت إلى كيان فلسطيني، مستقل عن الأنظمة العربية، ورفض الوصاية العربية على الشعب الفلسطيني؛ نافية أن يكون الكيان الخاص شرذمة للعمل العربي؛ مؤكدة أنه تعبئة لشعب فلسطين المشتت.
ب. "الاتحاد القومي الفلسطيني"
انبثقت لجنة من اجتماع كمال رفعت، في مصر، عام 1959، مع وفد فلسطيني، رئاسة الحاج أمين الحسيني؛ وعضوية أحمد حلمي، رئيس "حكومة عموم فلسطين"، وآخرين من قطاع غزة مهمتها الإعداد لقيام تنظيم فلسطيني، يشبه "الاتحاد القومي العربي"، الذي قام في سورية ومصر، خلال الوحدة بين البلدين. وأجريت انتخابات، للمرة الأولى، منذ عام 1948، للفلسطينيين المشمولين بسلطة الجمهورية العربية المتحدة، في غزة وسورية ومصر. وعرض القائمون على الاتحادات الفلسطينية الثلاثة، على الرئيس عبدالناصر، اندماجها في اتحاد قومي فلسطيني واحد. فرحّب بعرضهم، وعقد اجتماع، في القاهرة، برئاسة منير الريس، رئيس بلدية غزة، لم ينجح؛ لانسحاب الحاج أمين الحسيني، الذي غادر القاهرة إلى بيروت، ثم بغداد؛ لاعتقاده أن هناك نية في إبعاد "الهيئة العربية العليا" التي يتزعمها، عن العمل الفلسطيني. وازداد الوضع تفككاً، بعد الانفصال بين مصر وسورية، في 28 سبتمبر 1961؛ إذ انفرط عقد الاتحاد الفلسطيني، في سورية، من تلقاء نفسه، بعد غياب السلطة، التي كان يستند إليها.
ولم يكن لهذا الاتحاد دور يذكر في الحياة السياسية الفلسطينية، فلم يتعدَّ دوره، في سورية أو القطاع، رعاية بعض الشؤون الحياتية اليومية مع السلطات الحكومية، وتقديم بعض الخدمات للمخيمات الفلسطينية. ولم تشهد هيئات الاتحاد، في مصر وسورية والقطاع، علاقات تنسيقية، ولا مؤتمرات عامة؛ بل لم يكن للتجربة، في القطاع، دور سياسي بارز؛ على الرغم من منح عبدالناصر قطاع غزة نظاماً تشريعياً خاصاً، في 9 مارس 1962، يعطيه نوعاً من الاستقلال الداخلي.
ج. "فوج التحرير الفلسطيني"
سعى عبدالكريم قاسم، في مارس 1960، إلى إنشاء تنظيم فلسطيني عسكري، يضم الفلسطينيين المقيمين بالعراق أو قطاع غزة أو لبنان ودول الخليج، بقيادة عراقية؛ لتنظيم عملية التطوع، وإلحاق الضباط بالمعاهد العسكرية العراقية. ولم تزد مهمات الفوج على المشاركة في الاستعراضات، أثناء زيارات الوفود العربية إلى العراق، والتدريب في معسكر الرشيد، في بغداد. ثم ألحق هذا الفوج بالجيش العراقي، في أعقاب ثورة عام 1963. وحظي بمباركة "الهيئة العربية العليا" وترويجها، حتى أصبح الفلسطينيون يرون فيه نواة حركة فلسطينية مسلحة، تأخذ دوراً طليعياً في معركة التحرير. بيد أن عدداً كبيراً من رجاله، سرعان ما غادروه؛ منضمين إلى جيش التحرير الفلسطيني.
د. "حركة القوميين العرب" (إقليم فلسطين)
أنشأت الحركة "إقليم فلسطين"، عام 1960، بفروعها في الأقاليم الأخرى؛ بل ليقودها كلها. وأبرز تلك الفروع في الأردن ولبنان وسورية والكويت والعراق ومصر.
وعقدت الحركة أول مؤتمر قطري فلسطيني، للأعضاء الفلسطينيين في الحركة، عام 1962، وحضره مندوبو الفروع المختلفة في إقليم فلسطين، وقرروا في ختام أعمال المؤتمر، استمرار التدريب، والإعداد للعمل المسلح، وتخزين السلاح، والاتصال بالسكان العرب في فلسطين المحتلة. وظلت الحركة، حتى عام 1964، متأثرة ببرنامج "الناصرية" السياسي. وشددت على أن النضال لتحرير فلسطين، هو واجب كل الطبقات والفئات الاجتماعية. وبدأت تنمو في أوساط الحركة فكرة فصل، بين موضوع تحرير فلسطين، بكونه أمراً عاجلاً، وموضوع الوحدة العربية، الذي يحتاج إلى وقت طويل.
هـ. "حزب البعث العربي الاشتراكي"
شكل الفلسطينيون عاملاً ناشطاً في هذا الحزب. وفي أغسطس 1960، صدر عن مؤتمره القومي الرابع توصية في شأن فلسطين، دعت إلى "تأليف جبهة شعبية، تضم كافة التنظيمات الفلسطينية في الأقطار العربية، مستقلة عن الحكومات".
وعقد مؤتمر، في بيروت، عام 1962، بمبادرة من القيادة القومية للحزب؛ ضم ممثلين عن الفلسطينيين في تنظيماته، بهدف "تمكين عرب فلسطين من إقامة الكيان الفلسطيني". وتطور موقف الحزب من الكيان الفلسطيني، إثر وصوله إلى السلطة، في كلٍّ من سورية والعراق، عام 1963؛ فأوصى مؤتمره القومي السادس بضرورة "اعتماد عرب فلسطين كأداة أولى في تحرير فلسطين". وأقر تنفيذ فكرة "جبهة تحرير فلسطين". وقدم البعث العراقي مشروعاً إلى الجامعة العربية، في سبتمبر 1963؛ لإبراز الكيان الفلسطيني.
وتبنى الفرع الفلسطيني في حزب البعث، في بياناته، تعابير ونداءات جديدة، ذات دلالات واضحة، تؤكد الخصوصية الفلسطينية، والدور الفلسطيني الكفاحي المتميز، والهوية الفلسطينية.
و. "الاتحاد العام لطلبة فلسطين"
تأسست، خلال الخمسينيات، عدة روابط طلابية فلسطينية؛ كان من أهمها تلك التي أنشئت في القاهرة، عام 1951، وتولى قيادتها، بين عامَي 1952 و1956، طالب في كلية الهندسة في جامعة فؤاد الأول، هو ياسر عرفات. وكان من أبرز القيادات الطلابية معه صلاح خلف (أبو أياد). إضافة إلى رابطة في الإسكندرية، وأخرى في دمشق، ورابطة في بيروت. وأسهمت الحركة الطلابية، في هذه المرحلة، في إرساء مفاهيم عمل فلسطينية، وتكوين شخصية متميزة، وهيئات كيانية محدودة، ساعدت على تشكيل النواة الأولى لـ"حركة فتح". وعقد المؤتمر الوطني الأول لروابط الطلاب الفلسطينية، في 29 نوفمبر 1959، في القاهرة، حيث أعلن المؤتمرون تأسيس "الاتحاد العام لطلبة فلسطين"، منظمة طلابية، تسعى إلى ضم جميع الطلبة الفلسطينيين في الوطن العربي؛ فكانت أول مؤسسة كيانية علنية للشعب الفلسطيني، وأولى المؤسسات الفلسطينية المنبثقة من الانتخاب المباشر. ولم يكن الاتحاد منظمة نقابية فحسب، بل حركة سياسية، نص دستورها التأسيسي على أنها نواة لتنظيم شعبي فلسطيني، يعمل من أجل العودة إلى الوطن السليب، بجميع الوسائل، التي تخولها مواد دستور الاتحاد.
وقد اضطلع الاتحاد بدور مهم في تعبئة الطاقات والفاعليات السياسية الفلسطينية، وبذل جهوداً حثيثة، في مجال طرح القضية على الصعيد الطلابي والرأي العام العالمي.
ولم تقتصر أهمية الاتحاد على إفرازه عدداً من القادة السياسيين الفلسطينيين، الذين تصدروا الحركة الوطنية الفلسطينية؛ بل تعدَّته إلى أن الاتحاد أصبح أحد مقومات الشخصية الوطنية الفلسطينية، ودعامة من دعامات بنائها.
ز. "حركة الأرض"
مثلت هذه الحركة جزءاً من الحركة السياسية العامة للشعب الفلسطيني. وأصدرت جريدة، باسم "الأرض"، طالما حاولت الحصول على ترخيص لها؛ ولكن السلطات الإسرائيلية لم تسمح بتأسيس الحركة نفسها، فتوقف نشاطها، عام 1965.
تابع
الفارسة جنين قدورة
26-12-2005, 03:25 PM
الجامعة العربية والكيان الفلسطيني
تقدمت وزارة الخارجية المصرية بتوصية إلى مجلس جامعة الدول العربية، في مارس 1959؛ من أجل العمل على إبراز الكيان الفلسطيني. فوافق، في دورته الحادية والثلاثين، في 9 مارس، على قرارات، تتعلق بالشعب الفلسطيني، بعد بحث مجلس الجامعة، للمرة الأولى، موضوع "إعادة تنظيم الشعب الفلسطيني، وإبراز كيانه، شعباً موحداً، لا مجرد لاجئين؛ بواسطة ممثلين يختارهم". ودعت قرارات المجلس إلى إنشاء "جيش فلسطين، في الدول العربية المضيفة".
وواكبت هذه الدعوة إنشاء "الاتحاد القومي الفلسطيني"، في مصر وغزة وسورية؛ ودعوة عبدالناصر إنشاء كيان فلسطيني، غايته "مواجهة نشاط إسرائيل لتصفية المشكلة الفلسطينية وإضاعة حقوق شعب فلسطين". لكن عدم تنفيذ القرارات المتعلقة بالكيان الفلسطيني، دفع القاهرة إلى تقديم مذكرة إلى الجامعة العربية، تطالب بإبراز الشخصية الفلسطينية؛ وذلك خلال اجتماع مجلس الجامعة، في شتوره، في أغسطس 1960.
حددت لجنة الخبراء التابعة لجامعة الدول العربية، في يوليه 1962، شكلاً للكيان الفلسطيني، يقوم على أساس الدعوة إلى مجلس وطني، يضم التجمعات الفلسطينية. وتنبثق منه جبهة وطنية، تقود الشعب الفلسطيني؛ ويكون لها اختصاصات، عسكرية وسياسية وتنظيمية وإعلامية ومالية. إلا أن معارضة الأردن، والخلافات بين بعض الدول العربية، حالت دون تقديم المشروع إلى مجلس الجامعة .
إثر وفاة أحمد حلمي، رئيس "حكومة عموم فلسطين"، وممثل فلسطين لدى الجامعة العربية، بحثت الدورة الأربعون لمجلس الجامعة، في 15 سبتمبر، تعيين خلف له. واختير أحمد الشقيري لهذا المنصب، على معارضة الأردن والمملكة العربية السعودية لذلك. وصدر قرار المجلس، الرقم 1933، باختيار "السيد أحمد الشقيري مندوباً لفلسطين لدى مجلس جامعة الدول العربية، وذلك طبقاً لملحق ميثاق الجامعة الخاص بفلسطين؛ وإلى أن يتمكن الشعب الفلسطيني من اختيار ممثليه". ودعا القرار الشقيري إلى زيارة الدول العربية، من أجل بحث القضية الفلسطينية من جميع جوانبها، والوسائل التي تؤدى رفعها إلى ميدان الحركة والنشاط. وأكد القرار نفسه:
1. أن الشعب الفلسطيني، هو صاحب الحق الشر عي في فلسطين. وأن من حقه أن يسترد وطنه، ويقرر مصيره، ويمارس حقوقه الوطنية الكاملة.
2. أن الوقت قد حان، ليتولى أهل فلسطين أمر قضيتهم. وأن من واجب الدول العربية، أن تتيح لهم الفرصة لممارسة هذا الحق.
3. تأييد المبادئ العامة، التي وردت في مذكرة عراقية، دعت إلى إبراز الكيان الفلسطيني، بإجراء انتخابات بين الفلسطينيين، لتكوين مجلس وطني فلسطيني؛ ينتخب حكومة فلسطينية، تقيم علاقات سياسية بكافة الدول العر بية، وتنسق معها؛ وتتولى الدعوة إلى استعادة فلسطين، بمشاركة كافة الدول العربية المهتمة بتحريرها؛ وإقامة جيش التحرير الفلسطيني.
وحدد الشقيري هدف الكيان الفلسطيني، في أول خطاب له أمام مجلس الجامعة، بأن "يصبح أهل فلسطين قوة وطنية عاملة، تسهم في تحرير فلسطين، وحمل السلاح لتحريرها بأيدي القادرين على حمل السلاح من أبناء فلسطين". وأوضح "أن الكيان الفلسطيني، ليس حكومة، ولا يمارس سيادة؛ وإنما هو تنظيم للشعب الفلسطيني، يتعاون مع جميع الدول العربية، ويهدف إلى تعبئة طاقات الشعب الفلسطيني، عسكرياً وسياسياً وإعلامياً، في معركة فلسطينية". وبادر الشقيري، بتسهيلات من الحكومة المصرية، إلى زيارة عمّان ودمشق وبيروت وقطاع غزة. كما ألَّف وفداً فلسطينياً، من ثمانية عشر شخصاً، لحضور دورة الأمم المتحدة، عام 1963.
وفي الأول من نوفمبر 1963، عقدت الجمعية العمومية لهيئة الأمم المتحدة، جلسة خاصة، بحثت فيها قضية فلسطين، وموضع اللاجئين الفلسطينيين بصورة رئيسية.
تحدث أحمد الشقيري، رئيس الوفد الفلسطيني، فقال إن الوفد يطالب بعودة اللاجئين إلى وطنهم، وليس إطعامهم فتات الخبز. وإن قضية فلسطين، ليست قضية لاجئين، علينا أن نفتش عن تأمين إعاشتهم وإطعامهم وإسكانهم؛ وإنما هي قضية وطن، تعرض لأكبر غزوة استعمارية صهيونية، طردت منه مليون فلسطيني. علينا شجب الغزوة الاستيطانية الاستعمارية الصهيونية، وإعادة المليون فلسطيني إلى بلادهم وبيوتهم وأراضيهم.
القمة العربية الأولى (1964)
دعا الرئيس عبدالناصر، في 23 ديسمبر 1963، إلى عقد مؤتمر للقمة العربية؛ لبحث التهديدات الإسرائيلية بتحويل مياه نهر الأردن. وانعقد المؤتمر في القاهرة، من 13 إلى 17 يناير 1964. وناقشت القمة القضية الفلسطينية والكيان الفلسطيني؛ واتخذت "القرارات العملية، في ميدان تنظيم الشعب الفلسطيني، وتمكينه من القيام بدوره في تحرير وطنه وتقرير مصيره". وقررت "تخويل أحمد الشقيري، ممثل فلسطين في الجامعة العربية، أن يتابع اتصالاته بالدول الأعضاء في الجامعة، وشعب فلسطين، حيثما وُجد؛ ليبحث معهم الطريقة المثلى لتنظيم شعب فلسطين؛ وذلك تمهيداً لاتخاذ الإجراءات الكفيلة بهذا التنظيم".
اتصالات الشقيري
بدأ الشقيري اتصالاته، إثر انتهاء القمة العربية، فعقد اجتماعاً مع وفد، يمثل اللجنة التنفيذية لـ"الاتحاد القومي الفلسطيني" والمجلس التشريعي في قطاع غزة. واجتمع مع الرئيس عبدالناصر، الذي أعرب عن تأييده وتشجيعه لجميع الخطوات، التي تؤدي قيام الكيان الفلسطيني. كما اجتمع بوزير الخارجية المصري، محمود فوزي، وعرض عليه الخطوط العريضة لمشروع الكيان الفلسطيني وجوانبه، السياسية والعسكرية والمالية؛ والميثاق القومي الفلسطيني؛ والنظام الأساسي للمنظمة، فلقي استجابة كاملة. ووجه الشقيري نداء إلى الشعب الفلسطيني، في 4 فبراير 1964، دعا فيه إلى تنظيم شامل، وتعبئة كاملة، لكافة فئات الأمة.
عمد الشقيري إلى جولة في الأقطار العربية، ما بين 19 فبراير و5 أبريل 1964، شملت الأردن وسورية والبحرين وقطَر والعراق والكويت ولبنان والسودان، حيث عقد ثلاثين مؤتمراً مع الشعب الفلسطيني، التقى خلالها آلافاً منه؛ كما التقى كبار المسؤولين في الدول العربية. عرض الشقيري على الملك حسين الهيكل العام للكيان الفلسطيني، والخطوات التنفيذية اللازمة لإقامته. وأذاع، من القدس، في 24 فبراير 1964، مشروع الميثاق القومي الفلسطيني، والنظام الأساسي للمنظمة، باسم "منظمة تحرير فلسطين". وأعلن انعقاد مؤتمر قومي فلسطيني، في 14 مايو 1964، في القدس؛ ما أثار المناقشات في الساحة الفلسطينية. واتصل الشقيري، في بيروت، بوفود الفلسطينيين، من مختلف المخيمات والفئات؛ وألقى خطباً عديدةً فيهم، وأجرى مناقشات معهم، ومع قوى المنظمات الفلسطينية، سرية وعلنية، مثل "حركة فتح" والقوميين العرب، والتنظيمات النقابية، والمثقفين المستقلين.
حدد الشقيري مفهوم الكيان الفلسطيني، في أحد لقاءاته، في بيروت، في 27 مارس 1964، بأنه سيكون "كيانا ثورياً عسكرياً. سيقوم على أربع دعائم: الجهاز العسكري والجهاز التنظيمي والجهاز السياسي والجهاز المالي. وإن الجهاز السياسي، مهمته خدمة قضية فلسطين، على الصعيدَين: العربي والدولي، خاصة في نواحي الدعاية والإعلام". وإن الجهاز العسكري، لتمكين القادرين على حمل السلاح من خدمة وطنهم. والجهاز التنظيمي، ليشمل التنظيمات الشعبية. والجهاز المالي، يشتمل على الصندوق القومي الفلسطيني. وقررت لجنة متابعة قرارات القمة العربية، في 16 أبريل 1964، إثر استماعها لتقرير الشقيري في شأن اتصالاته، أن ينعقد المؤتمر القومي الفلسطيني في 28 مايو 1964.
إعلان تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية (أقرأ الملحق الرقم 1 آخر البحث)
شكل الشقيري لجنة تحضيرية، لعقد المؤتمر الوطني الفلسطيني الأول، اختارت أعضاءها لجان تحضيرية، عيّنها وأشرف عليها الشقيري نفسه، في كلّ بلد يتجمع فيه الفلسطينيون. أدرجت هذه اللجان أسماء المرشحين لعضوية المؤتمر. ثم تولت لجنة تحضيرية مركزية معينة، كذلك، تنسيق الأسماء المرشحة، وأعدت قائمة نهائية، ضمت مندوبين عن التجمعات الفلسطينية المختلفة. وضم الشقيري إليهم الفلسطينيين، السابقين في مجالس النواب والأعيان والوزارات الأردنية ومجالس البلديات والقرى. وانعقد المؤتمر، في 28 مايو 1964، في القدس، بحضور الملك حسين، ومشاركة وزراء خارجية كلِّ الدول العربية، عدا المملكة العربية السعودية، التي قاطعت المؤتمر. وصدر عن المؤتمر إعلان قيام منظمة التحرير الفلسطينية، واعتماد ميثاقها القومي، والمصادقة على النظام الأساسي واللائحة الداخلية للمجلس الوطني؛ وانتخاب عبدالمجيد شومان رئيساً لمجلس إدارة الصندوق القومي، وعضواً في اللجنة التنفيذية. وأصدر المؤتمر عدة قرارات، عسكرية وسياسية ومالية وإعلامية. وأُلِّفت لجنة تحضيرية، برئاسة أحمد الشقيري، اختارت 419 عضواً، يشكلون أول مجلس وطني فلسطيني (الملحق الرقم 3).
تابع
الفارسة جنين قدورة
26-12-2005, 03:27 PM
وفي 28 مايو 1964، عقد أول مجلس وطني فلسطيني جلسته الأولى، في فندق الكونتيننتال، في القدس؛ وشهدها ممثلون عن الرئيس جمال عبدالناصر؛ والرئيس العراقي، عبدالسلام عارف؛ والرئيس التونسي، الحبيب بورقيبة؛ والرئيس السوري، أمين الحافظ؛ والرئيس اللبناني، فؤاد شهاب؛ والرئيس السوداني، إبراهيم عبود؛ وأمير الكويت. كما حضرها أمين الجامعة العربية، عبدالخالق حسونة؛ ومساعده، الدكتور نوفل؛ ورئيس قسم فلسطين في الجامعة العربية، يعقوب الخوري.
وافتتح الجلسة، ملك المملكة الأردنية الهاشمية، بخطاب قومي، قال فيه إنه التزم، مع إخوانه، ملوك الدول العربية ورؤسائها، تناسي الخلافات بينهم، والعمل، يداً واحدةً، لتحرير فلسطين. وقرروا أن يتعاونوا مع الفلسطينيين على تنظيم صفوفهم، وفق مشيئتهم؛ ودعمهم على تحرير وطنهم. وإنه لا حياة، ولا حرية، ولا وحدة للعرب، من دون تحرير فلسطين. واستطرد الملك قائلاً: أرجو أن يعلم الجميع، أن إنشاء منظمة التحرير الفلسطينية، والكيان الفلسطيني، لن يتعارض مع وحدة الضفتَين، التي ارتضيناها. وإنني أعاهدكم، أن أبذل دمي في سبيل فلسطين.
ثم باسم القدس، رحب أمينها، روحي الخطيب، بالوفود. وألقى أمين الجامعة العربية، عبدالخالق حسونة، كلمة، باسم الجامعة. وتبع ذلك كلمة أحمد الشقيري. وقرر المؤتمرون إعلان قيام منظمة التحرير الفلسطينية؛ وصنفوا أنفسهم؛ أنهم هم المجلس الوطني الفلسطيني الأول؛ زكوا أحمد الشقيري، المكلف من الدول العربية بتأليف لجنة تنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، برئاسته. وأقر المجلس الوطني الميثاق الوطني الفلسطيني، والنظام الأساسي للمنظمة. كما تقرر إنشاء صندوق قومي فلسطيني، وتشكيل جيش التحرير الفلسطيني. وأصدر المؤتمر الوطني الفلسطيني بياناً، في ختام جلساته؛ أكد فيه أن قيام منظمة التحرير الفلسطينية، إنما هو لخوض معركة التحرير، ولتكون درعاً لحقوق شعب فلسطين وأمانيه، وطريقاً إلى النصر.
وعقدت اللجنة التنفيذية أول اجتماع لها، في القدس، في 25 أغسطس 1964؛ وبدأت مسيرة العمل الفلسطيني، بقيادة المنظمة (الملحق الرقم 1).
ردود الفعل الفلسطينية على إعلان منظمة التحرير الفلسطينية
أثارت اتصالات الشقيري، لعقد المؤتمر الوطني، ثم إعلان قيام المنظمة، ردود فعل لدى المنظمات الفلسطينية المختلفة. وعلى الرغم من مشاركة بعض قيادات هذه المنظمات في المجلس الوطني الأول، إلا أن الشقيري، أكد "أن المشاركين في المؤتمر، شاركوا بصفتهم الشخصية، وليس بصفتهم التنظيمية".
كانت رؤية الشقيري، في إطار خطته لإنشاء المنظمة، "تقوم على تجميع كلِّ القوى الفلسطينية، من منظمات وفئات، داخل إطار منظمة التحرير الفلسطينية؛ بحيث يقوم التنظيم الثوري الواحد، والذي توضع تحت خدمته كافة طاقات المنظمة، السياسية والعسكرية والإعلامية والمالية. وبالنسبة للمنظمات السرية، التي يقوم تركيبها على أساس الخلايا، والاحتفاظ بالعناصر تحت الأرض، فإن قادتها يمكن أن يلتقوا داخل إطار المنظمة، مع بقاء تنظيماتهم سرية؛ وبذلك يتحقق التنسيق، وترسم الخطط المشتركة، مع الحفاظ على الأمن وسلامة العناصر". وواجه تأسيس المنظمة نوعَين من ردود الفعل:
الأول: مؤيد لقيامها، إذ رأى فيها تعبيراً عن الطموح العميق لإعادة جمع شتات الشعب الفلسطيني، وإبراز كيانه الوطني.
الثاني: انتقادات متعددة الأشكال والدوافع.
وبرزت المواقف من المنظمة، على النحو التالي:
1. "الهيئة العربية العليا": عارضت إعلان الكيان الفلسطيني؛ لأن الحاج أمين الحسيني، يعدّ نفسه الزعيم التاريخي للشعب الفلسطيني، وأنه هو الأحق برئاسة الكيان الفلسطيني، الذي لا داعي له، مادامت الهيئة موجودة. وحاول الشقيري استمالتها، دون جدوى، إلى حدّ أنه عرض على الحسيني رئاسة المجلس الوطني.
2. "حركة فتح": عبرت عن رأيها، من خلال مجلتها "فلسطيننا". ودعت أن يكون الكيان ذا مضمون ثوري، ومرتكزاً للثورة المسلحة، وليس بديلاً منها؛ وأن يكون التنظيم العسكري أساساً للكيان الفلسطيني.
وأكدت موقفها بشكل تطبيقي، عندما انتهجت الكفاح المسلح، بعد أشهر قليلة من إعلان قيام المنظمة، ودعتها، في بيان، وزع على أعضاء المجلس الوطني، في دورته الثانية، في القاهرة، في مايو 1965، إلى سلوك درب "العاصفة"، الجناح العسكري لفتح. كما دعت، في مذكرة لمؤتمر القمة العربي الثالث، في الدار البيضاء، في سبتمبر 1965، إلى استعدادها للتعاون مع المنظمة، شريطة إبقاء القيادة بيد الشعب الفلسطيني. ووصفت المنظمة بأنها "وليدة مؤتمر القمة، وسوف تنعكس عليها طبيعة التناقضات الخاصة بهذه المؤتمرات".
3. "حزب البعث": كان موقف شعبة فلسطين في حزب البعث، في لبنان، أن المنظمة ليست الأداة النضالية، التي تستطيع أن تتحمل أعباء معركة تحرير فلسطين. بينما قدمت حكومة حزب البعث، في سورية، تسهيلات ملموسة للمنظمة، وفي طليعتها تشكيل وحدات عسكرية فلسطينية، وافتتاح مكتب رسمي لها في دمشق.
4. "حركة القوميين العرب": دعت، في بيان مشترك مع جبهة التحرير الفلسطينية، واتحاد طلاب فلسطين، والشباب العربي الفلسطيني في لبنان، إلى انتخابات حرة، ينبثق منها الكيان الفلسطيني. وهي الفكرة نفسها، التي دعت إليها "الهيئة العربية العليا".
5. "الاتحاد العام لطلبة فلسطين": قرر، إثر انتهاء مؤتمره العام، في غزة، في نهاية عام 1964، أنه يمثّل قاعدة من قواعد المنظمة.
6. "حزب التحرير الإسلامي": عبر عن رفضه للكيان الفلسطيني، استناداً إلى ضرورة قيام الدولة الإسلامية، أولاً، ثم الشروع في الجهاد.
موقف الدول العربية من إعلان قيام المنظمة
سعى أحمد الشقيري إلى إنشاء الكيان الفلسطيني، على الرغم من أنه لم يكن مخولاً ذلك من القمة العربية؛ ما أثار مواقف مختلفة للدول العربية، سواء منفردة أو من خلال مؤتمرات القمة العربية.
1. مصر
كانت من أكثر الدول العربية تأييداً لقيام المنظمة، ووصف الشقيري ذلك بقوله إنه "لولا الجمهورية العربية المتحدة، ولولا الرئيس عبدالناصر بالذات، لما قامت منظمة التحرير الفلسطينية"؛ إذ قدمت مصر كلَّ التسهيلات اللازمة لقيام المنظمة، وأبدى الرئيس عبدالناصر، في افتتاحه الدورة الثانية للمجلس الوطني، في 31 مايو 1965، في القاهرة، استعداد بلاده لتقديم كلَّ شيء، لدعم المنظمة. وكان أبرز الإسهامات إقامة جيش التحرير الفلسطيني، في قطاع غزة؛ وتخصيص إذاعة، من القاهرة، مكّنت الشقيري من مخاطبة العرب والفلسطينيين؛ ما ساعد المنظمة على المضي في بناء كيانها، مستفيدة من دعم مصر، والقوى "الناصرية الفلسطينية". وشَكَّلت كتائب جيش التحرير في سورية والعراق، كذلك. وافتتحت مزيداً من المكاتب في مختلف العواصم العربية، وعدد من العواصم الأجنبية. وأصدر الرئيس عبدالناصر قراراً جمهورياً، في مطلع 1965، حل بموجبه الاتحاد القومي العربي الفلسطيني، في قطاع غزة، وتسليم مهامه لمنظمة التحرير الفلسطينية؛ لتصبح هي التنظيم القومي للفلسطينيين، في القطاع.
وكانت رؤية عبدالناصر للمنظمة، تمثل دعماً لها؛ لأنها في رأيه، "نتيجة هامة من نتائج العمل العربي الموحد"، في مواجهة "قوى الاستعمار والصهيونية"، التي كانت تعتقد أن القضاء على شعب فلسطين، هو الطريق نحو القضاء على مشكلة فلسطين؛ إلا أن قيام منظمة التحرير الفلسطينية، أثبت عجز تلك القوى عن القضاء على الشعب الفلسطيني. ومن خلال منظمة التحرير، أصبح ممكناً إحياء وجود شعب فلسطين؛ وفي ذلك إحياء للقضية كلها.
تابع
الفارسة جنين قدورة
26-12-2005, 03:28 PM
2. الأردن
عانت المنظمة، منذ التفكير في عقد المؤتمر الوطني الأول، الخلافات مع الأردن، الذي ظل يخشى من قيام عمل فلسطيني مستقل، ينازعه الصفة التمثيلية للفلسطينيين. بينما كان الشقيري يؤكد أن المنظمة، لا تستهدف سلخ الضفة الغربية عن الأردن؛ وأنه حين يُنجز التحرير، يمكن الفلسطينيين أن يقرروا، باختيارهم الحر، مصيرهم ومستقبلهم السياسي، في دولة مستقلة، أو الاتحاد مع أي دولة عربية.
3. المملكة العربية السعودية
عبّرت عن تحفظها، لا معارضتها، من طريقة بناء هذا الكيان، والتي تمت على أساس الاختيار، دون الانتخاب.
4. لبنان
أبدى موافقته على قيام المنظمة، بصفتها كياناً سياسياً؛ إلا أنه لم يقبل أن يتعدى دورها ذلك، لتمارس مهام عسكرية، في صور تدريب الفلسطينيين في لبنان، عسكرياً.
5. مؤتمر القمة العربي الثاني (5-11 سبتمبر 1964 في الإسكندرية)
أثارت مبادرة الشقيري إلى تأسيس المنظمة، من دون أن تخوّله ذلك القمة الأولى، تحفظات المملكة العربية السعودية من طريقة التأسيس. لكن إيضاح الشقيري، أن ظروف الشعب الفلسطيني، هي التي تحكمت في إنشاء هذا الكيان؛ وتدخل الرئيسَين: عبدالناصر وأحمد بن بيلا ـ حملا الملك فيصل على التخلّي عن التحفظات السعودية. ووافق المؤتمر على الاعتراف بالمنظمة، وعومل الشقيري بصفته رئيساً لها، وليس بكونه ممثل فلسطين في الجامعة العربية. ووافقت القمة على قرار المنظمة إنشاء جيش التحرير الفلسطيني، الذي باشرت تشكيله، مع نهاية عام 1964، في قطاع غزة؛ وخصصتها بميزانية سنوية، قدرها مليون دينار أردني، تسهم فيها الدول العربية بحصص معينة، دعماً للكيان الفلسطيني.
6. مؤتمر القمة العربي الثالث (13 ـ 17 سبتمبر 1965 في الدار البيضاء)
طالب الشقيري، في هذا المؤتمر، بتكوين كتائب جيش التحرير الفلسطيني، في الأردن ولبنان؛ وتسهيل تطبيق قانون التجنيد الإجباري على الفلسطينيين، في الوطن العربي، بعد تطبيقه في قطاع غزة؛ وفرض ضريبة التحرير على الفلسطينيين، أينما كانوا، بنسبة تراوح بين 3 و6 % من دخولهم. كما طالب بدفع الدول العربية متأخراتها المالية، المستحقة للمنظمة وجيش التحرير الفلسطيني، اللذَين أكد المؤتمر، في بيانه الختامي، اعتزامه تقويتهما.
موقف الولايات المتحدة الأمريكية من إنشاء المنظمة
رفضت الولايات المتحدة الأمريكية، عام 1964، قيام المنظمة؛ ووجهت مذكرة إلى بعض الدول العربية "للتحذير" منه. و"وعدت" بتسوية القضية الفلسطينية، من خلال الأمم المتحدة. ويرجع ذلك، في جانب منه، إلى موقف الشقيري المعادي لواشنطن، عندما كان ممثلاً لسورية في الأمم المتحدة.
ويتضح مما سبق، أن إعلان قيام منظمة التحرير الفلسطينية، قد مثّل تمكّن المجلس الوطني الأول من ترسيخ مفهوم الكيانية الفلسطينية وتجسيده عملياً، ولئن لم تعارض المنظمات الفلسطينية، وقتها، هذا الكيان، فإنها دعت إلى تطويره، وتحويل المنظمة حزباً سياسياً ثورياً، أو حركة فدائية مسلحة. ومضت المنظمة في ترسيخ بنائها المؤسسي، مغايرة بذلك هذه الدعوات. واستطاعت أن تنجز، في خلال فترة قصيرة، كياناً مؤسسياً، معترفاً به عربياً؛ فمسألة التمثيل وإبراز الهوية، قد مثلتها المنظمة، في هذه المرحلة، بقيادة الشقيري، واستمرت حتى يونيه 1967، وكانت بحماية القرار العربي.
وطرحت المنظمة نفسها إطاراً جبهوياً عريضاً، ينضوي تحت لوائه كلُّ الفلسطينيين، من دون أن تجد في التعدد، العقائدي والفكري، عائقاً لعملية التحرير؛ ولم تتقبل فكرة الانضمام إليها بشكل تنظيمي، وإنما بشكل فردي. وكان قيام المنظمة، في إطار الرسمية العربية وبترحيب منها، استجابة عملية لحالة قائمة في الواقع الفلسطيني نفسه، مثلت فيه المنظمة الشرعية السياسية، على النحو الذي أقره النظام الإقليمي العربي، في عقد الستينيات؛ فلم تقدم سوى الحد الأدنى من المساهمة في تطور الهوية الفلسطينية، ولم تكتسب الشرعية الشعبية الكاملة. في حين مثلت حركة المقاومة "النزوع المكافح القاعدي"، المعتمد على الذات، والخارج عن الأطر القانونية؛ فقدم إطار المنظمة الكيان الفلسطيني، بينما جسد إطار المقاومة الهوية الفلسطينية.
دور منظمة التحرير الفلسطينية (يونيه 1964 - يونيه 1967)
اعتمدت المنظمة، عام 1964، على ركنَين أساسيَّين: أحدهما فلسطيني، تجسد في تصميم شعب فلسطين على إقامة كيانه؛ والآخر عربي، تمثل في موافقة الحكومات العربية على الاعتراف بهذا الكيان ودعمه. وأسفرا عن إنشاء مقر المنظمة في القدس؛ وتأسيس الدوائر، وفتح المكاتب، في العواصم العربية؛ ونشوء جيش التحرير الفلسطيني، والتنظيم الشعبي. وتمخض جهد رئيس اللجنة التنفيذية الأولى وأعضائها والعاملين فيها، ببناء هيكلها على أُسُس متينة وتشييد مؤسساتها، وأهمها المجلس الوطني، ومجلس إدارة الصندوق القومي.
واقتصرت اهتمامات المرحلة الأولى، على المسائل المتعلقة مباشرة بمتطلبات النضال، السياسي والعسكري، والنشاطات التعبوية، التي تخدم تلك الاهتمامات؛ ويرجع ذلك، أساساً، إلى أن المنظمة كانت تنظيماً معنوياً، مُنع من ممارسة سلطة شرعية كافية على الفلسطينيين؛ خوفاً من أن ينتزع من الحكومات المضيفة للفلسطينيين سلطانها عليهم؛ كما يرى أنيس صايغ. إلا أن المنظمة، بقيادة الشقيري نجحت في أن تحتفظ بوجودها، فقد استمرت، واستقطبت اهتمام القوى الفلسطينية. ولئن تحولت دورات المجلس الوطني الثلاث، في فترة الشقيري، في أقلّ تقدير، إلى ندوات واسعة للعمل السياسي، فإن وجود المنظمة نفسه، والأنشطة التي حفزتها، أسهما في زيادة وزن العمل الوطني الفلسطيني.
ونجح الشقيري، بالاعتماد أساساً على دعم مصر، في تطوير مكانة المنظمة، وتغيير صورتها في العالم العربي وأوساط الرأي العام الفلسطيني. واستطاع أن يُبقي المنظمة في منأى عن التقلبات العربية، بعدم التدخل في الشؤون الداخلية العربية. واهتم بدورها في تطوير الشخصية الفلسطينية، وبناء كيان حقيقي للشعب الفلسطيني.
لم تكن منظمة التحرير الفلسطينية، في سنواتها الأولى، مستقلة ذاتياً، بل كانت في حاجة إلى المداورة بحذر، لكي تضمن بقاءها؛ وهو ما نجح أحمد الشقيري في إنجازه؛ إذ لم يجعلها أداة في النزاعات العربية. وهو يلمح إلى ذلك، قائلاً: "ولدت المنظمة على فراش مؤتمر القمة، أسيرة الظروف العربية". إلا أن فترة قيادته، شهدت خلافات، مع الأردن خاصة. ولكن الوساطة العربية، أفلحت في وقف الحملات الإعلامية بين الطرفَين. وبادر أحمد الشقيري إلى زيارة الأردن، في نهاية عام 1965؛ غير أن زيارته لم تفلح؛ بل ازدادت حملة الأردن على المنظمة، حتى إنه طالب بحلها، في يونيه 1966، وتشكيل منظمة أخرى، وفق أُسُس جديدة؛ ليصبح الكيان الفلسطيني عاملاً إيجابياً. وتفاقمت الخلافات، إثر غارة إسرائيلية على قرية السموع الأردنية، في 13 نوفمبر 1966؛ فجرت تظاهرات في الضفة الغربية، طالبت بالتسليح للدفاع عن الأرض والعرض. وحدد أحمد الشقيري، في بيانه أمام اجتماع مجلس الدفاع العربي، في ديسمبر 1966، مطالب المنظمة من الأردن، بدخول جيش التحرير الفلسطيني إليه، وتمكينها من الاضطلاع بجميع مسؤولياتها القومية في أراضيه، وإعلان التجنيد الإجباري، وتسليح المدن والقرى الأمامية، وإنشاء فِرق المقاومة الشعبية والدفاع المدني.
قررت الحكومة الأردنية، في 4 فبراير 1967، إلغاء اعترافها بمنظمة التحرير الفلسطينية، ومقاطعة اجتماعات الجامعة العربية، التي يحضرها أحمد الشقيري.
واستمرت الحملات بينهما، حتى تأزم الأحداث، في مايو 1967، بين العرب وإسرائيل؛ ووصول الملك حسين، في 30 مايو 1967، إلى القاهرة، حيث وقّع اتفاقية دفاع مشترك مع الرئيس جمال عبدالناصر. وعاد أحمد الشقيري، مع الملك حسين، على الطائرة نفسها، إلى عمّان.
وفي الخامس من يونيه، بدأت إسرائيل عدوانها على مصر والأردن وسورية. واحتلت سيناء، وهضبة الجولان، والضفة الغربية، والقدس الشرقية، وقطاع غزة؛ فأمست فلسطين كلُّها تحت سيطرة إسرائيل.
واجتاحت العالم العربي، في عقب هزيمة يونيه 1967، موجة من النقد الذاتي. و"كان من المتفق عليه بشكل عام، أن الشقيري، وكافة التجاوزات اللفظية المماثلة، يجب أن تستبعد".
تابع
الفارسة جنين قدورة
26-12-2005, 03:49 PM
المنظمة ومؤتمر الخرطوم
وبعيد هزيمة يونيه 1967، عقد مؤتمر الخرطوم، في 29 أغسطس؛ تلا فيه أحمد الشقيري مذكرة، باسم المنظمة، تتلخص في الآتي:
أولاً: لا صلح، ولا تعايش مع إسرائيل.
ثانياً: رفض المفاوضات مع إسرائيل، وعدم الاعتراف بالاحتلال السابق (احتلال الأراضي الفلسطينية عام 1948).
ثالثاً: عدم الموافقة على أي تسوية، فيها مساس بالقضية الفلسطينية، وما يؤدى تصفيتها.
رابعاً: عدم التخلي عن قطاع غزة، والضفة الغربية، ومنطقة الحمة. وتأكيد على عروبة القدس بخاصة.
خامساً: في نطاق الاتصالات الدولية، في هيئة الأمم المتحدة وخارجها، لا تنفرد أي دولة عربية بقبول أي حلول لقضية فلسطين.
سادساً: التركيز الدائم المستمر، على الصعيدَين: العربي والدولي، في أن قضية فلسطين؛ وإن تكن قضية عربية مصيرية، إلا أن شعبها هو صاحب الحق الأول في وطنه، الذي يقرر مصيره.
ورفع أحمد الشقيري بذلك أربع لاءات: لا صلح، ولا تفاوض، ولا اعتراف بإسرائيل، ولا انفراد لدولة عربية بالحل. بيد أن المؤتمر لم يقرر سوى الثلاث الأولى فقط.
واقترح أحمد الشقيري على مؤتمر قمة الخرطوم، باسم المنظمة، إصدار قرارات، تطالب بالوفاء بالالتزامات المالية تجاه المنظمة وجيش التحرير الفلسطيني. وتمكِّن المنظمة من تحمّل مسؤوليتها عن تنظيم الشعب الفلسطيني؛ وتعزيز جيش التحرير الفلسطيني، واستكمال سلطتها عليه؛ وإنشاء معسكرات لتدريب الفلسطينيين في الدول العربية، بالتعاون مع المنظمة، وتمكين هذه الأخيرة من استيفاء ضريبة التحرير من الفلسطيني.
وغادر أحمد الشقيري، ووفد المنظمة، المؤتمر، ورفضوا كافة محاولات إعادتهم إليه، في إثر رفض القمة العربية لاقتراح "ألا تنفرد أية دولة عربية بقبول أية تسوية للقضية الفلسطينية"؛ ورفض الموافقة على اقتراح "الدعوة إلى مؤتمر قمة عربي، للنظر في أي حلول مقترحة، مستقبلاً، للقضية الفلسطينية؛ وتحضره المنظمة".
استقالة الشقيري
عززت هزيمة 1967 مكانة المنظمات الفدائية. وحطت من مكانة منظمة التحرير الفلسطينية؛ بسبب ارتباط رصيدها برصيد الأنظمة العربية التقدمية. ولقيت المقاومة الفلسطينية تأييداً جماهيرياً، بل اكتسبت "صفة تمثيلية" للشعب الفلسطيني؛ في إطار ترجيح فكرة الحرب الشعبية، لمواجهة الوجود الصهيوني، ولا سيما أن احتلال إسرائيل للضفة الغربية، وقطاع غزة، وسّع خطوط مواجهتها. وبينما اتخذ أحمد الشقيري موقفاً متصلباً، في قمة الخرطوم؛ كان ياسر عرفات، في الأراضي المحتلة (الضفة الغربية) يحاول إقامة بنية تحتية لـ"حركة فتح" لمقاومة الاحتلال.
ودخل أحمد الشقيري والمنظمة في مرحلة عزلة سياسية، إلا أنه كان يراها "مرحلة انتقال" من الجبهة الرسمية إلى جبهة العمل الشعبي، بعيداً عن ارتباطات الحكومات العربية؛ إذ إن المنظمة رأت أن تدخل، بعد العدوان الإسرائيلي الأخير، إلى طور جديد، يكون للعمل السياسي فيه نصيب صغير؛ وأن الواجب القومي، يحمل المنظمة، في الظروف الحاضرة، على ألاّ تكشف عن خططها، ولا عن أعمالها. وأشار الشقيري إلى ذلك بقوله: "لقد مضت على المنظمة أربعة شهور (أكتوبر 67) منذ العدوان الإسرائيلي، جنحت خلالها إلى الصمت، إلاّ حينما تدعو ظروف القضية إلى تحديد موقف؛ وهذا يتطلب إصدار بيان وتصريح". وأكد أن "ليس للمنظمة، مع الدول العربية، بعد مؤتمر الخرطوم، أي تعاون سياسي"؛ فحتم بذلك على نفسه وعلى المنظمة العزلة السياسية عن الوطن العربي، والاستمرار في إطلاق التصريحات "المثيرة"، من دون النظر في عقباها.
سارعت "حركة فتح" إلى توجيه مذكرة، في 9 ديسمبر1967، إلى الدول العربية، أعربت فيها عن قلقها من التصريحات "المضللة"، التي يدلى بها الشقيري؛ "موهماً" الرأي العام، العربي والعالمي، أن المنظمة تضطلع بواجبها الوطني في الأراضي المحتلة. وطالبت المذكرة الدول العربية باتخاذ الوسائل، الكفيلة "بسد أبواب" أجهزة الإعلام العربية في وجه الشقيري؛ "حتى لا يتخذ منها وسيلة لخدمة أغراضه الشخصية، في تضليل الجماهير"، ولا سيما أنه ذكر، في إحدى مؤتمراته الصحفية، أن المنظمة "تمد، الآن، المنظمات الفلسطينية بالمال والسلاح والتخطيط والتدريب؛ إضافة إلى أن عناصر المنظمة النضالية، تتولى قيادة النضال داخل المناطق المحتلة". وقد أذاع مكتب المنظمة في بيروت، في 7 ديسمبر 1967، أنه قد شُكِّل "مجلس قيادة الثورة لتحرير فلسطين"، ليكون "مسؤولاً عن قيادة العمليات العسكرية" في جميع مناطق فلسطين. ونفت "حركة فتح" في اليوم التالي، وجود هذا المجلس "الوهمي"؛ بينما وجّه الشقيري بياناً، ذكر فيه تأييد المنظمة لذلك المجلس.
وطالب سبعة من أعضاء اللجنة التنفيذية، في 14 ديسمبر 1967، في مذكرة إلى رئيس المنظمة، أن يتخلى عن الرئاسة؛ "للأساليب التي تمارسون بها أعمال المنظمة". وأعلنوا استقالتهم من اللجنة. وهم: يحيى حمودة، ونمر المصري، وبهجت أبو غربية، وأسامة النقيب، ووجيه المدني، ويوسف عبدالرحيم، وعبدالخالق يغمور. وقد بادر الرئيس، في 19 ديسمبر 1967، إلى فصلهم جميعاً. وانضم إلى المطالبين بتنحية الشقيري عبدالمجيد شومان، رئيس الصندوق القومي. وسرعان ما توالت المطالبة بتنحيته، من "حركة فتح"، و"الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين"، وثمانية من أعضاء اللجنة التنفيذية الخمسة عشر؛ ما اضطر الشقيري، في 24 ديسمبر 1967، إلى تقديم استقالته. قررت اللجنة التنفيذية، أن يتولى يحيى حمودة، أحد أعضائها، رئاسة المنظمة، بالوكالة، إلى حين انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني. ودعت في 25 ديسمبر 1967، إلى القيادة الجماعية، وتطوير أجهزة المنظمة. وسلم رئيس الدائرة السياسية للمنظمة أمين عام الجامعة العربية خطاباً، باعتماد يحيى حمودة ممثلاً لفلسطين لدى الجامعة.
ويعلّل الشقيري استقالته، بأنها ترجع إلى "مشكلته" مع "الملوك والرؤساء العرب، الذين لا يمكنه العمل معهم، ولا يمكن العمل بدونهم؛ وهذه هي المشكلة". ويرى أن للصحافة المصرية دوراً في استقالته.
تولّي قادة المقاومة قيادة المنظمة
تنامت حركة المقاومة الفلسطينية، في أعقاب حرب 1967، فأصبح العامل الفلسطيني، للمرة الأولى منذ نكبة 1948، مهماً، وفعالاً في الصراع. واطّرد العمل الفدائي، وطرحت ظاهرة تعدد التنظيمات الفدائية نفسها في ساحة النضال الفلسطيني. فأعلن تشكيل تنظيمات جديدة، وجُهِرَ بتلك التي كانت سرية منها. فبدأت تنضم إلى "حركة فتح" جماعات فدائية، وحالفت تنظيمات أخرى "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين"؛ ورافق ذلك محاولة منظمة التحرير الفلسطينية شق طريقها، وتثبيت وجودها في ساحة النضال الفلسطيني. وتزعمت، "حركة فتح"، في أعقاب الحرب واستقالة الشقيري، المطالبة بتجديد المنظمة؛ ورفعت شعار استبدال قادة الكفاح المسلح بـ"ثوار المكاتب". وأصبحت، في تقدير عبدالناصر، أخلص الجماعات الفلسطينية، وأقدرها على تولّي قيادة منظمة التحرير الفلسطينية.
وفي يناير 1968، دعت "حركة فتح" إلى عقد مؤتمر عام، في القاهرة، من أجل البحث في إقامة الوحدة الوطنية؛ وتدعيم الكفاح المسلح وتنميته؛ وتشكيل لجنة تحضيرية لمؤتمر وطني، تضم جميع حركات المقاومة، والشخصيات المستقلة. وقد لبت الدعوة ثماني منظمات، بعد أن اعتذرت منظمة التحرير الفلسطينية و"الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين". وأسفر المؤتمر عن قرارات، تتعلق بالوحدة الوطنية، في المجال العسكري للفصائل المشاركة في المؤتمر. وألّفت المنظمة لجنة تحضيرية، مكونة من أربعة أشخاص، برئاسة يحيى حمودة؛ للاتصال بـ"حركة فتح" و"الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين". وبعد عدة اجتماعات، اتُّفق على تشكيل المجلس الوطني، في دورته الرابعة، من مائة عضو؛ لتدخل من خلالهم كلُّ التنظيمات الفدائية إلى المنظمة، تمهيداً للدخول في اللجنة التنفيذية، ثم رئاستها، فيما بعد.
وفي 10يوليه 1968، دخلت، "حركة فتح" المنظمة، في المجلس الوطني الرابع، لكونه أرضاً مشتركة مقبولة؛ وذلك بشرطَين:
الأول: ألاّ يعني دخولها إلى المنظمة قبولها بالطريقة، التي أنشئت بها، بصفتها ممثلة للكيان الفلسطيني، بقرارات مؤتمر القمة العربي؛ لأن ذلك يجعلها منظمة قومية، مرتبطة بالواقع العربي الرسمي؛ ما يعكس تناقضاته عليها.
الثاني: أن تظل "حركة فتح" بما فيها قواتها "العاصفة"، محافظة على شخصيتها الاستقلالية، وتنظيماتها السرية، ومنطلقاتها الوطنية. كما اشترطت أن يتضمن المجلس الوطني اشتراك الهيئات والمنظمات الفلسطينية كافة؛ واستقلاله الكامل عن جميع الحكومات العربية؛ وفرز مناضلي الصالونات من الحركات الفدائية. وأكدت أن أهمية هذا المجلس الوطني، تنبع من ضرورة قضية وحدة التنظيمات الفلسطينية المقاومة، ونقل الكفاح المسلح إلى مرحلة أعلى. كما دعت كافة المؤتمرين إلى تحقيق أسباب النجاح للمؤتمر، وحمايته من الأخطاء والأخطار، والتي تتمثل في ثلاثة عوامل:
1. جعْل مهمة المجلس الأولى، والأساسية، هي العمل على زعزعة وجود العدو في الأراضي العربية المحتلة. وهو لا يتحقق إلاّ بمزيد من الالتحام بالشعب وتنظيمه وتوجيهه، وتدريبه عسكرياً وسياسياً؛ وبرسم إستراتيجية، عسكرية وسياسية، واضحة للتحرير وما بعده.
2. التحذير من حمل تناقضات منظمات المقاومة إلى المجلس الجديد، ومحاولة كلِّ منظمة التشبث بخطها السابق.
3. تولّي المجلس الوطني رسم استراتيجية سياسية للعمل المسلح، توضح أهدافه، وتحدد مداه.
وقررت الدورة الرابعة للمجلس الوطني الفلسطيني، أن ينتخب هو نفسه أعضاء اللجنة التنفيذية، بدلاً من أن يسميهم رئيسها، الذي كان يجمع بين رئاستَي اللجنة والمجلس. فتقرر الفصل بين المنصبَين، وأصبحت اللجنة تنتخب رئيسها من ضمن أعضائها. كما عُدِّل الميثاق القومي الفلسطيني إلى الميثاق الوطني الفلسطيني (الملحق الرقم 2).
وقرر المجلس، كذلك؛ استمرار اللجنة التنفيذية، التي يرأسها يحيى حمودة، في ممارسة صلاحياتها؛ وإرجاء انتخاب لجنة جديدة، إلى حين انعقاد الدورة الخامسة للمجلس الوطني، في فبراير 1969. وانتخبت الدورة الخامسة يحيى حمودة، رئيساً للمجلس. وانتخبت لجنة تنفيذية، بالتزكية، تضم ممثلين عن فتح والصاعقة والمنظمة والمستقلين. وبادرت اللجنة إلى انتخاب ياسر عرفات، رئيساً؛ وإبراهيم بكر، نائباً له.
استقبل عبدالناصر أعضاء اللجنة التنفيذية، وأكد وضع إمكانات مصر، بلا حدود، في سبيل دعم المقاومة المسلحة. وبدأت مرحلة جديدة من مراحل الوحدة الوطنية، بدخول منظمات المقاومة في إطار منظمة التحرير الفلسطينية، بدءاً من عام 1968. وتمكنت فتح من السيطرة على الشبكة، الإدارية والمالية، وجيش التحرير، الذي كان يضم اثني عشر ألف رجل من وحدات نظامية؛ إضافة إلى قوات التحرير الشعبية، التابعة للمنظمة، كذلك، لكونها جزءاً من جيش التحرير. وكان من أولى مهمات فتح "تطهير" المنظمة من بيروقراطيتها، وحل مشكلات جيش التحرير الفلسطيني، المتراكمة خلال سنوات الركود السابقة. كما سعت فتح إلى تبديد عوامل الشقاق داخل المقاومة، والناتجة من تعددية الفصائل. وتأسست قيادة الكفاح الفلسطيني المسلح، بقيادة قائد جيش التحرير الفلسطيني، للتحكم في تعدد المنظمات، ولتكون قاعدة لتنسيق العمل، وخطوة نحو تنظيم جبهة واسعة، تجمع الفدائيين.
وشكل وصول الفصائل الفدائية، بقيادة فتح، إلى قيادة المنظمة، بحلول عام 1969، دفقاً في نشاط المنظمة، وفي الشعور الوطني عند الفلسطينيين؛ إضافة إلى التغييرات في الأجيال والقيادة؛ ما أحدث تحولات بنيوية مهمة. وبذلك، لم تضعف حرب 1967، على عكس حرب 1948، بناء الكيان المؤسسي للشعب الفلسطيني؛ فازدادت أهمية المنظمة، وتعززت مكانتها في الحياة السياسية الفلسطينية، واطَّردت انطلاقة الكفاح الفلسطيني المسلح.
jتابع
الفارسة جنين قدورة
26-12-2005, 03:51 PM
المبحث الأول
السلطة التشريعية
تشمل السلطة التشريعية المجلس الوطني، والمجلس المركزي، وهما كالمجلس النيابي؛ فضلاً عن اللجنة المركزية.
أولاً: المجلس الوطني الفلسطيني (الملحق الرقم 5)
يشكل المجلس الوطني أعلى سلطة في المنظمة، طبقاً للمادة السابعة من نظامها الأساسي. وهو يمثل الشعب الفلسطيني، في داخل فلسطين المحتلة وفي خارجها. وتنص المادة الخامسة من ذلك النظام على انتخاب الشعب لأعضاء المجلس انتخاباً مباشراً، وفقاً لقوانين انتخابية، تضعها اللجنة التنفيذية. ومدة المجلس ثلاث سنوات.
يمكن اجتماع المجلس، سنوياً، بناءً على طلب رئيسه أو دعوته، كما يمكن عقد جلسة استثنائية، غير عادية، بناءً على طلب من اللجنة التنفيذية، أو من ربع عدد أعضاء المجلس. ويُعد المجلس منعقداً، إذا لم يدعه الرئيس إلى الانعقاد.
ويعتمد المجلس على مبدأ التمثيل النسبي، لكونه إجراءً عملياً يستند إلى معايير، جغرافية وسياسية ووظيفية. وتتوزع عضوية المجلس:
1. التنظيمات العسكرية والسياسية، وهي الفصائل.
02 المنظمات الشعبية، وهي الاتحادات والنقابات.
3. ممثلو الجاليات الفلسطينية، بمن فيهم "لاجئو" المخيمات، والبدو، ووجهاء تلك الجاليات، والمعروفون، كذلك، بالمستقلين.
4. جيش التحرير الفلسطيني (الملحق الرقم 7).
يصبح الأفراد أعضاء في المجلس، من خلال ترشيحهم من قبل لجنة، تشكل من المجلس السابق، تطرح أسماءهم للاقتراع عليها من قبل المجلس. وتحرص لجنة الترشيح على أن تجعل من المجلس الوطني انعكاساً حقيقياً لقوة المنظمات الفدائية، والاتحادات والتنظيمات المهنية، والشخصيات القيادية الفلسطينية، من مختلف الفئات؛ بهدف إيجاد هيئة فلسطينية، تمثل الفلسطينيين أصدق تمثيل ممكن. ويكتمل النصاب القانوني بحضور ثلثَي أعضاء المجلس. وتُتخَذ القرارات بالأغلبية البسيطة.
ويشير سليم الزعنون (أبو الأديب) نائب رئيس المجلس الوطني، إلى أنه لم تجرِ انتخابات لاختيار أعضاء المجلس سوى في أمريكا الجنوبية، وبعض أجزاء في أمريكا الشمالية، ولم توافق أي دولة عربية على إجراء مماثل. وجرى التقرب من الصيغة الديموقراطية، لصعوبة إجراء انتخابات عامة، لاختيار المجلس الوطني، بتحديد نظام الحصص (الكوتا) للفصائل الفدائية، والتنظيمات الشعبية، والكفاءات المميزة من المستقلين، وخاصة أنه من المفترض أن لكلٍّ من هذه الفئات أساليبها الداخلية لاختيار قياداتها عموماً. وأضحى المجلس أكثر اتساقاً من مفهوم التعددية وإقرار النظام الأساسي للمنظمة، بالفصل بين السلطتَين التشريعية (المجلس الوطني) والتنفيذية (اللجنة التنفيذية)؛ والإقرار باستقلالية كلِّ تنظيم بشؤونه الداخلية؛ وإن الوحدة الوطنية، لا تعنى اندماج الفصائل، وإلغاء التعددية.
ويعين القائد العام، وهو، في الوقت نفسه، رئيس اللجنة التنفيذية، ممثلي جيش التحرير، بالتشاور مع أعضاء تلك اللجنة، ورئيس المجلس الوطني.
ويُنتخب ممثلو التنظيمات، والاتحادات الشعبية، في المجلس الوطني، من خلال التنظيمات. وترسل أسماؤهم إلى اللجنة التحضيرية للإعداد للمجلس، قبل انعقاده.
ويمكن اتخاذ توزيع العضوية في الدورة السابعة عشرة للمجلس (عمّان، نوفمبر 1984) نموذجاً:
العدد الإجمالي 435 عضواً.
* ممثلو الفصائل 83 عضواً، بنسبة 19.3 %.
* المنظمات الشعبية 112 عضواً، بنسبة 26.1 %.
* الجاليات الفلسطينية 191 عضواً، بنسبة 44.4 %.
* جيش التحرير الفلسطيني 44 عضواً، بنسبة 10.2 %.
فضلاً عن ممثلي المستقلين، والجاليات الفلسطينية في الدول العربية ومختلف دول العالم؛ ويمثل اختيار المستقلين أمراً معقداً؛ إذ يستند إلى مساهمتهم في قضية الشعب الفلسطيني. ويضم المجلس الوطني مقاعد أخرى، لا تدخل في نصابه، وهي تلك المخصص بها ممثلو الفلسطينيين في الأراضي المحتلة.
ويشير سليم الزعنون (أبو الأديب)، نائب رئيس المجلس الوطني، إلى أن هيكلية هذا المجلس مستقرة، منذ عام 1968. وهي أربعة أقسام، لكلٍّ منها نسبة 25 %؛ وهي:
1. الفصائل المقاتلة.
2. الاتحادات الشعبية.
3. المستقلون.
4. ممثلو الجاليات الفلسطينية في الخارج.
ويذكر أن أيّ تغيير في ذلك، يتطلب أغلبية ثلثَي المجلس؛ وأن المستقلين المسجلين في الفصائل، قد أُحصوا عام 1991، فتبين أن عددهم 34 عضواً، اتُخذ قرار، يعيدهم إلى فصائلهم، ويضيفهم إلى نسبة كلٍّ منها داخل المجلس.
أعمال اجتماع المجلس الوطني
يناقش المجلس، في اجتماعاته، القضايا الفلسطينية كافة. وتستغرق هذه الاجتماعات، عادة، نحو أسبوع؛ وتقترن نهايتها بإصدار مجموعتَين من الأعمال، تعالج إحداها السياسة، التي تتبعها اللجنة التنفيذية، في الفترة التالية، مالياً وعسكرياً وسياسياً؛ وتتناول الثانية انتخاب رئيس اللجنة التنفيذية وأعضائها.
تابع
الفارسة جنين قدورة
26-12-2005, 03:52 PM
يتضمن جدول أعمال المجلس الوطني النقاط الأساسية التالية:
1. العضوية.
2. التقرير السياسي، المقدم من اللجنة التنفيذية.
3. التقرير المالي، المقدم من مجلس إدارة الصندوق القومي الفلسطيني.
4. مناقشة عامة، وكلمات الوفود.
5. أعمال اللجان.
6. مناقشة تقارير اللجان وتوصياتها.
7. استقالة اللجنة التنفيذية، وانتخاب لجنة جديدة.
8. تشكيل المجلس الوطني المقبل.
9. ما يستجد من أعمال.
وتنص المادة الرقم 11 من النظام الأساسي للمنظمة، على تأليف المجلس الوطني؛ تيسيراً لأعمال "اللجان، التي يرى ضرورة تشكيلها. وتقدم هذه اللجان تقاريرها وتوصياتها إلى المجلس الوطني، الذي يقوم، بدوره، بمناقشتها، ويصدر قراراته بشأنها". كما تنص المادة الثامنة من اللائحة الداخلية للمجلس الوطني، على أن يشكل المجلس اللجان بطريقة الانتخاب، بأغلبية الأعضاء المطلقة.
تنقسم لجان المجلس إلى نوعَين:
1. لجان مناقشة.
2. لجان دائمة متخصصة.
فلجان المناقشة خاصة بالمؤتمر، أثناء الانعقاد من أجل التوصل إلى توصيات وقرارات، في شأن مناقشة المسائل المعروضة. وأصبحت هذه اللجان، مع استمرار انعقاد دورات المجلس، لجاناً ثابتة؛ وبلغ عددها حتى دورته السابعة عشرة، عام 1984، تسع لجان، هي:
اللجنة السياسية، اللجنة المالية، لجنة الوطن المحتل، لجنة المنظمات الشعبية، اللجنة العسكرية، لجنة الإعلام والثقافة، لجنة التربية والتعليم العالي، لجنة الشؤون الفلسطينية في لبنان، اللجنة القضائية.
وشُكِّلت اللجان الدائمة المتخصصة، في الدورة السابعة عشرة؛ وهي ثماني لجان:
اللجنة القانونية، لجنة الشؤون البرلمانية والشؤون الخارجية، لجنة شؤون الوطن المحتل، لجنة الإعلام والثقافة والتربية والتعليم، لجنة الحوار العربي ـ الأوروبي، لجنة الإصلاح الإداري، لجنة المراقبة والمحاسبة، لجنة تقصي الحقائق.
تتحدد صلاحيات هذه اللجان بدراسة الموضوعات، التي تحيلها رئاسة المجلس الوطني، واللجنة التنفيذية إليها؛ لتقديم المشورة والتوصيات إليهما، كلّما طلب منها ذلك. وتختار كلُّ لجنة رئيساً ومقرراً من بين أعضائها. ولم تتمكن هذه اللجان من عقد اجتماعات، بعد عام 1990؛ ويمارس أعمالها هيئة مكتب المجلس.
وتتشكل هيئة مكتب رئاسة المجلس الوطني الفلسطيني بالانتخاب، من قبل أعضاء المجلس؛ وتضم رئيس المجلس، ونائبَين له، وأميناً للسر.
الميثاق القومي الفلسطيني
أقر المؤتمر الفلسطيني الأول، في القدس، في مايو 1964، دستور المنظمة، في شكل ميثاق، أطلق عليه الميثاق القومي الفلسطيني. واحتوى الميثاق القومي على مقدمة وتسع وعشرين مادة، مرقمة بالتسلسل، وبدون تبويب"؛ أكدت السبع الأولى منها عروبة فلسطين، وحق تقرير الشعب الفلسطيني لمصيره، وأصالة الشخصية الفلسطينية.
وتناولت المواد، من الثامنة حتى الثانية والعشرين، "العقيدة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية"، حيث أكدت أن الفلسطينيين "جبهة وطنية واحدة، لتحرير وطنهم. ولهم ثلاثة شعارات: الوحدة الوطنية، والتعبئة القومية، والتحرير". وحتمت الإيمان بالوحدة العربية، من أجل تحرير فلسطين، والذي هو، بدوره، يحققها كذلك. ورأت أن ارتباط القضية الفلسطينية بالوجود العربي، والأمة العربية، وتحرير فلسطين ـ واجب قومي. وأبطلت قرار الأمم المتحدة، الرقم 181، القاضي بتقسيم فلسطين، والصادر في نوفمبر 1947؛ وكذلك وعد بلفور، وصك الانتداب، وما ترتب عليهما. وقالت بعنصرية الصهيونية. وأعلنت إيمان الشعب الفلسطيني بالتعايش السلمي، على أساس الوجود الشرعي.
وحددت المواد، من الثالثة والعشرين حتى الثامنة والعشرين، مسؤوليات المنظمة ودورها في تحرير فلسطين، وفق نظامها الأساسي. وأكدت المادة السادسة والعشرون عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، إلا أنها لم تنص، في المقابل، على عدم تدخل تلك الدول في شؤون المنظمة. وأقرت المادة التاسعة والعشرون، أن تعديل الميثاق، يتطلب أكثرية ثلثَي أعضاء المجلس الوطني للمنظمة، في جلسة خاصة، وليس دورة خاصة.
الميثاق الوطني الفلسطيني (الملحق الرقم 2)
يمثل هذا الميثاق، الذي صدر عن الدورة الرابعة، عام 1968، ميثاقاً جديداً؛ فهو ليس تعديلاً للميثاق القومي؛ إذ خلا من مقدمته، واستغنى عن بعض مواده، وغيّر أرقام المُستبقَى منها؛ وحوى أخرى جديدة، فازدادت مواده أربعاً.
وتغيرت إستراتيجية الكفاح الفلسطيني وأساليبه، في الميثاق الوطني؛ إذ نصت مادته التاسعة على أن الكفاح المسلح، هو الطريق الوحيد لتحرير فلسطين؛ فهو، إذاً، إستراتيجية، وليس تكتيكاً. وأكدت المادة السادسة والعشرون أن "منظمة التحرير الفلسطينية، الممثلة لقوى الثورة الفلسطينية، مسؤولة عن حركة الشعب العربي الفلسطيني، في نضاله من أجل استرداد وطنه وتحريره، والعودة إليه، وممارسة حق تقرير مصيره، في جميع الميادين، العسكرية والسياسية والمالية، وسائر ما تتطلبه قضية فلسطين، على الصعيدَين: العربي والدولي". كما أوضحت المادة السابعة والعشرون، أن المنظمة لا تتدخل في الشؤون الداخلية لأيّ دولة عربية. وأشارت المادة الثامنة والعشرون، إلى رفض كلِّ أنواع التدخل والوصاية والتبعية.
جاء الميثاق الوطني، في مواده الجديدة، عام 1968، أشد تركيزاً في الشخصية الفلسطينية وتطلعها إلى الاستقلال؛ فأصبحت فلسطين، وطناً للشعب العربي الفلسطيني، وليس وطناً عربياً، من دون تخصيص. كما أكد الميثاق صورة إسرائيل العنصرية؛ بينما لا يوجد أيّ تمييز عنصري، أو نزعة تعصبية، في تكوين الشعب العربي الفلسطيني.
وقد جهدت الحركة الصهيونية في ترسيخ فكرة، أن الميثاق الوطني الفلسطيني، يدعو إلى تدمير إسرائيل؛ لتتخذه ذريعة لعدم التعامل مع المنظمة. وبادر إلى دراسته يهوشوفاط هركابي، أحد المسؤولين الإسرائيليين في الموساد. وعُممَت نتائج الدراسة في الغرب؛ لتخدم هذه الفكرة، وليرددها الكثير من ساسته، من دون أن تكون غالبيتهم قد قرأت الميثاق، أو عرفت شيئاً عن كيفية وضعه وتاريخ إعلانه. فالمادة التاسعة عشرة منه، التي تستهدفها الحملات الصهيونية، تتناول تقسيم فلسطين، عام 1947؛ وقيام إسرائيل، الذي تراه باطلاً؛ لمغايرته لإرادة الشعب الفلسطيني وحقه الطبيعي في وطنه؛ ومناقضته للمبادئ، التي ينص عليها ميثاق الأمم المتحدة، وفي مقدمتها حق تقرير المصير. كما تتناول المادة العشرون بطلان تصريح بلفور، وصك الانتداب؛ وترى أن اليهودية دين سماوي، وليست قومية. أما المادة الثانية والعشرون، فهي تتحدث عن الحركة الصهيونية، وارتباطها العنصري بالاستعمار، وعنصريتها، وأهدافها التوسعية في الوطن العربي.
النظام الأساسي للمنظمة
في عام 1964، عَدَّت المادة الثامنة والعشرون من الميثاق القومي، هذا النظام ملحقاً به. وقد اشتمل بابه الأول على أربع مواد، هي مبادئ عامة/ تقول الأولى: "الفلسطينيون يكوّنون منظمة، تعرف باسم منظمة التحرير الفلسطينية": وتجعلهم الرابعة "جميعاً أعضاء طبيعيين" فيها، و"الشعب الفلسطيني، هو القاعدة الكبرى لهذه المنظمة".
ثانياً: المجلس المركزي
في يناير 1973، اتخذ المجلس الوطني، في دورته الحادية عشرة، قراراً، يقضي بإنشاء المجلس المركزي؛ لمتابعة قرارات المجلس الوطني، للمساهمة في تنفيذها؛ وسد الفراغ في اتخاذ التشريعات والقرارات اللازمة، على صعيد القضية الفلسطينية، والتي تحتاج إلى قرار من المجلس الوطني.
ويضطلع المجلس المركزي بدور استشاري لقيادة المنظمة، من دون أن تناقض توصياته الميثاق الوطني، أو قرارات المجلس الوطني.
ضم المجلس المركزي، وقتها، 32 عضواً، برئاسة رئيس المجلس الوطني، وعضوية كلٍّ من أعضاء اللجنة التنفيذية العشرة، والاثنَي عشر عضواً عن منظمات المقاومة، وتسعة مستقلين من أصحاب الكفاءات، وستة أعضاء مراقبين. وتطورت اختصاصات المجلس المركزي، في الدورة الثالثة عشرة، عام 1977، بتخويله اتخاذ القرارات، في القضايا التي تطرحها عليه اللجنة التنفيذية؛ وتشكيل لجان دائمة، لإعداد دراسات وبحوث، في المسائل التي تحال إليه، والإطلاع على سير عمل دوائر المنظمة.
وعمد المجلس الوطني، في دورته السابعة عشرة، عام 1984، إلى إعادة تشكيل المجلس المركزي، برئاسة رئيس المجلس الوطني. وجعل مدة صلاحيته تمتد بين دورتَين عاديتَين للمجلس الأخير. ويضم اثنين وسبعين عضواً، من رئيس اللجنة التنفيذية وأعضائها؛ وهيئة مكتب المجلس الوطني؛ والأمناء العامين للمنظمات الشعبية والنقابات والاتحادات، أو رؤسائها، أو من يمثلها من بين أعضاء ذلك المجلس، وممثلين عن الفصائل المعتمدة فيه؛ وثلاثة ممثلين عن المجلس العسكري، يعينهم القائد العام؛ وخمسة وعشرين عضواً، يُنتخَبون من أعضاء المجلس الوطني المستقلين.
وتوسعت صلاحيات المجلس المركزي، عام 1984، لتشمل:
1. اتخاذ قرارات في الموضوعات والمسائل، التي تحيلها اللجنة التنفيذية إليه.
2. مناقشة الخطط التنفيذية، التي تقدمها اللجنة التنفيذية للمنظمة، وإقرارها.
3. متابعة تنفيذ اللجنة التنفيذية للمنظمة لقرارات المجلس الوطني.
4. الاطلاع على حسن سير عمل دوائر المنظمة، وتقديم التوصيات اللازمة إلى لجنتها التنفيذية.
وأصبح للمجلس المركزي، بذلك، دور تشريعي، من خلال تقديم التوصيات بسن قوانين جديدة؛ وله دور تنفيذي في اتخاذ القرارات. كما أن البيان السياسي، الصادر عن اجتماعات المجلس المركزي، ذو قوة معنوية، لا يمكن تجاوزها؛ فضلاً عن أن له دور مراقب لجميع أعمال دوائر المنظمة
تابع
الفارسة جنين قدورة
26-12-2005, 03:53 PM
وتزايدت عضوية المجلس المركزي، إذ بلغت، في الدورة العشرين للمجلس الوطني، 112 عضواً. وضمت: هيئة مكتب المجلس الوطني (4 أعضاء)، رئيس وأعضاء اللجنة التنفيذية وأعضاءها (18 عضواً)، والاتحادات الشعبية الفلسطينية (13 عضواً)، عسكريون (3 أعضاء)، مستقلين (42 عضواً)، رؤساء اللجان الدائمة (8 أعضاء)، ممثلي الفصائل (24 عضواً) (منهم 6 أعضاء عن "حركة فتح"، وعضوان عن كلٍّ من الفصائل التالية: جبهة التحرير العربية ـ الجبهة الديمقراطية ـ الجبهة الشعبية ـ القيادة العامة ـ جبهة التحرير الفلسطينية ـ الحزب الشيوعي ـ الصاعقة ـ جبهة النضال الشعبي ـ حركة الجهاد الإسلامي (بيت المقدس). وانتُخب 38 عضواً من أعضاء المجلس الوطني، وهم يمثلون المستقلين، البالغ عددهم 42. وترك اختيار الأربعة الآخرين لرئيسَي اللجنة التنفيذية والمجلس الوطني.
ويلاحظ أن أغلبية الأعضاء في المجلس المركزي، هم أعضاء في المجلس الوطني الفلسطيني.
وقد اضطلع المجلس المركزي، منذ تشكيله، بدور مهم في مناقشة مختلف التطورات السياسية، المتعلقة بالقضية الفلسطينية، على الساحتَين: العربية والدولية، وصياغة التوصيات اللازمة، الملائمة، في شأنها.
ثالثاً: اللجنة المركزية (1970-1971)
في 6 مايو 1970، أصدرت القيادة الموحدة لحركة المقاومة الفلسطينية بياناً، دعت فيه إلى مشاركة جميع فصائلها في المجلس الوطني، والمؤسسات المنبثقة من المنظمة؛ وصدور قرار عن المجلس الوطني، يقضي بتشكيل لجنة مركزية، من اللجنة التنفيذية للمنظمة، وممثلين عن كافة المنظمات الفدائية، ورئيس المجلس نفسه، وقائد جيش التحرير الفلسطيني، وبعض المستقلين؛ تمارس فيها جميع الفصائل دورها القيادي، وتحل محل القيادة الوطنية الموحدة للمقاومة.
وصدق المجلس الوطني، في دورته السابعة، مايو/ يونيه 1970، على بيان 6 مايو 1970، المعبر عن اتفاق بين الفصائل، وأقر تشكيل لجنة، على النحو الوارد فيه؛ وأن يمثّل المستقلين فيها ثلاثة أعضاء، تنتخبهم اللجنة التنفيذية، بالتشاور. كما قرر المجلس، أن يكون في اللجنة المركزية مندوب قيادي عن كلِّ منظمة من المنظمات الفلسطينية، الموقعة الاتفاق، ومفوض إليه كافة الصلاحيات، شريطة أن لا يكون من بين أعضاء المجلس الوطني. ويرأس اللجنة المركزية رئيس اللجنة التنفيذية؛ وتظل قائمة، ما لم يقرر المجلس الوطني تعديلها أو استبدالها أو حلها. وحدد المجلس اختصاصاتها، بصفتها "القيادة العليا للنضال الفلسطيني، في الأمور التي تطرح عليها"، على النحو التالي:
1. بتّ الأمور والقضايا العاجلة، والطارئة بما لا يتعارض وأحكام الميثاق الوطني الفلسطيني، والنظام الأساسي، وقرارات المجلس الوطني.
2. العمل باستمرار على إيجاد صيغ أكثر تقدماً، وأكثر عمقاً واتساعاً، للوحدة الوطنية.
3. متابعة تنفيذ قرارات اللجنة والمجلس الوطني.
4. مناقشة الأمور المطروحة عليها من اللجنة التنفيذية، أو أحد أعضائها؛ واتخاذ القرارات الملزمة، وفق النظام الداخلي، الذي تقرره اللجنة المركزية.
وقرر المجلس أن تتولى اللجنة التنفيذية تنفيذ قرارات اللجنة المركزية، التي تقدم تقريراً في شأن أعمالها، إلى المجلس الوطني، في دوراته.
وأعطى المجلس اللجنة المركزية حق تجميد أو تعليق عضوية أيّ تنظيم، أو اتخاذ أي عقوبة في شأنه؛ على أن يعرض على أول دورة تالية للمجلس الوطني، الذي له القرار الفاصل.
وفي 16 يونيه 1970، أعلنت اللجنة المركزية تشكيل هيئة أمانة عامة، من رئيس اللجنة التنفيذية، ياسر عرفات، وجورج حبش، وعصام السرطاوي، ونايف حواتمة، وكمال ناصر، وضافر جميعاني. ومنحتها صلاحية تنفيذ قرارات اللجنة، في القضايا السياسية والعسكرية والإعلامية، التي تكون ملزمة للجميع.
وفي يوليه 1971، قرر المجلس الوطني، في دورته التاسعة، أن تحل اللجنة التنفيذية محل اللجنة المركزية، بجميع مسؤولياتها وصلاحياتها. وبادرت اللجنة البديلة إلى إلغاء نظيرتها السالفة؛ وعادت إلى ممارسة المسؤوليات والصلاحيات المنوطة بها، بصفتها لجنة تنفيذية
تابع
الفارسة جنين قدورة
26-12-2005, 03:54 PM
السلطة التنفيذية
تشمل اللجنة التنفيذية للمنظمة، والتي تُعَدّ مجلساً للوزراء؛ وتتبعها دوائر، تمثل الوزارات المختلفة.
1. اللجنة التنفيذية (الملحق الرقم 6)
هي، طبقاً للنظام الأساسي، "أعلى سلطة تنفيذية للمنظمة. تكون دائمة الانعقاد. وأعضاؤها متفرغون للعمل. وتتولى تنفيذ السياسة والبرامج والمخططات، التي يقررها المجلس الوطني؛ وتكون مسؤولة أمامه مسؤولية تضامنية وفردية". وتتمثل اختصاصاتها، طبقاً للنظام نفسه، في:
أ. تمثيل الشعب الفلسطيني.
ب. الإشراف على تشكيلات المنظمة ومؤسساتها.
ج. إصدار اللوائح والتعليمات، واتخاذ القرارات الخاصة بتنظيم أعمال المنظمة، على ألاّ تتعارض مع الميثاق، أو النظام الأساسي، أو قرارات المجلس الوطني.
د. تنفيذ السياسة المالية، وإعداد الميزانية.
كما نص النظام الأساسي على أن المجلس الوطني الفلسطيني، الذي كان يتولى اختيار أعضاء اللجنة التنفيذية، هو نفسه ينتخب رئيسها. وفي عام 1968، عُدِّل هذا النص، ليقصر اختيار المجلس الوطني على اللجنة التنفيذية، من بين أعضائه، الذين يتولون انتخاب رئيسها.
وقررت الدورة السابعة عشرة للمجلس الوطني، أن يختار المجلس رئيس اللجنة التنفيذية وأعضاءها، البالغ عددهم 15 عضواً، بمن فيهم رئيسها، ورئيس مجلس إدارة الصندوق القومي الفلسطيني، الذي ينتخبه المجلس الوطني، وينضم إلى عضوية اللجنة التنفيذية، بهذه الصفة.
وفي عام 1991، وافق المجلس الوطني، في دورته العشرين، على زيادة عدد أعضاء اللجنة التنفيذية إلى ثمانية عشر عضواً، بمن فيهم رئيس الصندوق القومي؛ لتعزيز الوحدة الوطنية، ومواجهة الأعباء الجديدة، في المسيرة القائدة. ويكتمل النصاب القانوني لاجتماعات اللجنة بحضور ثلثَي الأعضاء.
وطبقاً للنظام الأساسي، اختيرت مدينة القدس مقراً دائماً للجنة؛ ولكن الخلافات بين المنظمة والأردن، حملت السلطات الأردنية على دهْم مقر اللجنة وإغلاقه. وقد استمر مغلقاً حتى عودة الشقيري، مع الملك حسين، إلى عمّان، قبيل حرب يونيه 1967، حينما أعيد إلى المنظمة. غير أنه لم يلبث أن أغلق، على إثر احتلال إسرائيل للقدس؛ لتنتقل مكاتب اللجنة التنفيذية إلى القاهرة، فعمّان، ثم توزعت بين القاهرة وبيروت ودمشق وبغداد، واستقرت، بعد الخروج من بيروت، عام 1982، في تونس.
تُوزَّع الحقائب الوزارية (الدوائر)، في الاجتماع الأول للجنة التنفيذية المنتخبة. ويعلن ذلك في بيان رسمي عام.
وقد انتخبت الدورة العشرون، للمجلس الوطني، عام 1991، آخر لجنة تنفيذية، تكونت من:
ياسر عرفات (رئيساً)، فاروق القدومي، محمود عباس، جمال الصوراني، سليمان النجاب، محمود درويش، عبدالله الحوراني، المطران ايليا خوري، ياسر عبدربه، محمد زهدي النشاشيبي، ياسر عمرو، شفيق الحوت، عبدالرحمن ملوح، سمير غوشة، علي إسحق، محمود إسماعيل، تيسير خالد، جويد الغصين (رئيس الصندوق القومي الفلسطيني).
يتولى أحد أعضاء اللجنة التنفيذية أمانة السر، وهي تعادل وزارة دولة لشؤون مجلس الوزراء،. ومهمته التنسيق بين مختلف دوائر المنظمة، وكذلك مع أجهزة الدولة العربية المضيفة لمقر اللجنة؛ وإقرار جدول أعمال اجتماعات اللجنة، بالتشاور مع رئيسها، وإعداد محاضر اجتماعاتها وقراراتها.
وقد أدّت اللجنة التنفيذية الأولى دوراً مهماً في تأسيس المنظمة، فعكفت، في أعقاب مؤتمر القمة العربي الثاني، على تكوين الهياكل والمؤسسات، اللازمة لمباشرة المنظمة مهامها وتنفيذ واجباتها. ونجحت في إنشاء الدوائر، وافتتاح مكاتب للمنظمة في الدول العربية وغيرها، وتأسيس مكتب دائم في الأمم المتحدة، وإنشاء محطة إذاعة في القاهرة، وإنشاء مركز الأبحاث في بيروت، والبدء بتشكيل جيش التحرير الفلسطيني، وإقامة الصندوق القومي الفلسطيني؛ ما أرسى أساساً ومنطلقاً لمنظمة التحرير (الملحق الرقم 9).
2. دوائر منظمة التحرير الفلسطينية (الملحق الرقم 6)
بادرت اللجنة التنفيذية إلى إنشاء دوائر أربع للمنظمة، تطبيقاً للمادة 18 من النظام الأساسي، وهي:
أ. الدائرة التحريرية (أي العسكرية).
ب. دائرة الشؤون السياسية والإعلامية.
ج. دائرة الصندوق القومي الفلسطيني.
د. دائرة الشؤون العامة والتوجيه القومي.
وفي يونيه 1965، قرر المجلس الوطني، في دورته الثانية، إنشاء دائرة خاصة، باسم
هـ. دائرة التنظيم الشعبي
وفي الدورة الرابعة، قرر تسمية الدائرة التحريرية باسم الدائرة العسكرية
وفي الدورة الرابعة ايضاً تم استحداث دائرتَين، هما:
و. دائرة البحوث والمؤسسات المتخصصة.
ي. دائرة الشؤون الإدارية.
وأعطى النظام الأساسي اللجنة حق إنشاء أيّ دائرة، ترى ضرورتها؛ وتحديد اختصاص كلٍّ من الدوائر بنظام خاص، على أن يكون لكلٍّ منها مدير عام، والعدد اللازم من الموظفين (الشكل الرقم 1).
وفي الدورة الثالثة عشرة، قرر إنشاء مجلس أعلى للتربية والتعليم العالي، يتبع رئيس اللجنة التنفيذية؛ ثم تغيير اسم دائرة الشؤون التربوية والثقافية، ليصبح "دائرة التربية والتعليم العالي". كما قرر إنشاء دائرة، باسم "الشؤون الاجتماعية والعمل"، وأخرى باسم "دائرة العلاقات القومية"، ضمن بنية المنظمة؛ للتعامل مع المنظمات غير الرسمية، بالتشاور والتنسيق مع الدائرة السياسية. وقرر، في الدورة الخامسة عشرة، تشكيل مجلس أعلى لشؤون الوطن المحتل، على أُسُس جبهوية، من فصائل المقاومة. وتقرر، عام 1981، إحداث دائرة الشؤون الاقتصادية، وإلحاق المكتب المركزي للإحصاء بها، بدلاً من تبعيته للصندوق القومي. وبلغ عدد الدوائر، التي شكلتها المنظمة، في خلال دوراتها العشرين، سبع عشرة دائرة.
وتعرضت المنظمة، في إثر حرب الخليج الثانية، لظروف صعبة اضطرتها، عام 1993، في إطار سياسة التقشف المالية التي اتبعتها، إلى إغلاق ثلاث من دوائرها، هي: الإعلام والثقافة والشؤون الاجتماعية؛ من دون أن يلغي ذلك مناصب رؤسائها.
وقدرت إحدى الدراسات، عدد العاملين في الخدمة المدنية، في المنظمة، عام 1982، بنحو ثمانية آلاف عامل، عدا الكوادر العسكرية.
دوائر واقسام منظمة التحرير هي كما يلي
(1) الدائرة السياسية
تؤدي هذه الدائرة مهام وزارة الشؤون الخارجية، إذ تدير علاقات المنظمة بالدول؛ فتقبَل أوراق اعتماد سفراء تلك الدول لديها، وتنشئ فيها مكاتب وسفارات فلسطينية. وتتولى عقد الاتفاقيات، التي تنظم علاقات المنظمة بمختلف دول العالم. وترعى مصالح الشعب الفلسطيني في الدول المختلفة. وتطبق البرنامج السياسي لعلاقات المنظمة بدول العالم، وفق قرارات اللجنة التنفيذية. وتتكون بنية الدائرة من: رئيس، وهو عضو في اللجنة التنفيذية للمنظمة؛ ومدير عام؛ ومدير.
وتنقسم الدائرة إلى عدة أقسام:
قسم الدول العربية، وقسم الدول الأوروبية، وقسم أوربا الشرقية، وقسم آسيا، وقسم إفريقيا، وقسم المنظمات الدولية والإقليمية، وقسم شؤون الموظفين، وقسم الصحافة، وقسم الأرشيف، وقسم الشؤون الإدارية.
تولّى رئاسة الدائرة نمر المصري، في فبراير 1967. ثم تولاها خالد الحسن، مدة أربع سنوات، من عام 1969 حتى استقالته، في يناير 1973. وخلفه محمد يوسف النجار (أبو يوسف)، من الدورة الحادية عشرة، يناير 1973 حتى اغتياله، في عملية فردان، في 10 أبريل 1973، حين وُكلت إلى فاروق القدومي (أبو اللطف)، وحتى الآن. وتضطلع مختلف دوائر المنظمة بإدارة علاقات خارجية، محورها استقطاب الاهتمام الدولي بالبعد الفلسطيني في الصراع العربي ـ الإسرائيلي. كما أن التنظيمات والفصائل الفلسطينية، لها أجهزتها الخاصة، التي تعنى، كذلك، بالأنشطة الخارجية.
(2) دائرة العلاقات القومية والدولية
استحدثتها الدورة الثالثة عشرة للمجلس الوطني، في مارس 1977. مهمتها تنظيم العلاقات، بالتشاور مع الدائرة السياسية، بالمنظمات والأحزاب العربية القومية، والمنظمات العالمية، غير الحكومية؛ لإيجاد عمق شعبي للثورة الفلسطينية. والعمل مع المؤسسات، التي تتسم بتأييدها ودعمها لقضية الشعب الفلسطيني، سواء كانت في الحكم أو خارجه؛ وتطوير وتفعيل الرأي العام، العربي والدولي، المناصر لهذه القضية؛ وتحقيق المشاركة الفلسطينية في المؤتمرات، التي تنظمها تلك المؤسسات، والإشراف على أنشطة اللجان المناصرة لفلسطين، في دولها. والتعريف بانتهاكات حقوق الإنسان الفلسطيني، داخل فلسطين المحتلة.
تولّى رئاسة الدائرة، عند إنشائها، عبدالمحسن أبو ميزر. واكتسبت فاعلية خاصة، حينما تولى محمود عباس (أبو مازن) رئاستها؛ لاهتماماته العديدة بالشؤون الإسرائيلية، وطبيعة التركيبة الاجتماعية للمجتمع الإسرائيلي، والمشاركة في محاورة قوى إسرائيلية.
وتضم الدائرة عدداً من الإدارات: إدارة الصداقة، إدارة السلم والتضامن، إدارة الشؤون الإسرائيلية، إدارة المنظمات غير الحكومية.
(3) دائرة شؤون الوطن المحتل
تختص هذه الدائرة بدراسة الأوضاع، الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والنضالية، في الأراضي المحتلة؛ وإعداد وتنفيذ الخطط المتعلقة بصمود الشعب العربي الفلسطيني؛ ووضع برامج التنمية؛ ودعم التطور، الاقتصادي والتربوي، وبرامج البلديات، في الأراضي العربية المحتلة. كما تقدِّم الدعم، المادي والمعنوي، لتنفيذ المشاريع، الإسكانية والاقتصادية والزراعية والاجتماعية. وترعى لجنة الدفاع عن السجناء الفلسطينيين. وتدعم القوى الوطنية، في الداخل، والفاعليات المناهضة للاحتلال الإسرائيلي.
وقد واجهت الدائرة انتقادات عديدة؛ لتحوُّلها إلى جبهة صرف، وافتقارها إلى رؤية عملية إستراتيجية، لكيفية التعامل مع شؤون الداخل وقضاياه وهمومه.
عُهد برئاستها إلى فهد القواسمة، بعد انتخابه في الدورة السابعة عشرة للمجلس الوطني حتى اغتياله. وخلفه محمد ملحم،. ويتولًى رئاستها، حالياً، سليمان النجاب.
تابع
الفارسة جنين قدورة
26-12-2005, 03:56 PM
(4) دائرة شؤون العائدين
استحدثت هذه الدائرة، في عام 1987، لتكون امتداداً وظيفياً لدور اللجنة السياسية العليا لشؤون الفلسطينيين في لبنان، المختصة بوضع ضوابط العمل الفلسطيني وتنسيقه مع سلطاته، بعد تمركز الوجود المسلح الفلسطيني فيه وتتولى تلك الدائرة تنفيذ المخططات، المتعلقة برعاية شؤون العائدين الفلسطينيين، في أماكن وجودهم؛ والإشراف على إدارة المخيمات والتجمعات الفلسطينية، فيما يتعلق بالمعاملات المدنية؛ والإشراف على عمل اللجان، الشعبية والاجتماعية والأمنية، والمشاريع الإنشائية الاستهلاكية والخدمات، في المخيمات؛ ومتابعة القضايا المتعلقة بوكالة الغوث الدولية وخدماتها للفلسطينيين؛ وتمثيل المنظمة في المؤتمرات، العربية والدولية، المتعلقة بالعائدين الفلسطينيين، بالتعاون مع الدائرة السياسية.
(5) دائرة المنظمات الشعبية
تتولّى هذه الدائرة مسؤولية التنسيق، بين المنظمة ومختلف الاتحادات والمنظمات الشعبية الفلسطينية. غير أن دورها يقتصر على الاستشارة والتنسيق مع هذه التنظيمات، من دون التدخل في شؤونها، فتحتفظ باستقلالها، تنظيمياً وسياسياً ومالياً. ولكنها تشرف على نشاطها وانتخاباتها؛ وتشارك في مؤتمراتها العامة، بالتنسيق مع مجلسها الأعلى. وتمثّل الدائرة المنظمة، في مؤتمرات منظمة العمل الدولية.
(6) دائرة الشؤون الاجتماعية
ترعى هذه الدائرة الخدمات الاجتماعية لجماهير الشعب الفلسطيني. وتشرف على أعمال جمعية رعاية أُسر مجاهدي الثورة الفلسطينية وشهدائها، بالتعاون مع المجلس الأعلى للشؤون الاجتماعية، الذي تتمثل فيه مختلف المنظمات والمؤسسات، المهتمة بتلك الشؤون، في الساحة الفلسطينية. تمثّل الدائرة المنظمة، في المؤتمرات، العربية والدولية، التي تعنى بالشؤون الاجتماعية.
(7) دائرة التربية والتعليم
تتولّى الدائرة مسؤولية صياغة السياسات والمواد التربوية، في المدارس التي تديرها المنظمة؛ وتنظيم برامج تربوية، وكافة القضايا التعليمية، سواء المنح في الدول المختلفة للطلاب الفلسطينيين، أو متابعة مدارس وكالة الغوث؛ والعمل على افتتاح مدارس لتعليم الفلسطينيين، في بعض البلدان العربية خاصة. وقد أسهم مركز التخطيط، حتى عام 1982، من خلال قسم تربوي، في وضع الفلسفة والخطط، في هذا المجال.
وفي عام 1977، قرر المجلس الوطني، في دورته الثالثة عشرة، أن تشكل اللجنة التنفيذية المجلس الأعلى للتربية والثقافة والعلـوم، الذي يتبع مباشرة رئيس اللجنة؛ لرسم السياسات، ووضع الخطط وإقرارها، والتنسيق بين الأجهزة، في هذا المجال. ويرأسه أحمد صدقي الدجاني، ويشارك في عضويته: رئيس دائرة الثقافة والإعلام، ومدير مركز التخطيط، ومدير مركز الأبحاث، ومدير مؤسسة الدراسات الفلسطينية، وممثل المنظمة في اليونسكو وفي المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم.
(8) الدائرة الاقتصادية
أنشئت عام 1984، في عقب الدورة السابعة عشرة للمجلس الوطني. وعهد إليها بجهازَين، كانا قائمَين من قبل:
* المكتب المركزي للإحصاء الفلسطيني، ومقره دمشق.
* جمعية معامل أبناء شهداء فلسطين.
وأصبح رئيس مؤسسة "صامد"، أحمد قريع (أبو علاء) المدير العام للدائرة الاقتصادية، بعد اندماج المؤسسة في الدائرة.
وتشمل مهام الدائرة:
أ. إعداد الدراسات الاقتصادية لحاجات الشعب الفلسطيني، والمخططات الإسرائيلية الاقتصادية؛ ودراسة اتفاقيات التعاون الاقتصادي مع الدول والهيئات؛ وتمثيل المنظمة في كافة المؤتمرات والاجتماعات الاقتصادية؛ لتصب مجمل هذه المهام في البنية الأساسية للاقتصاد الوطني الفلسطيني، وتنمية العلاقات الاقتصادية الفلسطينية وتطويرها، عربياً ودولياً.
ب. الإشراف على مركز "صامد" للمعلومات، ومقره في عمّان، والذي تأسس في نهاية عام 1989؛ بهدف تنظيم الوثائق والمعلومات المتوافرة في الدائرة.
ج. إصدار نشرات إحصائية للشعب الفلسطيني، وتدريب الكوادر الفلسطينية وإعدادها، في مجال الإحصاء ويتولّى ذلك المكتب المركزي للإحصاء الفلسطيني، التابع للدائرة.
د. إدارة "مؤسسة صامد": أسستها "حركة فتح" عام 1970، في الأردن، ثم بيروت؛ وتوسعت أعمالها، في مجال التدريب المهني، وإنشاء المشاغل، لتوفير فرص عمل للفلسطينيين؛ وتطورت لتصبح نواة للحياة الاقتصادية، تعمل في المجالات الزراعية، والصناعية والسينما والنشر. وفي عام 1985، اندمجت "صامد"، بجميع أقسامها، في الدائرة الاقتصادية. وامتد نشاطها إلى أكثر من ثلاثين دولة، في أربع قارات، لتشمل تجربة قطاع عام لحركة تحرر وطني في الشتات، في مجالات الصناعات الخفيفة والزراعة؛ إذ تتولّى زراعة عشرات الآلاف من الأفدنة، في أفريقيا والشرق الأوسط. وقد أدّت "صامد" دوراً مهماً في سد جزء من الحاجة المالية الضخمة للمنظمة.
(9) دائرة الشؤون الإدارية
تعنى هذه الدائرة بالأمور الإدارية، المتعلقة بالمنظمة والعاملين فيها.
(10تابع
الفارسة جنين قدورة
26-12-2005, 03:59 PM
) الدائرة العسكرية
يرأسها أبو عمار. وتتولى قضايا جيش التحرير الفلسطيني، وإعداد المشورة في الأمور، العسكرية والتنظيمية، المتعلقة به وبقوات الثورة الفلسطينية؛ ورعاية أُسر شهداء الجيش، بالتعاون مع الصندوق القومي الفلسطيني.
يُعَدّ جيش التحرير الفلسطيني، هو المؤسسة العسكرية النظامية للمنظمة، تأسس فور إنشائها، عام 1964. ورحب بإنشائه مؤتمر القمة العربي الثاني، في سبتمبر من العام نفسه. وكان إنشاؤه طبقاً للنظام الأساسي للمنظمة، الذي نص، في مادته الثانية والعشرين، على أن "تشكل وحدات فلسطينية خاصة، وفق الحاجات العسكرية، والخطة التي تقررها القيادة العربية الموحدة، بالاتفاق وبالتعاون مع الدول العربية المعنية". وقد عُدِّلت هذه المادة، في الدورة الرابعة للمجلس الوطني، لتنص على أن "تنشئ منظمة التحرير الفلسطينية جيشاً، من أبناء فلسطين؛ يعرف بجيش التحرير الفلسطيني. وتكون له قيادة مستقلة، تعمل تحت إشراف اللجنة التنفيذية، وتنفذ تعليماتها وقراراتها، الخاصة والعامة. وواجبه القومي، أن يكون الطليعة في خوض معركة تحرير فلسطين". ويتألف الجيش من ثلاث قوات رسمية:
أ. قوات "عين جالوت"، وترابط في مصر.
ب. قوات "القادسية"، وقد رابطت في العراق، ثم في الأردن، ثم سورية.
ج. قوات "حطين"، وترابط في سورية.
وكان قوام جيش التحرير الفلسطيني ودعائمه، هي الكتائب التي أنشأتها مصر، باسم الكتائب الفلسطينية، في الجيش المصري؛ وفيها يقول السيد غالب إبراهيم الوزير: "شكلت القيادة المصرية، في قطاع غزة، كتيبة الحراسات الفلسطينية، كأول نواة نظامية لجيش فلسطين، عام 1953. كان يقابلها، في سورية، تشكيل كتيبة المغاوير الفلسطينية... اتسعت كتيبة الحراسات، في قطاع غزة، وازداد الإقبال عليها، من قبل شباب قطاع غزة؛ وشاركوا في الدفاع عن قطاع غزة، في حرب العدوان الثلاثي، 1956. وشهد لهم الرئيس جمال عبدالناصر بأدائهم القتالي المتميز". وكانت تلك الكتيبة بقيادة اللواء عبدالمنعم عبدالرؤوف، وهو أحد الضباط الأحرار، الذين شاركوا في الثورة المصرية، عام 1952.
أعلن معظم الدول العربية، منذ ذلك الوقت، حق منظمة التحرير الفلسطينية في تمثيل الفلسطينيين. وسمحت لها بعقد اجتماعاتها على أراضيها؛ وإصدار إنتاجها الأدبي؛ وأن يكون لها مكاتب وجرائد وإذاعات؛ وأن تختار المتطوعين للعمل في جهازها، وفي صفوف جيش التحرير الفلسطيني.
عقد أحمد الشقيري مؤتمراً صحفياً، في القاهرة، في 15 سبتمبر 1964، أعلن فيه ولادة جيش التحرير الفلسطيني؛ وتعيين المقدم وجيه المدني، الضابط الفلسطيني في الجيش الكويتي، قائداً له، وعضواً في اللجنة التنفيذية للمنظمة. ومن الفور، منحته المنظمة رتبة لواء؛ لتسهيل مسؤولياته، الإدارية والعسكرية، وعُهد برئاسة أركان الجيش التحرير إلى العقيد صبحي الجابي.
وصل اللواء وجيه المدني إلى القاهرة، في 24 سبتمبر 1964، لتسلم مهام منصبه. وأعرب عند وصوله، عن أمله أن يوفق في المهمة التي أسندت إليه. واجتمع، في اليوم نفسه، بالسيد أحمد الشقيري.
انطلقت منظمة التحرير الفلسطينية تدافع عن قضيتها، سياسياً وعسكرياً. وأخذت تعمل على إبراز الدور العسكري لشعب فلسطين؛ إذ كان من أهم قراراتها العسكرية، في مؤتمر التكوين، في القدس، افتتاح معسكرات لتدريب جميع القادرين على حمل السلاح، من أبناء الشعب الفلسطيني، رجالاً ونساءً؛ وتشكيل الكتائب، العسكرية النظامية والفدائية، وتزويدها بمختلف أنواع الأسلحة الحديثة، وإعدادها في الكليات العسكرية لدى الدول العربية والصديقة، حيث أطلق على هذه الكتائب جيش التحرير الفلسطيني، الذي قال عنه أحمد الشقيري، في مؤتمر صحفي، عقد في مكتب المنظمة، في بيروت، في 19 ديسمبر 1964: "إن الجيش الفلسطيني، ليس تابعاً لأية حكومة عربية. وهو جيش الشعب الفلسطيني وحده".
بدأت مراكز التعبئة والتجنيد، في قطاع غزة والعراق وسورية، تستقبل المتطوعين من أبناء الشعب الفلسطيني؛ للتدريب على حمل السلاح، والانضمام إلى صفوف جيش التحرير. وأخذ اللواء وجيه المدني يتنقل بين الدول العربية، حيث أماكن التدريب؛ فوصل بغداد، على رأس وفد عسكري، بعد أن أعلن قائد الجيش العراقي، الفريق الركن عبدالرحمن عارف، في 12فبراير 1965، قبول 60 ضابطاً فلسطينياً في دورة تدريب، تستمر ستة أشهر.
تخرجت أول كتيبة لجيش التحرير الفلسطيني، في سورية، في 3 مايو 1965، في احتفال كبير، في بلدة حرستا، بالقرب من دمشق؛ حضره اللواء وجيه المدني، الذي سلّمها العلم الفلسطيني، وبحضور الفريق أمين الحافظ. ووافق مجلس الوزراء السوري على مشروع قانون، يعفي المستوردات الحربية، العائدة لجيش التحرير، من الضرائب.
احتفل قطاع غزة، في الأول من سبتمبر 1965، بالذكرى الأولى لإنشاء جيش التحرير الفلسطيني تحت سيادة الإدارة المصرية. فشهدت مدنه استعراضات عسكرية، حضرها حاكم القطاع العام، المصري، الفريق العجرودي؛ واللواء وجيه المدني؛ وكبار ضباط الجيش الفلسطيني.
أطَّردت قوة جيش التحرير ازدياداً، يوماً بعد يوم؛ وخاصة بعد أن وافق الرئيس جمال عبدالناصر، في مؤتمر القمة العربي الثاني، على وضع قطاع غزة وسيناء في تصرف ذلك الجيش. أمّا الأردن، فعارض منحه مساحة من أرضه؛ لأن إنشاء جيش فلسطيني مستقل فيه سيؤثّر في الأوضاع الأردنية؛ إذ الجيش الأردني مكون من عناصر أردنية وفلسطينية. وتقرر، في مؤتمر القمة العربي الثاني، أن تسهم الدول العربية في ميزانية جيش التحرير، كلٌّ حسب نصيبها في ميزانية الجامعة العربية؛ مضافاً إليها مليون دينار أو مليونان من الكويت، ومليون من العراق، ومليون من المملكة العربية السعودية. وكذلك أقر الملوك والرؤساء العرب، كافة خطط منظمة التحرير الفلسطينية، على المستوى العسكري والسياسي والمالي والتنظيمي والإعلامي.
وكان عام 1967، عام بداية التجربة الكبرى لجيش التحرير الفلسطيني؛ فقد شارك في حرب يونيه 1967، مشاركة فعليَّة. فبعد خروج قوات الطوارئ الدولية من غزة، وجّه رئيس المنظمة رسالة إلى الرئيس جمال عبدالناصر، في 21 مايو 1967، أعلن فيها وضع وحدات جيش التحرير في قطاع غزة، تحت تصرف الجمهورية العربية المتحدة. وعلى الرغم من النهاية، التي آلت إليها هذه الحرب، فقد أعاد ذلك الجيش تجميع نفسه، قبْل أن ينصرم العام؛ ليبرز، من جديد، في العام الذي تلاه، على مسرح الكفاح المسلح، الذي أجمعت عليه جميع التنظيمات الفلسطينية المسلحة. وفي فبراير 1968، تأسست قوات التحرير الشعبية، التابعة لجيش التحرير الفلسطيني. وتبنّت في حربها على العدوّ، نظام القطاعات والوحدات والقواعد، على غرار الفدائيين. وبعد خروج قوات المقاومة الفلسطينية من الأردن، عام 1971، بقيت فيه إحدى كتائب قوات القادسية؛ وتحولت، لاحقاً، إلى كتيبة زيد بن حارثة المستقلة. وكذلك تشكلت كتيبة جديدة، في سورية؛ وكتيبة مدفعية، بين عامَي 1971 و1973، تابعة لكتيبة القادسية؛ كما تشكلت كتيبة مصعب بن عمير المستقلة، وضمت ضباطاً مفرزين من جيش التحرير الفلسطيني، وبقايا قوات التحرير الشعبية.
وشاركت وحدات جيش التحرير الفلسطيني في حرب أكتوبر؛ إذ حاربت قوات عين جالوت، وقوة من الثورة الفلسطينية، وخاصة من "حركة فتح"، في الجبهة المصرية، على قناة السويس؛ وكتيبة مصعب بن عمير، مع قوة من "حركة فتح"، في الجنوب اللبناني؛ وقوات حطين والقادسية، في الجبهة السورية.
تابع
الفارسة جنين قدورة
26-12-2005, 04:00 PM
وبعد حرب 6 أكتوبر 1973، ظل جيش التحرير الفلسطيني موزعاً في الدول العربية، على النحو الآتي:
أ. كتيبة زيد بن حارثة، في الأردن.
ب. كتيبة عين جالوت، في مصر.
ج. كتيبتا حطين والقادسية، في سورية.
د. كتيبة مصعب بن عمير، في لبنان.
أماكن تدريب جيش التحرير الفلسطيني
واكب قيام منظمة التحرير الفلسطينية ظروف صعبة. وقد أسفر تعدد التنظيمات، السياسية والحزبية، في الساحة الفلسطينية؛ إضافة إلى المواقف العربية المختلفة من الكيان الفلسطيني، عن اختلاف وجهات النظر في كثير من القضايا. غير أن التفاف الشعب الفلسطيني حول المنظمة، ودعم مصر لها، بقيادة زعيمها، جمال عبدالناصر ـ أسهما في تمكينها من تخطي مصاعب المرحلة الأولي من التأسيس، وساعداها على إرساء المؤسسات العسكرية، وافتتاح أماكن للتدريب. فاستقبلت مراكز التعبئة والتجنيد، في قطاع غزة، المتطوعين، بعد صدور القانون الرقم 4، لعام 1965، في شأن الخدمة، العسكرية والوطنية، في القطاع، والذي نص، في المادة الأولى، على أن الخدمة العسكرية إجبارية، ومفروضة على الذكور، ابتداء من سن الثامنة عشرة حتى الثلاثين. وأقيمت معسكرات لتدريب الفلسطينيين على حمل السلاح، في كلٍّ من مصر وسورية والعراق والجزائر؛ فأشرفت عليه الإدارة المصرية؛ واتخذ جيش التحرير الفلسطيني سيناء ميداناً لتدريباته ومناوراته العسكرية بالذخيرة الحية. وقد تخرجت أول دفعة من جيش التحرير، في سورية.
غير أن عدد أولئك المتدربين، كان قليلاً؛ بسبب الافتقار إلى أماكن تدريب ملائمة؛ إذ إن بعض الدول العربية، رفضت استقبال فلسطينيين، لهذا الغرض، مثل لبنان، الذي أصدر قانوناً، عام 1962، يمنع أي فلسطيني من السفر إلى الخارج، من أجل التدريب، ثم العودة إليه. أمّا الأردن، فقد بلغ رفضه التدريب الفلسطيني على أراضيه حدَّ الخلاف مع المنظمة. وهو ما اضطر المنظمة إلى البحث عن أماكن أخرى، مثل موسكو والصين، والتي كشف عنها رئيس المنظمة، في اجتماع الدورة الثالثة للمجلس الوطني الفلسطيني، في غزة، في 20 مايو 1966؛ إذ أعلن أن الصين، تقدم العون العسكري إلى المنظمة، من دون شرط، ومن غير قيد.
شارك جيش التحرير الفلسطيني في كافة العمليات العسكرية، في حربَي 1967 و1973، ومعارك سبتمبر 1970، في الأردن؛ فضلاً عن حصار بيروت، وحصار طرابلس، وحصار المخيمات، إبّان الحرب اللبنانية. وأعيد تنظيمه عام 1982، بعد الخروج من بيروت؛ واندمج فيه معظم قوات "حركة فتح" العسكرية (العاصفة).
وتشرف الدائرة العسكرية للمنظمة، إستراتيجياً، على القوات العسكرية التابعة لها؛ وذلك من خلال القيادة العامة لقوات الثورة. وتتولّى اللجنة التنفيذية تعيين القائد العام لهذه القوات، ورئيس أركانها. ويعيِّن القائد العام أعضاء المجلس العسكري الأعلى، برئاسته.
وتشرف الدائرة العسكرية، كذلك، على كلية أركان حرب الثورة الفلسطينية، التي تضطلع بتدريب الضباط وإعدادهم للخدمة في صفوف القوات، التي عانت محدودية فاعليتها؛ لوجودها خارج أراضي فلسطين.
(11) الصندوق القومي الفلسطيني (الملحق الرقم 8)
عام 1964، وبموجب المادة الرابعة والعشرين من النظام الأساسي للمنظمة، أنشئ الصندوق القومي الفلسطيني؛ ويديره مجلس إدارة، يشكَّل بموجب نظام أساسي خاص بالصندوق، يقره المجلس الوطني؛ كما ينظم أعمال مجلس الإدارة في:
أ. تسلّم جميع الموارد المختلفة للصندوق.
ب. تمويل المنظمة، وجميع الأجهزة التي تنبثق منها، وفق ميزانية سنوية، تضعها اللجنة التنفيذية، ويقرها المجلس الوطني.
ج. تنمية موارد الصندوق، بكافة الوسائل والإمكانات.
د. الإشراف على أعمال الجباية، وتأليف اللجان التي تضطلع بذلك.
هـ. الإشراف على النفقات، التي تحتاج إليها المنظمة، وتنظم وسائل صرفها ومراقبتها.
و. وضع نظام مالي خاص، تنظم بموجبه عمليات سحب الأموال وصرفها، ضمن حدود الميزانية.
وتودع أموال الصندوق المصارف العربية، التي يختارها مجلس الإدارة. وفي عام 1970، قرر المجلس الوطني، في دورته السابعة، أن الصندوق هو الجهاز الذي يتلقى سائر المعونات والمساعدات المالية، المتعلقة بالصمود.
تبلغ مدة مجلس الإدارة ثلاث سنوات، قابلة للتجديد، بعد موافقة اللجنة التنفيذية. بينما ينتخب المجلس الوطني رئيس مجلس الإدارة، منذ الدورة الأولى، من بين أعضاء المجلس الوطني؛ ويُعَدّ، بهذه الصفة، عضواً في اللجنة التنفيذية، التي تختار أعضاء مجلس الإدارة؛ وعددهم أحد عشر عضواً، على الأقل. ويعقد المجلس اجتماعات دورية، يحضرها رئيس تلك اللجنة.
يمثل الصندوق المنظمة في المؤسسات والمنظمات الاقتصادية، العربية والدولية، ويشارك في مؤتمراتها. وقد تابع الصندوق، من خلال وحدة الحوار العربي ـ الأوروبي في المنظمة، الجانب الاقتصادي من الحوار. وتولى رئاسة مجلس الإدارة: عبدالمجيد شومان عام 1964، خالد اليشرطي عام 1969، زهير العلمي عام 1970، يوسف الصايغ عام 1971، وليد قمحاوي، عام 1974، صلاح الدباغ عام 1981، جويد الغصين عام 1983 وحتى الآن.
(12) مصادر موارد الصندوق
حددت المادة الرقم 25 من النظام الأساسي، ستة مصادر للصندوق:
أ. ضريبة محددة، تُفرض على الفلسطينيين، وتُجبى حسب قواعد خاصة توضع لهذا الغرض:
وتسمى هذه الضريبة بضريبة التحرير. وكانت تشكل، في بداية إنشاء المنظمة، 84 % من ميزانيتها، حتى عام 1974. وهي تستقطع، بمعرفة الحكومات العربية، من دخول الفلسطينيين العاملين في عدد من الدول العربية؛ وتراوح قيمتها بين 3 و6 % من دخل كلٍّ منهم. وأصدرت وزارة الخزانة المصرية، في 3 نوفمبر 1969، تعليماتها إلى الوزارات، باقتطاع 3% من رواتب أبناء فلسطين العاملين فيها، في مصلحة الصندوق القومي الفلسطيني، بدءاً من نوفمبر 1969.
ب. المساعدات المالية، التي تقدمها الحكومات العربية، بعد أن تقررها مؤتمرات القمة العربية:
(1) أقرت القمة، عام 1964، منح المنظمة إسهاماً مالياً سنوياً.
(2) قررت القمة العربية، في الرباط، عام 1974، دعم المنظمة بخمسين مليون دولار؛ تدفعها الدول العربية المنتجة للنفط.
(3) أقرت القمة العربية، في بغداد، عام 1978، بعد اتفاقات كامب ديفيد، دعم المنظمة بثلاثمائة مليون دولار، سنوياً، للعشر سنوات التالية.
ج. التبرعات والهبات
كانت الكويت تقتطع نسبة 1 % من مرتبات المدرسين الكويتيين، في مصلحة المنظمة. وللغاية نفسها، فرضت دبي ضرائب على الفنادق والتلغراف وتذاكر الطائرات. فضلاً عن إسهامات الغرفة التجارية الأردنية، والتبرعات الشعبية. ويتولّى الصندوق صرف هذه الأموال، وفقاً للصيغة التي تضعها اللجنة التنفيذية.
د. طابع التحرير، الذي تصدره الدول العربية؛ لاستخدامه في المعاملات البريدية وغيرها.
هـ. القروض والمساعدات، العربية والصديقة.
و. أيّ موارد أخرى، يقرها المجلس الوطني الفلسطيني.
(13) جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني
تؤدي الجمعية مهام دائرة الصحة في المنظمة. وقد أسستها "حركة فتح"، في نهاية عام 1968، في الأردن. وعهد إليها المجلس الوطني، في دورته السادسة، في سبتمبر 1969، بالخدمات الطبية للفلسطينيين، وإنشاء العيادات والمستشفيات؛ فتوسعت خدماتها لهم، في الدول العربية.
وتقدم إليهم الجمعية خدمات، اجتماعية وثقافية، كذلك، طاولت أُسَر الجرحى والمعتقلين. وللجمعية هيكل تنظيمي، يضم أنشطة الجمعية، في مجالات: الطب والشؤون الاجتماعية والإحصاء والتخطيط والتدريب والإعلام والعلاقات العامة.
وتعاني الجمعية وأنشطتها الأوضاع غير المستقرة، أمنياً وسياسياً؛ ونقص الكادر المتخصص؛ والافتقار إلى إحصاءات سكانية؛ ونقص الأجهزة الطبية والحديثة، والاعتمادات المالية.
(14) مركز الأبحاث الفلسطيني
تأسس عام 1965، في بيروت. ويتبع، مباشرة، رئيس اللجنة التنفيذية. ويتمتع باستقلالية نشاطه. وتموله المنظمة. وقررت الجامعة العربية المساهمة في تمويله، عام 1972. ويستهدف المركز تغطية الصراع العربي ـ الصهيوني بالدراسات؛ وتزويد مؤسسات المنظمة وأجهزتها بالمعلومات، التي تفيدها في نشاطها، السياسي والإعلامي؛ وجمع الوثائق والكتب والدراسات، وإنشاء مكتبة متخصصة لذلك.
وتضم أقسامه: المكتبة، والأرشيف الصحفي، وقسم إصدار اليوميات الفلسطينية، ونشرة رصد إذاعة إسرائيل، وإصدار مجلة "شؤون فلسطينية"، وأقساماً بحثية لإصدار دراسات، فلسطينية ودولية وإسرائيلية.
تعرض المركز لاعتداءات، بالقنابل، بدءاً من عام 1969. واقتحمته القوات الإسرائيلية، حينما دخلت بيروت الغربية، في 15 سبتمبر 1982؛ فنهبته، ونقلت محتوياته كاملة إلى إسرائيل. ولكن المنظمة اشترطت إعادتها، في خلال المحادثات لتبادل أسرى الحرب، من طريق الصليب الأحمر، عام 1983؛ فاستعادتها مع الأسرى الفلسطينيين.
وأغلقت النيابة العسكرية اللبنانية مركز الأبحاث، في يونيه 1983. وفشلت محاولات إعادة إنشائه، من خلال بعض الدول العربية، حتى صيف 1984، حين استأنف نشاطه من قبرص.
ترجع أهمية المركز إلى إتِّباعه الأسلوب العلمي، في عمله ودراساته. وحفز نجاحه إلى إنشاء عدد من المراكز المشابهة، تناولت الصراع العربي ـ الإسرائيلي، في عدد من الدول العربية.
وحرص المركز على تأكيد كونه مؤسسة بحثية، ليس من مهامها الإعلام، ولا التعبئة، ولا إعداد المذكرات السياسية للاجتماعات والمؤتمرات، ولا التخطيط، ولا النطق باسم المنظمة. إلا أنه رسخ تقليداً، في التعاون والتنسيق مع أجهزة المنظمة، ومراكز الأبحاث المعنية بالقضية الفلسطينية.
تابع
الفارسة جنين قدورة
26-12-2005, 04:01 PM
تكونت مؤسسات هذه السلطة، في سياق تشكيل البنى المختلفة للمنظمة؛ وإن تأخر نموّها عن سواها من السلطات.
بدأ التفكير في إنشاء سلطة قضائية، في عمّان. وكوِّنت محكمة أمن الثورة، بنظام خاص؛ إضافة إلى المجالس الشعبية، في العديد من أماكن التجمعات الفلسطينية. وشكِّلت محكمة خاصة لجيش التحرير، في عقب الخروج من الأردن، عام 1971. ووضعت قوات اليرموك قانوناً للعقوبات العسكرية لقوات الثورة الفلسطينية؛ وأجاز تشكيل المحاكم العسكرية، كلما دعت الحاجة إلى ذلك. كما اختصت "حركة فتح" بجهاز للقضاء الثوري، في أبريل 1973، تعرض لعدة تعديلات، بعد ذلك؛ فضلاً عن محكمة أمن الثورة العسكرية العليا. وأصدر ياسر عرفات قراراً، في الأول من مايو 1978، بصفته رئيساً للجنة التنفيذية، والقائد العام لقوات الثورة؛ واستناداً إلى قرارات المجلس الوطني، أنشئ بمقتضاه جهاز للقضاء الفلسطيني، سمي "هيئة القضاء الفلسطيني". وعيّن مدير القضاء الثوري لـ"حركة فتح" مسؤولاً عنه؛ لتوحيد القضاء في فتح والمنظمة. كما صدر قرارات، لتنظيم أعمال الهيئة، وقوانين، المحاكمات والعقوبات والسجون، ونظام رسوم المحاكم.
ثالثاً: أشكال تنظيمية أخرى
--------------------------------------------------------------------------------
1. استحدثت المنظمة، خلال مرحلة بيروت، في السبعينيات، "اجتماعات الأمناء العامين"؛ لتشمل قادة التنظيمات الفلسطينية؛ لتسهيل التوصل إلى قرارات، بالإجماع، وخاصة أن بعضهم غير ممثل لتنظيماته في اللجنة التنفيذية؛ وحتى يشاركوا مشاركة مباشرة، ورسمية، في عملية اتخاذ القرار. وأعطيت هذه الاجتماعات صفة رسمية، وقد عقدت بصفة منتظمة، وشملت إلى أعضائها أعضاء اللجنة التنفيذية، ورئيس المجلس الوطني. وقد انتهى هذا الشكل، بعد الخروج من بيروت، عام 1982.
2. حل محل هذا الشكل السابق، في الثمانينيات، "اجتماع القيادة الفلسطينية"؛ ليضم جميع أعضاء المجلس المركزي، كافة أعضاء اللجنة المركزية لفتح، أو معظمهم، وممثلين للتنظيمات الأخرى، وذلك بهدف أن يكون هذا الشكل استشارياً، وله سلطة معنوية، تعبّر عن الأوضاع، على الصعيد الفلسطيني؛ وتقديم توصيات الاجتماع إلى اللجنة التنفيذية، التي تنظر فيها وتتبناها.
يتضح من العرض السابق للبنية التحتية للمنظمة، أن قيادتها، عملت مثل كلِّ قيادات الدول حديثة الاستقلال، ضمن جهودها في بناء الحركة الوطنية وتوسيعها، على تحقيق هدف مزدوج في بناء المؤسسات، ويتمثل في (الشكل الرقم 1)
أ . تحقيق فوائد عملية، نفعية؛ وبناء الدولة.
ب. استخدام الوطنية بصفتها أيدلوجية، ما أعطى الفلسطينيين إطاراً رمزياً، يستطيعون من خلاله صياغة السياسات، ومواجهة المشاكل السياسية.
ومن تلك البنية، انبثقت المؤسسات، التي تنشط لبقاء الوطنية الفلسطينية، على المدى البعيد، مثل: مجالات الثقافة والإعلام، والصحة، والتعليم، والرفاهية الاجتماعية، والتنمية الاقتصادية، والتنظيمات الشعبية؛ وخاصة أن الصلاحيات الممنوحة لكلّ مؤسسة من مؤسسات المنظمة، ليست محددة تحديداً قاطعاً؛ ما أدى تعدد النشاط الواحد لغير جهة؛ لأن مثل هذه الأنشطة، يعكس القِيم الرئيسية للحركة الوطنية للفلسطينيين.
الفارسة جنين قدورة
26-12-2005, 04:02 PM
كان من أهم نتائج الحرب العربية ـ الإسرائيلية، عام 1948، أن الفلسطينيين فقدوا كيانهم السياسي، القانوني، المستقل؛ بل هجروا أرضهم إلى تجمعات متباعدة، لم تكن سبل الاتصال بينها متيسرة. فقد عُدَّ من تبقى منهم داخل إسرائيل "عرباً إسرائيليين" أي مواطنين في الدولة الإسرائيلية الجديدة. أمّا سكان الضفة الغربية، فأصبحوا يحملون الجنسية الأردنية، بعد مؤتمر أريحا، الذي عقد في الأول من ديسمبر 1948. وبقي قطاع غزة، هو الجزء الوحيد المتبقي من فلسطين، والذي أعطيت إدارته للحكومة المصرية، من دون أن يُضَم إلى مصر. أمّا الذين هاجروا من فلسطين، فقد أطلق عليهم لاجئون، سواء في قطاع غزة والضفة الغربية أو البلاد العربية، في سورية ومصر ولبنان. وأصبح الشعب الفلسطيني، في هذه الفترة، مشتتاً بين الدول، العربية والعالمية.
وعلى أثر حرب فلسطين، عام 1948، أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة، في 8 ديسمبر 1949، القرار الرقم 302، القاضي بإنشاء وكالة الأمم المتحدة، لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، في الشرق الأدنى. وقد بدأت هذه الوكالة أعمالها، في مايو 1950. وشملت مسؤولياتها الإشراف وتقديم المساعدة إلى اللاجئين الفلسطينيين، في كلٍّ من سورية والأردن ولبنان وقطاع غزة. وأنشأت الوكالة الأجهزة الإدارية اللازمة لأعمال الإغاثة والتعليم والصحة والإسكان. وعلى الرغم من أن هيئة الأمم المتحدة، تكفلت بالإنفاق عليها، فإن خدماتها، كانت، ولا تزال، هزيلة.
لقد تميزت الفترة، الواقعة بين عامَي 1949 و1969، بظهور عدد من التنظيمات الفلسطينية، المنتشرة على امتداد الساحة العربية، والتي تؤكد، في مجموعها، الذات الفلسطينية، وضرورة إبرازها وتنظيمها، تمهيداً للعمل المسلح. ومن تلك التنظيمات ما كان عائلياً أو حزبياً أو عقائدياً، فكان هناك حركة الإخوان المسلمين، وحزب البعث، وحركة القوميين العرب، والشيوعيون، إلى جانب الأحزاب الفلسطينية التقليدية القديمة، بجذورها العائلية. وفي عام 1965، انطلقت "حركة فتح"، وبدأت المنظمات الفلسطينية الأخرى تتبلور. وبدأت الأحزاب الفلسطينية تفرز قواتها، مثل حركة القوميين العرب، التي أفرزت الجبهة الشعبية، ثم الجبهة الشعبية، أفرزت الجبهة الديمقراطية. وكذلك حزب البعث، في سورية، أفرز الصاعقة؛ وحزب البعث، في العراق، أفرز الجبهة العربية. وهكذا وُجدت على الأرض الفلسطينية، بعد عام 1965، أكثر من عشرة تنظيمات فلسطينية، استمر بعضها فعالاً، وبعضها الآخر غير فعال إلى يومنا هذا.
بعض هذه التنظيمات، قد تبني إستراتيجية الكفاح المسلح أسلوباً للتحرير. وعزّز هذا الاتجاه انتصار الثورة الجزائرية، عام 1962، ونجاحها في تحقيق الاستقلال بالثورة الشعبية المسلحة. وكذلك عزّزه انهيار الوحدة بين مصر وسورية، عام 1961، الذي سلب أبناء فلسطين أملهم، أن يتحد العرب من أجل تحريرها؛ وجعلهم يوقنون بأن لا بد من الاعتماد على أنفسهم. ومن أهم تلك التنظيمات الفلسطينية، التي شقت طريقها، بالكفاح المسلح، "حركة فتح".
--------------------------------------------------------------------------------
vBulletin® v3.7.2, Copyright ©2000-2008, TranZ by Almuhajir